هل تنجح «دبلوماسية إعادة الضبط» التي يقودها روبيو في تعديل خطة ترمب؟

أميركا وأوكرانيا تتفقان على «أهم النقاط» فيها... وربما تتوجها زيارة زيلينسكي لواشنطن هذا الأسبوع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
TT

هل تنجح «دبلوماسية إعادة الضبط» التي يقودها روبيو في تعديل خطة ترمب؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)

في غضون أيام قليلة فقط، تحوّلت مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في أوكرانيا من مشروع متكامل من 28 نقطة، إلى مسودة جديدة «مخففة» من نحو 20 نقطة، جرى تعديلها على عجل في جنيف تحت إشراف وزير الخارجية ماركو روبيو. هذا التعديل المتسارع لم يكن تعبيراً عن مراجعة هادئة، بل عن محاولة لتدارك حالة الفوضى والارتباك التي أحدثتها النسخة الأولى من الخطة، سواء داخل المؤسسات الأميركية نفسها، أو لدى أوكرانيا وأوروبا، التي رأت فيها انحيازاً فاضحاً نحو روسيا.

اليوم، ومع انتقال المشهد الدبلوماسي إلى مسار متشابك بين جنيف وأبوظبي وواشنطن، تظهر لوحة اتصالات معقدة تشارك فيها كل الأطراف، لكنها لا تزال محكومة بمعادلة أساسية: محاولة أميركية لتعديل الخطة بما يجعلها مقبولة لأوكرانيا وأوروبا، من دون أن تسقط من يد ترمب الورقة التي تحظى بدعم مبدئي من فلاديمير بوتين.

روبيو وويتكوف شاركا في محادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

روبيو يستعيد المبادرة لكن بشروط ترمب

المعروف أن روبيو، منذ توليه وزارة الخارجية، يسعى إلى انتزاع القرار الدبلوماسي من الحلقة الضيقة المحيطة بترمب، جاريد كوشنر، ستيف ويتكوف، وأخيراً دان دريسكول، التي دفعت سابقاً باتجاه طرح الخطة الأصلية بشكل مفاجئ. وفي جنيف، بدا روبيو عازماً على إعادة «ضبط الإيقاع» بعد أن تلقى الأوروبيون والأوكرانيون النص الأول بصدمة، ووصفوه بأنه «خطة استسلام».

ومع ذلك، فإن قدرة روبيو على المناورة تبقى مقيدة بإرادة الرئيس. فترمب هو الذي فرض مهلة لزيلينسكي لقبول الخطة، قبل أن يتراجع عنها، وهو الذي عبّر بوضوح عن قناعته بأن أوكرانيا «تخسر الأرض» وأن «الوقت يعمل لمصلحة روسيا». هذا المزاج الرئاسي يجعل الدبلوماسية الأميركية تتحرك في مساحة ضيقة بين محاولة تجميل الخطة وضبط ردود فعل الحلفاء، وبين عدم استفزاز موسكو أو تجاوز السقف الذي يفرضه ترمب.

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على مبنى سكني من 9 طوابق بكييف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أوكرانيا: بين ضغط واشنطن وتصلّب موسكو

مع أن الرئيس الأوكراني أعلن الثلاثاء أن أوكرانيا مستمرة في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن تبدو كييف هي الجهة الأكثر تعقيداً في هذه اللوحة. وينظر إلى التعديلات التي جرى إدخالها في جنيف على أنها سمحت لوفد كييف بالتحدث عن «تقدم» في المفاوضات، خصوصاً عبر نقل القضايا الأكثر حساسية، الأرض، الحدود، حجم الجيش، إلى المرحلة النهائية بين زيلينسكي وترمب مباشرة. هذا يوفر مخرجاً مؤقتاً للجانب الأوكراني من دون إظهار قبول عملي بخطة تخشى أن تفجر الداخل الأوكراني أو المؤسسة العسكرية.

نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز» عن مسؤول أميركي قوله، الثلاثاء، إن وفداً أوكرانياً اتفق مع الولايات المتحدة على شروط اتفاق محتمل للسلام مع روسيا. وأضاف المسؤول الأميركي: «وافق الأوكرانيون على اتفاق السلام. هناك بعض التفاصيل الصغيرة التي يتعين حلها، لكنهم وافقوا على اتفاق سلام».

وقال اللفتنانت كولونيل، جيفري تولبرت، المتحدث باسم الجيش الأميركي لـ«إيه بي سي نيوز» إن دريسكول وفريقه أجروا مناقشات مع الوفد الروسي، الاثنين والثلاثاء، سعياً لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

وأضاف: «المحادثات تسير على ما يرام، وما زلنا متفائلين. الوزير دريسكول على تواصل وثيق مع البيت الأبيض والوكالات الأميركية المعنية، مع تقدم المحادثات».

أعلن رستم عمروف، الثلاثاء، أن واشنطن وكييف توصلتا إلى اتفاق بشأن أهم النقاط في الخطة. وقال رستم عمروف، وزير الدفاع السابق الذي يشغل الآن منصب أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني وعضو فريق التفاوض الأوكراني: «توصل وفدانا إلى فهم مشترك بشأن البنود الأساسية للاتفاق الذي تم بحثه في جنيف». وأضاف عمروف، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «نعتمد الآن على دعم شركائنا الأوروبيين في خطواتنا المقبلة». وتابع عمروف: «نتطلع إلى تنظيم زيارة للرئيس الأوكراني (فولوديمير زيلينسكي) إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت مناسب هذا الأسبوع، لاستكمال الخطوات النهائية والتوصل إلى اتفاق مع الرئيس ترمب».

تصاعد الدخان فوق المباني خلال غارة جوية على كييف في خضم الحرب بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

أوروبا تدعم السلام بلا تنازلات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبّر عن موقف متقدم حين قال إن الخطة الأميركية «تسير في الاتجاه الصحيح» لكنها «تحتاج إلى تحسينات». بالنسبة لماكرون، السلام مرغوب، لكن ليس «سلام الاستسلام»، والقرار بشأن الأرض «حق حصري للأوكرانيين».

فرنسا، ومعها أوروبا، تعارض بوضوح أي صيغة تحدّ من قدرة الجيش الأوكراني على إعادة البناء، كما ترفض منح الولايات المتحدة أو روسيا حق التحكم بالأصول الروسية المجمدة في أوروبا. هذا يعني أن التعديلات التي أدخلها روبيو، والتي شملت تجميد البنود المتعلقة بحجم الجيش الأوكراني أو بمنع نشر قوات الناتو، كانت استجابة مباشرة للاعتراضات الأوروبية، وليست مجرد مناورة تفاوضية.

ومع ذلك، يدرك الأوروبيون أن قدرتهم على التأثير محدودة. فالمشهد الأميركي الداخلي يجعل أي اعتراض أوروبي عرضة للاتهام بأنه «يعطل السلام»، وهو خطاب يميل ترمب إلى تعبئته بسهولة.

جنود من لواء المدفعية الرقم 148 لدى القوات المسلحة الأوكرانية يطلقون النار من مدفع هاوتزر ذاتي الحركة في اتجاه القوات الروسية قرب بلدة بوكروفسك في دونيتسك (رويترز)

موسكو... سلام المنتصر

تعامل موسكو مع الخطة المعدلة يعكس ثقة مفرطة بميزان القوى. ديمتري بيسكوف قال بوضوح إن «خطة ترمب هي الوثيقة الوحيدة الأساسية»، وإن روسيا تنتظر النسخة الجديدة «لكن من دون توقع كثير». وهذا يعكس موقفاً ثابتاً: أي خطة يجب أن تكون أكثر ملائمة لروسيا، لا أقل. بوتين، الذي يروّج لـ«التقدم الاستراتيجي»، يريد اتفاقاً يحقق ثلاثة أهداف: اعترافاً أميركياً – ولو ضمنياً – بأن لأوكرانيا سقفاً سيادياً لا يتجاوز الخطوط التي فرضتها موسكو، إرساء شرعية دولية لسيطرة روسيا على أجزاء من دونباس، إخراج أوروبا من المعادلة السياسية عبر تقليص دورها في محادثات الأمن الإقليمي.

صورة تجمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

لكن بوتين أيضاً لا يريد خسارة ترمب. ولذلك، فإنه مستعد لـ«مرونة محسوبة»، خصوصاً إذا شعر بأن العقوبات والضغوط الاقتصادية قد تجعل العام المقبل أكثر صعوبة. وجود وزير الجيش الأميركي دان دريسكول في أبوظبي للاجتماع بوفد روسي، ثم بقائد الاستخبارات الأوكرانية بودانوف، يؤكد وجود قناة دبلوماسية إضافية خارج الأضواء. هذه اللقاءات، التي وصفها الأميركيون بأنها «تسير بشكل جيد»، تعكس أمراً أساسياً: إدارة ترمب تريد اتفاقاً سريعاً. لكن «السرعة» بحد ذاتها تزيد الشكوك الأوروبية، وتمنح موسكو ورقة ضغط إضافية، لأنها تدرك أن واشنطن مستعجلة أكثر مما تظهر.

هل يمكن تعديل خطة ترمب؟ يرى البعض أن الأمر ممكن، لكن التعديلات ستطول الهوامش، ليبقى جوهر الخطة قبول أوكرانيا بتنازلات إقليمية وتخفيضات عسكرية، لتكون «مقبولة» من روسيا. وإذا جرى حذف هذه البنود كلياً، فلن تبقى خطة ذات معنى في نظر ترمب أو بوتين. وهذا يفسر تقارير «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» أن التعديلات التي أجراها روبيو قد تجعل الخطة «غير مقبولة لموسكو»، ما يفتح الباب أمام مفاوضات طويلة مفتوحة ومعقدة قد تمتد لأشهر، وربما لعام كامل، إذا لم يقرر أحد الأطراف، غالباً ترمب، فرض سقف زمني جديد.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي

أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي

حذّرت روسيا من هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة تنطلق من دول البلطيق، مؤكدة أن عضوية «الناتو» لن تمنع الردّ الانتقامي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية الفريق الروسي للجمباز حصد ذهبية أولمبياد باريس تحت علم اللجنة الأولمبية الروسية (رويترز)

الاتحاد الدولي للجمباز يدافع عن قراره رفع القيود عن رياضيي روسيا وبيلاروسيا

دافع الاتحاد الدولي للجمباز، الثلاثاء، عن قراره رفع جميع القيود المفروضة على الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
الاقتصاد يستغرق تسليم شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا لآسيا عادة ما يصل إلى 45 يوماً (رويترز)

بيانات: ناقلة غاز روسية تسلم شحنة إلى الصين بعد 6 أشهر في البحر

أظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة بورصة لندن، أن ناقلة غاز سلّمت شحنة من الغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى الصين بعد أن ظلت ستة أشهر تقريباً في البحر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشأة لتخزين الوقود في مركز التصدير الروسي الرئيسي للنفط في ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود (رويترز)

ارتفاع صادرات النفط من الموانئ الروسية الغربية رغم هجمات الطائرات المسيّرة

ارتفعت صادرات النفط وعبوره عبر الموانئ الغربية الروسية بنحو 150 ألف برميل يومياً، أي 9 في المائة تقريباً، في الأسبوعين الأول والثاني من مايو مقارنة بأبريل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيسان بوتين وشي يسيران في مقر إقامة الزعيم الصيني تشونغنانهاي في بكين - سبتمبر 2025 (رويترز)

كيف تحوّلت الصين إلى الشريان الحيوي المموِّل لقطاع الطاقة الروسي منذ حرب أوكرانيا؟

رفعت الصين مشترياتها من النفط والغاز الروسي بشكل ملحوظ منذ بدء الصراع في أوكرانيا، في إطار شراكة «بلا حدود» أعلنتها موسكو وبكين قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إصابة أميركي بفيروس «إيبولا» في الكونغو

عمال إغاثة يحملون الإمدادات لإنشاء مركز لعلاج فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 19 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إغاثة يحملون الإمدادات لإنشاء مركز لعلاج فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 19 مايو 2026 (أ.ب)
TT

إصابة أميركي بفيروس «إيبولا» في الكونغو

عمال إغاثة يحملون الإمدادات لإنشاء مركز لعلاج فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 19 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إغاثة يحملون الإمدادات لإنشاء مركز لعلاج فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 19 مايو 2026 (أ.ب)

قالت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن أميركياً ثبتت إصابته بإيبولا خلال عمله بجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تنتشر سلالة نادرة من الفيروس، لكنها أشارت إلى أن الخطر المباشر داخل الولايات المتحدة منخفض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تذكر المراكز، يوم الاثنين، اسم المصاب، لكن «منظمة سيرج كريستيان» الخيرية قالت إن أحد أطبائها المتطوعين، ويدعى بيتر ستافورد، تعرّض للفيروس في أثناء علاج مرضى بمستشفى نيانكوندي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقال ساتيش بيلاي، مدير الطوارئ بالفريق المعني بالتعامل مع «إيبولا» في المراكز الأميركية خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف: «ظهرت الأعراض على هذا الشخص خلال مطلع الأسبوع، وأثبتت الاختبارات إصابته بالفيروس في ساعة متأخرة من مساء يوم الأحد».

وأضاف بيلاي أن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها تتعاون مع وزارة الخارجية الأميركية لنقل المواطن الأميركي إلى ألمانيا لتلقي العلاج والرعاية مشيراً إلى أن ستة آخرين تعرّضوا للفيروس سيتم نقلهم أيضاً إلى ألمانيا.

وقالت منظمة «سيرج كريستيان» في بيان لاحق إن الطبيب المصاب تم إجلاؤه بأمان لكنها لم تكشف وجهته.


قائد أميركي: مدرسة إيران المستهدفة كانت داخل قاعدة نشطة لصواريخ «كروز»

من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
TT

قائد أميركي: مدرسة إيران المستهدفة كانت داخل قاعدة نشطة لصواريخ «كروز»

من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)
من آثار الهجوم على مدرسة في ميناب جنوب إيران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

وصف الأميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية الأميركية»، في شهادته أمام الكونغرس، الثلاثاء، التحقيق الذي يجريه الجيش الأميركي بشأن قصف مدرسة بنات في إيران، بأنه «معقّد»؛ نظراً إلى وجود المدرسة داخل موقع إيراني نشط لإطلاق صواريخ «كروز»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت «رويترز» أفادت بأن تحقيقاً ⁠داخلياً أولياً أجراه ‌الجيش الأميركي ‌أشار إلى ​أن ‌القوات الأميركية هي ‌على الأرجح المسؤولة عن تدمير مدرسة البنات في مدينة ميناب. ورفعت ‌«وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)» مستوى التحقيق بعد ذلك.

ووقع الهجوم ⁠في ⁠28 فبراير (شباط) 2026؛ أول يوم للحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. وقال مسؤولون إيرانيون إنه أسفر عن مقتل 168 من الأطفال؛ معظمهم ​من ​الفتيات.


إدارة ترمب تمنح امتيازات للمهاجرين البيض من جنوب أفريقيا

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تمنح امتيازات للمهاجرين البيض من جنوب أفريقيا

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خططاً للسماح بدخول 10 آلاف لاجئ إضافي من البيض في جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، رغم أن البرنامج لا يزال مغلقاً أمام اللاجئين من كل دول العالم الأخرى، في حين أصدر قاضٍ بنيويورك قراراً يقضي بمنع عملاء الحكومة الفيدرالية من اعتقال أي مهاجر إلا في ظروف استثنائية داخل وحول مبانٍ في مانهاتن.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إدارة ترمب قدمت تقريراً إلى الكونغرس يقترح رفع مستوى قبول اللاجئين من 7500 إلى 17500، وهو المستوى الأدنى تاريخياً، مع تخصيص المقاعد الإضافية للبيض في جنوب أفريقيا (المعروفون باسم «الأفريكان»)، وهم في الغالب من أصول هولندية.

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (أرشيفية - رويترز)

وبررت الإدارة ذلك بـ«حالة طوارئ اللاجئين» في جنوب أفريقيا، التي تستدعي توسيع نطاق استثناء ترمب «الأفريكان»؛ مما حوّل برنامج اللاجئين الأميركي قناةً رئيسية لأفراد الأقلية البيضاء للوصول إلى الولايات المتحدة.

وقدّرت الحكومة أن تكلفة المقاعد الإضافية لـ«الأفريكان»، البالغة 10 آلاف، ستبلغ نحو 100 مليون دولار. ويتوقع أن تعقد الإدارة الأميركية اجتماعات رسمية مع الكونغرس لمناقشة التقرير خلال الأيام المقبلة. إلا إن إدارة ترمب دأبت في السابق على عدّ هذه المشاورات مع الكونغرس بشأن برنامج اللاجئين مجرد إجراء شكلي قبل إقرار التغييرات.

وكان ترمب خفّض بشكل كبير، مطلع العام الماضي، عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول البلاد إلى 7500 لاجئ للسنة المالية الحالية، بعدما كان الحد الأقصى 125 ألف لاجئ وكانت حددته إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2024. وخُصصت هذه الحصص المحدودة في الغالب للبيض وبعض الأقليات الأخرى من جنوب أفريقيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وادعى ترمب ومساعدوه أن «الأفريكان» يواجهون اضطهاداً عنصرياً، وهو ادعاء ينفيه بشدة مسؤولو جنوب أفريقيا. كما شنت الإدارة هجوماً على حكومة جنوب أفريقيا في شأن قضايا أخرى، مثل مصادرة الأراضي الحكومية، والقوانين التي تهدف إلى معالجة تركة نظام الفصل العنصري.

وعادةً ما يحدد الرؤساء سقفاً جديداً لقبول اللاجئين في نهاية السنة المالية بعد التشاور مع الكونغرس، وفقاً لما ينص عليه القانون. لكن إدارة ترمب تزعم الآن أن رد فعل مسؤولي حكومة جنوب أفريقيا على برنامج ترمب للاجئين يرقى إلى مستوى حالة طارئة تستدعي نقل مزيد من البيض «الجنوب أفريقيين» إلى الولايات المتحدة بوتيرة أسرع.

ورفض رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، مزاعم ترمب بشأن اضطهاد «الأفريكان».

وأكدت الإدارة في مقترحها بشأن اللاجئين أن «هذا العداء المتصاعد يزيد من المخاطر التي يواجهها الأفريكانيون في جنوب أفريقيا، الذين يعانون أصلاً تمييزاً عنصرياً واسع النطاق ترعاه الحكومة».

في غضون ذلك، أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في مانهاتن كيفن كاستل قراراً يضع حداً فورياً لممارسة اعتقالات بدأت في عهد ترمب، وكانت تسمح للعملاء باحتجاز الأفراد الذين يمتثلون لمتطلبات المثول أمام قضاة الهجرة.

وأدت هذه الاعتقالات إلى مشاهد مؤثرة في أروقة المحاكم، حيث كان أحياناً يُفصل المحتجزون عن أفراد أسرهم الذين كانوا في حالة انفعال شديد.

صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر كاستل في قراره المكتوب أنه رغم وجود «مصلحة حكومية قوية في إنفاذ قوانين الهجرة»، فإن هناك أيضاً مصلحة جادة في السماح للأفراد بحضور جلسات الترحيل ومتابعة طلبات اللجوء أمام القاضي «من دون خوف من الاعتقال».

وأشار إلى أنه لا يزال في إمكان عملاء الحكومة الفيدرالية احتجاز الأفراد في مواقع بعيدة عن محاكم الهجرة، كما يمكنهم إجراء الاعتقالات داخل محاكم الهجرة في حال وجود تهديدات خطيرة للأمن العام. وقال إن الحدود التي حددتها السياسة الفيدرالية قبل 5 سنوات يمكن أن تظل سارية، لكن يرجح أن تسفر قضية أمام المحكمة عن استنتاج مفاده بأن سحب تلك السياسة بعد تولي الرئيس ترمب منصبه كان «تعسفياً ومتقلباً». وأشار أيضاً إلى أن محامي الحكومة تراجعوا أخيراً عن موقفهم، قائلين إنهم علموا أن سياسات عام 2025 المتعلقة بالاعتقالات داخل وحول المحاكم، التي وضعتها إدارة ترمب، لا تنطبق على محاكم الهجرة في نهاية المطاف.

وقال القاضي، الذي رفض العام الماضي حظر هذه الممارسة، إن الموقف الجديد لمحامي الحكومة يعني أنه من الضروري «تصحيح خطأ واضح ومنع ظلم بيّن».

Your Premium trial has ended