هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

مخاوف من تصعيد عسكري طويل يقلب حسابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)
TT

هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)

أبدى المرشحون الجمهوريون الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي مخاوفهم من أن تتحول الحرب التي وعد الرئيس دونالد ترمب بتجنبها مع إيران إلى أكبر تحدٍّ سياسي يواجه الحزب الجمهوري قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

ومع تجدّد الضربات المتبادلة، واستهداف عشرات المواقع، تتزايد المخاوف داخل الأوساط الجمهورية من أن يضطر الحزب إلى الدفاع عن حرب لم تكن جزءاً من وعوده الانتخابية، في وقت يواصل فيه الناخبون إظهار اهتمام أكبر بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة مقارنة بملفات السياسة الخارجية.

وأدت تصريحات ترمب المتضاربة حول مستقبل الحملة العسكرية ضد إيران إلى ارتفاع مستويات القلق. وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق، قال ترمب: «لا أعرف، إنهم (الإيرانيون) يرغبون بشدة في إبرام اتفاق. لكنني لا أعرف ما إذا كانوا جديرين بإبرام اتفاق، ولا أعرف ما إذا كانوا سيلتزمون به. تلك هي المشكلة».

وفي رده على سؤال حول العودة إلى صراع عسكري شامل، قال ترمب: «لا أعرف. سنحقق الفوز بسرعة كبيرة... لدينا طرق عديدة يمكننا الانتصار من خلالها». وشدد على أن أي ضربة إيرانية ستواجه بضربات أميركية أقوى «عشرين مرة». وفي تصريحات على هامش قمة حلف «الناتو» بأنقرة، مساء الأربعاء، قال ترمب: «في يوم واحد، يمكننا تدمير كل جسر في إيران. ولن يكون بوسعهم فعل أي شيء حيال ذلك... وإذا اضطررنا، فسنقضي عليها. لديهم محطات لتحلية المياه، وسنقضي عليها إذا لزم الأمر. وربما نسيطر على جزيرة خرج».

وأشار تقرير لصحيفة «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين كبار بالإدارة، إلى توقعات بأن تستمر الضربات العسكرية لعدة أيام، وربما أسابيع. وقد توقفت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل شبه كامل مرة أخرى، حيث صرّح كبير المفاوضين الإيرانيين بأن الممر المائي لن يُعاد فتحه إلا بأوامر من طهران، وأدّى تجدد الأعمال العدائية إلى ارتفاع العقود الآجلة للديزل في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة لها منذ أربع سنوات، مما زاد من الأعباء السياسية الملقاة على عاتق ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

معادلة سياسية معقدة

وبينما يُشيد البيت الأبيض بنجاح الضربات الأميركية ضد إيران، ويؤكّد أنها أتاحت ترسيخ قوة الردع الأميركية وإجبار إيران على إعادة حساباتها، يقرّ مسؤولوه بأن أي هجوم إيراني على القواعد الأميركية أو عرقلة الملاحة الدولية سيدفع واشنطن إلى رد أكبر. وقد يزيد ذلك من مخاطر الانزلاق التدريجي إلى حرب لم تكن ضمن الحسابات الأصلية، لكنها تأتي في خضم استطلاعات رأي تظهر معارضة غالبية الأميركيين لهذا الصراع.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية للجيش الأميركي لضربات ضد إيران يوم 9 يوليو (أ.ف.ب)

ودافعت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، عن هذه الضربات الأميركية ضد إيران. وقالت، في رسالة إلكترونية رداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، إن «الرئيس ترمب لا يتخذ هذه القرارات بناءً على استطلاعات الرأي المتقلبة، بل استناداً إلى المصالح العليا للشعب الأميركي».

ورغم تأكيد البيت الأبيض أن الضربات الأميركية حققت أهدافها العسكرية، فإن استمرار العمليات وغياب أفق واضح لإنهاء الأزمة يضعان إدارة ترمب أمام معادلة سياسية معقدة: كيف يمكن الحفاظ على صورة الرئيس القوي القادر على ردع إيران، من دون الانزلاق إلى حرب طويلة قد تستنزف التأييد الشعبي وتعيد إلى الأذهان التجارب العسكرية التي بنى ترمب جزءاً كبيراً من خطابه السياسي على رفضها؟

هواجس الجمهوريين

داخل الحزب الجمهوري، لا يتركز النقاش على نجاح الضربات العسكرية بقدر ما يتركز على كلفتها السياسية. فكلما طال أمد المواجهة، ازدادت المخاوف من تحولها إلى حرب استنزاف تتسبّب في تراجع شعبية الرئيس ترمب لدى قاعدته الانتخابية، وتضع مرشحي الحزب الجمهوري في موقف دفاعي خلال الحملات الانتخابية، وتمنح الديمقراطيين سلاحاً يشهرونه لتحميل ترمب والجمهوريين اللوم في تراجع الأوضاع الاقتصادية ومعاناة الأسر الأميركية.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن اتساع المواجهة العسكرية يُهدّد بإدخال الإدارة الأميركية في حرب لا تحظى بتأييد شعبي واسع، وهو سيناريو يثير قلقاً متزايداً داخل الحزب الجمهوري قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي.

زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول يوم 30 يونيو (أ.ب)

ولا يعارض معظم الجمهوريين توجيه ضربات محدودة لإيران، لكن كثيراً منهم يبدون تحفظاً واضحاً إزاء أي انزلاق إلى مواجهة طويلة.

وقال النائب الجمهوري، رايان ماكنزي، إن الحزب «يجب أن يكون شديد الحذر حتى لا ينجر إلى حرب لا نهاية لها»، في تعبير يعكس القلق داخل عدد من الدوائر الجمهورية المتأرجحة التي تخشى أن تصبح الحرب القضية الأولى في الانتخابات، بدلاً من الاقتصاد والهجرة.

ويقود النائب الجمهوري توماس ماسي تحركاً داخل مجلس النواب لتقييد أي توسع للتحركات العسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس، مؤكداً أن الدخول في حرب جديدة يتعارض مع فلسفة «أميركا أولاً». وكتب على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة ينبغي أن تعمل على إنهاء الحرب، لا توسيعها».

بدورها، حذّرت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين من أن استمرار الحرب قد يكلف الجمهوريين خسارة انتخابات التجديد النصفي. وقالت في منشورات على منصة «إكس» إن ترمب «يخاطر بخسارة جزء من قاعدته الشعبية إذا بدا وكأنه تخلى عن وعوده بعدم الانخراط في حروب خارجية أو السعي إلى تغيير الأنظمة».

وتعكس هذه المواقف انقساماً داخل الحزب بين تيار يؤيد الرد العسكري المحدود، وآخر يخشى أن يؤدي أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تقويض الرسالة السياسية التي أوصلت ترمب مجدداً إلى البيت الأبيض. فارتفاع أسعار النفط نتيجة أي اضطراب في مضيق هرمز قد ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعني ضغوطاً تضخّمية إضافية وارتفاعاً في تكاليف النقل والسلع، وربما تأخير أي خفض مرتقب لأسعار الفائدة من قبل الاتحادي الفيدرالي.

تحركات الديمقراطيين

بدأ الديمقراطيون في استثمار هذا الملف انتخابياً، واتهموا إدارة ترمب بإطلاق مغامرة عسكرية دون استراتيجية واضحة، معتبرين أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تحميل الأميركيين أعباء اقتصادية جديدة. ووصفت السيناتورة جين شاهين (عن ولاية نيو هامبشير)، وهي أبرز ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، التطورات العسكرية مع إيران بأنها «تصعيد خطير»، و«دليل واضح على أن الرئيس دخل هذه الحرب دون خطة، ودون رؤية لنهاية الصراع، ودون قدرة على التوصل إلى اتفاق دائم».

من جهته، قال النائب الديمقراطي دان غولدمان إن استمرار الحرب أدّى إلى ارتفاع تكاليف السفر الجوي وأسعار الطاقة، معتبراً أن الإدارة نكثت بوعودها بخفض كلفة المعيشة، وأدخلت الولايات المتحدة في صراع ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الأميركي. ويرى الديمقراطيون أن الحرب تمنحهم فرصة لإعادة صياغة خطابهم الانتخابي، بحيث لا يقتصر على انتقاد سياسات ترمب الاقتصادية، بل يشمل أيضاً اتهامه بجر الولايات المتحدة إلى مواجهة خارجية لا تحظى بتأييد شعبي.


مقالات ذات صلة

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

العالم من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب) p-circle

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

قالت كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية، الأربعاء، إنها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم أن الأخير لمح إلى ذلك مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

يُشكّل قرار تقليص مدّة المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية المشتركة انتكاسة كبيرة لسيول الحليف التاريخي للولايات المتحدة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

يرى وزير العدل الأميركي، تود بلانش، أن الرئيس، دونالد ترمب، لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لبناء «قاعة الاحتفالات» الجديدة، مذكّراً بصلاحيات الرئيس الواسعة...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

أفادت تقارير بأن التكهنات المحيطة بعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحدى أقرب مساعداته تثير انزعاج زوجته ميلانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتحميل «أي دولة» تساعد إيران تبعات اقتصادية «وخيمة»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحميل «أي دولة» تساعد إيران في جهودها الحربية بتبعات اقتصادية «وخيمة"، في خطوة تعكس تصعيدا للضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران بعد أشهر من الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة».

وفي منشوره المطول، أكد ترمب أن طهران «لم تعرف كيف تغتنم الفرصة الكبيرة" لإبرام اتفاق وكتب «لذلك، أعلن العملية الاقتصادية الأكثر سحقا على الإطلاق التي تتخذ ضد أي دولة!»، مشيرا إلى «حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل».

وتابع موجّها كلامه إلى دول يشتبه في أنها تساعد إيران من دون تسميتها «تهريب نفط، تبادل عملات، تحويلات سيولة نقدية، مكاتب صرافة، سجلات سفن، شركات وهمية... كل هذا يجب أن يتوقف الآن».

والأسبوع الماضي، هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إيران بعزلة اقتصادية «لم يشهد العالم لها مثيلا».

ورغم الهدوء النسبي الذي شهدته الضربات الصاروخية أخيرا، تواصل إيران فرض حصار على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب انهيار اتفاق إطار بين واشنطن وطهران كان يهدف إلى إعادة فتح هذا الممر الحيوي.

وفي الأيام الأخيرة، صرّح الجانبان بأن هناك تبادلا للرسائل، إلا أن ترمب أصرّ الثلاثاء على أن المحادثات ألغيت، ونشر خريطة تظهر مضيق هرمز وتصفه بأنه «أرض أميركية جديدة»، وهو ما عدّته إيران بمثابة «أوهام».


أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
TT

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس» تُستخدم لمتابعة وتشغيل مرافق المياه وأنظمة بنية تحتية حيوية أخرى، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا التحذير وسط انتشار وقائع التسلل الإلكتروني؛ التي استهدفت شبكات مياه محلية في ولايات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في هجمات يشتبه خبراء الأمن السيبراني في أن لإيران صلة بها.

وتحدّث التنبيه عن «تهديد نشط» لجميع «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة» من سلسلة «إس7» التابعة لـ«سيمنس»، في قطاعات متعددة من البنية التحتية الحيوية، تشمل منشآت التصنيع والطاقة والمياه ومياه الصرف والكيماويات والأغذية والزراعة. وصدر التحذير عن «وكالة الأمن القومي» و«مكتب التحقيقات الفيدرالي» ووزارة الطاقة و«وكالة حماية البيئة» و«وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» التابعة لوزارة الأمن الداخلي.

وحذّرت الحكومة بأن اختراق هذه الأجهزة قد يؤدي، في ظل ظروف محددة، إلى تعطيل العمليات الحيوية، أو وقائع تتعلق بالسلامة، أو التوقف عن العمل، أو تلف المعدات، أو اختراق بيانات مهمة، أو انتهاكات... وآثار أخرى.

ولم ترد «سيمنس» بعدُ على طلب للتعليق.

ونقل التنبيه عن «الأجهزة» قولها إن المتسللين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليقلص؛ بدرجة كبيرة، الخبرة التقنية، والوقت، اللازمَين لتطوير وسائل استغلال يمكنها اختراق هذه الأنظمة بنجاح. وحذّرت «وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» في 30 يوليو (تموز) الماضي من زيادة كبيرة في استهداف المتسللين «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة»، عقب تنبيه صدر في 22 يوليو حذّر من استغلال متسللين مرتبطين بإيران هذه الأجهزة التي تصنّعها «سيمنس» و«روكويل أوتوميشن» و«شنايدر إلكتريك».

ولم يصل المسؤولون الاتحاديون إلى حد الربط رسمياً بين إيران والهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة على شبكات المياه المحلية، بينما قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 31 يوليو الماضي إنه لا يعتقد أن إيران ضالعة فيها. وألقى باللوم بدلاً من ذلك على مينيسوتا، وهي أول ولاية أميركية تسجّل موجة من 30 واقعة إلكترونية على الأقل مرتبطة بالمياه، وقعت في 26 و27 يوليو 2026.


مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
TT

مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)

أفرزت الانتخابات التمهيدية للجمهوريين والديمقراطيين في عدد من الولايات الأميركية نتائج مفاجئة، ولا سيما في فلوريدا، يمكن أن تكون لها تداعيات واسعة وتُنذر بمعركة طاحنة بين الحزبين للسيطرة على الكونغرس خلال الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفيما ظهرت مفاجآت انتخابية في عدد من الولايات، بدت فلوريدا المسرح الأبرز، مع فوز الجمهوري بايرون دونالدز بترشيح حزبه لمنصب الحاكم، وانتصار الديمقراطية التقدمية أنجي نيكسون على أليكس فيندمان في السباق الديمقراطي لمجلس الشيوخ.

وحسم دونالدز، المدعوم من الرئيس دونالد ترمب، المعركة على انتزاع ترشيح الحزب الجمهوري؛ إذ تقدّم على نائب الحاكم السابق جاي كولينز والمرشحين الآخرين، في مواجهة اكتسبت أهمية خاصة؛ لأن الحاكم الحالي رون ديسانتيس الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة متتالية، خاض «حرب ظلّ» مع الرئيس ترمب من خلال دعم كولينز.

ويُمهّد فوز دونالدز الطريق لمواجهة حامية في انتخابات نوفمبر مع ديفيد جولي، النائب الجمهوري السابق الذي انتقل إلى الحزب الديمقراطي وفاز بدوره بترشيح حزبه. وهذا ما يمكن أن يُدخل دونالدز التاريخ، إذا انتُخب في نهاية المطاف، علماً بأنه ركّز في حملته على خفض الضرائب، وإصلاح لوائح التأمين، وزيادة الشفافية في أسعار الرعاية الصحية.

أما جولي فقدّم نفسه ديمقراطياً ذا جذور جمهورية تقليدية، داعياً إلى حكومة محدودة لا تتدخل في الحياة الشخصية، مع تدخل حكومي لسد الثغرات في مجالات مثل التعليم والإسكان.

وبذلك، يخوض الحزب الديمقراطي للمرة الثانية على التوالي سباق الحاكم بمرشح جمهوري سابق، بعد ترشيح تشارلي كريست قبل أربع سنوات وخسارته أمام ديسانتيس بفارق نحو 20 نقطة مئوية.

المفاجأة الكبرى

غير أن المفاجأة الأكبر جاءت في سباق مجلس الشيوخ، حيث تغلبت أنجي نيكسون، وهي عضوة في المجلس التشريعي واشتراكية ديمقراطية، على فيندمان، الضابط المتقاعد والمسؤول السابق في الأمن القومي الذي اكتسب شهرة وطنية بعد شهادته في إجراءات عزل ترمب عام 2019.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأميركي أنجي نيكسون خلال قداس في هالانديل بيتش - فلوريدا (أ.ف.ب)

وحقّقت نيكسون هذا الفوز الباهر رغم الفارق الهائل في الموارد المالية؛ إذ كان لدى فيندمان أكثر من سبعة ملايين دولار في حساب حملته في نهاية يوليو (تموز) الماضي، مقابل نحو 265 ألف دولار فقط لدى نيكسون، التي استندت إلى دعم النقابات والكنائس السوداء والحركة الاشتراكية الديمقراطية، التي انضمت إليها قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.

ويُعدّ فوزها أحدث مؤشِّر على صعود التيار التقدمي اليساري داخل الحزب الديمقراطي، في مواجهة مرشحين تدعمهم المؤسسة الحزبية. وسبق لمرشحين يساريين تحقيق انتصارات في ولايات أخرى، فيما يعكس استياء جزء من الناخبين الديمقراطيين من القيادة التقليدية للحزب وطريقة مواجهتها لإدارة ترمب.

وتواجه نيكسون بعد نحو 75 يوماً السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي فازت بسهولة بترشيح حزبها. وكانت مودي عُينت في يناير (كانون الثاني) 2025 لشغل مقعد ماركو روبيو بعد انتقاله إلى منصب وزير الخارجية. ويُنظر إليها باعتبارها المرشحة الأوفر حظاً في ولاية اتجهت بقوة نحو الجمهوريين خلال السنوات الأخيرة، ولم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 2012. وإذا فازت نيكسون، فستصبح أيضاً السيناتورة السوداء الأولى من فلوريدا.

أثر الخرائط الجديدة

أظهرت نتائج انتخابات مجلس النواب أن إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية التي قادها الجمهوريون لا تزال تعيد تشكيل الخريطة السياسية للولاية. وفازت النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز بترشيح حزبها في دائرة جديدة، متغلبة على النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك وعدد من المنافسين.

وكان ترشح واسرمان شولتز، وهي بيضاء، أثار جدلاً حول التمثيل في دائرة ذات غالبية سوداء تاريخياً، لكن الناخبين اختاروا في النهاية النائبة المخضرمة التي تشغل مقعداً في الكونغرس منذ عام 2005. وكانت شيرفيلوس ماكورميك تسعى إلى العودة إلى المجلس بعد استقالتها في وقت سابق من العام، وسط لائحة اتهام فيدرالية وتهديد بعقوبات أخلاقية.

وفي سباق آخر، تمكن النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز من تجاوز منافسه التقدمي أوليفر لاركين، ليتجه إلى انتخابات عامة يُتوقع أن تكون من المنافسات القليلة في الولاية. وفي المقابل، تلقى النائب الجمهوري كوري ميلز ضربة سياسية بعدما خسر ترشيح حزبه أمام المذيع التلفزيوني السابق راين إليجاه. وكان ميلز واجه تحقيقات أخلاقية واتهامات متعددة، وكانت سبباً في تخلي عدد من كبار الجمهوريين، وبينهم ديسانتيس، عنه.

سباق ألاسكا

في ألاسكا، جاءت النتائج أكثر تشجيعاً للديمقراطيين؛ إذ حصلت ماري بيلتولا، النائبة السابقة والمعتدلة، على أصوات أكثر من السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان في الانتخابات التمهيدية المفتوحة، متقدمة بنسبة 48 في المائة مقابل 42.8 في المائة مع فرز معظم الأصوات. وستستفيد بيلتولا من نظام التصويت التفضيلي في الانتخابات العامة، الذي قد يساعدها على جذب أصوات المستقلين.

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تتحدث مع مؤيديها في حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مدينة أنكوراج - ألاسكا (أ.ب)

كما تأهل النائب الجمهوري نيك بيغيتش ومدير المدرسة السابق بيل هيل إلى الانتخابات العامة في سباق مجلس النواب.

وطغت نتائج فلوريدا على فوز عضو مجلس الشيوخ عن وايومينغ، أريك بارلو، في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم الولاية، متغلباً على ميغان ديجينفيلدر، مرشحة الرئيس دونالد ترمب. وشكّلت هذه النتيجة ضربة أخرى لقوة تأييد ترمب، الذي لم يُفلح في إيصال عدد من مرشحيه المختارين إلى بر الأمان هذا العام.

وتنضم ديجينفيلدر بذلك إلى قائمة مرشحي منصب حاكم الولاية في ولايات أيوا ومينيسوتا وكارولينا الجنوبية وجورجيا الذين خسروا الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، رغم دعم ترمب لهم.

وتشير النتائج إجمالاً إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً مزدوجاً للحزبين: فالجمهوريون يراهنون على استمرار التحوّل المحافظ في فلوريدا وعلى نفوذ ترمب، بينما يحاول الديمقراطيون الاستفادة من الحماس المتزايد للتيار التقدمي وتوسيع خريطة المنافسة. وبين مفاجأة نيكسون، وصعود بيلتولا، وترسيخ دونالدز موقعه كمرشح جمهوري، تتضح ملامح معركة انتخابية يمكن أن تحدد ليس فقط موازين القوى في الكونغرس، بل أيضاً اتجاه الحزبين في المرحلة المقبلة.