من الرصد إلى الضرب... كيف ترد «سنتكوم» على صواريخ إيران وحلفائها؟

يقوم بحارة أميركيون بنقل الطائرات إلى نقطة التجمع على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» وذلك لدعم عملية «الغضب الملحمي» (سنتكوم)
يقوم بحارة أميركيون بنقل الطائرات إلى نقطة التجمع على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» وذلك لدعم عملية «الغضب الملحمي» (سنتكوم)
TT

من الرصد إلى الضرب... كيف ترد «سنتكوم» على صواريخ إيران وحلفائها؟

يقوم بحارة أميركيون بنقل الطائرات إلى نقطة التجمع على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» وذلك لدعم عملية «الغضب الملحمي» (سنتكوم)
يقوم بحارة أميركيون بنقل الطائرات إلى نقطة التجمع على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» وذلك لدعم عملية «الغضب الملحمي» (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فجر الأربعاء، عن مشاركة أكثر من 50 ألف جندي و200 طائرة مقاتلة وحاملتَي طائرات وقاذفات قنابل في العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، مؤكدة أن قدرات إضافية في طريقها إلى المنطقة، في إطار أكبر تحشيد أميركي منذ عقود للتعامل مع التهديدات والصواريخ وتجارتها في الشرق الأوسط.

ومع هذا الانتشار العسكري الكبير على وقع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يبرز سؤال جوهري: كيف تتحرك القوات الأميركية عملياً عندما يجري رصد إطلاق صاروخي في منطقة مسؤوليتها؟

صورة للبحرية الأميركية صادرة عن قسم الشؤون العامة في القيادة المركزية الأميركية تُظهر بحارة أميركيين ينقلون ذخائر إلى مصعد طائرات على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

أولاً: الرصد والإنذار خلال ثوانٍ

عند رصد إطلاق صاروخي، تعتمد القوات الأميركية على شبكة إنذار مبكر تضم:

- رادارات بعيدة المدى.

- أنظمة استشعار فضائية.

- أقماراً اصطناعية للإنذار المبكر.

ووفق وزارة الدفاع الأميركية، فإن نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية يعتمد على أقمار اصطناعية تعمل بالأشعة تحت الحمراء قادرة على كشف حرارة الإطلاق خلال ثوانٍ.

كما يؤكد البنتاغون أن البيانات تنتقل فوراً إلى مراكز القيادة لاتخاذ قرار الاعتراض أو الرد.

هذه اللقطة مأخوذة من فيديو غير مؤرخ وغير معروف المصدر نشرته «سنتكوم» في غارة على طائرات إيرانية مسيّرة (أ.ف.ب)

ثانياً: تفعيل منظومات الاعتراض

إذا تبيّن أن الصاروخ يُشكل تهديداً مباشراً لقوات أميركية أو حلفاء، يتم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، أبرزها:

- باتريوت (Patriot) لاعتراض الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.

- ثاد (THAAD) لاعتراض الصواريخ الباليستية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

ووفق وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية، فإن منظومة «ثاد» مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية داخل وخارج الغلاف الجوي في مرحلتها النهائية.

كما توضح وزارة الدفاع أن بطاريات «باتريوت» منتشرة في الشرق الأوسط لحماية القواعد والقوات الأميركية.

المدمرة الصاروخية الموجهة «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» (DDG 121) من فئة «أرلي بيرك» وهي تُطلق صاروخ «توماهوك» دعماً لعملية «إبيك فيوري» (أ.ف.ب)

ثالثاً: تقييم التهديد واتخاذ قرار الرد

بعد الاعتراض (أو حتى في حال عدم وجود تهديد مباشر)، تقوم القيادة العسكرية بتحليل:

- نقطة الإطلاق.

- نوع الصاروخ.

- الجهة المسؤولة.

- احتمالات التصعيد.

ووفق الإحاطات الصحافية لوزارة الدفاع الأميركية، فإن أي هجوم صاروخي قد يقابل برد دفاعي أو هجومي مناسب يهدف إلى حماية القوات ومنع تكرار الهجمات.

لقطة مأخوذة من فيديو نشرته «سنتكوم» وتُظهر مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية وهي تُطلق «قوة نارية من المياه الإقليمية» (أ.ف.ب)

رابعاً: الرد الاستباقي أو الهجومي

في حال ثبوت أن منصة الإطلاق تُشكل تهديداً مستمراً، قد تنفذ القوات الأميركية ضربات دقيقة ضد:

- منصات إطلاق الصواريخ.

- مراكز القيادة والتحكم.

- مخازن الذخيرة.

- مواقع الطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية في بيانات سابقة أن القوات الأميركية نفذت ضربات دقيقة ومحددة الهدف ضد مواقع تهدد القوات الأميركية في المنطقة.

وفي سياق الحرب الجارية، أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع إطلاق صواريخ إيرانية، وقدرات دفاع جوي، ومواقع إطلاق المسيّرات، ومراكز قيادة وتحكم لـ«الحرس الثوري الإيراني»، في محاولة لتفكيك قدرات التهديد المتصاعدة.

خامساً: التنسيق الإقليمي

تعمل القيادة المركزية الأميركية ضمن شبكة تحالفات دفاعية تشمل شركاء إقليميين؛ حيث يجري تبادل معلومات الرصد المبكر لتعزيز سرعة الاعتراض وتقليل المخاطر.

كما يتم نشر السفن الحربية والطائرات البحرية لدعم الاعتراضات والدفاع عن الممرات المائية الحيوية، مثل مضيق هرمز الذي أعلن «الحرس الثوري» اليوم «السيطرة الكاملة» عليه.

والجمع بين هذه القدرات قد ساعد في صد مئات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية ضد القواعد الأميركية في الشرق الأوسط وإسرائيل، مع تسجيل خسائر بسيطة نسبياً في البنية الأميركية حتى الآن.

الهدف الاستراتيجي الأوسع

من منظور استراتيجي، لا تقتصر تحركات «سنتكوم» على التصدي للهجمات عند وقوعها فقط، بل تمتد إلى تقويض القدرات المعادية على المدى الطويل. وهذا يشمل تدمير منظومات إطلاق الصواريخ، وتعطيل مراكز القيادة والتحكم، واستهداف قدرات الدفاع الجوي الإيرانية، بما يؤدي إلى تقليل قدرة الخصم على إطلاق هجمات مستقبلية.

في هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها ضربت مواقع قيادة «الحرس الثوري»، ومنصات الصواريخ، ومدارج الطائرات ضمن العمليات الجارية ضد طهران، في إطار ما وصفته بتحطيم القدرات العسكرية التي تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ضربات أميركية على تبريز… ماذا نعرف عن مدنها الصاروخية؟

شؤون إقليمية صور انتشرت من ضربات طالت موقع «آمند» في حرب الـ12 يوماً يونيو 2025 (شبكات التواصل)

ضربات أميركية على تبريز… ماذا نعرف عن مدنها الصاروخية؟

طالت الضربات الأميركية، في يومها التاسع، مدينة تبريز، ثالثة كبرى المدن الإيرانية والواقعة في شمال غربي البلاد، لتفتح جبهة جديدة من الهجمات داخل العمق الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل تنتظر خطأ إيرانياً يحرر يدها عسكرياً

يتمنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تكون نهاية المونديال بداية تصعيد حربي واسع يُعيد الشراكة بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي في ضرب إيران ونظامها.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

خاص خليل الحية... ماذا نعرف عن زعيم «حماس» الجديد؟

أفضت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، إلى فوز خليل الحية، ليكون رئيساً للحركة لفترة انتقالية مؤقتة ستُؤسِّس لمرحلة جديدة داخل الحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار) p-circle

خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

مع نشر تفاصيل خطة «الموساد» (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية) لإسقاط النظام الإيراني التي فشلت فشلاً ذريعاً بدأت تتصاعد أصوات تطالب بالإطاحة بنتنياهو

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)