حملة على المهاجرين الصوماليين في أميركا عقب فضيحة اختلاس أموال

الحزبان الجمهوري والديمقراطي يتبادلان الاتهامات... والحكومة تجمّد تمويل مشاريع في مينيسوتا

 سيدة وطفلها في أحد الأحياء التي تقطنها الجالية الصومالية في مينيابوليس مايو 2022 (أ.ب)
سيدة وطفلها في أحد الأحياء التي تقطنها الجالية الصومالية في مينيابوليس مايو 2022 (أ.ب)
TT

حملة على المهاجرين الصوماليين في أميركا عقب فضيحة اختلاس أموال

 سيدة وطفلها في أحد الأحياء التي تقطنها الجالية الصومالية في مينيابوليس مايو 2022 (أ.ب)
سيدة وطفلها في أحد الأحياء التي تقطنها الجالية الصومالية في مينيابوليس مايو 2022 (أ.ب)

تحرّكت إدارة الرئيس دونالد ترمب بعد فضيحة مدوية تتعلق باختلاس أموال مساعدات عامة في مينيسوتا، لشن حملة واسعة النطاق ضد الجالية الصومالية الضالعة فيها، وتطبيق سياسة هجرة أكثر تشدداً ضدها في هذه الولاية الشمالية.

وأثار مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه القضية موجة غضب في الأوساط المحافظة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وحمل الشرطة الفيدرالية على تنفيذ عملية في مينيسوتا، فيما بدأ بعض المسؤولين يتحدثون عن احتمال طرد مهاجرين، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب نائب الرئيس جيه دي فانس، السبت على «إكس»، أن «ما يحدث في مينيسوتا هو نموذج مصغر للاحتيال في مجال الهجرة داخل نظامنا». وتم توجيه التهمة رسمياً إلى 98 شخصاً في سياق قضية اختلاس الأموال العامة بالغة التشعب، وأكدت وزيرة العدل بام بوندي أن «85 منهم من أصل صومالي».

وفي الملف الرئيسي للقضية، جرى اختلاس أكثر من 300 مليون دولار من المساعدات العامة الممنوحة من أجل توزيع وجبات طعام مجانية على أطفال، من غير أن يتم توزيع أي شيء في غالب الأحيان.

اتّهامات للديمقراطيين

ويتّهم مسؤولون جمهوريون ومدعون عامون فيدراليون السلطات الديمقراطية المحلية بغض النظر على مدى سنوات عن كثير من التحذيرات، لأن عمليات الاحتيال شملت الجالية الصومالية في مينيسوتا، وهي الأكبر في البلاد؛ إذ تضم حوالي 80 ألف فرد.

وأوضحت النائبة الجمهورية المحلية، كريستن روبينز، المرشحة لمنصب الحاكم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عندما أبدى مبلغون عن المخالفات مخاوفهم، قيل لهم إنه لا ينبغي عليهم قول أي شيء خوفاً من اتهامهم بالعنصرية أو معاداة الإسلام، أو لأن ذلك سيُسيء إلى القاعدة الانتخابية للحاكم وللحزب الحاكم، وهو الحزب الديمقراطي هنا».

غير أن الحاكم تيم والتز، الذي خاض الانتخابات الأخيرة مرشحاً لنيابة الرئاسة مع كامالا هاريس، رفض هذه الاتهامات. وكُشفت القضية منذ عام 2022، غير أن الفضيحة انفجرت هذه السنة مع ظهور معلومات جديدة، فاتخذت منحى سياسياً.

وقالت ليزا ديموث، الرئيسة الجمهورية لمجلس النواب المحلي في مينيسوتا والمرشحة هي أيضاً لمنصب الحاكم، متحدّثة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذا الملف «نال أخيراً كل الانتباه الذي يستحقه».

وحرّك صانع المحتوى على «يوتيوب» اليميني التوجه، نيك شيرلي، الاهتمام بهذه القضية خلال فترة الأعياد عبر مقطع فيديو يكشف، حسبه، عن مراكز لرعاية الأطفال تقوم باختلاس أموال عامة وتبديدها. ولقي الفيديو الذي انتشر بشكل هائل على «إكس»، حاصداً 127 مليون مشاهدة، وأعادت شبكة «فوكس نيوز» بثّه بصورة متواصلة، أصداء واسعة في أوساط حركة «ماغا» أو «لنجعل أميركا عظيمة من جديد» الموالية لترمب والمعارضة لسياسات تعدها شديدة السخاء في مجالي المساعدات الاجتماعية والهجرة.

تحرّك حكومي

واستجابت إدارة ترمب للاحتجاجات على الفور، فأعلنت الثلاثاء تجميد كل التمويل المُخصّص لحضانة الأطفال في مينيسوتا. بدورها، أعلنت وزارة الأمن الداخلي أن الشرطة نفذت، الاثنين والثلاثاء، عمليات في مواقع «يشتبه بوقوع عمليات احتيال فيها» في مينيابوليس، كبرى مدن الولاية. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، تريشا ماكلولين، لشبكة «فوكس نيوز»: «نعتقد أن هناك عمليات احتيال متفشية، سواء في مراكز رعاية الأطفال أو مراكز الرعاية الصحية أو غيرها من المنظمات».

وأعلن مسؤولون فيدراليون في القطاع الصحي في هذا السياق تجميداً واسعاً للتمويل لمينيسوتا وأنحاء البلاد. وكتب نائب وزير الصحة والخدمات الإنسانية جيم أونيل على «إكس» الثلاثاء: «جمدنا كل المدفوعات لرعاية الأطفال لولاية مينيسوتا». وتمارس هذه الوزارة رقابة مالية واسعة على البرامج المخصصة للفئات المحرومة، بما فيها برامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة والتعليم المبكر للأطفال الصغار.

من جانبها، جمدت الوزيرة المكلفة بالشركات المتوسطة والصغرى، كيلي لوفلر، التمويل لمينيسوتا «ريثما يجري تحقيق». ودعا توم إيمر، أحد أبرز أعضاء الغالبية الجمهورية في كونغرس مينيسوتا إلى «نزع الجنسية عن جميع الصوماليين الضالعين في عملية الاحتيال وترحيلهم».

«فوضى» في مينيابوليس

وكانت وسيلة إعلامية محافظة أفادت، في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الأموال التي يتم اختلاسها في مينيسوتا تُستخدم في نهاية المطاف لتمويل حركة «الشباب» الإرهابية المرتبطة بتنظيم «داعش» في الصومال، وهو ما نفاه لاحقاً المدعي العام المكلف بالملف.

غير أن ترمب اتّهم «عصابات صومالية بترهيب سكان» مينيسوتا، وألغى الوضع الخاص الذي كان يحظى به الصوماليون، والذي كان يمنع ترحيلهم إلى بلادهم. وبعد أسبوع، صعد الرئيس الجمهوري هجماته على المتحدرين من الصومال، مُعلناً أن «بلدهم نتن، نحن لا نريدهم في بلادنا». كما انتقد النائبة الديمقراطية عن مينيسوتا المتحدرة من الصومال إلهان عمر، ووصفها بأنها «قذرة». وأعقبت ذلك عمليات لشرطة الهجرة، أثارت، حسب رئيس بلدية مينيابوليس جيكوب فراي، «أجواء خطيرة من الفوضى وانعدام الاستقرار». ونددت النائبة الديمقراطية المحلية المتحدرة من الصومال، زينب محمد، بهذه العمليات، مؤكدة أن «الأمر لا يتعلق بالجريمة، ولا يتعلق بالأمن، بل المطلوب تطهير البلاد من أمثالي».


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

شؤون إقليمية جندي يقف فوق سيارة خلال تظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يدرس البيت الأبيض إبقاء الحصار .

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
الاقتصاد وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)

«مصرفية الشيوخ» تمنح كيفين وارش الضوء الأخضر لرئاسة «الفيدرالي»

خطا كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي لتولي رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، خطوة كبيرة نحو قيادة أقوى بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

أعرب المستشار الألماني، ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة».

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.


بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.


أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.