البيت الأبيض يستقبل الرئيس السوري بقائمة من المطالب

الشرع سيستغل الزيارة لرفع العقوبات بهدف النهوض بالاقتصاد وإعادة الإعمار

امرأة وطفل يسيران بين مبانٍ متضررة في عين ترما على المشارف الشرقية للعاصمة دمشق في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
امرأة وطفل يسيران بين مبانٍ متضررة في عين ترما على المشارف الشرقية للعاصمة دمشق في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يستقبل الرئيس السوري بقائمة من المطالب

امرأة وطفل يسيران بين مبانٍ متضررة في عين ترما على المشارف الشرقية للعاصمة دمشق في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)
امرأة وطفل يسيران بين مبانٍ متضررة في عين ترما على المشارف الشرقية للعاصمة دمشق في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح الاثنين، الرئيس السوري احمد الشرع، في زيارة وُصفت بالتاريخية بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق، وهي أول زيارة من نوعها لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946. وتستهدف الزيارة استعادة العلاقات، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

ويمثل هذا الاجتماع أعلى مستوى من التواصل بين البلدين، منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية قبل أكثر من 14 سنة، وبعد رفع واشنطن اسم الشرع ووزير داخليته من قائمة الإرهاب، ورفع العقوبات الأميركية ضد سوريا، وتقديم التماس لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لرفع العقوبات الأممية المفروضة على الشرع وصفتها إدارة ترمب بأنها خطوة ستعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

اللقاء بين ترمب والشرع، رسمياً، هو الثاني بعد لقائهما في الرياض في مايو (أيار) الماضي بوساطة من الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية، وخلال هذا اللقاء، أعلن ترمب أنه سيرفع العقوبات الأميركية ضد سوريا التي استمرت عقوداً.

عناصر «الداخلية السورية» خلال الحملة الأمنية ضد تنظيم «داعش» (سانا)

واستعد البيت الأبيض لهذا اللقاء التاريخي بقائمة من المطالب والنقاط الرئيسية المطروحة على طاولة الاجتماع، حيث صرح مسؤولون أن إدارة ترمب تسعى إلى إقناع الحكومة السورية الجديدة بتفكيك مخزون الأسلحة الكيماوية، وتوقيع اتفاقية للانضمام إلى (التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب) الذي يضم 80 دولة، تتولى فيه الحكومة السورية مسؤولية مكافحة تنظيم «داعش»، والتوافق على خطط عمليات سورية أميركية مشتركة لمكافحة الإرهاب، وترسيخ علاقة تضع سوريا شريكاً أمنياً محتملاً بدلاً من كونها دولة منبوذة والتعاون في تحديد أماكن المواطنين الأميركيين المفقودين.

اتفاق مع إسرائيل «دون تطبيع كامل»

ويعد إبرام اتفاقية أمنية ببين سوريا وإسرائيل، الأبرز في هذا الاجتماع، بشكل يضمن انضماماً محتملاً إلى «اتفاقيات إبراهيم»، مع ترتيبات أمنية تشبه اتفاق 1974 بين سوريا وإسرائيل لكن دون تنازل عن الجولان المحتل.

ومنذ سقوط نظام الأسد، أواخر العام الماضي، سيطرت إسرائيل على منطقة عازلة كانت تشرف عليها الأمم المتحدة في جنوب سوريا، وسعت إلى إنشاء منطقة منزعة السلاح تمتد إلى جنوب دمشق. وتجري المفاوضات حول إمكانية التوصل إلى اتفاقية أمنية يحصل بمقتضاها الشرع على ضمانات أميركية للضغط على إسرائيل لوقف الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا وانسحاب القوات من جنوب سوريا، مقابل اتفاق أمن يحافظ على سيادة سوريا «دون تطبيع كامل».

قوات إسرائيلية تنشط بمنطقة جبل الشيخ في سوريا يوم 9 ديسمبر 2024 وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)

وبحسب تسريبات لم تؤكدها واشنطن أو دمشق، تستعد إدارة ترمب لنشر جنود أميركيين في مواقع عسكرية داخل سوريا للمساعدة في تعزيز اتفاقية أمنية محتملة بين سوريا وإسرائيل، ومراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني دون خروقات. ويسود غموض حول هذه المواقع وعدد القوات الأميركية التي تشارك في هذه المهمة وتوقيت وصولها. كما تجري النقاشات حول سيطرة السلطات السورية الكاملة على هذه القواعد، وحول تقليصها إلى قاعدة واحدة قرب العاصمة دمشق.

وكان المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم براك، قد صرح في وقت سابق، أن الولايات المتحدة خفضت عدد قواتها المتركزة في السابق في سوريا والبالغة 2000 جندي، وأغلقت عدة قواعد عسكرية.

عقوبات قيصر

وأشار المسؤولون إلى أن إدارة ترمب تستهدف تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من خلال تعزيز هذه المبادرات لمكافحة الإرهاب، ووضع الحكومة السورية الجديدة في اختبار يمهد لعودتها إلى النظام الدولي، وإنهاء عزلتها الطويلة. وتعد القضية الأبرز إلغاء قانون قيصر الذي فرض عقوبات شاملة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد وقواته الأمنية.

وقد تم بالفعل رفع العقوبات بأمر رئاسي، لكن الإلغاء النهائي يتطلب تصويتاً من الكونغرس. وقد أشار الرئيس ترمب في تصريحات للصحافيين قبل عدة أيام، إلى رغبته في دفع الكونغرس لإلغاء العقوبات مشيداً بالرئيس السوري، قائلاً: «إنها منطقة صعبة وهو رجل قوي، وأنا على وفاق معه بشكل جيد للغاية، وقد تم إحراز تقدم كبير مع سوريا».

ويواجه الرئيس ترمب تحفظات من بعض الجمهوريين في الكونغرس، حيث أعرب النائب برايان ماست الرئيس الجمهوري للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عن تحفظاته بشأن الإلغاء الكامل لعقوبات قيصر. كما يضغط السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على وضع اشتراطات مقابل الإلغاء، وجعله تدريجياً ومرتبطاً بتوفير الأمن، وتمثيل الأقليات العرقية والدينية، والحفاظ على علاقات سلمية مع دول أخرى في المنطقة بما في ذلك إسرائيل، وإبعاد المقاتلين الأجانب من المؤسسات الرسمية.

أهداف الشرع

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

من جانبه، يعمل الشرع على استغلال الزيارة في دفع الإدارة الأميركية لتنفيذ الرفع الكامل للعقوبات المتبقية على بلاده، ومساعدته في النهوض بالاقتصاد السوري، والحصول على مساعدات أميركية ودولية. ويركز الشرع على خطط إعادة إعمار سوريا المنهكة بعد حرب أهلية دامت 14 عاماً، وتقدَّر التكلفة، وفق البنك الدولي، بأكثر من 216 مليار دولار. ويعد الرفع الكامل للعقوبات المتبقية عل سوريا بما في ذلك قانون قيصر، الخطوة المطلوبة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي.

رجاء عزو التي تعيش في كهف مع عائلتها تتحدث إلى امرأة أخرى أمام مدخل الكهف في بلدة اللطامنة بريف حماة وسط سوريا (رويترز)

ويسعى الشرع للحصول على دعم أميركي واستثمارات أميركية في مجال النفط والغاز، ويبدي مرونة براغماتية فيما يتعلق بالتعاون الأمني مع إسرائيل، لكنه يسعى إلى اتفاق يحفظ سيادة سوريا دون تطبيع كامل معها.

ويشير خبراء في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» إلى أن اللقاء بين ترمب والشرع يعد فرصة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، لكنه يحمل أيضاً كثيراً من المخاطر. وقال أحمد شوقي الباحث بالمعهد إن الصفقة الأمنية مع إسرائيل قريبة بنسبة 99 في المائة، مطالباً إدارة ترمب بالاستمرار في الضغط على القيادة السورية لضمان استبعاد المتطرفين من الجيش السوري.

من جهته، حذر إدموند فيتون براون، الباحث في المؤسسة، من التفريط في أدوات الضغط الأميركية محذراً من الرفع الكامل للعقوبات الأميركية، ومشيراً إلى أن سوريا قد تعود إلى الفوضى ما لم تلتزم الإدارة الجديدة بمكافحة الإرهاب وحماية الأقليات، وسط القلق لدى المشرعين الأميركيين من أن العنف الطائفي يقوض الثقة بحكومة الشرع.

وفيما يتعلق بالاتفاق الأمني مع إسرائيل، تَوَقَّعَ جوناثان شانزر بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن مسار التوصل إلى هذا الاتفاق سيكون تدريجياً لبناء الثقة، مشيراً إلى أن مرتفعات الجولان ستظل عقبة كبيرة بين الجانبين، خاصة أن الشرع يرفض التطبيع الكامل مع إسرائيل، ويوافق فقط على اتفاق أمني دون تنازل عن الأراضي المحتلة.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.


البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.