هل تنجح «دبلوماسية إعادة الضبط» التي يقودها روبيو في تعديل خطة ترمب؟

أميركا وأوكرانيا تتفقان على «أهم النقاط» فيها... وربما تتوجها زيارة زيلينسكي لواشنطن هذا الأسبوع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
TT

هل تنجح «دبلوماسية إعادة الضبط» التي يقودها روبيو في تعديل خطة ترمب؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس مكتب رئيس أوكرانيا أندري يرماك يتحدثان للصحافيين في جنيف الأحد (أ.ب)

في غضون أيام قليلة فقط، تحوّلت مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في أوكرانيا من مشروع متكامل من 28 نقطة، إلى مسودة جديدة «مخففة» من نحو 20 نقطة، جرى تعديلها على عجل في جنيف تحت إشراف وزير الخارجية ماركو روبيو. هذا التعديل المتسارع لم يكن تعبيراً عن مراجعة هادئة، بل عن محاولة لتدارك حالة الفوضى والارتباك التي أحدثتها النسخة الأولى من الخطة، سواء داخل المؤسسات الأميركية نفسها، أو لدى أوكرانيا وأوروبا، التي رأت فيها انحيازاً فاضحاً نحو روسيا.

اليوم، ومع انتقال المشهد الدبلوماسي إلى مسار متشابك بين جنيف وأبوظبي وواشنطن، تظهر لوحة اتصالات معقدة تشارك فيها كل الأطراف، لكنها لا تزال محكومة بمعادلة أساسية: محاولة أميركية لتعديل الخطة بما يجعلها مقبولة لأوكرانيا وأوروبا، من دون أن تسقط من يد ترمب الورقة التي تحظى بدعم مبدئي من فلاديمير بوتين.

روبيو وويتكوف شاركا في محادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

روبيو يستعيد المبادرة لكن بشروط ترمب

المعروف أن روبيو، منذ توليه وزارة الخارجية، يسعى إلى انتزاع القرار الدبلوماسي من الحلقة الضيقة المحيطة بترمب، جاريد كوشنر، ستيف ويتكوف، وأخيراً دان دريسكول، التي دفعت سابقاً باتجاه طرح الخطة الأصلية بشكل مفاجئ. وفي جنيف، بدا روبيو عازماً على إعادة «ضبط الإيقاع» بعد أن تلقى الأوروبيون والأوكرانيون النص الأول بصدمة، ووصفوه بأنه «خطة استسلام».

ومع ذلك، فإن قدرة روبيو على المناورة تبقى مقيدة بإرادة الرئيس. فترمب هو الذي فرض مهلة لزيلينسكي لقبول الخطة، قبل أن يتراجع عنها، وهو الذي عبّر بوضوح عن قناعته بأن أوكرانيا «تخسر الأرض» وأن «الوقت يعمل لمصلحة روسيا». هذا المزاج الرئاسي يجعل الدبلوماسية الأميركية تتحرك في مساحة ضيقة بين محاولة تجميل الخطة وضبط ردود فعل الحلفاء، وبين عدم استفزاز موسكو أو تجاوز السقف الذي يفرضه ترمب.

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على مبنى سكني من 9 طوابق بكييف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أوكرانيا: بين ضغط واشنطن وتصلّب موسكو

مع أن الرئيس الأوكراني أعلن الثلاثاء أن أوكرانيا مستمرة في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، لكن تبدو كييف هي الجهة الأكثر تعقيداً في هذه اللوحة. وينظر إلى التعديلات التي جرى إدخالها في جنيف على أنها سمحت لوفد كييف بالتحدث عن «تقدم» في المفاوضات، خصوصاً عبر نقل القضايا الأكثر حساسية، الأرض، الحدود، حجم الجيش، إلى المرحلة النهائية بين زيلينسكي وترمب مباشرة. هذا يوفر مخرجاً مؤقتاً للجانب الأوكراني من دون إظهار قبول عملي بخطة تخشى أن تفجر الداخل الأوكراني أو المؤسسة العسكرية.

نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز» عن مسؤول أميركي قوله، الثلاثاء، إن وفداً أوكرانياً اتفق مع الولايات المتحدة على شروط اتفاق محتمل للسلام مع روسيا. وأضاف المسؤول الأميركي: «وافق الأوكرانيون على اتفاق السلام. هناك بعض التفاصيل الصغيرة التي يتعين حلها، لكنهم وافقوا على اتفاق سلام».

وقال اللفتنانت كولونيل، جيفري تولبرت، المتحدث باسم الجيش الأميركي لـ«إيه بي سي نيوز» إن دريسكول وفريقه أجروا مناقشات مع الوفد الروسي، الاثنين والثلاثاء، سعياً لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

وأضاف: «المحادثات تسير على ما يرام، وما زلنا متفائلين. الوزير دريسكول على تواصل وثيق مع البيت الأبيض والوكالات الأميركية المعنية، مع تقدم المحادثات».

أعلن رستم عمروف، الثلاثاء، أن واشنطن وكييف توصلتا إلى اتفاق بشأن أهم النقاط في الخطة. وقال رستم عمروف، وزير الدفاع السابق الذي يشغل الآن منصب أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني وعضو فريق التفاوض الأوكراني: «توصل وفدانا إلى فهم مشترك بشأن البنود الأساسية للاتفاق الذي تم بحثه في جنيف». وأضاف عمروف، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «نعتمد الآن على دعم شركائنا الأوروبيين في خطواتنا المقبلة». وتابع عمروف: «نتطلع إلى تنظيم زيارة للرئيس الأوكراني (فولوديمير زيلينسكي) إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت مناسب هذا الأسبوع، لاستكمال الخطوات النهائية والتوصل إلى اتفاق مع الرئيس ترمب».

تصاعد الدخان فوق المباني خلال غارة جوية على كييف في خضم الحرب بين روسيا وأوكرانيا (أ.ف.ب)

أوروبا تدعم السلام بلا تنازلات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبّر عن موقف متقدم حين قال إن الخطة الأميركية «تسير في الاتجاه الصحيح» لكنها «تحتاج إلى تحسينات». بالنسبة لماكرون، السلام مرغوب، لكن ليس «سلام الاستسلام»، والقرار بشأن الأرض «حق حصري للأوكرانيين».

فرنسا، ومعها أوروبا، تعارض بوضوح أي صيغة تحدّ من قدرة الجيش الأوكراني على إعادة البناء، كما ترفض منح الولايات المتحدة أو روسيا حق التحكم بالأصول الروسية المجمدة في أوروبا. هذا يعني أن التعديلات التي أدخلها روبيو، والتي شملت تجميد البنود المتعلقة بحجم الجيش الأوكراني أو بمنع نشر قوات الناتو، كانت استجابة مباشرة للاعتراضات الأوروبية، وليست مجرد مناورة تفاوضية.

ومع ذلك، يدرك الأوروبيون أن قدرتهم على التأثير محدودة. فالمشهد الأميركي الداخلي يجعل أي اعتراض أوروبي عرضة للاتهام بأنه «يعطل السلام»، وهو خطاب يميل ترمب إلى تعبئته بسهولة.

جنود من لواء المدفعية الرقم 148 لدى القوات المسلحة الأوكرانية يطلقون النار من مدفع هاوتزر ذاتي الحركة في اتجاه القوات الروسية قرب بلدة بوكروفسك في دونيتسك (رويترز)

موسكو... سلام المنتصر

تعامل موسكو مع الخطة المعدلة يعكس ثقة مفرطة بميزان القوى. ديمتري بيسكوف قال بوضوح إن «خطة ترمب هي الوثيقة الوحيدة الأساسية»، وإن روسيا تنتظر النسخة الجديدة «لكن من دون توقع كثير». وهذا يعكس موقفاً ثابتاً: أي خطة يجب أن تكون أكثر ملائمة لروسيا، لا أقل. بوتين، الذي يروّج لـ«التقدم الاستراتيجي»، يريد اتفاقاً يحقق ثلاثة أهداف: اعترافاً أميركياً – ولو ضمنياً – بأن لأوكرانيا سقفاً سيادياً لا يتجاوز الخطوط التي فرضتها موسكو، إرساء شرعية دولية لسيطرة روسيا على أجزاء من دونباس، إخراج أوروبا من المعادلة السياسية عبر تقليص دورها في محادثات الأمن الإقليمي.

صورة تجمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

لكن بوتين أيضاً لا يريد خسارة ترمب. ولذلك، فإنه مستعد لـ«مرونة محسوبة»، خصوصاً إذا شعر بأن العقوبات والضغوط الاقتصادية قد تجعل العام المقبل أكثر صعوبة. وجود وزير الجيش الأميركي دان دريسكول في أبوظبي للاجتماع بوفد روسي، ثم بقائد الاستخبارات الأوكرانية بودانوف، يؤكد وجود قناة دبلوماسية إضافية خارج الأضواء. هذه اللقاءات، التي وصفها الأميركيون بأنها «تسير بشكل جيد»، تعكس أمراً أساسياً: إدارة ترمب تريد اتفاقاً سريعاً. لكن «السرعة» بحد ذاتها تزيد الشكوك الأوروبية، وتمنح موسكو ورقة ضغط إضافية، لأنها تدرك أن واشنطن مستعجلة أكثر مما تظهر.

هل يمكن تعديل خطة ترمب؟ يرى البعض أن الأمر ممكن، لكن التعديلات ستطول الهوامش، ليبقى جوهر الخطة قبول أوكرانيا بتنازلات إقليمية وتخفيضات عسكرية، لتكون «مقبولة» من روسيا. وإذا جرى حذف هذه البنود كلياً، فلن تبقى خطة ذات معنى في نظر ترمب أو بوتين. وهذا يفسر تقارير «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» أن التعديلات التي أجراها روبيو قد تجعل الخطة «غير مقبولة لموسكو»، ما يفتح الباب أمام مفاوضات طويلة مفتوحة ومعقدة قد تمتد لأشهر، وربما لعام كامل، إذا لم يقرر أحد الأطراف، غالباً ترمب، فرض سقف زمني جديد.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة؛ إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد ست سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

ويحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».