بصيص أمل في أفق الإغلاق الحكومي الأميركي

«مفاوضات خجولة» قد تؤدي إلى انفراجة

تشهد أزمة الإغلاق الحكومي بعض الحلحلة في الكونغرس (أ.ف.ب)
تشهد أزمة الإغلاق الحكومي بعض الحلحلة في الكونغرس (أ.ف.ب)
TT

بصيص أمل في أفق الإغلاق الحكومي الأميركي

تشهد أزمة الإغلاق الحكومي بعض الحلحلة في الكونغرس (أ.ف.ب)
تشهد أزمة الإغلاق الحكومي بعض الحلحلة في الكونغرس (أ.ف.ب)

مع دخول الإغلاق الحكومي الأميركي يومه الـ35، تلوح بارقة أمل في أفق النزاع الحزبي. فبعد غياب تام للمفاوضات بين الطرفين؛ الديمقراطي والجمهوري، يبدو أن عدداً من المشرعين من الحزبين بدأوا يعملون بجهد وراء أبواب مغلقة لحل الأزمة التي ستكسر الرقم القياسي لعام 2019 الذي حدث فيه أطول إغلاق حكومي بتاريخ البلاد.

طريق صعبة

زعيم الجمهوريين في «الشيوخ» جون ثون داخل الكونغرس يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لكن الطريق أمام المفاوضين مثقلة بالصعاب والعراقيل، فلا يزال الحزبان حتى الساعة يقاومان فكرة التنازل بأي شكل من الأشكال، رغم أن الديمقراطيين خسروا تقنياً معركة الانتظار بعد دخول الأسعار الجديدة لبرامج الرعاية الصحية حيز التنفيذ في بداية الشهر وعدم تجديد إعفاءات «أوباما كير»، وقد بدأوا استراتيجية لوم الجمهوريين على ارتفاع الأسعار، معولين على تغيير رأي الناخب في صناديق الاقتراع. وسيكون حقل تجاربهم الأول في هذا الإطار انتخابات الثلاثاء في نيوجيرسي وفيرجينيا على منصب الحاكم. ففوزهم في هذين السباقين سيعدّ مؤشراً مبكراً على توجهات الناخبين في خضم الإغلاق الحكومي الذي أثر على ملايين الأميركيين. لكنهم في الوقت نفسه خسروا حجتهم في الامتناع عن التصويت لمصلحة فتح المرافق الحكومية، بعد دخول أسعار التأمين الجديدة حيز التنفيذ، وهي ثغرة يستغلها الحزب الجمهوري وبعض الديمقراطيين المعتدلين للدفع نحو إنهاء الإغلاق. وهذا ما تحدثت عنه السيناتور الجمهورية المعتدلة سوزان كولينز قائلة: «أعتقد أننا نحرز تقدّماً. لا يزال من المبكر إعلان انتهاء هذا الكابوس المتمثّل في الإغلاق الحكومي، لكنّني متفائلة، بحذر شديد، بأنّه سيتمّ التوصّل إلى حلّ بحلول نهاية هذا الأسبوع».

تفاؤل حذر

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 3 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

التفاؤل الحذر هو التوصيف الواقعي لما يجري حالياً، فرغم هذه المفاوضات الجارية، فإن عدداً كبيراً من الديمقراطيين لا يزالون متحفظين عن التعاون بسبب غياب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن ساحة التفاوض. وعدّ السيناتور الديمقراطي مارك كيلي أن ترمب «لا يبدو أنه يكترث» بارتفاع أسعار الرعاية الصحية، مشدداً على ضرورة أن ينخرط في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يكبح جماح الأسعار المرتفعة. وقال إن الديمقراطيين سيصوتون لمصلحة فتح الحكومة الفيدرالية «عندما ينخرط الرئيس فعلياً وتبدأ مفاوضات حقيقية بشأن كيفية التعامل مع هذه التكاليف المتصاعدة».

ويعدّ الديمقراطيون أن عدم انخراط ترمب سيؤدي إلى إصرار الجمهوريين على مواقفهم الرافضة أي تسوية، وخير دليل على ذلك قرار رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، رفع جلسات مجلس النواب منذ بداية الإغلاق ورمي الكرة في ملعب «الشيوخ» للتصويت على نسخة التمويل التي أقرها النواب.

من ناحيتهم، يعول الجمهوريون في «الشيوخ» على كسب أصوات ديمقراطية معتدلة لإقرار التمويل عبر مسار تفاوضي خجول، وهم بحاجة إلى 8 أصوات ديمقراطية للحصول على الأصوات اللازمة للإقرار، في وقت يصر فيه ترمب على ضرورة إلغاء «قاعدة الـ60» في مجلس الشيوخ، التي تتطلب 60 صوتاً لتمرير مشروعات قوانين من هذا النوع.

المطارات في عين العاصفة

شهدت المطارات الأميركية تأجيل وإلغاء آلاف الرحلات بسبب الإغلاق الحكومي (أ.ف.ب)

وفي انتظار الحلحلة، يدفع الأميركيون ثمن الإغلاق الذي انعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية، فبالإضافة إلى عدم تقاضي الموظفين الفيدراليين رواتبهم، وتأثر المساعدات الغذائية الفيدرالية، تشهد المطارات الأميركية إلغاء آلاف الرحلات أو تأجيلها بسبب نقص حاد في الموظفين الذين لا يتقاضون رواتبهم. فيوم الجمعة الماضي، على سبيل المثال، أُجّلت 6200 رحلة، وأُلغيت 493، بالإضافة إلى طوابير طويلة من المسافرين؛ بسبب غياب موظفي التفتيش في المطارات... والحبل على الجرار.


مقالات ذات صلة

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقّع مشروع قانون لإعادة تسمية مطار باسم ترمب

وقّع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس مشروع قانون، الاثنين، لإعادة تسمية مطار بالم بيتش الدولي «مطار الرئيس دونالد جاي ترمب الدولي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

سمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدخول ناقلة نفط روسية إلى كوبا المتعطشة لمصادر الطاقة بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)

حاكم فلوريدا يوقّع مشروع قانون لإعادة تسمية مطار باسم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)
TT

حاكم فلوريدا يوقّع مشروع قانون لإعادة تسمية مطار باسم ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وقّع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس مشروع قانون، الاثنين، لإعادة تسمية مطار بالم بيتش الدولي «مطار الرئيس دونالد جاي ترمب الدولي».

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فما زال تغيير اسم المطار يتطلب توقيعاً من إدارة الطيران الفيدرالية (إف إف إيه) بالإضافة إلى إكمال اتفاقات الحقوق.

وقالت «إف إف إيه»، في بيان، إن «تغيير اسم المطار هو قضية محلية وإدارة الطيران الفيدرالية لا توافق على تغييرات اسم المطار».

وأضافت: «لكن يتعين على إدارة الطيران الفيدرالية إكمال بعض المهام الإدارية بما في ذلك تحديث الخرائط الملاحية وقواعد البيانات».

ويقع المطار على مسافة نحو 3 كيلومترات من منتجع مارالاغو الذي يملكه دونالد ترمب.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، يسعى ترمب لوضع بصمته على المؤسسات العامة، مثل إضافة اسمه إلى مركز «جون إف. كينيدي» للفنون المسرحية في واشنطن.


البنتاغون ينفي سعي هيغسيث لشراء أسهم بصندوق دفاعي قبل حرب إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

البنتاغون ينفي سعي هيغسيث لشراء أسهم بصندوق دفاعي قبل حرب إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

نفت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، يوم الاثنين، صحة تقرير صحيفة «فاينانشيال تايمز» الذي ذهب إلى أن وسيطاً للوزير بيت هيغسيث حاول القيام باستثمار ضخم في شركات دفاعية كبرى قبل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وطالب بسحب التقرير.

وقال المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل: «هذا الادعاء كاذب ومختلق تماماً»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن وسيطاً يعمل لدى وزير الحرب الأميركي حاول القيام باستثمار ضخم في شركات دفاعية كبرى خلال الأسابيع التي سبقت الحرب.

وأضاف التقرير أن وسيط هيغسيث في مؤسسة «مورجان ستانلي» تواصل مع «بلاك روك» في فبراير (شباط) بشأن استثمار ملايين الدولارات في صندوق المؤشرات المتداولة النشط للصناعات الدفاعية التابع للشركة، وذلك قبل وقت قصير من شن الولايات المتحدة عمليتها العسكرية على طهران.

وأفاد تقرير الصحيفة بأن الصفقة الاستثمارية التي ناقشها وسيط هيغسيث لم تتم في نهاية المطاف، إذ لم يكن الصندوق، الذي أُطلق في مايو (أيار) من العام الماضي، متاحاً بعد لعملاء «مورجان ستانلي» للشراء.

ولم يوضح التقرير مدى صلاحيات الوسيط في إجراء الاستثمارات نيابة عن وزير الحرب الأميركي، أو ما إذا كان هيغسيث على علم بما يفعله الوسيط.

وامتنعت «بلاك روك» عن التعليق على التقرير، بينما لم ترد «مورجان ستانلي» ووزارة الحرب الأميركية على طلبات «رويترز» للتعليق.

ويأتي هذا التقرير عن محاولة الاستثمار في خضم تدقيق أوسع نطاقاً في الصفقات التي تُجرى في الأسواق المالية وأسواق التنبؤ (منصات تداول رقمية تتيح شراء وبيع عقود مبنية على نتائج أحداث مستقبلية غير مؤكدة) قبيل قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب السياسية المهمة.


«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

وذكرت جينيفر رونيان، مسؤولة مكتب «إف بي آي» الميداني في مدينة ديترويت، أن أيمن غزالي، وهو رجل يبلغ من العمر 41 عاماً وولد في لبنان وحصل على الجنسية الأميركية في 2016، قتل نفسه خلال الهجوم الذي وقع في 12 مارس (آذار)، عندما صدم بشاحنته كنيس «معبد إسرائيل» قبل أن يطلق النار ‌على حراس ‌الأمن وتسبب في انفجار باستخدام ​ألعاب ‌نارية.

ولم ⁠يلق أي شخص ​آخر ⁠حتفه خلال الهجوم على الكنيس الذي كان فيه أطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.

وذكرت رونيان إن غزالي كان متأثراً بفكر مؤيد لـ«حزب الله» قبل الهجوم، لكن «إف بي آي» لم يتمكن من التحقق مما إذا كان عضواً في الحزب.

وقالت رونيان إنه لا توجد أدلة ⁠على وجود شركاء له في المؤامرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

وتصنّف الولايات المتحدة ‌«حزب الله» باعتباره «منظمة إرهابية أجنبية».

وقال جيروم بورغن، المدعي العام للمنطقة الشرقية من ميشيغان: «لو كان هذا الرجل على قيد الحياة، فأنا مقتنع بأن ‌مكتبي سيثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه ارتكب جريمة فيدرالية تتمثل في تقديم ⁠دعم ⁠مادي لحزب الله».

وأفادت رونيان بأن غزالي بدأ، في اليوم الذي سبق الهجوم على الكنيس، في نشر صور على وسائل التواصل الاجتماعي للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في غارات أميركية - إسرائيلية الشهر الماضي.

وفي يوم الهجوم، أخبر غزالي أخته بينما كان جالساً في موقف سيارات «معبد إسرائيل» في رسالة بأنه يخطط «لارتكاب هجوم إرهابي جماعي».

وتشير بيانات «إف بي آي» إلى أن وقائع معاداة السامية ارتفعت بشدة في السنوات القليلة ​الماضية في الولايات ​المتحدة، حيث شكلت ما يقرب من ثلثي أكثر من 5300 جريمة كراهية بدوافع دينية منذ فبراير (شباط) 2024.