الولايات المتحدة تقلّص عدد اللقاحات الموصى بها للأطفال

مساعد طبي معتمد يحمل حقنة لتطعيم الإنفلونزا في عيادة في سياتل (أرشيفية - أ.ب)
مساعد طبي معتمد يحمل حقنة لتطعيم الإنفلونزا في عيادة في سياتل (أرشيفية - أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تقلّص عدد اللقاحات الموصى بها للأطفال

مساعد طبي معتمد يحمل حقنة لتطعيم الإنفلونزا في عيادة في سياتل (أرشيفية - أ.ب)
مساعد طبي معتمد يحمل حقنة لتطعيم الإنفلونزا في عيادة في سياتل (أرشيفية - أ.ب)

أعلنت وزارة الصحة الأميركية التي يرأسها روبرت كيندي جونيور، المعروف بتشكيكه في اللقاحات، خفض عدد اللقاحات الموصى بها للأطفال، استناداً إلى جدول جديد وصفه الرئيس دونالد ترمب بأنه «يتّسم بمنطق أكبر» من سابقه، لكنه لاقى انتقادات واسعة من المتخصصين.

وباتت ستة لقاحات كان موصى بها سابقاً لجميع الأطفال الأميركيين تقتصر على الأطفال الأكثر عرضة للخطر.

وتشمل لقاحات الإنفلونزا، والتهاب الكبد الوبائي من النوعين أ وب، والمكورات السحائية (المسببة لالتهاب السحايا)، واللقاح المضاد لفيروس الروتا المسبب لالتهاب المعدة، والأمعاء. وكان لقاح كوفيد-19 قد أُزيل من القائمة قبل بضعة أشهر.

وكان ترمب قد طلب من وزير الصحة مراجعة سياسة التطعيم الأميركية في ضوء ممارسات الدول المتقدمة الأخرى، ولا سيما الدنمارك التي استشهدت بها الحكومة الأميركية كمثال.

وقال روبرت كيندي جونيور في بيان: «بعد مراجعة شاملة للمعارف، نقوم بمواءمة جدول تطعيم الأطفال في الولايات المتحدة مع الإجماع الدولي».

وكتب ترمب أمس (الاثنين) عبر منصته «تروث سوشال»: «نعتمد جدولاً يتّسم بمنطق أكبر». وأضاف: «لا يزال بإمكان أولياء الأمور اختيار تطعيم أطفالهم بكل اللقاحات إذا رغبوا في ذلك، وسيواصل التأمين الصحي تغطيتها».

وقد أبدى عدد من المتخصصين قلقهم من هذا القرار. وقال المتخصص في الأمراض المعدية وطب الأطفال شون أوليري: «يُعدّ الجدول الأميركي للقاحات الأطفال من أكثر الأدوات التي خضعت لأبحاث دقيقة لحماية الأطفال من الأمراض الخطرة، والتي قد تكون قاتلة أحياناً».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الأهمية بمكان أن يستند أي قرار» بشأن هذه المسألة إلى «أدلة علمية»، وليس إلى «مقارنات لا تأخذ في الاعتبار الاختلافات الكبيرة بين البلدان، والأنظمة الصحية».


مقالات ذات صلة

روبيو يكشف عن خطة من ثلاث مراحل لفنزويلا

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يكشف عن خطة من ثلاث مراحل لفنزويلا

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة لديها خطة من ثلاث مراحل لفنزويلا، تبدأ بتحقيق الاستقرار في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز) play-circle

قوات أميركية تسيطر على ناقلة نفط ترفع علم روسيا ومرتبطة بفنزويلا

كشف مسؤول أميركي اليوم أن القوات الأميركية استولت على ناقلة نفط خاضعة للعقوبات مرتبطة بفنزويلا في شمال المحيط الأطلسي، بعد مطاردة استمرت لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس يلوحان للمؤيدين في كراكاس عام 2025 (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: زوجة مادورو تعرضت لإصابة برأسها أثناء «فرارها» من القوات الأميركية

كشفت مصادر أميركية أن زوجة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أصيبت في رأسها أثناء محاولتها الفرار من القوات الخاصة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص في «مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية» بواشنطن يوم 5 ديسمبر 2025 (أرشيفية- رويترز)

ترمب: ميلانيا تكره رقصي وتقول إنه «أمر غير رئاسي»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن السيدة الأولى ميلانيا ترمب ليست من محبي رقصه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ناقلة نفط تبحر في بحيرة ماراكايبو بمدينة ماراكايبو في فنزويلا وسط مخاوف من سيطرة أميركا على القطاع (إ.ب.أ)

«صحيفة»: غواصة روسية ترافق ناقلة نفط حاولت أميركا الاستيلاء عليها قبالة فنزويلا

ذكرت صحيفة ‌«وول ‌ستريت جورنال»، ‌نقلاً ⁠عن ​مسؤول ‌أميركي، أن روسيا أرسلت غواصة ⁠وسفناً ‌بحرية أخرى ‍لمرافقة ‍ناقلة ‍النفط المتقادمة «بيلا 1».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحديات الوحدة في مواجهة التهديدات الأميركية والروسية

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
TT

تحديات الوحدة في مواجهة التهديدات الأميركية والروسية

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وجدت أوروبا وأوكرانيا نفسيهما أمام معادلة شديدة الحساسية: رئيس أميركي لا يتردد في استخدام القوة أو التهديد بها، مقابل قارة تحتاج إلى الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى لضمان أمن أوكرانيا ومنع تكرار أي عدوان روسي مستقبلي.

هذه المفارقة تفسر الحذر الأوروبي الواضح في التعامل مع سلسلة خطوات وتصريحات مثيرة للقلق، من التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، إلى التلويح بالضغط على غرينلاند، وصولاً إلى خطاب يعيد إلى الأذهان منطق «مناطق النفوذ» أكثر مما يستحضر قواعد النظام الدولي الليبرالي.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يصلان معاً إلى قاعة الاجتماع وتظهر في الصورة أعلام الدول المشاركة فيه في قصر الإليزيه (رويترز)

في هذا السياق، لم تكن اجتماعات باريس الأخيرة محطة تفاوضية عادية، بل تحولت إلى اختبار لقدرة الأوروبيين على الحفاظ على وحدة الموقف الغربي، وفي الوقت نفسه إبقاء الإدارة الأميركية منخرطة بجدية في ملف أوكرانيا، رغم الانشغالات الأميركية المتزايدة في مناطق أخرى من العالم.

حذر أوروبي في العلن وقلق في الكواليس

في المشهد العلني، بدا القادة الأوروبيون حريصين على ضبط اللغة والنبرة. فعقب قمة باريس، وعندما سُئل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تصريحات ترمب المتعلقة بغرينلاند وفنزويلا، اكتفى بالقول: «هذه الملفات ليست مرتبطة مباشرة بما نناقشه اليوم»، قبل أن يضيف في مقابلة تلفزيونية: «لا أستطيع أن أتخيل سيناريو تنتهك فيه الولايات المتحدة سيادة الدنمارك». هذا الموقف لم يكن تعبيراً عن اطمئنان بقدر ما كان انعكاساً لرغبة واضحة في تجنب أي صدام سياسي مع واشنطن.

لكن خلف هذا الخطاب المتزن، يعترف مسؤولون وخبراء أوروبيون بوجود قلق عميق.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في الإليزيه (د.ب.أ)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، مارك ليونارد، قوله إن «هناك فجوة هائلة بين ردود الفعل العلنية والخاصة للقادة الأوروبيين»، موضحاً أن «الكثيرين يشعرون بالذعر مما قد يحدث لاحقاً، خصوصاً فيما يتعلق بغرينلاند، لكنهم في العلن يتجنبون أي انتقاد لترمب». وأضاف ليونارد: «الأوروبيون يدركون أن هذه لحظة خطرة للغاية بالنسبة لأوكرانيا، ولذلك فهم يفضلون الصمت على المجازفة بإغضاب واشنطن. كل ما لديهم من نفوذ يريدون استخدامه لصالح كييف».

الاستثناء الأوضح كان رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تحدثت بلهجة غير مسبوقة، محذّرة من أن أي تحرك أميركي ضد غرينلاند «سيكون بمثابة نهاية لحلف شمال الأطلسي». وقالت: «إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة عضو في الناتو، فسينهار النظام الأمني الذي وفر الاستقرار منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».

هذا التردد يعكس هشاشة الموقف الأوروبي. فعلى الرغم من كل الحديث عن «الاستقلالية الاستراتيجية»، لا تزال أوروبا تعتمد على المظلة الأميركية، عسكرياً واستخباراتياً، في مواجهة روسيا. وأي إشارة إلى تباعد أو صدام مع واشنطن قد تُقرأ في موسكو على أنها فرصة لتعزيز الضغوط العسكرية والسياسية على كييف.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

أوكرانيا بلا أوهام واستعداد للأسوأ

في قلب هذا المشهد، تقف أوكرانيا التي تحاول تحقيق توازن بالغ الدقة بين الانخراط في المفاوضات وعدم الوقوع في فخ التفاؤل المفرط. الرئيس فولوديمير زيلينسكي أكد أن فريق التفاوض الأوكراني يناقش «أكثر القضايا تعقيداً»، وعلى رأسها مسألة الأراضي ومحطة زابوريجيا النووية. وقال في منشور على منصة «إكس»: «وجهت الفريق إلى بحث الصيغ المحتملة لعقد اجتماعات على مستوى القادة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية».

غير أن نبرة زيلينسكي باتت أكثر تشككاً في الأيام الأخيرة؛ ففي تصريح للصحافيين في كييف، قال: «نحن نتحدث ونسعى إلى السلام، لكننا في الوقت نفسه نستعد لاحتمال أن ترفض روسيا إنهاء الحرب». وأضاف: «لا أريد ولن أنتظر ستة أشهر أخرى على أمل أن ينجح المسار الدبلوماسي. هناك مساران: إنهاء الحرب، أو الاستعداد لخطوات روسية سلبية».

زيلينسكي شدد على أن أوكرانيا «لن تكون عائقاً أمام السلام»، لكنه ربط أي اتفاق بضرورة أن يكون «سلاماً مشرّفاً»، معتبراً أن «الأمر يعتمد على الشركاء، وعلى ما إذا كانوا قادرين على ضمان استعداد روسي حقيقي لإنهاء الحرب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)

الضمانات الأمنية

تركزت المفاوضات الجارية في باريس، بمشاركة أميركية وأوروبية، على الضمانات الأمنية لما بعد وقف إطلاق النار. هذه الضمانات تشمل، وفق المسودات المتداولة، التزامات طويلة الأمد بدعم الجيش الأوكراني، ونشر قوة متعددة الجنسيات بقيادة فرنسية - بريطانية، على أن تضطلع الولايات المتحدة بدور «الضامن الخلفي»، سواء عبر المراقبة أو الدعم اللوجيستي والتقني، وربما العسكري إذا تجدد القتال.

من الجانب الأميركي، حاول المبعوث الخاص ستيف ويتكوف تقديم صورة إيجابية عن مخرجات اجتماعات باريس. وقال: «نعتقد أننا أنجزنا إلى حد كبير البروتوكولات الأمنية، وهي مهمة لكي يعلم الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد»، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن «خيارات الأراضي ستكون القضية الأكثر حساسية»، معرباً عن أمله في «التوصل إلى تسويات».

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في مؤتمر صحافي بعد قمة تحالف الراغبين (إ.ب.أ)

ويتكوف شدد على أن «الرئيس ترمب يقف بقوة خلف البروتوكولات الأمنية»، مضيفاً: «هذه الضمانات مصممة للردع والدفاع معاً. الرئيس لا يتراجع عن التزاماته».

في المقابل، يربط مسؤولون أميركيون بوضوح أي دور «ضامن» لواشنطن بمدى استعداد الأوروبيين لتحمل مسؤوليات أكبر. الرئيس الفرنسي ماكرون أقر بذلك حين قال: «الدعم الأميركي بالغ الأهمية، لكن هذا الدعم يفترض التزامات واضحة من الشركاء الأوروبيين».

ترمب وعودة منطق الإمبراطوريات

ما يثير القلق الأوروبي الأعمق هو الشعور بأن السياسة الخارجية الأميركية باتت تحكمها رؤية «إمبراطورية» واضحة. ونقلت صحيفة «الغارديان» عن مديرة معهد الشؤون الدولية في إيطاليا، ناتالي توتشي، قولها إن «السياسة الخارجية الأميركية اليوم إمبراطورية وبشكل متسق»، معتبرة أن هذا النهج «لا يعترف فقط بإمبراطورية أميركية، بل يقبل أيضاً بوجود إمبراطوريات روسية وصينية».

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)

وتكتسب إشارات تاريخية مثل العرض الروسي السابق، الذي تحدث عنه تقرير لـ«نيويورك تايمز» عن مقايضة النفوذ في فنزويلا بحرية حركة في أوكرانيا، دلالة خاصة، فالتدخل الأميركي الأخير في كاراكاس أعاد إلى الأذهان فكرة الصفقات الجيوسياسية الكبرى، حيث يمكن تجاهل القانون الدولي إذا كان ذلك يخدم توازنات القوى.

في المحصلة، تكشف إدارة الأوروبيين وأوكرانيا لعلاقتهم مع ترمب عن براغماتية قاسية: كبح الانتقادات، وتقديم الأولوية للأمن، والرهان على أن الحاجة المتبادلة ستمنع انزلاق الأمور إلى مواجهة مفتوحة داخل المعسكر الغربي. لكن هذا الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر، في عالم تتآكل فيه القواعد القديمة، وتتصاعد فيه نزعات القوة، فيما لا تزال أوروبا تبحث عن موقعها بين حليف لا يمكن الاستغناء عنه، وخصم روسي لا يبدو مستعداً للتراجع.


غرينلاند في عين ترمب... والأوروبيون يخشون تفكّك «الناتو»

منازل مغطاة بالثلوج في نوك - غرينلاند (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج في نوك - غرينلاند (أ.ب)
TT

غرينلاند في عين ترمب... والأوروبيون يخشون تفكّك «الناتو»

منازل مغطاة بالثلوج في نوك - غرينلاند (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج في نوك - غرينلاند (أ.ب)

أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المشرعين في الكونغرس أن التهديدات الأخيرة التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد غرينلاند لا تنذر بغزو وشيك، موضحاً أن الهدف هو شراء الجزيرة القطبية من الدنمارك، التي يتزايد قلق المسؤولين فيها وفي أوروبا عموماً من النوايا الأميركية التي يمكن أن تؤدي إلى تفكك حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وجاء كلام روبيو في سياق جلسة مغلقة عقدها مع زعماء الكونغرس، في وقت تحدّث فيه الرئيس ترمب ومسؤولون بصورة متزايدة عن السيطرة على الجزيرة التابعة للدنمارك وتتمتع بالحكم الذاتي. وشارك في الجلسة أيضاً وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لحشد الدعم لخطط الإدارة في شأن مستقبل فنزويلا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي في لاهاي (أ.ب)

وعندما سأله زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عما إذا كانت إدارة ترمب تُخطّط لاستخدام القوة العسكرية في أماكن أخرى غير فنزويلا، بما في ذلك المكسيك وغرينلاند، سعى روبيو إلى تهدئة مخاوف المشرعين بتقليل احتمال استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة، علماً بأن نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر لم يستبعد «غزو» الجزيرة.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو حليف قوي لترمب في الكونغرس، إن ما تفعله الإدارة في شأن غرينلاند «لا يعدو كونه مفاوضات». وأضاف: «نحن بحاجة إلى السيطرة القانونية والحماية القانونية لتبرير بناء المنطقة ونشر قواتنا فيها».

قلق أوروبي

قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترمب «أوضح جلياً أن الاستحواذ على غرينلاند يُمثّل أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأنه أمرٌ حيوي لردع خصومنا في منطقة القطب الشمالي»، مضيفة أنه «يناقش وفريقه مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع، فإن استخدام الجيش الأميركي هو دائماً خيار متاح للقائد الأعلى للقوات المسلحة».

وناقش ترمب شراء غرينلاند خلال ولايته الرئاسية الأولى، لكنه صار الآن أكثر إصراراً على ضمها إلى الولايات المتحدة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وحيال هذه التصريحات، وجّه زعماء أوروبيون تحذيراً شديد اللهجة لإدارة ترمب، داعين إلى احترام واشنطن لحدود حليفها التاريخي. وأفاد دبلوماسي أوروبي رفيع، طلب عدم نشر اسمه، لوكالة «رويترز»، بأن المسؤولين الأميركيين طرحوا في الأيام الأخيرة إمكان التحرك ضد غرينلاند كاحتمال واقعي متزايد في محادثاتهم مع نظرائهم الأوروبيين. وأضاف أن هذه المحادثات عقّدت النقاش القائم بين الزعماء الأميركيين والدنماركيين والغرينلانديين حول زيادة الاستثمارات العسكرية والاقتصادية الأميركية في أكبر جزيرة في العالم.

ويخشى القادة الدنماركيون أن يتجه ترمب، بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، شمالاً، بعد قوله إن غرينلاند «ضرورة» للأمن القومي للولايات المتحدة. واشتكى ترمب الأحد من أن «غرينلاند مليئة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان».

ودفعت هذه التصريحات الحادة رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن إلى التحذير من أن أي تحرك أميركي في غرينلاند سيهدد مستقبل حلف «الناتو». وأعلن زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا، إلى جانب فريدريكسن، في بيان الثلاثاء أن «حرمة الحدود» مبدأ عالمي، وأن «غرينلاند ملك لشعبها. ويعود القرار في المسائل المتعلقة بالدنمارك وغرينلاند لهما وحدهما».

وتُعدّ غرينلاند التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة جزءاً من مملكة الدنمارك منذ أكثر من 300 عام. وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة «بيرلينجسكي» الدنماركية العام الماضي معارضة غالبية ساحقة من سكان غرينلاند ضمها إلى الولايات المتحدة، على رغم من أن الاستطلاع نفسه أظهر تأييد غالبية أقل للاستقلال عن الدنمارك.

ويقول القادة الدنماركيون إنهم زادوا الإنفاق على أمن القطب الشمالي بمقدار 13.7 مليار دولار عام 2025. والتزموا زيادات أخرى في السنوات المقبلة، في استثمارات تُظهر التزامهم أمن غرينلاند، واستجابتهم لمخاوف الولايات المتحدة من عدم تركيزهم بشكل كافٍ على القضايا العسكرية هناك في السنوات الأخيرة.

تغييرات أميركية

وزار مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى العاصمة نوك في غرينلاند مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي لعقد سلسلة من الاجتماعات مع نظرائهم الدنماركيين والغرينلانديين، والتي وصفوها بالمثمرة.

رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في مارينبورغ بالدنمارك (أ.ب)

ولكن زعماء الدنمارك فوجئوا لاحقاً بتعيين ترمب حاكم لويزيانا جيف لاندري مبعوثاً أميركياً خاصاً إلى غرينلاند، فيما اعتبروه تجديداً لمحاولات البيت الأبيض فصل غرينلاند عن الدنمارك.

جاءت هذه التطورات في وقت يتأقلم فيه كبار قادة وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» مع إعادة تنظيم غير متوقعة أجريت العام الماضي، وتضمنت وضع قيادة العمليات العسكرية الأميركية في غرينلاند تحت سيطرة القيادة الشمالية الأميركية، بدلاً من القيادة الأوروبية، في خطوة أفاد «البنتاغون» بأنها تتماشى مع رغبة الرئيس ترمب في الدفاع عن الولايات المتحدة وبناء أمن قوي في النصف الغربي من الأرض.

وبعد الإعلان بفترة وجيزة، سافر قائد القيادة الشمالية الجنرال غريغوري غيلوت إلى قاعدة بيتوفيك الفضائية في غرينلاند، والتقى كبار القادة العسكريين الدنماركيين. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن هذه القاعدة النائية تضم ميناء للمياه العميقة شمالاً في العالم، ومدرجاً بطول 10 آلاف قدم، ومجموعة من تقنيات الدفاع الصاروخي الأميركية.


روبيو يكشف عن خطة من ثلاث مراحل لفنزويلا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يكشف عن خطة من ثلاث مراحل لفنزويلا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة لديها خطة من ثلاث مراحل لفنزويلا، تبدأ بتحقيق الاستقرار في البلاد بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو يوم السبت، ثم الإشراف على عملية تعافي البلاد، وأخيراً الانتقال إلى السلطة.

ووفقا لـ«رويترز»، قال روبيو، متحدثاً بعد إحاطة أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بخطة إدارة ترمب لفنزويلا: «لا نريد أن تنزلق البلاد إلى الفوضى». وأضاف: «ستكون المرحلة الثانية مرحلة التعافي، وهي ضمان وصول الشركات الأميركية والغربية وغيرها إلى السوق الفنزويلية بطريقة عادلة».

وأردف وزير الخارجية الأميركي: «في الوقت نفسه، سنبدأ عملية المصالحة الوطنية داخل فنزويلا، بحيث يُعفى من قوى المعارضة ويُطلق سراحهم من السجون أو يُعادون إلى البلاد، ونبدأ إعادة بناء المجتمع المدني. أما المرحلة الثالثة، فستكون مرحلة انتقالية بالطبع».

إلى ذلك، قالت كارولاين ليفيت المتحدثة ‌باسم ‌البيت ‌الأبيض ⁠اليوم الأربعاء ​إن ‌الولايات المتحدة تقلص بشكل انتقائي ⁠العقوبات ‌المفروضة على ‍فنزويلا، مؤكدة أنه من المبكر جداً الحديث عن جدول زمني للانتخابات في فنزويلا.

كما أشارت ليفيت إلى أن طاقم ⁠ناقلة النفط ​التي ‌ترفع العلم الروسي والمرتبطة بفنزويلا، والتي احتجزتها الولايات المتحدة، ⁠معرض للمحاكمة. وأضافت ‌"«صدر ‍أمر قضائي ‍باحتجاز السفينة... وهذا يعني أن الطاقم قد ​يخضع الآن للمحاكمة بشأن ⁠أي انتهاك للقانون الاتحادي... وسيتم إحضارهم إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم، إذا لزم الأمر».