ترمب يُحمّل الديمقراطيين مسؤولية التوتر في مينيسوتا

أوباما وكلينتون يدخلان على خط الأزمة ويحذران من «تهديدات لجوهر الديمقراطية»

عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)
عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يُحمّل الديمقراطيين مسؤولية التوتر في مينيسوتا

عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)
عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)

بينما تشهد ولاية مينيسوتا غلياناً شعبياً بعد قتل متظاهرَين على يد عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE - آيس) الشهر الحالي، حمّل الرئيس دونالد ترمب المسؤولية إلى ما سماها «الفوضى التي تسبب فيها الديمقراطيون»، وحاول من جهة أخرى، صرف الأنظار عن الحادثتين الداميتين عبر توجيه اتهامات بالاحتيال المالي والفساد في الولاية.

وأعلن ترمب في منشور نشره على منصته «تروث سوشيال» صباح الاثنين، إرسال توم هومان، الملقب بـ«قيصر الحدود»، إلى مينيسوتا للإشراف على الوضع، لكنه ركز بشكل أكبر على «تحقيق واسع» في احتيال بمجال الرعاية الاجتماعية بأكثر من 20 مليار دولار في الولاية، وتحقيق في تورط عضوة مجلس النواب إلهان عمر في هذا الاحتيال، وتكوين ثروة تتجاوز 44 مليون دولار، موضحاً أن الأيام المقبلة ستكشف الحقيقة. وقال ترمب إن «الاحتيال هو المسؤول جزئياً على الأقل عن الاحتجاجات المنظمة والعنيفة التي تشهدها الشوارع».

ويعكس هذا المنشور استراتيجية ترمب في تحويل الأزمة الأمنية إلى قصة «فساد ديمقراطي»، بدلاً من محاولة تهدئة الغضب الشعبي بعد حادثتي قتل المتظاهرَين.

أليكس بريتي الذي أطلق عملاء فيدراليون النار عليه وقتلوه أثناء اشتباكهم معه على طريق جليدي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا - ٢٤ يناير (أ.ف.ب)

وكان أليكس بريتي، وهو ممرض أميركي يبلغ 37 عاماً ويعمل في وحدة العناية المركزة بمستشفى للمحاربين القدامى، قتل جرّاء إطلاق النار عليه إثر مناوشة وقعت السبت، مع عناصر أمن فيدراليين في مدينة مينيابوليس الواقعة شمال الولايات المتحدة، وذلك خلال احتجاجات ضد عمليات وكالة الهجرة والجمارك.

مظاهرة ترفع صورة رينيه غود في موقع إطلاق النار التي أودت بحياتها على يد عميل من إدارة الهجرة والجمارك - ٧ يناير (رويترز)

 

ويُفاقم مقتله إلى أقصى حد، التوتر القائم أصلاً في مينيابوليس عقب مقتل الأميركية رينيه غود البالغة 37 عاماً، أيضاً برصاص عناصر أمن فيدراليين في السابع من الشهر الحالي بالمدينة نفسها.

وكان ترمب قد حمّل مساء الأحد، مسؤولية مقتل بريتي وغود إلى المسؤولين المحليين من الحزب الديمقراطي، وإلى أعضاء الكونغرس المنتمين إلى الجهة السياسية نفسها، متهماً إياهم بأنهم يحضّون «على التمرد» بتصريحاتهم. وكتب ترمب في منشور مطول على منصته «تروث سوشيال»: «للأسف، فقد مواطنان أميركيان حياتهما نتيجة لهذه الفوضى التي تسبب بها الديمقراطيون».

عناصر من القوات الفيدرالية يدفعون متظاهراً أثناء مواجهتهم للشرطة السبت عقب حادث إطلاق نار مميت في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (إ.ب.أ)

وقد تحولت ولاية مينيسوتا إلى بركان غضب شعبي يهدد بإعادة رسم خريطة السياسة الأميركية. فما بدأ حملة أمنية روتينية ضد المهاجرين غير الشرعيين، أصبح الآن صداماً مباشراً بين الإدارة الفيدرالية وقوى محلية، تتخلله حوادث إطلاق نار دامية وإضرابات اقتصادية واسعة.

ومع تزايد الضغوط لإجراء تحقيقات مستقلة في حادثتي القتل التي ارتكبها عناصر وكالة «أيس»، ينظر قاضٍ فيدرالي بالولاية في احتمال إصدار أمر بوقف نشر الآلاف من عملاء إدارة الهجرة والجمارك، كما يدعو المشرعون من الحزبين إلى إجراء تحقيقات شاملة في حادثتي القتل بمينيسوتا.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)

أوباما وكلينتون على خط الأزمة

وأضافت تحذيرات أطلقها الرئيسان السابقان، باراك أوباما وبيل كلينتون، بعداً تاريخياً للأزمة؛ ففي بيان مشترك مساء الأحد، حذر أوباما وكلينتون من أن مثل هذه التكتيكات «تهدد جوهر الديمقراطية الأميركية»، داعيين الأميركيين إلى «الوقوف في وجه الظلم» و«الدفاع عن حرية التعبير». ووصف كلينتون الاعتقالات والعنف بأنها «اعتداء على القيم الأميركية»، مستذكراً احتجاجات عام 2020، بينما شدد أوباما على أن «القسوة في الإنفاذ» يجب أن تكون «نقطة تحوّل» لإعادة بناء الثقة. ورأى بعض السياسيين أن هذه التصريحات تعد تدخلاً نادراً من رؤساء ديمقراطيين سابقين يستهدف تعبئة الرأي العام ضد إدارة ترمب، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويذكّر التصعيد في مينيسوتا بأحداث فيرغسون عام 2014، وبورتلاند عام 2020، ويطرح أسئلة حول حدود السلطة الفيدرالية والحقوق المدنية، كما يكشف عن حالة استقطاب متزايدة تهدد النسيج الاجتماعي الأميركي، وتفجر صدامات تهدد الاستقرار.

أحداث سابقة مشابهة

في أحداث فيرغسون بولاية ميسوري عام 2014، قتل شرطي أبيض الشاب الأسود مايكل براون، وكانت الشرارة التي فجرت احتجاجات استمرت أشهراً تخللتها اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة، وأسفرت عن إحراق مبانٍ واعتقال مئات.

وفي ذلك الوقت، تعاملت إدارة أوباما بالتركيز على الإصلاح؛ إذ أمر الرئيس أوباما، وزارة العدل بتحقيق، كشف عن نمط تمييزي في شرطة فيرغسون، مع استهداف الأقليات العرقية بغرامات مالية لتمويل الميزانية. وأدى ذلك إلى اتفاق مع المدينة في 2016 لإصلاح الشرطة، بما في ذلك تدريب على خفض التصعيد ووضع كاميرات الجسم. وانتهت الأزمة بانخفاض التوترات المحلية، لكنها عمقت الاستقطاب الوطني، مع إطلاق حركة «حياة السود مهمة» التي غيرت الخطاب حول العدالة العرقية.

وفي 25 مايو (أيار) 2020، قُتل جورج فلويد على يد شرطي في مينيابوليس، وفجر الحادث أيضاً احتجاجات وطنية. وبدأت الاحتجاجات سلمية ضد العنصرية، لكنها تحولت إلى عنف مع إحراق مبانٍ حكومية واشتباكات مع الشرطة المحلية. وتحت إدارة ترمب الجمهورية، أرسلت وزارة الأمن الداخلي عملاء فيدراليين من «أيس» ووكالات أخرى، مما أثار جدلاً حول «القمع الفيدرالي»، حيث استخدم العملاء غازاً مسيلاً للدموع واعتقالات من دون هوية واضحة.

في ذلك الوقت، وصف ترمب المتظاهرين بأنهم «أناركيون وإرهابيون داخليون»، مدافعاً عن العملاء بوصفهم «حماة للنظام». وانتهت الأزمة بانسحاب الفيدراليين في أغسطس (آب)، بعد ضغط قضائي ومحلي، مع اتفاقات إصلاحية للشرطة في بورتلاند، بما في ذلك حظر استخدام الغاز المسيل وتحقيقات في التجاوزات. لكن الصدام أدى إلى خسائر اقتصادية وتعميق الاستقطاب.

محتجون يتظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) في شوارع وسط مدينة مينيابوليس، مينيسوتا، في 25 يناير/كانون الثاني 2026. (ا.ف.ب)

وتشابه أحداث مينيسوتا مع فيرغسون وبورتلاند في جوانب عدة، فحوادث إطلاق نار من قبل عملاء فيدراليين (رينيه غود في 7 يناير، وأليكس بريتي في 24 يناير) أثارت احتجاجات واسعة، تحولت إلى إضرابات اقتصادية واشتباكات، مع اتهامات بالعنف المفرط. وفي فيرغسون أيضاً، أدت الحوادث إلى غضب عرقي واجتماعي، خصوصاً مع اتهامات بالتمييز من قبل عملاء «أيس». أما في بورتلاند، فكان التصعيد من تدخل فيدرالي (مثل عملية مترو سورج)، مما أثار مخاوف من «احتلال»، مع فيديوهات تنتشر بسرعة تكشف تناقضات في الروايات الرسمية.

منهجية ترمب في التعامل

ضباط فيدراليون من وكالة الهدرة والجمارك ايس يوقفون أحد المتظاهرين خلال مواجهات مع الشرطة في أعقاب حادث إطلاق نار مميت في مينيابوليس، مينيسوتا، الولايات المتحدة الأميركية، في 24 يناير/كانون الثاني 2026. (ا.ب.ا)

ويبدو أن الطريقة التي تعامل بها الرئيس ترمب مع أحداث بورتلاند في 2020، تتشابه مع طريقة تعامله مع الأحداث في مينيسوتا؛ وهي دفاع شرس عن العملاء، وتحذيرات من عواقب للمعارضين؛ ففي أحداث فيرغسون كان رد أوباما إصلاحياً، وفتحت وزارة العدل تحقيقاً أدى إلى اتفاق لإصلاح للشرطة، انتهى بانخفاض التوترات المحلية.

وفي أحداث بورتلاند، كان ترمب هجومياً وأدى نشر عملاء فيدراليين إلى عنف أكبر، لكنه انسحب بعد ضغط قضائي، مع إصلاحات محلية وانخفاض الثقة في الإدارة الفيدرالية. وفي مينيسوتا، يتكرر نمط ترمب: دفاع عن العملاء واتهامات بالتسييس، مع فتح تحقيقات في المسؤولين المحليين، مما يعمق الصدام.

ويقول محللون إن الأزمة في مينيسوتا قد تنتهي بتحقيق فيدرالي يؤدي إلى إصلاحات في وكالة الهجرة والجمارك (أيس)، مثل كاميرات الجسم أو رقابة قضائية أكبر، خصوصاً إذا أمر قاضٍ فيدرالي بذلك، كما حدث في فيرغسون. لكن الاستقطاب الحالي أقوى، مما قد يطيل الصراع ويولد حركة جديدة ضد «القمع الفيدرالي». وقد يضطر ترمب للانسحاب إذا تصاعد الضغط القضائي والإعلامي (مثلما حدث في بورتلاند، حيث انسحب الفيدراليون بعد أشهر من العنف).

وعلى الجانب السياسي، قد يستفيد الديمقراطيون في الانتخابات النصفية كما حدث في 2018 بعد بورتلاند، بتعبئة القواعد ضد «الاستبداد»، بينما يعزز ترمب قاعدته بصورة «النظام القوي».


مقالات ذات صلة

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

الولايات المتحدة​ روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة التقطت من مدينة صور لدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل نحو «مواجهة دبلوماسية» حول وقف النار

يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً غداً في واشنطن للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، وسط سجال على وقف النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح «حزب الله».

علي بردى (واشنطن)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
TT

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الديمقراطي إريك سوالويل من كاليفورنيا الذي علّق فجأة حملته الانتخابية لمنصب حاكم الولاية في نهاية الأسبوع بعدما اتهمته نساء بالاعتداء الجنسي أو سوء السلوك، استقالته من الكونغرس، الاثنين، عبر منصة «إكس».

وبعد ساعات، أعلن الجمهوري توني غونزاليس من ولاية تكساس، نيته الرحيل من منصبه على المنصة نفسها وسط ضغوط متزايدة بعدما اعترف أخيراً بإقامته علاقة خارج نطاق الزواج مع متعاقدة انتحرت لاحقاً.

كان رئيس مجلس النواب مايك جونسون وقادة جمهوريون آخرون دعوه إلى عدم الترشح مجدداً في انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت تيريسا فرنانديز، الديمقراطية عن ولاية نيو مكسيكو، قبل إعلان استقالة غونزاليس: «استغل غونزاليس وسوالويل مُثُل زميلاتهما وحسّهن بالخدمة العامة كنقطة ضعف (...) وبدلاً من أن يُعاملن باحترام، وقعن فريسة».

كذلك، يخضع مشرّعان في فلوريدا، هما الديمقراطية شيلا شيرفيلوس-مكورميك التي يشتبه في أنها متورطة في مخالفات تتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز الذي يواجه اتهامات بالاعتداء الجنسي والعنف المنزلي بالإضافة إلى انتهاكات تمويل الحملات الانتخابية والهدايا، لإجراءات طرد قد تبدأ هذا الأسبوع.

ويتطلب طرد عضو من مجلس النواب أغلبية ثلثي الأصوات.

وفي تاريخ مجلس النواب الأميركي الممتد منذ 237 عاماً، لم يُطرد سوى ستة أعضاء من الكونغرس.


الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة
TT

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

الحصار البحري لإيران يختبر الهدنة

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة بين واشنطن وطهران.

ورفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التهديد متوعداً الزوارق السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» بالتدمير إذا اقتربت من نطاق الحصار، في حين لوحت إيران برد يطول موانئ الخليج وبحر عمان، وسط مساعٍ باكستانية متواصلة لإحياء التفاوض بعد تعثر محادثات إسلام آباد.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن إجراءات السيطرة البحرية دخلت حيز التنفيذ، وتشمل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع السماح للسفن العابرة بين موانئ غير إيرانية بمواصلة المرور.

وحذر ترمب من أن أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية تقترب من نطاق الحصار «سيتم القضاء عليها فوراً»، مؤكداً أيضاً أن البحرية الأميركية ستعترض كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، وأشار إلى أن 34 سفينة عبرت المضيق، الأحد، في أعلى عدد منذ بدء إغلاقه.

في المقابل، وصفت عمليات هيئة الأركان الإيرانية الحصار بأنه «قرصنة بحرية»، وحذرت من أنه إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للتهديد «فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عُمان آمناً». كما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مخاطباً ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الحصار، قائلاً إن بلاده تنسق مع واشنطن «بشكل دائم».

وفي الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً»، مؤكداً استمرار الجهود المكثفة لمعالجة القضايا العالقة، بينما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يغلَق بعد».


قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
TT

قاض أميركي يرفض دعوى تشهير أقامها ترمب على «وول ستريت جورنال»

روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
روبرت مردوخ يصل إلى حفل تنصيب ترمب بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

رفض قاض فدرالي الاثنين دعوى التشهير التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار.

وأقام ترمب دعوى قضائية على قطب الإعلام روبرت مردوك و«وول ستريت جورنال» في يوليو (تموز) مطالبا بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار بسبب نشر تقرير عن صداقته مع جيفري إبستين المتهم بارتكاب جرائم جنسية. وقال القاضي دارين غيلز في حكم من 17 صفحة، إن ترمب لم يتمكّن من إثبات أن الصحيفة التي يملكها مردوك نشرت عن علم بيانات كاذبة، وهو المعيار القانوني لإثبات التشهير موضحا أن القضية رُفضت «لأن الرئيس ترمب لم يقدّم ادعاءات سائغة بأن المدعى عليهما نشرا المقال بسوء نية فعلي».

ومنح القاضي الذي عينه الرئيس الأسبق باراك أوباما، ترمب فرصة لتعديل الدعوى وإعادة تقديمها بحلول 27 أبريل (نيسان). وأفاد ناطق باسم الفريق القانوني لترمب إنه سيتم إعادة تقديم الدعوى.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت في ذلك المقال أن ترمب كتب عام 2003 رسالة مثيرة لجيفري ابستين في عيد ميلاده تحتوي على رسم لامرأة عارية وتشير إلى «سرهما» المشترك. وزعمت الدعوى القضائية التي تسمي أيضا اثنين من الصحافيين وشركة نيوز كورب التي يملكها مردوك كمدعى عليهم، أن مثل هذه الرسالة غير موجودة وأن الصحيفة تعمدت تشويه سمعة ترمب من خلال مقال اطّلع عليه مئات الملايين من الأشخاص.

وأوقف إبستين في يوليو (تموز) 2019 ووجهت إليه تهم الاستغلال الجنسي لقاصرات والتآمر لاستغلال قاصرات جنسيا. وأدى انتحاره في السجن إلى تأجيج عدد من النظريات غير المؤكدة التي تزعم أنه قُتل لمنع الكشف عن معلومات تتعلق بشخصيات بارزة.