الديمقراطيون يراهنون على «الاعتدال» في انتخابات فيرجينيا

وسط مخاوف جمهورية من تأثير تراجع شعبية سياساتهم الاقتصادية

متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)
متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يراهنون على «الاعتدال» في انتخابات فيرجينيا

متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)
متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)

بعد انتخابات خاصة فاز فيها مرشحون ديمقراطيون في فيرجينيا وأريزونا تستعد ولاية فيرجينيا مرة أخرى لانتخابات في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، لاختيار حاكم جديد خلفاً للحاكم الجمهوري غلين يونغكين.

ووفق استطلاع مشترك لصحيفة «واشنطن بوست» وكلية «شار»، بدا أن الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر تقترب من تحقيق نصر كبير على منافستها الجمهورية وينسوم إيرل - سيرز، حيث تتقدم سبانبرغر بـ12 نقطة مئوية، وهو فارق يتجاوز هوامش الخطأ ويمثل تحولاً سياسياً بارزاً في ولاية كانت حتى وقت قريب ساحة تنافس متقارب.

ويرى مراقبون أن قوة سبانبرغر تكمن في خطابها الوسطي الذي يركز على الاقتصاد والرعاية الصحية، بعيداً عن الاستقطاب الحاد. ويقول مارك روزيل، عميد كلية «شار» للسياسة والحكومة: «حملة إيرل - سيرز لا تتواصل مع جمهور الناخبين هذا العام... سبانبرغر قدمت نفسها على أنها ديمقراطية معتدلة، وهو ما يمنحها ثقة الناخبين المستقلين».

ظل ترمب

اللافت أن اسم الرئيس دونالد ترمب يطفو باستمرار على سطح الحملة، إذ ترى نسبة ملحوظة من الناخبين أن موقفهم من ترمب عامل رئيسي في تصويتهم. فبحسب الاستطلاع، 67 في المائة من الناخبين يقولون إن رأيهم في ترمب مهم في تحديد اختيارهم لحاكم الولاية، بزيادة عن 57 في المائة عام 2017 خلال ولايته الأولى.

وفي 2021، حين نجح الجمهوري غلين يونغكين في انتزاع منصب حاكم فيرجينيا بفارق ضئيل، ركز على تركيبة رسائل دقيقة؛ فقد جمع بين عرض نفسه بوصفه حاكماً معتدلاً ورجل عائلة، وفي الوقت نفسه وظّف قضايا «الحرب الثقافية» (خصوصاً المدارس) لاستقطاب الناخبين المحافظين دون الارتباط المباشر بترمب.

كانت المعادلة آنذاك تعتمد على جذب المستقلين في الضواحي بخطاب مركزي لكنه عملي. أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة جزئياً. وعاد ترمب إلى مركز السرد السياسي وطنياً، ما جعل ارتباط مرشّحي الحزب بمواقفه عبئاً لدى المستقلين، في وقت صار الاقتصاد والغلاء الهاجس الأول للناخبين - وهو مجال تُعد فيه سبانبرغر أكثر مصداقية.

إضافة إلى ذلك، التنافس الحالي يتم على خلفية تغيّر تركيبة الناخبين، مع تصويت أوسع للضواحي لصالح الديمقراطيين، وظهور مرشحين ديمقراطيين معتدلين قادرين على اجتذاب المستقلين، بينما تجد حملة إيرل - سيرز صعوبة في التوسّع خارج قاعدتها التقليدية، ما يفسر هشاشة موقف الجمهوريين مقارنة بمسار 2021.

وبحسب الاستطلاع، بدا أن المزاج العام في فيرجينيا لا يصُب في مصلحة الجمهوريين. إذ عبّر 55 في المائة من الناخبين المسجلين عن رفضهم طريقة تعامل ترمب مع الرئاسة، فيما يعارض معظمهم سياساته الاقتصادية والاجتماعية.

مع ذلك، تراهن إيرل - سيرز على قضايا «الحرب الثقافية»، خصوصاً ملف الطلاب المتحولين جنسياً، الذي يحظى باهتمام شعبي نسبي، لكنه لا يُصنّف ضمن أولويات الناخبين. وهنا تكمن معضلتها: خطابها يجد صدى في قاعدتها التقليدية، لكنه لا يجذب المستقلين الذين يُرجّح أن يحسموا المعركة.

الاقتصاد كلمة السر

تصدّر الاقتصاد قائمة أولويات الناخبين في الاستطلاع، حيث أشار 19 في المائة إلى مخاوف تتعلق بتكلفة المعيشة والوظائف والإسكان. ويقول خبراء إن هذا العامل عزّز موقع سبانبرغر، إذ يثق الناخبون بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين في إدارة الملف الاقتصادي، على عكس ما كانت عليه الحال عام 2023 عندما تمتع الجمهوريون بأفضلية واضحة.

كيم هودجز، معلمة من ريتشموند، تجسد هذا التحول. فبعدما صوتت لترمب في 2024، كشفت لصحيفة «واشنطن بوست» أنها ستمنح صوتها لسبانبرغر هذا العام. وقالت: «كل ما أعرفه عن إيرل - سيرز أنها تدعم ترمب، لكن لا أعرف ما الذي تريد فعله لفيرجينيا». وأضافت: «لم يتحسن شيء في حياتي... إلغاء ترمب لتأجيل قروض الطلاب جعل وضعي أسوأ».

وعدت إشارتها إلى قروض الطلاب، محط إجماع لدى الناخبين في البلاد، ما اضطر إدارة ترمب إلى الإعلان عن استئناف برنامج إعفاء قروض الطلاب. وأبلغت وزارة التعليم هذا الأسبوع المقترضين الذين سددوا قروضهم لمدة 25 عاماً بأنهم مؤهلون لإعفاء قروضهم.

ويعكس هذا التوجه اتساع الهوة بين الأولويات الاقتصادية للناخبين وخطاب الجمهوريين المتمحور حول قضايا الهوية الثقافية. وبالنسبة لسبانبرغر، فإن التركيز على ملفات براغماتية يمنحها أفضلية واضحة لدى المستقلين، حيث تحظى بتأييد 61 في المائة منهم مقابل 34 في المائة فقط لإيرل - سيرز.

انعكاسات وطنية

لا تتوقف أهمية هذه الانتخابات عند حدود فيرجينيا. فالمحللون يرون أنها قد تشكل اختباراً مبكراً للانتخابات النصفية المقبلة عام 2026، وقياساً لمدى صمود الاستراتيجية الديمقراطية القائمة على ترشيح وجوه معتدلة قادرة على استقطاب المستقلين.

ويشير المحللون إلى أن الأداء الأضعف نسبياً لمرشحي الديمقراطيين في مناصب نائب الحاكم والمدعي العام يوضح أن الميل إلى اليسار قد يضعف فرص الحزب. ويرى هؤلاء أن الناخبين في ولاية متأرجحة، مثل فيرجينيا، يفضلون الاعتدال، وهو ما يبدو أن سبانبرغر قد فهمته جيداً.

على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن تمسك الجمهوريين بظل ترمب قد يعقد فرصهم، إذ يضعهم في موقع دفاعي في ولايات متأرجحة. ويقول نيت بورتنوي، متعاقد فيدرالي من شمال فيرجينيا: «إذا عادت فيرجينيا إلى كونها ولاية زرقاء، فستكون رسالة قوية إلى الكونغرس بأن الناخبين غير راضين عن سياسات ترمب».

وبينما تُظهر الأرقام تقدماً مريحاً لسبانبرغر، فإن الديناميات الأعمق تكشف عن مشهد أكثر تعقيداً: من خلال اقتصاد ضاغط، وناخبين مستقلين حاسمين، وحزب جمهوري عالق بين خطاب ثقافي يميني وإرث سياسي ثقيل لترمب. وإذا ما حسم الديمقراطيون هذا السباق، فلن يكون مجرد انتصار محلي، بل إشارة إلى ملامح المعركة الوطنية المقبلة.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شخص يدلي بصوته ضمن استفتاء إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بولاية فرجينيا الأميركية داخل مركز «فيرفاكس» الحكومي في فرجينيا يوم 21 أبريل 2026 (أ.ب)

في خطوة لتعزيز مقاعد الديمقراطيين بالكونغرس... ناخبو فرجينيا يوافقون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

وافق ناخبو ولاية فرجينيا الأميركية على خطة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، في خطوة قد تعزّز فرص الديمقراطيين في الفوز بـ4 مقاعد إضافية بمجلس النواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)
المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)
المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين في عالم وسائل التواصل. فما بدأ على أنه دعوة للوحدة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد الحادثة لرأب الانقسامات ولم الشمل الأميركي، تحول بعد أقل من 24 ساعة إلى هجوم حاد ومكثف على الديمقراطيين، تحديداً «اليسار الراديكالي» مع اتهامات لهم بالتسبب بحوادث من هذا النوع أدت إلى استهداف ترمب 3 مرات.

فبعد أن وقف ترمب، ليل السبت، في قاعة الصحافيين في البيت الأبيض داعياً بلهجة هادئة، على خلاف عادته، الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين إلى «حل خلافاتهم بشكل سلمي»، ومشيراً إلى وجود «كمية هائلة من الحب والاتحاد»، خرج الرئيس الأميركي، مساء الأحد، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» بتوجه مختلف قائلاً إن «خطاب الكراهية من الديمقراطيين خطير للغاية».

اتهامات للديمقراطيين والإعلام

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في مؤتمر صحافي في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

ولم تتوقف الاتهامات هنا، بل امتدت على مستوى أعضاء الإدارة في ما بدا على أنه حملة ممنهجة للهجوم على حزب الأقلية وعلى الإعلام، فقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «هذا العنف السياسي ينبع من تشويه ممنهج لترمب وأنصاره من قبل المعلّقين ومن قبل أعضاء منتخبين في الحزب الديمقراطي، وحتى من بعض وسائل الإعلام»، وتابعت ليفيت في مؤتمرها الصحافي اليومي: «هذه الخطابات المستمرة المليئة بالكراهية والعنيفة الموجّهة إلى الرئيس ترمب، يوماً بعد يوم ولمدة 11 عاماً، أسهمت في إضفاء شرعية على هذا العنف، وأوصلتنا إلى هذه اللحظة القاتمة».

وزير العدل بالوكالة تود بلانش في مؤتمر صحافي في وزارة العدل في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

كلمات قاسية مختلفة أشد الاختلاف عن خطاب الوحدة الذي عادة ما يطغى على الساحة الأميركية في لحظات حساسة من هذا النوع. تردد كذلك على لسان وزير العدل بالوكالة تود بلانش الذي دعا إلى ضرورة وقف العنف السياسي والاحتقان موجهاً اللوم إلى الإعلاميين، فقال وهو يتحدث إلى الصحافيين: «كثيرون في هذه القاعة فعلوا ذلك. وهم مذنبون بقدر كثيرين على منصة (إكس)، عندما يكون هناك صحافيون ووسائل إعلام يفرطون في الانتقاد، ويطلقون على الرئيس أوصافاً سيئة من دون سبب، ومن دون أدلة أو إثباتات».

السيدة الأولى وجهت انتقادات لاذعة لجيمي كيميل (أ.ف.ب)

وفي مفاجأة للكثيرين، دخلت السيدة الأولى ميلانيا ترمب على خط المواجهة، فوجهت انتقادات لاذعة لمقدم البرامج الساخرة جيمي كيميل الذي قال قبل حفل العشاء إن لديها «بريقاً كالأرملة المنتظرة»... فوصفت كلماته بـ«السامة»، واتهمته بتعميق «المرض السياسي» في أميركا، لكن زوجها الرئيس الأميركي لم يتوقف عند هذا الحد، بل طالب شبكة «إيه بي سي» بطرد كيميل فوراً قائلاً: «أُقدّر أن كثيرين غاضبون من دعوة كيميل البغيضة إلى العنف، وعادة أنا لا أرد على أي شيء يقوله، لكن هذا يتجاوز كل الحدود. ينبغي فصل جيمي كيميل فوراً من قبل ديزني و(إيه بي سي)».

الخدمة السرية وغياب التمويل

عناصر الخدمة السرية في فندق هيلتون الذي شهد محاولة الاغتيال في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقد أظهرت هذه الهجمات المكثفة أجواءً متشنجة للغاية تعيشها البلاد، في ظل انقسامات حزبية أدت إلى شبه شلل تشريعي في إقرار مشاريع حساسة ومهمة للتصدي للتحديات الأمنية، فالكونغرس لم يتمكن حتى الساعة من إقرار تمويل وزارة الأمن القومي التي تشرف على عناصر الخدمة السرية؛ ما أدى إلى عدم تقاضيهم لرواتبهم. وتحدثت السيناتورة الجمهورية كاتي بريك عن أزمة التمويل وتأثيرها في عناصر الخدمة السرية فقالت: «على مدى 72 يوماً، مضى الوقت من دون تمويل مهمتهم. هذه مشكلة حقيقية بالتأكيد».

وحثت بريت زملاءها على تمويل الوزارة بسرعة مشيرة إلى محاولة اغتيال ترمب في فندق هيلتون في واشنطن خلال حفل العشاء: «أقلّ ما يمكننا فعله هو تمويل المهمة المطروحة أمامنا. لقد رأينا أهمية ذلك هذا الأسبوع» في إشارة إلى محاولة الاغتيال في فندق هيلتون خلال حفل العشاء. وانضمت ليفيت إلى هذه الدعوات واصفة التأخير في إقرار التمويل بـ«الفضيحة الوطنية» داعية وسائل الإعلام إلى التركيز على هذه الزاوية.

وكان من اللافت في رسالة مطلق النار كول آلن البالغ من العمر 31 عاماً انتقاده غياب التشديدات الأمنية خلال الحفل، فقال: «لو كنت عميلاً إيرانياً بدلاً من أن أكون مواطناً أميركياً، لكان بإمكاني إدخال (ما ديوس) (رشاش من العيار الثقيل) إلى هنا من دون أن يلاحظ أحد ذلك...».

قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض

بعد الحادثة ازدادت الدعوات لبناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)

وفي ظل هذه التطورات، اعتمدت الإدارة على استراتيجية مختلفة عبر التركيز على أهمية بناء قاعة الحفل في البيت الأبيض لأسباب أمنية. فقال ترمب: «أنا أبني قاعة احتفالات آمنة، وأحد أسباب بنائها هو بالضبط ما حدث الليلة الماضية، فهذه القاعة تُبنى على أكثر قطعة أرض أماناً في هذا البلد».

وبينما تواجه هذه القاعة تحديات قضائية لاستئناف العمل فيها، دفعت الحادثة بعدد من الجمهوريين إلى طرح تشريع يدعم بناءها ويخصص مبلغ 400 مليون دولار لهذا الهدف، على رأسهم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي شدد على أهمية وجود مساحة اجتماعات مؤمَّنة داخل حرم البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق النار مضيفاً: «أنا مقتنع بأنه لو كانت هناك قاعة رئاسية ملاصقة للبيت الأبيض، لما تمكّن ذلك الشخص من الدخول أصلاً». وانضم السيناتور الديمقراطي جون فيترمان الذي يتزايد دعمه لترمب في الفترة الأخيرة لهذه الدعوات فقال متوجهاً إلى زملائه الديمقراطيين: «لقد كنا هناك (هيلتون) في الصفوف الأمامية. ذلك المكان لم يُبنَ لاستضافة حدث يضمّ تسلسل الخلافة في الحكومة الأميركية. بعد ما شهدناه، تخلّوا عن هوسكم بترمب، وابنوا قاعة البيت الأبيض لمثل هذه المناسبات تحديداً».


تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

يتوقف مدى النجاح في تحسن العلاقات البريطانية - الأميركية على الاجتماع المغلق الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، في المكتب البيضاوي صباح الثلاثاء، في اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يقوم بها الملك تشارلز والملكة كاميلا، وتستمر 4 أيام. وقد أعلن البيت الأبيض السماح للصحافيين بالتقاط الصور فقط من دون طرح الأسئلة.

وتأتي زيارة الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن في لحظة استثنائية من الاضطراب السياسي الدولي؛ حيث تتقاطع الأزمات الجيوسياسية مع التوترات الثنائية، في اختبار جديد لما تُعرَف بـ«العلاقة الخاصة» بين الولايات المتحدة وبريطانيا.

وبينما تُقدَّم الزيارة رسمياً في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على الاستقلال الأميركي، فإن مضمونها يتجاوز الرمزية إلى محاولة مدروسة لاحتواء تصدعات عميقة في العلاقات عبر الأطلسي. فاللقاء بين الملك تشارلز والرئيس ترمب داخل المكتب البيضاوي لا يُنظر إليه المحللون بوصفه مجرد محطة بروتوكولية؛ بل كفرصة لإعادة ضبط الإيقاع السياسي بين بلدين يواجهان تباينات حادة؛ خصوصاً على خلفية الحرب في إيران، والخلافات المتصاعدة بين ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

حديث بين الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» الزيارة بأنها فرصة لرأب الصدع بين البلدين، وتوقَّعت أن يساعد ولع الرئيس ترمب بالمظاهر الاحتفالية والهالة الملكية في تضميد جراح التحالف في العلاقات الأنجلو - أميركية، وتذكير ترمب بمزايا الحفاظ على علاقات وثيقة مع المملكة المتحدة.

الرمزية والرسائل السياسية

تكشف تفاصيل البرنامج الممتد 4 أيام عن تداخل واضح بين الطابع الاحتفالي والأهداف السياسية. فقد بدأت الزيارة بحفل استقبال في البيت الأبيض، تلاه لقاء خاص بين الرئيس الأميركي والملك، قبل أن تتصدر الكلمة المرتقبة لتشارلز أمام الكونغرس جدول الأعمال بوصفها الحدث الأبرز.

وسيصبح تشارلز ثاني ملك بريطاني يخاطب الكونغرس بعد والدته الملكة إليزابيث الثانية، في خطوة تحمل دلالات رمزية عميقة. ووفق ما رشح من ملامح الخطاب، فإنه سيركز على «المصالحة والتجدد» في العلاقات بين البلدين، مع التأكيد على أن التحالف عبر الأطلسي ظل قادراً على تجاوز الأزمات التاريخية.

وفي المساء، يقيم ترمب مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، تعكس رغبة واضحة في إظهار تماسك العلاقة أمام الرأي العام، رغم الخلافات السياسية الكامنة. كما تشمل الزيارة محطات خارج واشنطن؛ حيث يتوجه الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك للمشاركة في فعاليات ثقافية وزيارة موقع هجمات «11 سبتمبر (أيلول)»، قبل أن يختتما الجولة في ولاية فيرجينيا بزيارة مقبرة أرلينغتون الوطنية.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث وسط الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب داخل البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن زيارة الملك تشارلز لا تتضمن أي خطط للقاء ابنه هاري البالغ من العمر 41 عاماً، الذي يعيش في ولاية كاليفورنيا مع زوجته ميغان وطفليهما.

إيران في قلب الخلاف

ورغم الطابع الاحتفالي، لا يمكن فصل الزيارة عن سياق التوتر المتصاعد بين واشنطن ولندن؛ خصوصاً بشأن الحرب في إيران. فقد انتقد ترمب مراراً موقف الحكومة البريطانية الرافض للانخراط العسكري، وانتقد صراحة ستارمر؛ بل وذهب إلى التقليل من قدرات الجيش البريطاني، ما أدى إلى توسيع فجوة الثقة بين الجانبين.

وفي المقابل، تتبنى لندن مقاربة أكثر حذراً، تقوم على تجنب التصعيد العسكري والدفع نحو الحلول الدبلوماسية، وهو ما يعكس اختلافاً جوهرياً في الرؤية الاستراتيجية. ويضع هذا التباين زيارة تشارلز في موقع حساس؛ إذ يُنتظر أن يحمل رسائل تهدئة غير مباشرة، من دون الانخراط في تفاصيل الخلافات السياسية. وهناك أيضاً التوترات التجارية، فقد فرض ترمب رسوماً جمركية على المملكة المتحدة، وهدد بفرض مزيد من الرسوم الإضافية، وذلك رغم صدور حكم عن المحكمة العليا في وقت سابق من هذا العام، جعل اتخاذ مثل هذه الخطوات الأحادية أمراً أكثر صعوبة وتعقيداً. وقد هدد ترمب، في الأسبوع الماضي فقط، بفرض «تعريفة جمركية ضخمة» على المملكة المتحدة، ما لم تُلغِ ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الأميركية.

القوة الناعمة البريطانية

ويراهن البريطانيون على ما تُعرف بـ«الدبلوماسية الملَكية» كقناة موازية للعلاقات الرسمية. فالملك -وإن كان لا يمتلك سلطة تنفيذية- يتمتع برأسمال رمزي كبير، يتيح له لعب دور في تخفيف التوترات. ويشير الدبلوماسيون من كلا الجانبين إلى أن هذه الزيارة لا تستهدف حل الخلافات، بقدر ما تسعى إلى إعادة تأكيد الأسس التاريخية للعلاقة.

الملك تشارلز الثالث والسيدة الأولى ميلانيا ترمب خلال جولة على «المنحل» في حديقة البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وقد شدد السفير البريطاني لدى واشنطن، كريستيان تيرنر، في تصريحاته للصحافيين، يوم الاثنين، على أن التحالف بين البلدين من أكثر التحالفات ديمومة في التاريخ؛ مشيراً إلى ما يكنه الرئيس ترمب من إعجاب كبير لشخص الملك تشارلز.

وتتفق معه فيونا هيل، التي عملت مستشارة لترمب في ولايته الأولى؛ إذ أوضحت أنه رغم الخلافات الواضحة فإن أمام الملك تشارلز فرصة لاستثمار ميل ترمب الشخصي وإعجابه بالملَكية البريطانية.

هذا الرهان على قدرة الملك على تخفيف التوترات يستند إلى سوابق تاريخية، أبرزها زيارة الملكة إليزابيث الثانية إلى واشنطن عام 1957، التي ساهمت في ترميم العلاقات بعد أزمة السويس. غير أن السياق الحالي أكثر تعقيداً، في ظل تعدد الأزمات وتداخلها، ما يجعل قدرة «القوة الناعمة» على تحقيق اختراقات محدودة.

خطاب الكونغرس

يحمل خطاب الملك تشارلز أمام الكونغرس، ظهر الثلاثاء، أهمية خاصة، ليس فقط من حيث رمزيته؛ بل أيضاً من حيث مضمونه السياسي غير المباشر. ووفقاً لمصادر بريطانية سيركِّز خطاب الملك تشارلز على القيم المشتركة بين البلدين، مثل الديمقراطية وسيادة القانون، مع إبراز التعاون في ملفات دولية كأوكرانيا والشرق الأوسط، وسيشير إلى أهمية «حلف شمال الأطلسي» والشراكة بين بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا في صناعة الغواصات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتصافحان يوم 18 سبتمبر 2025 بمناسبة زيارة الأول لبريطانيا (أ.ف.ب)

كما سيحاول الخطاب تجنب الانزلاق إلى الخلافات الراهنة؛ خصوصاً بين ترمب وستارمر، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين تمثيل المصالح البريطانية وعدم إقحام المؤسسة الملكية في صراعات سياسية مباشرة.

وتأتي الزيارة أيضاً في ظل أجواء داخلية أميركية مشحونة، زادها تعقيداً حادث إطلاق النار خلال حفل مراسلي البيت الأبيض، الذي ألقى بظلاله على الأجواء العامة في واشنطن. ومن المتوقع أن يتطرق الملك بشكل رمزي إلى الحادث، في إشارة تضامن، من دون أن يطغى ذلك على الرسائل الأساسية للزيارة.

كما أن التوترات السياسية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب التحديات الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في إيران، تضيف أبعاداً إضافية للزيارة، وتجعلها جزءاً من مشهد أوسع من إعادة ترتيب التحالفات الدولية.

رهان ترمب

ويبدو أن ترمب يعوِّل على الزيارة لإعادة تقديم نفسه كقائد قادر على إدارة العلاقات الدولية في لحظة معقدة. فقد أبدى إعجاباً واضحاً بالمؤسسة الملَكية، وحرص على إبراز العلاقة الشخصية التي تربطه بالملك تشارلز، في محاولة لاستثمارها سياسياً. هذا التوجه يعكس إدراكاً من البيت الأبيض لأهمية الرمزية في السياسة الدولية؛ خصوصاً في ظل تعثر القنوات التقليدية. غير أن هذا الرهان يبقى محدوداً بحدود الخلافات الجوهرية، التي لا يمكن تجاوزها عبر المجاملات الدبلوماسية.

وبينما تعكس زيارة الملك تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. فهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر، وتكشف في الوقت ذاته حدود «الدبلوماسية الملكية» في مواجهة خلافات سياسية عميقة. ويقول المحللون إن الزيارة قد تنجح في تحسين الأجواء، وإعادة التأكيد على متانة التحالف، إلا أن القضايا الجوهرية –من إيران إلى التباينات السياسية– ستظل قائمة، بانتظار معالجات تتجاوز حدود البروتوكول إلى صلب القرار السياسي.


نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
TT

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت لتغذّي الرواية القائلة بأن الرئيس دونالد ترمب دَبَّر محاولة الاغتيال الثالثة هذه لصرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية.

في هذا الإطار، حدّد مدقّقو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج نظرية مفادها أن البيت الأبيض دبّر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا أخرى، مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي.

ووفقاً لموقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل، حصدت تلك المنشورات 80 مليون مشاهدة على منصة «إكس» خلال يومين من وقوع الحادث، علماً أن بعض الحسابات المشار إليها خلصت سابقاً إلى أن محاولتَي اغتيال ترمب في عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا أيضاً مُختلقتَين.

وقالت صوفيا روبنسون من «نيوزغارد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الكثير من الحسابات المناهضة لترمب التي زعمت بلا أي دليل أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان مُلفَّقا، أَطلقت المزاعم نفسها عقب محاولتَي الاغتيال في عام 2024».

وأضافت أن «بعض المنشورات الرائجة التي رصدناها تشير صراحة إلى تلك الحوادث السابقة بوصفها أدلّة على أن تدبير حوادث إطلاق النار جزء من أسلوب ترمب؛ بهدف استدرار التعاطف وصرف الانتباه عن التغطيات الإعلامية السلبية».

«ثقافة الكراهية»

في حين لا توجد أدلّة على أن إدارة الرئيس الأميركي دبّرت هجوم السبت، قال البيت الأبيض، الاثنين، إن ما سمّاه «طائفة الكراهية اليسارية» تقف وراء إطلاق النار، في حين يواجه المشتبه فيه كول توماس آلن (31 عاماً) احتمال سجنه مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب.

وحسب «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن»، فقد ضاعفت وسائل الإعلام الرسمية في دول مثل روسيا وإيران، من الترويج لنظريات مؤامرة إضافية بعد الحادثة، من بينها مزاعم بوجود صلات للمهاجم بالجيش الإسرائيلي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، روّج مؤثّرون من حركة «ماغا» لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا كانت مدبّرة.

«تحقيق الأرباح»

قال الباحث المختص في نظريات المؤامرة مايك روثسايلد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نظرية الاغتيال المُدبّر تجد مَن يؤيدها على اليسار، ولا سيما بين صنّاع المحتوى الليبراليين، كما بدأت في الانتشار في أوساط اليمين مع تراجع ثقة هؤلاء بترمب».

واكتسبت النظرية زخماً في ظلّ ردود الفعل الغاضبة التي يواجهها ترمب على خلفية حربه مع إيران، والتي رفعت أسعار المحروقات وأثارت مخاوف من سقوط ضحايا أميركيين.

وكشفت الحملة العسكرية عن انقسامات داخل قاعدة ترمب؛ إذ أدان مؤيّدون محافظون قدامى مثل مقدم البرامج السابق في «فوكس نيوز» تاكر كارلسون تخلّي الرئيس عن نهجه القائل بعدم التدخل في الدول.

وغالباً ما يكون المؤثرون مُحفَّزين لتضخيم الشائعات المثيرة؛ كونها تجذب المتابعين وتزيد العائدات على منصّات تقاسم الأرباح مثل «إكس».

وحسب والتر شراير من جامعة نوتردام، فإنه «كلما ازدادت الادعاءات جاذبية، تحسّنت فرص الربح في سوق التعليق السياسي. أمّا السياسات الفعلية لأيّ حزب، فقد أصبحت اليوم مسألة ثانوية مقارنة بتحقيق الدخل من العلامة السياسية».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على المدى الطويل، يُرجّح أن يُضعف ذلك قاعدة ترمب».