محادثات أطلسية «بنّاءة» بشأن غرينلاند

ترمب أكّد نيته «الاستيلاء» على الجزيرة ولا يستبعد الخيار العسكري

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)
TT

محادثات أطلسية «بنّاءة» بشأن غرينلاند

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

«سواء أعجبكم ذلك أم لم يعجبكم، سنفعل شيئاً بشأن غرينلاند». بهذه العبارة جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعيه للسيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مؤكداً للصحافيين، مساء الجمعة، أن الولايات المتحدة يجب أن تتحرك لمنع الصين وروسيا من السيطرة على الجزيرة، وأن امتلاكها بات ضرورة.

وبينما سارع الأوروبيون لتأكيد دعمهم للدنمارك وغرينلاند في وجه التهديدات الأميركية، يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) محادثات مستمرّة حول مستقبل الجزيرة. ووصف القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، مناقشات الدول الأعضاء في «الناتو» بـ«البناءة»، مشدداً على الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي.

أهمية استراتيجية

ورداً على سؤال عن رغبة إدارة دونالد ترمب في الاستيلاء على الجزيرة القطبية المتمتعة بحكم ذاتي والواقعة ضمن نطاق الحلف، قال غرينكيفيتش إنه داخل مجلس شمال الأطلسي «تتواصل المناقشات في بروكسل، وبحسب ما سمعت، فهي حوارات بناءة»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف الجنرال الأميركي خلال مشاركته في مؤتمر مخصص لمسألة الدفاع في السويد: «هذا هو الأهم: أعضاء في الحلف تعاونوا لسنوات طويلة يتحدثون معاً، ويعملون على إيجاد حلول لهذه القضايا الشائكة».

مناورات عسكرية أوروبية مشتركة في كانغيرلوسواك بغرينلاند في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

ورفض غرينكيفيتش التعليق على الأبعاد السياسية للمحادثات الأخيرة بشأن غرينلاند، ولفت إلى أنه رغم عدم وجود «تهديد مباشر» للحلف، فإن القطب الشمالي بات أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية. وقال إنه «كُلّما تراجع الجليد، واتسع نطاق الوصول إلى هناك، رأينا بالتأكيد روسيا والصين تعملان معاً»، مضيفاً أن «الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي تزداد باستمرار». وتابع: «رأينا سفناً صينية تقوم بدوريات مع روسيا، ليس فقط على طول الساحل الشمالي لروسيا، بل أيضاً شمال ألاسكا، قرب كندا، وفي أماكن أخرى (...) وهذا ليس لأغراض سلمية، فهم لا يدرسون الفقمات والدببة القطبية». وكان غرينكيفيتش قد قال، الجمعة، إن حلف شمال الأطلسي بعيد من أن يكون في أزمة، وإنه مستعد للدفاع عن دوله الأعضاء. وسبق أن حذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن من أن أي هجوم أميركي على أحد أعضاء الحلف سيعني «نهاية كل شيء»، بما في ذلك نظام الأمن القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

«الاستيلاء» على الجزيرة

أكّد ترمب للصحافيين نية إدارته الاستيلاء على غرينلاند، «إما بالطريقة السهلة وإما بالطريقة الصعبة، سواء رغبوا في ذلك أم لا. لأنه إذا لم نفعل، فستسيطر روسيا أو الصين على غرينلاند، ولن نسمح بأن تكون روسيا أو الصين جارتنا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» في لاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي رده على سؤال بشأن وجود قاعدة «ثول» العسكرية الأميركية، والاتفاق الدفاعي القائم بين الولايات المتحدة والدنمارك منذ عام 1951 - والذي يتيح لواشنطن حرية نشر القوات وتحديث الأنظمة وبناء البنية التحتية والتحرك في غرينلاند دون قيود - أوضح ترمب أن ذلك «غير كافٍ». وأضاف: «عندما نمتلكها سندافع عنها. لا يمكنك الدفاع بعقود إيجار بالطريقة نفسها. علينا أن نمتلكها». وأكد رغبته في إبرام صفقة مع الدنمارك، قائلاً: «إما أن نفعل ذلك بالطريقة السهلة، وإما بالطريقة الصعبة، وعلى حلف (الناتو) أن يفهم ذلك».

مخاوف وتصعيد

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي مخاوف واسعة، خصوصاً أن ترمب لم يستبعد اللجوء إلى العمل العسكري أو الإكراه الاقتصادي، رغم التحذيرات الصادرة من مشرّعين في الكونغرس الأميركي، واستياء رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، فضلاً عن قلق دول حلف شمال الأطلسي من انقسامات داخل الحلف، لا سيما أن الولايات المتحدة والدنمارك حليفتان في «الناتو»، وتربطهما اتفاقية دفاع مشترك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بمسؤولين تنفيذيين من قطاع النفط والغاز في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض مساء الجمعة في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

وندّد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، الأحد، بـ«الخطاب التهديدي» للإدارة الأميركية تجاه غرينلاند والدنمارك، الحليف «المخلص جداً» للولايات المتحدة.

وقال كريسترسون خلال مؤتمر مخصص للدفاع السويدي إن «على الولايات المتحدة أن تشكر الدنمارك، التي كانت عبر السنوات حليفاً مخلصاً جداً». وأضاف أن «السويد، ودول الشمال، ودول البلطيق، وعدة دول أوروبية كبيرة تقف معاً إلى جانب أصدقائنا الدنماركيين»، مندداً بـ«الخطاب التهديدي للإدارة الأميركية تجاه الدنمارك وغرينلاند». وشدد على أن أي استيلاء أميركي محتمل على غرينلاند «يشكل (...) انتهاكاً للقانون الدولي، وقد يشجّع دولاً أخرى على التصرف بالطريقة نفسها تماماً»، محذراً من أن ذلك «مسار خطير». وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو قد حضّ الولايات المتحدة، السبت، على «وقف الابتزاز» لضمان سيطرة مباشرة على أراضي غرينلاند.

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» نفي اثنين من كبار دبلوماسيي دول الشمال ​الأوروبي صحة ما قاله الرئيس الأميركي عن وجود سفن روسية وصينية بالقرب من غرينلاند. وقال الدبلوماسيان اللذان اطلعا على إفادات أجهزة مخابرات دول حلف شمال الأطلسي، إنه لم ‌يجر رصد أي ‌علامات على ⁠وجود ​سفن ‌أو غواصات روسية أو صينية في محيط غرينلاند في السنوات القليلة الماضية، وفق الصحيفة.

«تعاملوا بجدية»

زادت تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس حدة المخاوف الأوروبية، إذ دعا حلفاءه عبر الأطلسي إلى التعامل بجدية مع تحذيرات ترمب، مؤكداً أن الرئيس «مستعد للذهاب إلى أقصى حد ممكن» لضمان المصالح الأميركية. وقال فانس إنه «من الواضح» أن الدنمارك لم تقم بعملها على أكمل وجه في تأمين غرينلاند.

وكرر فانس طرح ترمب بأن غرينلاند حاسمة للأمن القومي الأميركي والعالمي؛ لأن «البنية التحتية الكاملة للدفاع الصاروخي تعتمد جزئياً على غرينلاند». وأضاف أن كون الدنمارك حليفاً عسكرياً وفياً للولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية و«الحرب على الإرهاب» لا يعني بالضرورة أنها تؤدي ما يكفي اليوم لتأمين الجزيرة، قائلاً: «مجرد قيامك بشيء ذكي قبل 25 عاماً لا يعني أنك لا تستطيع فعل شيء غبي الآن»، مضيفاً أن ترمب «يقول بوضوح شديد: أنتم لا تقومون بعمل جيد فيما يتعلق بغرينلاند».

خيارات واشنطن

يأتي هذا التصعيد في سياق نقاشات داخل الإدارة الأميركية حول خيارات الاستحواذ على غرينلاند، بما في ذلك تقديم دفعات نقدية كبيرة لسكانها أو استخدام القوة العسكرية؛ ما يثير مخاوف من تحول الجزيرة إلى ساحة صراع جيوسياسي. ويذهب بعض المراقبين إلى أن العدّ التنازلي للتحركات الأميركية قد بدأ بالفعل، وأن العمليات العسكرية الأميركية في فنزويلا فتحت شهية ترمب لمزيد من التدخلات الخارجية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وتدرس الإدارة الأميركية خيارات متعددة للاستحواذ على غرينلاند، الغنية بالمعادن النادرة والاستراتيجية في القطب الشمالي، تشمل الشراء والتفاوض والحل العسكري، إضافة إلى التواصل المباشر مع مسؤولي غرينلاند لإغرائهم بمزايا اقتصادية. ويأتي ذلك بالتزامن مع اجتماعات مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع مسؤولين دنماركيين ومسؤولين من غرينلاند هذا الأسبوع.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 4 مسؤولين أميركيين أن الإدارة تدرس خططاً لدفع مبالغ مالية كبيرة لسكان غرينلاند، البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة، لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك والانضمام إلى الولايات المتحدة. وأشار المسؤولون إلى أن المبالغ المقترحة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار للفرد؛ ما يعني أن التكلفة الإجمالية قد لا تتجاوز 6 مليارات دولار، غير أن هذه الفكرة أثارت مخاوف من تقديمها كصفقة تجارية بحتة، فضلاً عن عَدِّها مهينة لسكان الجزيرة الذين كثيراً ما طالبوا بالاستقلال وإنهاء تبعيتهم الاقتصادية للدنمارك.


مقالات ذات صلة

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

الولايات المتحدة​ صورة التُقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

طلبت إدارة الرئيس دونالد ترمب انضمام الصين إلى محادثات مع روسيا حول الحد من الترسانات النووية بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهذا ما رفضته بكين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما والسيدة الأولى حينها ميشيل أوباما يصلان لحضور حفل في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض 24 نوفمبر 2015 (أ.ب)

ترمب ينشر فيديو يُظهر أوباما وزوجته بشكل قردين

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، مقطع فيديو يُروج لنظرية مؤامرة انتخابية، يُصوّر الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

من العقارات إلى مشروب المتّة… ما جديد مشاريع بارون ترمب؟

كشفت وثائق تجارية اطّلعت عليها مجلة «نيوزويك» أن بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أسّس شركة جديدة تعمل في مجال المشروبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

أبدت الولايات المتحدة وروسيا استعدادهما لإجراء محادثات بعد انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة «نيو ستارت»، وسط إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مشاركة الصين لوضع قيود جديدة تحول دون الدخول في مرحلة خطرة من سباق التسلح النووي، مقابل دعوات روسية لم تلقَ تجاوباً لشمول فرنسا وبريطانيا في أي اتفاقية جديدة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» للتواصل أنه «بدلاً من تمديد معاهدة (نيو ستارت) - وهي معاهدة سيئة التفاوض من الولايات المتحدة، وتُنتَهك بشكل صارخ، فضلاً عن كل شيء آخر - ينبغي أن يعمل خبراؤنا النوويون على معاهدة جديدة ومحسّنة وحديثة تدوم طويلاً في المستقبل». ولم يشر إلى أي محادثات، ولكنه أكد أنها يجب أن تشمل الصين.

وكتب ترمب أيضاً أن «الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم»، مضيفاً أنه أعاد «بناء جيشها بالكامل خلال ولايتي الأولى، بما في ذلك أسلحة نووية جديدة ومُحدثة». وأشار إلى كيفية تمكّنه من تعزيز الجيش، بما في ذلك عبر إضافة سفن حربية وإنشاء قوة فضائية. وقال: «منعتُ وقوع حروب نووية في أنحاء العالم بين باكستان والهند، وإيران وإسرائيل، وروسيا وأوكرانيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وانتهت صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهي الأخيرة للحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، في وقت تطوران فيه أجيالاً جديدة من الأسلحة، علماً أن الصين تختبر طرقاً جديدة لإيصال الرؤوس النووية. وتوقفت المحادثات الأميركية - الروسية بشأن معاهدة جديدة بسبب الحرب في أوكرانيا، بعدما كانت معاهدة «نيو ستارت» لعام 2010 حددت عدد الرؤوس الاستراتيجية التي يمكن أن تمتلكها الولايات المتحدة وروسيا بـ1550 رأساً لكل منهما، وعدد منصات الإطلاق بـ700 منصة لكل منهما.

إزالة العيوب

وعكس وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح، توماس دينانو، رغبة الرئيس ترمب في أي معاهدة جديدة أمام مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، بأن معاهدة «نيو ستارت» تعاني «عيوباً جوهرية». وقال إن «الانتهاكات الروسية المتكررة، وتزايد المخزونات النووية العالمية، والعيوب في تصميم معاهدة (نيو ستارت) وتنفيذها... تُعطي الولايات المتحدة ضرورة ملحّة للدعوة إلى بنية جديدة تتصدى لتهديدات اليوم، لا تهديدات حقبة ولّت». وأضاف أنه «بينما نجلس هنا اليوم، فإن الترسانة النووية الصينية بأكملها بلا حدود، ولا شفافية، ولا إعلانات، ولا ضوابط». وأكد أن «الحقبة القادمة من الحد من التسلح يمكن، بل يجب، أن تستمر بتركيز واضح، لكنها ستتطلب مشاركة أكثر من روسيا وحدها على طاولة المفاوضات».

«البنتاغون»... وزارة الدفاع الأميركية (رويترز)

واتهم بكين أيضاً بإجراء تجارب نووية سرية. وقال: «أستطيع أن أكشف أن حكومة الولايات المتحدة على علم بأن الصين أجرت تجارب تفجير نووية، بما في ذلك التحضير لتجارب ذات قوة تفجيرية محددة بمئات الأطنان». وزاد أن الجيش الصيني «سعى إلى إخفاء التجارب من خلال التعتيم على التفجيرات النووية؛ لأنه يدرك أن هذه التجارب تنتهك التزامات حظر التجارب النووية».

الرغبات الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن منذ العام الماضي استعداده لالتزام حدود المعاهدة لمدة عام آخر إذا حذت واشنطن حذوه. لكن ترمب لم يستجب لهذه الرغبة الروسية. وأعلن مستشار الكرملين يوري أوشاكوف، الخميس، أن الرئيس بوتين ناقش انتهاء صلاحية المعاهدة مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما الأربعاء، مؤكداً أن موسكو «ستتصرف بطريقة متوازنة ومسؤولة استناداً إلى تحليل دقيق للوضع الأمني».

وكذلك أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أنه «في ظل الظروف الراهنة، نفترض أن أطراف معاهدة (نيو ستارت) لم تعد مُلزمة بأي تعهدات أو إعلانات متماثلة في سياق المعاهدة، بما في ذلك أحكامها الأساسية، وأنها حرة تماماً في اختيار خطواتها التالية».

وفي خطوة جديدة، أعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن المفاوضين الروس والأميركيين ناقشوا مسألة التسلح على هامش المحادثات الروسية - الأوكرانية الأخيرة. وقال: «هناك تفاهم، وقد جرى التطرق إليه في أبوظبي، على أن يتخذ الطرفان مواقف مسؤولة، ويدرك كلاهما ضرورة بدء المحادثات حول هذه القضية في أقرب وقت ممكن».

وعندما طُلب من بيسكوف التعليق على تقرير مناقشة اتفاق غير رسمي محتمل لالتزام حدود المعاهدة لمدة ستة أشهر على الأقل، أجاب بأنه «من الواضح أن بنودها لا يمكن تمديدها إلا بشكل رسمي. من الصعب تصور أي تمديد غير رسمي في هذا المجال»، مكرراً أن موسكو تأسف لانتهاء صلاحية المعاهدة الخميس، وهي تنظر إلى ذلك «بشكل سلبي».

رفض صيني

إلى ذلك، رفض المندوب الصيني شين جيان، علناً التجاوب مع ما تريده الولايات المتحدة لجهة انضمام بلاده إلى مفاوضات نزع السلاح، مشيراً إلى أن ترسانتها أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية والروسية، على الرغم من النمو السريع للترسانة الصينية. وأصر أمام المؤتمر على أن «القدرات النووية الصينية لا تقترب بأي حال من الأحوال من مستوى قدرات الولايات المتحدة أو روسيا». وأضاف: «لن تشارك الصين في مفاوضات نزع السلاح النووي في هذه المرحلة».

وأصر المندوب الروسي غينادي غاتيلوف، على ضرورة أن تشمل أي محادثات نووية جديدة دولاً أخرى تمتلك أسلحة نووية، مثل فرنسا وبريطانيا. وقال: «ستشارك روسيا في هذه العملية إذا شاركت فيها المملكة المتحدة وفرنسا، وهما حليفتان عسكريتان للولايات المتحدة في (حلف شمال الأطلسي/ الناتو)، الذي أعلن نفسه حلفاً نووياً».

غير أن الزعماء الأوروبيين ناقشوا إنشاء قوات نووية مستقلة عن الولايات المتحدة التي طالما وفرت مظلة حماية نووية أميركية للدول الأوروبية الحليفة. وتُعد اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا من الدول الأخرى غير الحائزة للأسلحة النووية التي تُناقش تغيير المسار.

وهناك دول أخرى تمتلك أسلحة نووية معلنة، وهي الهند وباكستان وكوريا الشمالية. ويُعتقد على نطاق واسع أن لدى إسرائيل أيضاً ترسانة نووية ضخمة.


أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)
علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)
TT

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)
علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة للتخلص من النفايات شديدة السمية، وتتمثل في دفنها في قلب حفرة شديدة العمق.

لكن ثمة مشكلة، وهي عدم وجود حفرة عميقة جداً، كما أن مخزون النفايات المشعة البالغ نحو 100 ألف طن، والمخزن مؤقتاً في محطات الطاقة النووية ومواقع أخرى بالولايات المتحدة يستمر في الازدياد. ولحلِّ هذه ​المعضلة، تلوّح الإدارة الأميركية الآن بجزرة مشعة.

ووفقاً لاقتراح نشرته وزارة الطاقة، الأسبوع الماضي، يُطلب من الولايات التطوع لاستضافة مستودع جيولوجي دائم للوقود المستهلك ضمن مجمع مرافق يشمل مفاعلات نووية جديدة، وإعادة معالجة النفايات وتخصيب اليورانيوم، ومراكز بيانات.

يمثل هذا تحولاً كبيراً في السياسة. فقد باتت خطة تعزيز الطاقة النووية مقترنةً الآن بشرط إيجاد موقع دائم للتخلص من النفايات، مما يضع القرارات في أيدي المجتمعات المحلية، وهي قرارات تمثل استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات وآلاف الوظائف، بحسب ما قاله متحدث باسم مكتب الطاقة النووية، التابع لوزارة الطاقة الأميركية.

موظف يمشي بجوار الوقود النووي المستعمل في حوض تخزين بمحطة «أورانو» لإعادة معالجة النفايات النووية (رويترز)

وقال ليك باريت، المسؤول السابق في هيئة التنظيم النووي الأميركية ووزارة الطاقة: «الجمع بين كل هذه العناصر في حزمة واحدة يُشبه وضع حوافز كبيرة بجانب منشأة نفايات غير مرغوب فيها». وأضاف أن ولايات مثل يوتاه وتينيسي أبدت بالفعل اهتماماً بالاستثمار في الطاقة النووية.

وأفاد مكتب الطاقة النووية بأن الطلب أثار اهتماماً، لكنه أحجم عن تحديد الولايات التي أمامها 60 يوماً للرد. ولم يستجب المسؤولون في ولايتَي يوتاه وتينيسي لطلبات التعليق.

ويرغب ترمب في زيادة ‌قدرة الطاقة النووية الأميركية ‌4 أمثال لتصل إلى 400 غيغاواط بحلول عام 2050، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء لأول مرة منذ ‌عقود بفضل ​ازدهار مراكز البيانات ‌التي تدعم الذكاء الاصطناعي، والتحول للمركبات الكهربية.

في عام 2025، اختارت وزارة الطاقة 11 تصميماً جديداً لمفاعلات الاختبار النووي المتقدمة للحصول على ترخيص سريع. وتهدف إلى بناء 3 نماذج تجريبية بحلول الرابع من يوليو (تموز) من هذا العام.

إلا أن دراسات أجرتها حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا، وكذلك المفوضية الأوروبية، أظهرت أن القبول الشعبي للطاقة النووية يعتمد جزئياً على تعهد بدفن النفايات النووية في أعماق الأرض.

وقال المتحدث باسم مكتب الطاقة النووية: «يجب أن تتضمَّن الاستراتيجية النووية الكاملة مسارات آمنة ودائمة للتخلص النهائي من النفايات». وواجهت الجهود السابقة لإيجاد حل معارضةً محليةً قويةً.

وبدأت وزارة الطاقة البحث عن منشأة دائمة للنفايات في عام 1983 واستقرَّت على جبل يوكا في ولاية نيفادا في عام 1987. لكن الرئيس الأسبق باراك أوباما أوقف التمويل في عام 2010؛ بسبب معارضة المُشرِّعين في الولاية، وسط قلق بشأن السلامة وتأثير ذلك على الكازينوهات والفنادق. وجرى إنفاق نحو 15 مليار دولار بالفعل.

تصاميم جديدة للمفاعلات

لتسريع نشر الطاقة النووية، تدعم دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والصين والسويد ما تُسمى «المفاعلات النموذجية الصغيرة».

وتكمن جاذبية «المفاعلات النووية الصغيرة» في فكرة إمكانية تشييدها مسبقاً ضمن هيكل المصانع، ‌مما يجعل تجميعها أسرع وأرخص مقارنة مع المفاعلات الأكبر حجماً المُستخدَمة بالفعل.

أحواض الوقود النووي المستهلك قبل إعادة معالجته في منشأة أورانو بفرنسا (رويترز)

لكن تصاميم المفاعلات النووية الصغيرة الجديدة لا تحل على الأرجح مشكلة النفايات. ويقول الخبراء إن المصممين غير مُلزمين بأخذ النفايات في الاعتبار عند بدء التصميم، باستثناء وضع خطة لكيفية إدارتها.

وقال سيث تولر، الأستاذ المشارك في معهد «ورسستر» للفنون التطبيقية، والذي كان سابقاً عضواً في المجلس الفني الأميركي لمراجعة النفايات النووية: «هذا التسرع في ابتكار تصميمات جديدة دون التفكير في النظام بأكمله ينذر بوضع سيئ للغاية فيما يتعلق بالإشراف التنظيمي الفعال، ووجود برنامج لإدارة النفايات يتم تشغيله بشكل جيد وآمن وموثوق به على المدى الطويل».

ووفقاً لدراسة نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في عام 2022، من المتوقع أن تنتج غالبية المفاعلات النووية الصغيرة الجديدة كميات مماثلة من النفايات، إن لم يكن أكثر، لكل وحدة كهرباء مقارنة بالمفاعلات الكبيرة الحالية.

ويمكن أيضاً إنشاء المفاعلات النووية الصغيرة في مناطق تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للمحطات ​الأكبر حجماً، مما يزيد من احتمالية وجود مواقع نووية أخرى قد تتحول إلى مكبات نفايات مؤقتة. وفي الولايات المتحدة، قد تعني كلمة «مؤقت» أكثر من قرن بعد إغلاق المفاعل، بحسب هيئة تنظيم الطاقة النووية الأميركية.

وتواصلت وكالة «رويترز» مع الشركات الـ9 التي تقف وراء تصاميم المفاعلات النووية الصغيرة الـ11 المدعومة من برنامج وزارة الطاقة. وقال بعضها إن النفايات النووية تمثل معضلةً لمشغلي المفاعلات وللحكومة.

وقالت شركات أخرى إنها تأمل في أن تؤدي التطورات التكنولوجية في العقود المقبلة إلى تحسين فرص إعادة معالجة الوقود، إلا أن الشركات ترى أنه من الضروري إيجاد مستودع دائم.

شاحنة تنقل حاوية نفايات مشعة إلى قبو في منشأة «دونري» النووية في اسكوتلندا (رويترز)

وأحيا احتمال ظهور موجة جديدة من المفاعلات النووية الاهتمام بإعادة معالجة الوقود المستهلك، حيث يتم فصل اليورانيوم والبلوتونيوم، وفي بعض الحالات، إعادة استخدامهما.

وقال المتحدث باسم مكتب الطاقة النووية: «يمكن للتقنيات الحديثة، لا سيما إعادة التدوير والمعالجة المتقدمة، أن تقلل بشكل كبير من حجم المواد النووية اللازم التخلص منها. وفي الوقت نفسه، لا تلغي إعادة المعالجة الحاجة إلى التخلص الدائم منها». لكن خبراء الأمن النووي شككوا فيما إذا كانت المجمعات الجديدة ستشمل إعادة المعالجة.

وقال روس ماتزكين بريدجر، المسؤول السابق في وزارة الطاقة الأميركية: «في كل مرة حاولنا فيها ذلك، باءت المحاولة بالفشل؛ مما يتسبب في مخاطر أمنية وتهديدات بانتشار نووي وتكاليف باهظة، ويزيد عملية إدارة النفايات تعقيداً».

وأضاف أن الدول القليلة التي تعيد معالجة الوقود النووي تفعل ذلك بنسبة تتراوح بين صفر و2 في المائة، وهي نسبة أقل بكثير من 90 في المائة الموعودة.

وفي الوقت الراهن، تُخزَّن غالبية النفايات بالولايات المتحدة وكندا وأوروبا وبريطانيا في مواقعها؛ لأجل غير مسمى، أولاً في أحواض الوقود المستهلك لتبريدها، ثم في حاويات خرسانية وفولاذية. أما فرنسا فترسل الوقود المستهلك إلى لاهاي في نورماندي لإعادة معالجته.

ووفقاً لوزارة الطاقة الأميركية، فإن أكثر من 90 مفاعلاً نووياً تعمل ‌في الولايات المتحدة - أكبر منتِج للطاقة النووية في العالم متجاوزة الصين وفرنسا - تضيف نحو ألفَي طن من النفايات سنوياً إلى المخزونات الحالية.

وتُظهر بيانات مكتب الطاقة النووية أنه حتى نهاية عام 2024، دفع دافعو الضرائب الأميركيون 11.1 مليار دولار لشركات المرافق لتعويضها عن تخزين الوقود المستهلك، والذي يمكن أن يظل بعضه ضاراً بالبشر لمئات الآلاف من السنين.


واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

دعت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين، لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن الانتشار النووي.

ولا تستبعد موسكو إجراء مثل هذه المناقشات، لكنّها اشترطت مشاركة فرنسا والمملكة المتحدة فيها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، توماس دينانو، في مؤتمر نزع الأسلحة بجنيف، إنّ «سلسلة الانتهاكات الروسية وتزايد المخزونات حول العالم، والثغرات في تصميم وتطبيق (نيو ستارت)، تحتّم على الولايات المتحدة الدعوة إلى صيغة جديدة تتعامل مع تحديات اليوم، لا تلك العائدة إلى حقبة انقضت».

وأضاف: «بينما نجلس هنا، لا توجد حدود لترسانة الصين النووية بأكملها، ولا شفافية ولا إعلانات ولا ضوابط»، مضيفاً أن «الحقبة المقبلة لضبط الأسلحة يمكن ويجب أن تتواصل مع تركيز واضح، لكنها ستتطلب مشاركة أكثر من روسيا على طاولة المفاوضات».

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقالٍ يفصّل الاقتراح الأميركي بجنيف، أنّ «الحد من التسلّح لم يعُد يمكن أن يكون قضية ثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا».

وقال: «تقع المسؤولية على عاتق دول أخرى لضمان الاستقرار الاستراتيجي»، معتبراً أن الصين هي التي تتحمل المسؤولية الكبرى في هذا المجال.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دعا، الخميس، إلى إبرام «معاهدة جديدة محسّنة ومحدّثة» مع روسيا. وأعربت واشنطن مراراً عن رغبتها في إشراك الصين في أي نقاش بشأن السلاح النووي، وهو ما استبعدته بكين.

والجمعة، جدد ممثل الصين في جنيف التأكيد على أنّ «القدرات النووية الصينية بعيدة عن مستوى قدرات الولايات المتحدة أو روسيا، لذلك، لن تشارك الصين في مفاوضات بشأن الحد من الأسلحة النووية في هذه المرحلة».

وفي موسكو، أشار الكرملين، الجمعة، إلى أنّ روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على الحفاظ على نهج «مسؤول»، مؤكداً أنّهما مستعدتان للتفاوض بهذا الشأن.

ولكن في جنيف، اشترط السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، غينادي غاتيلوف، مشاركة فرنسا والمملكة المتحدة.

وقال غاتيلوف إن «روسيا ستشارك مبدئياً في مسار كهذا، في حال شاركت كذلك المملكة المتحدة وفرنسا، الحليفان العسكريان للولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي»، وذلك خلال مؤتمر نزع السلاح المنعقد في مقر المنظمة الدولية بالمدينة السويسرية.

وخلال الجلسة نفسها، لم ترد المندوبة الفرنسية آن لازار سوري، بشكل مباشر على هذا المطلب، لكنّها أكدت أن باريس تؤيد «التطوير العاجل لتدابير ملموسة وذات مصداقية، قادرة على الحد من خطر استخدام الأسلحة النووية». وأضافت: «ينبغي أن يكون هذا هو هدف جميع الدول التي تملك أسلحة نووية».

«عفا عليها الزمن»

وتملك روسيا والولايات المتحدة معاً 80 في المائة من الرؤوس الحربية النووية في العالم، بينما تسارع الصين الخطى للحاق بهما على صعيد الترسانة.

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما (يسار) ونظيره الروسي آنذاك ميدفيديف يوقّعان معاهدة «نيوستارت» في براغ عام 2010 (أرشيفية - رويترز)

و«نيو ستارت» هي آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين، وقد وُقعت في عام 2010 وحدّدت لكلّ طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأساً نووياً استراتيجية منتشرة، مع آلية للتحقق.

ويمثّل انتهاء مفاعيل المعاهدة بداية الانتقال إلى نظام نووي أقلّ تنظيماً، لا سيّما بعد تعليق عمليات التفتيش عام 2023 عقب بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. وأثار انتهاء مفاعيل المعاهدة قلقاً في أنحاء العالم.

وتحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن «لحظة خطيرة بالنسبة للسلام والأمن الدوليين»، داعياً الولايات المتحدة وروسيا للإسراع في توقيع اتفاق جديد.

من جانبه، قال روبيو إنّ المعاهدة «عفا عليها الزمن»، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة «تتفاوض من موقع قوة».

وأضاف، في مقاله المنشور على منصة «سابستاك» (Substack)، أنّه «لا ينبغي لروسيا والصين أن تتوقعاً من الولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي، بينما تتهربان من التزاماتهما وتعملان على بناء قواتهما النووية».

وتابع: «سنحافظ على قوة ردع نووية قوية وذات مصداقية وحديثة؛ لكننا سنفعل ذلك مع استكشاف جميع السبل الممكنة للاستجابة لرغبة الرئيس الصادقة في رؤية عالم يملك عدداً أقل من هذه الأسلحة الرهيبة».

وقال: «اليوم نخطو في جنيف الخطوة الأولى نحو مستقبل يتم فيه تقليل التهديد النووي عملياً، وليس فقط على الورق، ونأمل في أن ينضم إلينا آخرون».

بدورها، حمّلت عواصم أوروبية موسكو مسؤولية انتهاء مفاعيل المعاهدة. ودعت فرنسا، الدولة النووية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، القوى النووية، إلى العمل على إنشاء نظام دولي للحد من التسلّح.

ومنذ الأربعاء، أعلنت روسيا أنّها «لم تعُد ملزمة» بهذه المعاهدة.

وخلال محادثة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «سنتصرف بحكمة ومسؤولية في هذا الموقف»، بحسب ما أفاد مستشاره الدبلوماسي يوري أوشاكوف.

إلى ذلك، دعت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN)، روسيا والولايات المتحدة، إلى الالتزام علناً باحترام سقف المعاهدة «أثناء التفاوض على إطار جديد».