أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن بلادها ستتخذ إجراءات قانونية ضد الولايات المتحدة، بعد وفاة 17 مواطناً مكسيكياً أثناء احتجازهم لدى دائرة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس»، أو خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، وآخِرها أدى إلى مقتل مهاجر بالخطأ أثناء توقيف مروريّ، الثلاثاء الماضي، في هيوستن.
وأوضح مسؤولون حكوميون أيضاً أن 14 مواطناً مكسيكياً قضوا في مراكز احتجاز تابعة لـ«آيس»، بينما تُوفي ثلاثة آخرون، خلال عمليات نفّذتها «الدائرة».

وأفاد وزير الخارجية المكسيكي، روبرتو فيلاسكيز ألفاريز، بأن الحكومة لن تعتمد، بعد الآن، على القنوات الدبلوماسية فحسب، بل ستُباشر إجراءات قانونية لكشف ملابسات وفاة مواطنيها. وقال: «ستطلب وزارة الخارجية الدعم من مكتب المدعي العام لتقديم شكاوى جنائية رسمية ضد المسؤولين أمام المدّعين العامّين في الولايات ووزارة العدل الأميركية في شأن وفيات المواطنين المكسيكيين أثناء احتجازهم لدى (إدارة الهجرة والجمارك) وأثناء عملياتها».
كما أشار إلى أن الحكومة المكسيكية بذلت سابقاً جهوداً دبلوماسية وقنصلية متنوعة شملت تقديم المساعدة القانونية والمالية لذوي الضحايا، علماً بأنه في كل من هذه الحالات، أرسلت الحكومة المكسيكية 11 مذكرة احتجاج دبلوماسية إلى الحكومة الأميركية، مطالبة بإجراء تحقيق شامل في كل الحوادث التي وقعت.
وأضاف ألفاريز: «سنتجاوز النطاق الدبلوماسي ونتوجّه مباشرة إلى المدّعين العامّين الأميركيين لتقديم شكاوى جنائية في شأن هذه الحوادث، مطالبين بإجراء تحقيقات جنائية في ملابسات ما حدث وما يحدث». وأكد أيضاً أن بلاده سترفع دعاوى مدنية ضد الشركات الخاصة التي تدير مراكز احتجاز (آيس)».
ووضعت إدارة الرئيس دونالد ترمب السيطرة على تدفقات الهجرة على رأس أولويات سياساتها الداخلية والخارجية. وتُطبّق هذه السياسة من خلال عمليات إنفاذ قوانين الهجرة المشددة التي لقيت انتقادات من منظمات دولية عدة وحكومات مختلفة؛ لانتهاكها المزعوم لحقوق الإنسان.
وفي أحدث قضية تتعلق بحملة «الإدارة» على الهجرة، أطلق عملاء «آيس» النار على المُواطن المكسيكي لورينزو سالغادو أراوخو (52 عاماً)، مما أدى إلى مقتله في هيوستن، بتكساس، علماً بأنه عاش في الولايات المتحدة لمدة 30 عاماً، وله زوجة وولدان.
وأفادت ناطقة باسم وزارة الأمن الداخلي بأن عملاء الهجرة قتلوا الرجل، خلال توقيف مروري في هيوستن، لدى عملية بحث عن شخص آخر، علماً بأن الهدف كان يتعلق بشخصين من غواتيمالا؛ أحدهما كان يُعتقد أنه في شاحنة بيضاء يقودها لورينزو سالغادو أراوخو. لكن المهاجريْن الغواتيماليين لم يكونا في الشاحنة.
وعندما حاول العملاء إيقاف السيارة، تصاعد الموقف بسرعة، وأطلق أحدهم النار على أراوخو، الذي تُوفي في المستشفى بعد ساعات.
السيارة كسلاح
قال مسؤولون بوزارة الأمن الداخلي إن أراوخو حاول استخدام سيارته سلاحاً، على الرغم من عدم ظهور أي فيديو أو دليل آخر يدعم هذا الادعاء.
وأفادت المتحدثة باسم الحكومة الفيدرالية، في بيان، بأن عملاء فيدراليين راقبوا عنواناً مرتبطاً بأحد الغواتيمالييْن الاثنين، قبل أسابيع، وشاهدوا شاحنتين بيضاوين في الموقع. وأضافت أنه عند عودتهم إلى العنوان، الثلاثاء الماضي، «لاحظوا شاحنة بيضاء بداخلها شخص يشبه الشخص المستهدَف»، فأوقفوها. وأوضحت أن العملاء لم يكونوا يرتدون كاميرات مثبتة على أجسادهم. وقبل محاولة إيقاف الشاحنة، تحقَّق العملاء من مالكها، وتبيَّن لهم أنه أراوخو، الذي لا يحمل إقامة قانونية في الولايات المتحدة.

ويُعد إطلاق النار جزءاً من سلسلة متزايدة من حوادث العنف المماثلة التي تشمل مدنيين وعناصر من «إدارة الهجرة»، فقد أُطلق النار على أكثر من 20 شخصاً منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، معظمهم داخل سياراتهم، وبعض هذه الحوادث كانت مُميتة.
وأثار مقتل أراوخو غضباً واسعاً في تكساس وخارجها، وأفاد أبناؤه، خلال مؤتمر صحافي، بأنهم يعتقدون أن والدهم حاول الفرار لأنه كان مطارَداً من سيارات مدنية. وطالب رونالدو سالغادو، ابنه الأكبر، وعدد متزايد من المسؤولين المنتخَبين والناشطين في مجال الهجرة، بإجراء تحقيق مستقل.
ووفق مصدر مطّلع على القضية، كان هناك ثلاثة ركاب آخرون في سيارة أراوخو. وأفاد الرجال الثلاثة الذين قُبض عليهم بأن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار عليهم، فور خروجه من سيارته، وأن السائق لم يوجّه سيارته نحوهم مطلقاً.
وأصدرت وزارة الأمن الداخلي بياناً، بعد ساعات من إطلاق النار، جاء فيه أن سالغادو أراوخو صدم سيارة تابعة لإدارة «آيس»، و«سلّح» شاحنته البيضاء؛ «في محاولة لدهس أحد ضباط إنفاذ القانون التابعين لإدارة الهجرة والجمارك».
وكتب خوسيه ترينيداد روخاس، في بيان بخط اليد: «هذا كذب».


