كيف تحول مواطن سلفادوري إلى رمز لمواجهة سياسات ترمب ضد الهجرة؟

قاضية فيدرالية تتهم إدارة الهجرة والجمارك بـ«التضليل»

كيلمار أبريغو غارسيا متحدثاً إلى مؤيديه في بالتيمور بميريلاند يوم 12 ديسمبر (أ.ف.ب)
كيلمار أبريغو غارسيا متحدثاً إلى مؤيديه في بالتيمور بميريلاند يوم 12 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

كيف تحول مواطن سلفادوري إلى رمز لمواجهة سياسات ترمب ضد الهجرة؟

كيلمار أبريغو غارسيا متحدثاً إلى مؤيديه في بالتيمور بميريلاند يوم 12 ديسمبر (أ.ف.ب)
كيلمار أبريغو غارسيا متحدثاً إلى مؤيديه في بالتيمور بميريلاند يوم 12 ديسمبر (أ.ف.ب)

أطلقت السلطات الأميركية المهاجر السلفادوري الموجود بصورة غير شرعية، كيلمار أبريغو غارسيا، (30 عاماً)، من حجز إدارة الهجرة والجمارك، بعدما حكمت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية، باولا زينيس، بأن استمرار احتجازه غير قانوني.

وأصبح أبريغو غارسيا واجهة المعركة في مواجهة الحملة الضخمة التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين في الولايات المتحدة.

وأمرت القاضية زينيس المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب بإطلاق سراح أبريغو غارسيا، المقيم في ميريلاند منذ فترة طويلة، جزئياً لضمان حصوله على إجراءات هجرة عادلة. وخلصت إلى أن محامي وزارة العدل وشاهداً من إدارة الهجرة والجمارك «ضللوا» المحكمة في جلسة استماع عُقدت الشهر الماضي، عندما ادعوا أنهم مضطرون إلى ترحيل أبريغو غارسيا إلى ليبيريا، لأن كوستاريكا نكثت اتفاقاً لمنحه اللجوء. واستشهدت بتقارير لوسائل الإعلام عن أن كوستاريكا «لم تتزعزع قط» في التزامها باستقبال أبريغو غارسيا.

وأفاد وكلاء الدفاع عن أبريغو غارسيا بأنه أُطلق من مركز احتجاز في بنسلفانيا عصر الخميس. وكانت زينيس أول قاضية فيدرالية تأمر إدارة ترمب بتسهيل عودة أبريغو غارسيا إلى الولايات المتحدة، بعدما قام مسؤولو الهجرة بترحيله بشكل غير قانوني هذا العام إلى سجن سيئ السمعة في موطنه السلفادور. وعرقلت إدارة ترمب هذا القرار لأسابيع، ولم تُعد أبريغو إلا بعدما حصلت وزارة العدل على قرار اتهامي ضده بتهمة تهريب البشر في تينيسي. ودفع ببراءته من التهم الموجهة إليه.

«ترحيل نهائي»؟

كيلمار أبريغو غارسيا بعيد إطلاقه يوم 12 ديسمبر (رويترز)

وكتبت زينيس أنه «منذ عودة أبريغو غارسيا من احتجازه غير القانوني في السلفادور، أُعيد احتجازه من دون سند قانوني، ولهذا السبب ستوافق المحكمة على التماس أبريغو غارسيا بالإفراج الفوري عنه من حجز إدارة الهجرة والجمارك». وأضافت أنه على الرغم من تعقيد تاريخ قضية أبريغو غارسيا، فإن سبب إطلاق سراحه من حجز إدارة الهجرة والجمارك «بسيط للغاية»: لم يتلق أبريغو غارسيا أمر ترحيل. وعلى الرغم من أن القاضي الذي نظر في قضية ترحيله عام 2019، ومنع ترحيله إلى السلفادور، لم يُصدر «أمر ترحيل نهائي»، وهي خطوة ضرورية قبل تنفيذ مثل هذا الإجراء. ولذلك، فإن إدارة الهجرة والجمارك لم يكن لديها أي أساس قانوني لاحتجازه.

وتعهد البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي بالطعن في الأمر القضائي الجديد. وبحلول ليل الخميس، أصدر قاضي الهجرة أمر ترحيل نهائي لأبريغو غارسيا، عادّاً عدم إصدار أمر مثل هذا عام 2019 حصل بسبب سهو أو «خطأ كتابي». كما أمر المسؤولون أبريغو غارسيا بالمثول أمام مكتب إدارة الهجرة والجمارك في بالتيمور، مما جدّد المخاوف من احتمال احتجازه مجدداً.

ووصفت الناطقة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، التي تعهدت سابقاً بأن أبريغو «لن يُطلق سراحه أبداً على الأراضي الأميركية»، قرار زينيس بأنه «نشاط قضائي سافر من قاضية عيّنها (الرئيس الأسبق باراك) أوباما».

قضية رمزية

وعلى الرغم من أن أبريغو غارسيا أشار إلى أن كوستاريكا هي الدولة التي يفضّل ترحيله إليها، فإن محاميه يجادلون بأن ترحيله غير القانوني، وعودته القانونية إلى الولايات المتحدة؛ فتحا أمامه آفاقاً جديدة للحصول على الإقامة القانونية. وأكدوا أنه يستطيع التقدم بطلب لجوء أو الحصول على البطاقة الخضراء «غرين كارد» عن طريق زوجته الأميركية.

وأصبحت قضية أبريغو غارسيا رمزاً لحملة الترحيل الجماعي التي تنفّذها إدارة ترمب، مما حوّله من عامل عادي يعيش في ميريلاند إلى شخصية دولية، حيث يدرس البيت الأبيض وقادة العالم مصيره.

ويزعم محامو أبريغو غارسيا أن استمرار احتجازه لدى سلطات الهجرة والتهم الجنائية الموجهة إليه في تينيسي جزء من حملة انتقامية تشنها إدارة ترمب، لمعاقبته على طعنه في قرار ترحيله هذا العام.

خلصت القاضية المشرفة على قضية تهريب البشر أخيراً إلى وجود «بعض الأدلة على أن الادعاء قد يكون انتقامياً»، وأمرت بعقد جلسات استماع إضافية في هذا الشأن. ودفع أبريغو غارسيا ببراءته في تلك القضية، ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في يناير (كانون الثاني) المقبل.


مقالات ذات صلة

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

الولايات المتحدة​ دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

قال الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ‌اليوم (​الاثنين) ‌إنه ⁠منفتح ​على المشاركة ⁠في اجتماع ثلاثي ⁠مع ‌الرئيس ‌الصيني ​شي ‌جينبينغ ‌والرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون ينتظرون في طابور للمشاركة في التصويت المبكر في أتلانتا - جورجيا (رويترز)

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يبدو الديمقراطيون في موقع أفضل لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ومعركة غير واضحة النتائج في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
TT

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

أعلنت السلطات الأميركية أن عملاء فيدراليين استجابوا، الاثنين، لبلاغ عن حادث إطلاق نار بالقرب من مسجد في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل شخص واحد على الأقل.

وذكر مكتب «الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات» في مدينة كولومبوس على منصة «إكس» أنه «سيتم الكشف عن مزيد من المعلومات فور توفرها».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الشرطة قولها إنه تم إعلان وفاة شخص والعثور على ضحية أخرى لم يتم الكشف عن حالتها.


ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الاثنين) إنه منفتح على المشاركة في اجتماع ثلاثي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإنه يمكن أن يركز هذا الاجتماع على نزع السلاح النووي.

وأعلن المتحدث باسم الكرملين الاثنين أن عقد لقاء بين رؤساء الولايات المتحدة وروسيا والصين خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في نوفمبر (تشرين الثاني) قد «طُرح للنقاش»، لكنه استبعد التوصل لأي اتفاق نهائي بشأن أوكرانيا من دون مشاركة كييف. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الروسي اقترح على نظيرَيه الأميركي والصيني عقد اجتماع لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، على هامش قمة «أبيك» المقررة في شينزن يومَي 18 و19 نوفمبر.

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بموسكو (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «نظراً إلى احتمال مشاركة الرؤساء الثلاثة في القمة بالصين، فقد جرى بالفعل التطرق إلى احتمال عقد مثل هذا اللقاء». لكنه أضاف أن أي جدول أعمال لم يُطرح، ولم تُناقش كذلك أي تفاصيل حول الاجتماع. ورأى أن أي اتفاق نهائي لإنهاء النزاع في أوكرانيا «من دون مشاركة ممثلين عن كييف مستعدين لتحمل مسؤولياتهم، أمر مستحيل».

من جهة أخرى، بدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحفظاً عندما سُئل الاثنين، خلال زيارة إلى سمرقند في أوزبكستان، عن إمكانية عقد اجتماع من هذا النوع. وقال: «لا أعرف ما إن كان الأمر قد حُسم».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه يعتقد أن شخصا آخر غير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ‌هو من ‌ينبغي ​أن ‌يتولى ⁠التفاوض ​نيابة عن كييف ⁠لإنهاء الحرب مع روسيا.وأضاف للصحافيين «ربما حان الوقت لكي يكلف ⁠زيلينسكي شخصا آخر بالتفاوض».وأكد ⁠أن ⁠الولايات المتحدة تواصل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، وأنه سيدرس السماح للأوكرانيين بالبقاء في الولايات المتحدة بموجب وضع الحماية ​المؤقتة ​حتى انتهاء الحرب.


مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أعلن مدعي عام ولاية مسيسيبي، الاثنين، بعد مراجعة التحقيقات في حادثة إطلاق النار، عدم توجيه أي اتهامات جنائية ضد فرد من شرطة الولاية أطلق النار على طفل رضيع أسود، فأرداه في أثناء الاستجابة لبلاغ سرقة متجر، وقرر عدم توجيه تهم بحقه.

ويأتي اختتام تحقيق الولاية في مقتل الطفل كوهين وايلي إثر أشهر من الحداد والدعوات المطالبة بتحقيق العدالة، على المستويين الوطني وفي سيناتوبيا، وهي بلدة صغيرة تقع على مسافة نحو 40 ميلاً (65 كيلومتراً) جنوب ممفيس في ولاية تينيسي، حيث وقع الحادث في منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي، عندما استجاب افراد من شرطة سيناتوبيا لبلاغ عن سرقة من متجر وول مارت، حيث شاهدوا فليسيجا وايلي، والدة كوهين، وهي تحمل طفلها بينما كانت برفقة صديقة لها تغادران المتجر، وصعدتا إلى سيارة، وبدأتا الانطلاق بالسيارة.

وتجدر الإشارة إلى أن وايلي وصديقتها من أصحاب البشرة السوداء.

وبحسب بيان أصدره مكتب التحقيقات في ولاية مسيسيبي بعد مدة وجيزة من حادثة إطلاق النار، حاول أفراد الشرطة إيقاف المركبة، إلا أن السيارة انطلقت باتجاه قوات إنفاذ القانون؛ ما دفع أحد الضباط إلى إطلاق النار داخل السيارة؛ ما أدى إلى إصابة كوهين وصديقة والدته.