ترمب: تشدد في ملفات أميركا اللاتينية وتفاؤل اقتصادي

رفض استبعاد إرسال قوات أميركية إلى فنزويلا ووصف أوروبا بأنها دول «متحللة» يقودها «ضعفاء»

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
TT

ترمب: تشدد في ملفات أميركا اللاتينية وتفاؤل اقتصادي

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)
صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة موسعة مع صحيفة «بوليتيكو» رؤية متشابكة تجمع بين التصعيد الخارجي والوعود الاقتصادية والتردد في ملفات الصحة، إلى جانب رهان كبير على المحكمة العليا لتنفيذ أجندته الداخلية. وبدا ترمب في حديثه عازماً على تثبيت صورة الرئيس الحازم، وإن جاءت تصريحاته محمّلة بقدر من التناقض والغموض في أكثر من محور.

في الشق المتعلق بأميركا اللاتينية، أكد ترمب أنه رغم سعيه إلى ما سماه «أجندة سلام» عالمية، فإنه مستعد لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد ما وصفه بـ«أهداف مرتبطة بتجارة المخدرات». وقد نشر بالفعل قوة عسكرية كبيرة في منطقة الكاريبي لملاحقة شبكات تهريب وإحكام الضغط على نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا.

صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)

ورفض ترمب استبعاد خيار إرسال قوات برية لإسقاط حكومة مادورو، قائلاً: «لا أريد أن أحدد... ولا أريد الحديث عن الاستراتيجية العسكرية». هذا الغموض أثار تحذيرات داخل المعسكر المحافظ، حيث يرى بعض الجمهوريين أن تدخلاً برياً في فنزويلا سيخالف وعود ترمب بإنهاء الحروب الخارجية. وفي خطوة لافتة أخرى، أشار ترمب إلى أنه قد يستخدم القوة كذلك في المكسيك وكولومبيا، ما عزز المخاوف من توسع دائرة التوتر الإقليمي. كما دافع ببرود عن قراره المثير للجدل بالعفو عن الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، المدان بتهريب المخدرات، مكتفياً بالقول إنه فعل ذلك بناءً على طلب «أشخاص جيدين جداً» من دون الكشف عنهم.

أوروبا «متحللة» يقودها «ضعفاء»

وشهدت أوروبا في الأيام الأخيرة حالة غضب عقب إصدار إدارة ترمب لاستراتيجية الأمن القومي الجديدة، التي تعهدت بمواجهة الوضع القائم في أوروبا بشأن الهجرة وغيرها من القضايا السياسية الحساسة.

شن الرئيس ترمب هجوماً على أوروبا، في مقابلة مع «بوليتيكو» نشرت الثلاثاء، واصفاً إياها بأنها مجموعة دول «متحللة» يقودها «أشخاص ضعفاء». وقلل ترمب من شأن الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، متهماً إياهم بالفشل في ضبط الهجرة، كما ألمح إلى أنه سيؤيد مرشحين سياسيين أوروبيين ينسجمون مع رؤيته الخاصة للقارة.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس (رويترز)

وقال ترمب عن القادة السياسيين في أوروبا «أعتقد أنهم ضعفاء. لكني أعتقد أيضاً أنهم يريدون أن يكونوا شديدي الالتزام بما يسمى الصواب السياسي». وأضاف: «أظن أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون. أوروبا لا تعرف ماذا تفعل». وانتقد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إدارة ترمب بسبب استراتيجية الأمن القومي، وحث البيت الأبيض أمس على احترام سيادة أوروبا. وقال كوستا: «الحلفاء لا يهددون بالتدخل في الحياة الديمقراطية أو في الخيارات السياسية الداخلية لحلفائهم. إنهم يحترمونها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض في يونيو الماضي (د.ب.أ)

غير أن ترمب لم يأبه بالانتقادات، وقال لـ«بوليتيكو» إنه سيواصل دعم مرشحيه المفضلين في الانتخابات الأوروبية، ولو على حساب إثارة حساسية شعوبها. وقال ترمب: «لقد أيدت أشخاصاً... لا يحبهم كثير من الأوروبيين. لقد أيدت فيكتور أوربان»، في إشارة إلى رئيس الوزراء المجري اليميني المتشدد الذي قال ترمب إنه معجب بسياساته في ضبط الحدود. وفي المقابلة، وصف الرئيس الأميركي مدناً مثل لندن وباريس بأنها ترزح تحت عبء الهجرة القادمة من الشرق الأوسط وأفريقيا، قائلاً إنه من دون تغيير في سياسة الحدود فإن بعض الدول الأوروبية «لن تبقى دولاً قابلة للاستمرار».

تفاؤل اقتصادي رغم الشكاوى

اقتصادياً، قدّم ترمب نفسه كرئيس حقق «نجاحاً هائلاً»، مانحاً إدارته تقييم «إيه بلس بلس بلس» (A+++) وألقى باللائمة على إدارة بايدن السابقة في ارتفاع الأسعار، قائلاً إنه «ورث فوضى كاملة». ورغم أنّ استطلاعات «بوليتيكو» تشير إلى أن نصف الأميركيين يرون تكلفة المعيشة في أسوأ مستوياتها، أصر ترمب على أن «الأسعار كلها تنخفض»، مؤكداً أنه قد يلجأ لإجراءات إضافية عبر الرسوم الجمركية للمساعدة في خفض الأسعار.

أنصار المعارضة الفنزويلية يشاركون في وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين الفنزويليين في بوغوتا بكولومبيا (رويترز)

كما لمّح إلى أنه سيجعل دعم خفض أسعار الفائدة شرطاً أساسياً لاختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، وهو تصريح من شأنه أن يثير حساسية كبيرة لدى الأسواق وصناع السياسات.

في ملف الصحة، بدت ملامح الارتباك أو التردد واضحة. فالدعم الفيدرالي الإضافي لخطط التأمين الصحي ضمن «أوباما كير» سينتهي قريباً، ما ينذر بارتفاع كبير في أقساط عام 2026، لكن ترمب لم يقدّم موقفاً حاسماً بشأن تمديد هذه الإعفاءات مؤقتاً. وعندما سئل عن دعمه لتمديد محدود، قال فقط: «لا أعرف. سأرى»، قبل أن يهاجم الديمقراطيين متهماً إياهم بالكرم المفرط مع شركات التأمين. كما لم يقدّم مرة أخرى خطته الموعودة منذ سنوات لاستبدال «أوباما كير»، مكتفياً بعبارة عامة: «أريد تأميناً أفضل وبسعر أقل».

أما على صعيد المحكمة العليا، حيث يملك المحافظون أغلبية 6-3، فينتظر ترمب سلسلة أحكام مصيرية، أبرزها الطعن على حق المواطنة بالولادة. وقد قال إن منع المحكمة له من تغيير هذا الحق سيكون «مدمراً»، لكنه لم يوضح ما إذا كان سيسعى لسحب الجنسية من أشخاص ولدوا مواطنين وفق القانون الحالي. وعلى خلاف بعض الجمهوريين، أكد ترمب أنه لا يرغب برحيل القاضيين المحافظين المخضرمين سامويل أليتو وكلارنس توماس، قائلاً: «آمل أن يبقيا... إنهما رائعان».


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية ترفض استئناف حكم أتاح إعادة اعتقال ناشط مؤيد للفلسطينيين

الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا يتحدث بعد إطلاق سراحه من مركز احتجاز الهجرة الفيدرالي في يونيو 2025 (أ.ب)

محكمة أميركية ترفض استئناف حكم أتاح إعادة اعتقال ناشط مؤيد للفلسطينيين

رفضت محكمة استئناف اتحادية منقسمة إعادة النظر في حكم صادر بقضية محمود خليل ‌والذي فتح ‌الباب ​أمام ‌إدارة الرئيس ​الأميركي ترمب لإعادة اعتقاله.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)
الولايات المتحدة​ جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

استقالت تولسي غابارد من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، معلنةً أنها مضطرة إلى التنحّي بسبب إصابة زوجها بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تستقيل من حكومة ترمب

أعلنت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية التي تباينت مواقفها مع الرئيس ترمب بشأن الحرب في إيران، استقالتها من منصبها، اليوم الجمعة، معللة ذلك بأسباب عائلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في كاليفورنيا بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في كاليفورنيا بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

صدرت أوامر بإجلاء نحو 40 ألف شخص من منازلهم في كاليفورنيا الجمعة، بسبب تسرب من خزان مواد كيميائية قد يؤدي إلى انفجار وانتشار أبخرة سامة فوق منطقة مكتظة.

ويحتوي الخزان على 26 ألف لتر من ميثيل ميثاكريلات، وهو سائل متطاير وقابل للاشتعال يستخدم في صناعة البلاستيك، وقد حذر عناصر الإطفاء من أن الأمور تبدو سيئة.

وأوضح مسؤول في هيئة الإطفاء أن هذا الوضع قد يتسبب في تلوث كيميائي كبير، أو حتى قد يؤدي إلى انفجار.

رجل يجري إجلاؤه من منشأة كيميائية شهدت تسرباً في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

وقال أمير الفرا، قائد شرطة غاردن غروف، في مقاطعة أورنج (جنوب شرقي لوس أنجليس)، المنطقة التي وقع فيها التسرب، إن أمر الإخلاء يطول نحو 40 ألف شخص، إلا أن الآلاف يرفضون المغادرة.

ولم تبلغ السلطات عن أي تقارير بوقوع إصابات حتى الآن، كما أنها لم توضح سبب التسرب.

وتعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية، أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.


فشل مؤتمر أممي لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي في التوصل إلى اتفاق

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

فشل مؤتمر أممي لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي في التوصل إلى اتفاق

مقر الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

انتهى مؤتمر للأمم المتحدة استمر أربعة أسابيع لمراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، الجمعة، دون التوصل إلى اتفاق وسط خلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأعلن سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونج فييت، الذي ترأس المؤتمر، أنه لا يوجد إجماع بين الأطراف الـ191 الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي حتى بشأن وثيقة نهائية مخففة.

وقال في مؤتمر صحافي في وقت لاحق إنه «لم يعرقل أحد الإجماع». لكنه قال إن «سببا مهما للغاية» للفشل في التوصل إلى نتيجة هو بند في المسودة النهائية ينص على أن إيران «لا يمكنها أبدا أن تسعى أو تطور أو تحصل على أي أسلحة نووية».

وهذا هو الفشل الثالث على التوالي في مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي، التي تعتبر حجر الزاوية في منع انتشار الأسلحة النووية ونزع السلاح على مستوى العالم. وفي المراجعة الأخيرة للمعاهدة في أغسطس (آب) 2022، عرقلت روسيا الاتفاق على وثيقة نهائية بشأن غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 والإشارات إلى احتلال موسكو لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، الأكبر في أوروبا.


روبيو يصل إلى الهند في زيارة هي الأولى له

 وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند (ا.ف.ب)
TT

روبيو يصل إلى الهند في زيارة هي الأولى له

 وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند (ا.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند (ا.ف.ب)

وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الهند في وقت مبكر صباح السبت، في زيارة هي الأولى له، يلتقي خلالها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، بعد تحركات دبلوماسية قادتها واشنطن مع الصين.

ووصل روبيو إلى كولكاتا في أولى محطاته الأربع في الهند. وسيزور مواقع الأم تيريزا قبل أن يتوجه جوا إلى نيودلهي للقاء مودي في وقت لاحق من اليوم، وفقا لوزارة الخارجية.

وسيشارك روبيو خلال زيارته في احتفال رسمي في نيودلهي لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.

وفي نيودلهي، سيجتمع مع نظرائه في مجموعة «كواد» التي تضمّ إلى الولايات المتحدة كلا من الهند وأستراليا واليابان.