ترمب عن الهجوم قرب البيت الأبيض: «عمل إرهابي»

الرئيس الأميركي أكد أن المشتبه به في إطلاق النار جاء من أفغانستان سبتمبر 2021

ضباط إنفاذ القانون يسيرون قرب مسرح جريمة بعد إطلاق نار في وسط مدينة واشنطن العاصمة 26 نوفمبر 2025. أُطلق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني الأربعاء على بُعد خطوات قليلة من البيت الأبيض وفقاً لمسؤولين (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ القانون يسيرون قرب مسرح جريمة بعد إطلاق نار في وسط مدينة واشنطن العاصمة 26 نوفمبر 2025. أُطلق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني الأربعاء على بُعد خطوات قليلة من البيت الأبيض وفقاً لمسؤولين (أ.ف.ب)
TT

ترمب عن الهجوم قرب البيت الأبيض: «عمل إرهابي»

ضباط إنفاذ القانون يسيرون قرب مسرح جريمة بعد إطلاق نار في وسط مدينة واشنطن العاصمة 26 نوفمبر 2025. أُطلق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني الأربعاء على بُعد خطوات قليلة من البيت الأبيض وفقاً لمسؤولين (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ القانون يسيرون قرب مسرح جريمة بعد إطلاق نار في وسط مدينة واشنطن العاصمة 26 نوفمبر 2025. أُطلق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني الأربعاء على بُعد خطوات قليلة من البيت الأبيض وفقاً لمسؤولين (أ.ف.ب)

أدان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء عملية إطلاق النار التي أسفرت عن إصابة عنصرين من الحرس الوطني في واشنطن واصفا إياها بـ«العمل الإرهابي»، وتعهد بتعزيز سياساته المناهضة للهجرة بعد تأكيد أن المشتبه به مواطن أفغاني وصل إلى الولايات المتحدة عام 2021.

ضابط تحقيقات الأمن الداخلي يتحدث مع أحد رجال الأمن بعد إطلاق نار في وسط مدينة واشنطن 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وفي خطاب مصور، أكد الرئيس الأميركي أن المشتبه به الذي تم توقيفه هو مواطن أتى من أفغانستان إلى الولايات المتحدة في العام 2021.

وقال ترمب من فلوريدا، حيث يمضي عيد الشكر: «المشتبه به الذي قُبض عليه هو أجنبي دخل بلادنا من أفغانستان» وتم «إحضاره إلى هنا من قبل إدارة (جو) بايدن في سبتمبر (أيلول) 2021».

وأضاف أنه سيكون على حكومته الآن «إعادة التدقيق» في جميع الأفراد الذين أتوا إلى الولايات المتحدة من أفغانستان عندما كان سلفه الديموقراطي جو بايدن في منصبه.

وشنّ هجوماً عنيفاً على الهجرة التي وصفها بأنها «أعظم تهديد للأمن القومي» متّهماً سلفه بالسماح لـ«ملايين» الأجانب بدخول الولايات المتحدة.

تجمعت الشرطة وفرق الإنقاذ قرب مسرح الجريمة بعد إطلاق نار في وسط مدينة واشنطن 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ووقع إطلاق النار بعد ظهر الأربعاء في قلب العاصمة الأميركية التي ينتشر فيها منذ أغسطس (آب) مئات الجنود الاحتياط لإجراء دوريات راجلة بناءً على طلب ترمب وخلافاً لرأي السلطات الديموقراطية المحلية.

وكتب الرئيس في وقت سابق على شبكته الاجتماعية «تروث سوشل» أن الجنديين «أصيبا بجروح خطرة» وأن المشتبه بإطلاقه النار أصيب أيضاً «بجروح بالغة»، ووصف الجاني بأنه «حيوان» سيدفع «ثمناً باهظا» مقابل أفعاله.

إطلاق نار «متعمد»

وهذه الحادثة هي الأكثر خطورة التي يتعرض لها عناصر الحرس الوطني منذ أمر ترمب بنشرهم في شوارع الكثير من المدن التي يحكمها الديموقراطيون، بعيد بدء ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني).

وقال مسؤول شرطة واشنطن جيفري كارول خلال مؤتمر صحافي، إنه قرابة الساعة 14.15 بعد الظهر بتوقيت واشنطن، «وصل مشتبه به إلى زاوية الشارع، وحمل سلاحه، وأطلق النار على أفراد الحرس الوطني» أثناء قيامهم بدورية، مشيراً إلى «مسلح منفرد».

وأضاف أن عناصر آخرين من الحرس الوطني «تمكنوا من الإمساك به وتوقيفه».

وأكدت رئيسة بلدية واشنطن مورييل باوزر في المؤتمر الصحافي نفسه أن إطلاق النار «متعمد» ونفّذه مسلّح واحد تم توقيفه.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل إن العنصرين في «حالة حرجة».

جنود من الحرس الوطني يتجمعون قرب مسرح جريمة بعد إطلاق نار في وسط مدينة واشنطن 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق، أعلن حاكم ولاية فرجينيا الغربية باتريك موريسي عن طريق الخطأ وفاة الجنديين المتحدرين من ولايته.

وذكرت شرطة واشنطن أنها «لا علم لها حتى الآن بأي دافع».

واتهم البيت الأبيض المعارضة الديموقراطية بـ«شيطنة» الجنود بانتقاد نشرهم واتهام دونالد ترمب بتجاوز صلاحياته.

وفي موقع إطلاق النار، في منطقة مليئة بالمكاتب على بعد مبنيين من البيت الأبيض، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» شخصا يرتدي زياً عسكرياً يتم إجلاؤه على نقالة.

«التاريخ مباشرة»

كان محمد القتّابي قد انتهى للتو من زيارة البيت الأبيض مع عائلته عندما «رأى عدداً كبيراً من الشرطيين وسيارات شرطة يمرون بسرعة». وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رأينا نقالتين».

وأضاف أن ابنه البالغ ست سنوات «يتعلم التاريخ في المدرسة وتمكّن الآن من رؤية التاريخ مباشرة» في بلد يسود فيه العنف السياسي وعنف السلاح.

ووقعت عملية إطلاق النار في سياق مناخ سياسي متوتر للغاية في الولايات المتحدة التي صدمت مطلع سبتمبر باغتيال تشارلي كيرك، وهو مؤثر شاب محافظ وحليف للرئيس الذي كان أيضاً ضحية لمحاولة اغتيال خلال حملته الرئاسية لعام 2024.

وفي الأشهر الأخيرة، أرسل ترمب الحرس الوطني إلى لوس أنجليس وواشنطن، رغم الرأي المخالف للسلطات الديموقراطية المحلية، قائلاً إن هذه التعزيزات ضرورية لمكافحة الجريمة والهجرة غير النظامية.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، نشر 500 جندي إضافي في واشنطن؛ ما يرفع عددهم الإجمالي إلى أكثر من 2500.

ولجأت بلدية المدينة إلى القضاء للمطالبة بانسحاب الحرس الوطني وقضت المحاكم لصالحها الأسبوع الماضي.

في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية، الأربعاء، بأن المواطن الأفغاني الذي يشتبه بأنه نفذ عملية إطلاق النار على عنصرين من الحرس الوطني في واشنطن، عمل مع القوات الأميركية في أفغانستان قبل أن يتم إجلاؤه إلى الولايات المتحدة.

وذكرت شبكة «فوكس نيوز» أن المشتبه به البالغ 29 عاماً عمل مع وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ومع الجيش الأميركي وهيئات حكومية أخرى ووصل إلى الولايات المتحدة في سبتمبر 2021 بعد شهر من انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد وسط فوضى عارمة في أغسطس 2021 خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن.

ونقلت الشبكة عن مدير «سي آي إيه» جون راتكليف أن المشتبه به عمل مع الولايات المتحدة في قندهار، المدينة الواقعة في جنوب أفغانستان والتي كانت تشكل إحدى أبرز القواعد العسكرية للقوات الأميركية.

وقال راتكليف: «في أعقاب الانسحاب الكارثي من أفغانستان (في عهد) جو بايدن، بررت إدارة بايدن استقدام مطلق النار المشتبه به إلى الولايات المتحدة في سبتمبر 2021 بعمله سابقاً مع الحكومة الأميركية، بما فيها (سي آي إيه)، كعنصر في قوة شريكة في قندهار».

ووقع إطلاق النار بعد ظهر الأربعاء في قلب العاصمة الأميركية التي ينتشر فيها منذ أغسطس مئات جنود الاحتياط لإجراء دوريات راجلة بناء على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلافاً لرأي السلطات الديموقراطية المحلية.

وأدن ترمب «العمل الإرهابي» الذي أسفر عن إصابة عنصرين من الحرس الوطني بجروح بالغة وتعهد بتعزيز سياساته المناهضة للهجرة.


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أسبوع حافل بالأحداث الدولية بدأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأمم المتحدة، واختتمه بقمة استثنائية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وفي كل محطة وتصريح، بدا واضحاً أن قاطن البيت الأبيض يدرك أن حسابات الخارج تتشابك مع معركة الداخل الأميركي، وأن ما ينتج عن لقاءاته الدولية قد يتحول إلى ورقة في معركة الانتخابات.

من هنا، اكتسبت القمة الأميركية - الصينية أهمية تتجاوز العلاقة بين أكبر قوتين في العالم. فالملفات التي حضرت على الطاولة، من الذكاء الاصطناعي والتجارة والرسوم الجمركية، إلى تايوان وإيران... ترتبط جميعها بسؤال انتخابي جوهري: ماذا يستطيع ترمب أن يعود به إلى الناخب الأميركي في موسم انتخابي محتدم؟ يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، من يملك أوراق الضغط الأقوى في هذه الملفات، وكيف تدخل الصين في حسابات الانتخابات النصفية، في حين يبحث ترمب والجمهوريون عن إنجاز اقتصادي أمام الناخب الأميركي.

سباق الذكاء الاصطناعي

تصدّر الذكاء الاصطناعي أجندة القمة في وقت تتسابق فيه واشنطن وبكين على تطوير النماذج الذكية والرقائق وتحويل التفوق التكنولوجي إلى نفوذ اقتصادي واستراتيجي.

ويرى نيك آدامز، كبير الباحثين في معهد «أتلانتيك»، أن واشنطن لا تستطيع أن تسمح لنفسها بالتراجع في هذا السباق، معتبراً أن «الولايات المتحدة يجب ألا تتنازل أبداً عن موقعها الاستراتيجي تجاه الصين» في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال آدامز إن مقاربة ترمب تعكس رفضه لفرض قيود تنظيمية صارمة قد تعرقل الابتكار الأميركي، في مقابل إعطاء الأولوية للحفاظ على التفوق على الصين. لكن التفوق، بحسب مايكل كننغهام كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد «ستيمسون»، ليس أحادي الجانب. فالولايات المتحدة لا تزال متقدمة «من حيث التكنولوجيا الفعلية»، في حين تتفوق الصين في القدرة على استخدام هذه التكنولوجيا وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق وإدخالها سريعاً في الحياة اليومية.

الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زكربرغ في عشاء البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أما جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كيتو»، فأشار إلى أن الصين، رغم عدم امتلاكها أحدث الرقائق الأميركية، نجحت في تطوير نماذج متقدّمة تحتاج إلى قدرة حاسوبية أقل. كما تحدث عن «مفارقة لافتة» على حد تعبيره، وهي أن المخاوف من مخاطر الذكاء الاصطناعي تبدو أحياناً أكثر وضوحاً في تصريحات المسؤولين الصينيين منها في خطاب ترمب المتفائل حيال التكنولوجيا.

ورغم شدة المنافسة، هناك مساحة للتعاون. وهذا ما قاله كننغهام، مذكّراً بتأكيد الرئيس الصيني شي جينبينغ على ضرورة أن يبقى الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة البشر، ومعتبراً أن للطرفين مصلحة مشتركة في منع هذه التكنولوجيا من الخروج عن السيطرة.

تايوان «ورقة تفاوضية»

إلى جانب الذكاء الاصطناعي، أثارت تصريحات ترمب حول ملف تايوان اهتماماً دولياً واسعاً. فالرئيس الأميركي لم يحسم موقفه بعد من مبيعات الأسلحة الأميركية المعلّقة إلى الجزيرة، معتبراً أنها «ورقة تفاوضية جيدة جداً بالنسبة لأميركا». الجديد، بحسب كننغهام، ليس استخدام الإدارات الأميركية توقيت مبيعات الأسلحة ضمن حساباتها الدبلوماسية مع بكين، فهذا حدث في إدارات سابقة، بل قول الرئيس الأميركي علناً إن تايوان تشكّل «ورقة تفاوضية».

مظاهرات معارضة لزيارة الرئيس الصيني في واشنطن يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واستغرب قائلاً: «هذا ليس أمراً يعلنه الرؤساء عادة»، موضحاً أن الاختبار الحقيقي لما بعد القمة سيكون في قرار ترمب بشأن صفقة الأسلحة، وكذلك «ما إذا كان سيسمح لرئيس تايوان بالمرور عبر الولايات المتحدة في طريقه إلى أميركا اللاتينية»، خاصة أن الصين قد تتحفظ على عقد أي لقاءات مستقبلية مع الولايات المتحدة في حال حصول ذلك. وبينما لا يجزم ترمب بأن السياسة الأميركية تجاه تايوان تغيرت، يرى لوغان أن تحركات الإدارة العسكرية تكشف بدورها عن أولويات مختلفة، مشيراً إلى نقل أصول عسكرية أميركية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران.

حرب إيران

يتقاطع ملف تايوان مع إيران، في ظل تقارير أفادت بأن ترمب يريد من الصين استخدام نفوذها للمساعدة في الملف الإيراني، مقابل تجميد صفقة الأسلحة مع تايوان، في وقت لا تبدو فيه بكين مستعدة لتقديم مكسب مجاني لرئيس أميركي في موسم انتخابي محتدم.

وتصاعدت أصوات في الكونغرس تطالب ترمب بالضغط على بكين على خلفية تقارير عن تقديمها صور أقمار اصطناعية لإيران ساعدتها في استهداف قواعد أميركية في المنطقة. ويرى آدامز أن الصين تواجه معادلة دقيقة. فمن جهة، قد تستفيد استراتيجياً من انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، فإن اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعاره يضران بمصالحها الاقتصادية.

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

من جهته، استبعد كننغهام أن تتجاوب الصين مع مطالب ترمب. فالحرب في إيران، رغم أنها تشكّل مشكلة لبكين بسبب تأثيرها على أسعار الطاقة، فإن الصين تعتبرها «مشكلة أميركية بامتياز خلقها ترمب وعليه أن يعالجها».

والأهم، بحسب كننغهام، أن تداعياتها «تضر بالولايات المتحدة وحلفائها أكثر مما تضر بالصين، التي بنت على مدى سنوات مخزونات تمنحها مرونة أكبر أمام اضطرابات الطاقة والتجارة. كما أن انشغال واشنطن في الشرق الأوسط يصب، في جوانب عدة، في مصلحة بكين، خصوصاً مع نقل أصول عسكرية أميركية من غرب المحيط الهادئ إلى المنطقة».

ويعتبر كننغهام أن الحسابات هنا تتجاوز إيران نفسها. فترمب يحتاج إلى إنجاز يستطيع تسويقه في الداخل، سواء عبر تهدئة الحرب وانعكاساتها على أسعار الطاقة، أو عبر تفاهم اقتصادي مع الصين. أما شي، فلا يملك بالضرورة المصلحة نفسها في منح الرئيس الأميركي انتصاراً سياسياً قبل الانتخابات. وهو ما أشار إليه كننغهام أيضاً عند حديثه عن الاستقبال الاستثنائي الذي خصّ به ترمب الرئيسَ الصيني، معتبراً أن ترمب قدم لشي «هدية» سياسية في مرحلة تسبق استحقاقات مهمة داخل الحزب الشيوعي الصيني، وربما يأمل أن يرد شي الجميل بمنحه بعض «الانتصارات السياسية الداخلية» التي يريدها.

تحديات اقتصادية

أسعار الديزل بأميركا في ارتفاع مستمر (أ.ف.ب)

وهذه الحسابات تظهر بصورة أوضح في الاقتصاد. فترمب يريد نتائج ملموسة يمكنه التحدث عنها أمام الناخب الأميركي، في حين لا تبدو بكين مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة.

وقد أبدى الرئيس الأميركي انفتاحاً على دخول شركات السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة، ولكن بشرط توظيف عمال أميركيين. لكن لوغان حذّر من أن المعادلة ليست بهذه البساطة؛ لأن وجود مصانع صينية توظف أميركيين لا يلغي احتمال تعرض شركات السيارات الأميركية لضغوط أكبر أمام المنافسة الصينية. أما تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين لشهرين، فاعتبره آدامز إنجازاً مهماً سياسياً؛ لأنه يمنح الإدارة فترة من الاستقرار تتجاوز انتخابات التجديد النصفي. لكن كننغهام قلّل من احتمال أن تغير القمة وحدها المزاج الاقتصادي للناخبين، مشدداً على أن التضخم وأسعار الطاقة سيبقيان أكثر عاملَين تأثيراً.


من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
TT

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)

في أجواء اتسمت بالمراسم الرسمية والضيافة، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض، مساء الخميس، في ختام اليوم الثاني من زيارة الرئيس الصيني. وخلال المناسبة، قدّم ترمب لشي هدية رمزية تمثلت في تمثال لنسر أصلع، كما دعاه وضيوف العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة في البيت الأبيض، التي لا تزال قيد الإنشاء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بينغ ليوان في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية (د.ب.أ)

تمثال لنسر أصلع «يرمز إلى أميركا»

أهدى ترمب الرئيس الصيني تمثالاً لنسر أصلع، وهو الطائر الذي يُعد رمزاً وطنياً للولايات المتحدة، وقال إن الهدية صُنعت على يد «فنان أميركي استثنائي»، وإن تصميمها جرى «بالتعاون الشخصي بيني وبين ميلانيا».

وقال ترمب خلال كلمته في مأدبة العشاء: «يُعد النسر الأصلع الرمز الوطني للولايات المتحدة وتجسيداً لروح أميركا الحرة والمحلقة عالياً»، مضيفاً: «ونأمل أن يجد له مكاناً جميلاً ورائعاً في بكين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يلقي كلمةً أثناء تقديمه تمثالاً لنسرٍ أصلع للرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)

دعوة إلى موقع قاعة الاحتفالات

وقبيل الكشف عن هديته للرئيس شي، دعا ترمب ضيوف مأدبة العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة بالبيت الأبيض، التي كانت لا تزال قيد الإنشاء.

وقال ترمب: «كبادرة خاصة تكريماً للرئيس شي والسيدة بينغ، أود دعوة الجميع هنا إلى زيارة المكان الواقع خلف تلك الستارة الجميلة عند الباب الخلفي؛ فالمكان مضاء بالكامل ويبدو رائعاً».

وتابع: «ستكونون أول من يطأ ذلك المكان، وسنقوم بذلك ربما بعد الانتهاء من الفقرات الترفيهية الليلة. إننا نتشرف بأن يقوم أي شخص منكم بزيارة موقع البناء هذا، الذي يتميز بكونه نظيفاً ومتألقاً».

ويأتي ذلك في إطار مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، خُصصت لاستضافة الفعاليات والمناسبات الرسمية الكبرى.

مأدبة عشاء تجمع المكونات الأميركية بلمسات صينية

تألفت قائمة مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت مساء الخميس من ثلاثة أطباق، جمعت بين «مكونات أميركية ولمسات صينية خفيفة»، وجاءت مستوحاة من ذوق السيدة الأولى ميلانيا ترمب.

وقالت ميلانيا: «تنطوي عملية التخطيط لعشاء الدولة على تفاصيل كثيرة؛ فهناك بروتوكول يجب اتباعه، وقد شاركتُ في كل تفصيل من تفاصيل هذا الحدث».

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان عبر مترجمين بينما تستمع السيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى إيلون ماسك خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وبحسب قائمة الطعام الخاصة بالمناسبة، التي قدمها مكتب السيدة الأولى إلى «فوكس نيوز»، تضمن العشاء مجموعة من الأطباق التي جمعت بين مكونات موسمية وأخرى مستوحاة من المطبخين الأميركي والآسيوي.

الحساء والفطر في الطبق الأول

تكوّن الطبق الأول من حساء الكوسا الأصفر المخملي، وفطر بري مطهو ببطء، ولحم مقدد مقرمش، وزيت البصل الأخضر.

ووصفت القائمة الطبق بأنه حساء مخملي ناعم كالحرير، مصنوع من الكوسا الأصفر الحلو، وممزوج بعناية لإبراز نكهاته الموسمية الرقيقة، إلى جانب الفطر البري المقلي مع الأعشاب الطازجة.

وتشكّل هذه المكونات معاً حساءً غنياً، يكمله اللحم المقدد المقرمش الذي يضيف نكهة لذيذة ومدخنة، فيما تضفي رشة من زيت البصل الأخضر لمسة منعشة ونكهة خفيفة من الثوم إلى الطبق.

سمك القاروص بطبقة السمسم

أما الطبق التالي، فتكوّن من سمك القاروص المغطى بقشرة من السمسم، إلى جانب بوك تشوي (ملفوف صيني) مطهو ببطء، وباذنجان مشوي، وصلصة أعشاب خضراء فرنسية.

ووفق وصف القائمة، تضفي قشرة السمسم نكهة عطرية شبيهة بالمكسرات، مع الحفاظ على طراوة السمك. ويُقدّم القاروص مع بوك تشوي صغير ومقرمش وباذنجان مشوي، مما يمنحه نكهة كراميل خفيفة.

ويُزيّن الطبق بصلصة خضراء زاهية مصنوعة من الأعشاب الطازجة، تضفي عليه نكهة منعشة وحموضة مميزة، في لمسة تستحضر أجواء الحدائق.

حلوى بطعم الفانيليا والعسل

وفي ختام المأدبة، استمتع الرئيسان وضيوفهما بكريمة الفانيليا، وآيس كريم العسل من البيت الأبيض، وفرانجيبان الجوز، ومربى الكرز الحامض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستمعان إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ وهو يلقي كلمته خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

إشادة بالعلاقة بين واشنطن وبكين

وخلال العشاء الرسمي، أشاد ترمب بالعلاقة بين الولايات المتحدة والصين، مؤكداً وجود روابط مستمرة بين الشعبين رغم الاختلاف بين النظامين السياسيين في البلدين.

وقال ترمب: «يدرك كل من الرئيس شي وأنا أننا نمثل نظامين مختلفين، لكن الروابط بين شعبينا تدوم، ولم نكن قط على وفاق أفضل مما نحن عليه الآن».

وفي المقابل، شكر شي جينبينغ ترمب وزوجته ميلانيا على «ضيافتهما الكريمة» خلال الزيارة.


الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
TT

الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(

تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الآراء بشأن القضايا العالمية والإقليمية مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، وفقا للبيان الرسمي للحكومة الصينية بشأن الاجتماع في البيت الأبيض.

وقال البيان إن شي وترمب أكدا أيضا دعمهما المتبادل لاستضافة اجتماعات إقليمية في الأسابيع القادمة.

ومن المقرر أن تستضيف الصين القمة السنوية لتكتل التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتستضيف الولايات المتحدة قمة مجموعة العشرين هذا العام في فلوريدا. ولم يذكر البيان ما إذا كان الرئيسان سيحضران قمة كل منهما الآخر.

وقال شي أيضا إن الزعيمين قررا بناء «علاقة إستراتيجية وبناءة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة». وجاء في البيان أن مثل هذه العلاقة لا تفيد الشعبين الصيني والأميركي فحسب، بل تفيد شعوب العالم أيضا.