ترمب يدافع عن إنجازات «عامه الذهبي» وسط تراجع شعبيته

الديمقراطيون يهاجمون الخطاب والجمهوريون يدافعون مع مخاوف انتخابية

الرئيس دونالد ترمب يلقي خطاباً من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة الأربعاء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلقي خطاباً من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب يدافع عن إنجازات «عامه الذهبي» وسط تراجع شعبيته

الرئيس دونالد ترمب يلقي خطاباً من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة الأربعاء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلقي خطاباً من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة الأربعاء (رويترز)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إنجازات عامه الأول في الولاية الثانية، وأهدافه خلال السنوات الثلاث المقبلة، ووعد في خطاب نادر، الأربعاء، من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض، بازدهار اقتصادي لم يشهد العالم مثله من قبل، مُلقياً باللوم على سلفه جو بايدن، في مشكلات الأسعار والتضخم.

وركز الخطاب، الذي استمر نحو 20 دقيقة، على الهجرة والجريمة بوصفهما من التهديدات لـ«الهوية الأميركية التقليدية»، مع إشارات إلى إنهاء «الحروب الأبدية»، في محاولة واضحة لتعبئة القاعدة المحافظة قبل انتخابات التجديد النصفي عام 2026.

لكنَّ الخطاب الذي وُصف بانه كان أقرب إلى تجمع انتخابي، جاء وسط تراجع حاد لشعبيته في استطلاعات الرأي، خصوصاً الرضا الاقتصادي الذي انخفض إلى 36 في المائة وفق استطلاع «ماريست، والإذاعة الوطنية الأميركية»، مما أثار انتقادات ديمقراطية حادة ودفاعاً جمهورياً متحفظاً.

وهاجم ترمب سلفه بايدن مراراً خلال الخطاب وحمَّله مسؤولية ارتفاع التضخم الذي وصفه بأنه كان الأسوأ منذ 48 عاماً وأدى إلى ارتفاع الأسعار، وألقى باللوم على عاتق الرئيس الديمقراطي السابق في تفاقم أزمة المهاجرين غير الشرعيين، واصفاً بايدن بأنه سمح بغزو الحدود لأكثر من 25 مليون مهاجر جاءوا من السجون والمصحات النفسية والعقلية.

وعود بعصر ذهبي

وقال ترمب بنبرة غاضبة: «لقد ورثت فوضى قبل أحد عشر شهراً، وأنا أُصلحها، لقد ورثنا أسوأ حدود في العالم، وسرعان ما حولناها إلى أقوى حدود في تاريخ بلدنا. نحن نقوم بترحيل المجرمين، ونعيد الأمن إلى أخطر مدننا». وأكد ترمب أنه يعمل على خفض الأسعار التي تسببت إدارة بايدن في ارتفاعها واعداً بزيادة الأجور بنسبة أسرع من معدلات التضخم وجذب استثمارات قياسية بقيمة 18 تريليون دولار بفضل الرسوم الجمركية التي فرضها منذ أبريل (نيسان) الماضي، وإعادة الشركات والمصانع إلى الولايات المتحدة.

وتباهى ترمب بإنجازاته في إنهاء 8 حروب في العالم خلال الشهور العشرة الأولى من ولايته، وشدد على نجاحه في تدمير التهديد النووي الإيراني وتحقيق سلام في الشرق الأوسط لأول مرة منذ ثلاثة آلاف عام، وإعادة الرهائن من غزة، لكن لم يتطرق ترمب إلى الوضع في فنزويلا في أعقاب إعلانه فرض حصار على ناقلات النفط الفنزويلي، مشدداً على أنه صانع سلام.

ووصف ترمب عام 2025 بأنه عام «نجاح هائل» وازدهار اقتصادي لم يشهد العالم مثله، ووعد بتخفيضات ضريبية قياسية قال إنها ستكون الأكبر في التاريخ، وبخفض أسعار الدواء وتكلفة الرعاية الصحية وفواتير الطاقة، كما أعلن توزيع مكافآت بمبلغ 1776 دولاراً على نحو 1.4 مليون جندي من أفراد الجيش، وتعهَّد بتعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، وتنفيذ سياسات إسكان قوية مشيراً إلى أن تدفق المهاجرين غير الشرعيين كان السبب في ارتفاع الإيجارات وسرقة الوظائف.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون (جمهوري من ولاية لويزيانا) يتحدث إلى أعضاء وسائل الإعلام (أ.ف.ب)

دعم جمهوري مع مخاوف انتخابية

دعم الجمهوريون الخطاب، لكن بتحفظ، وقال السيناتور ليندسي غراهام: «إنه خطاب رائع يُذكِّرنا بالإنجازات التاريخية التي تحققت من إغلاق الحدود إلى خفض الأسعار، والرئيس ترمب ينجز ما وعد به». وأضاف معترفاً بمستويات التضخم المرتفعة: «يجب التركيز أكثر على التضخم اليومي لإقناع المستقلين».

وأشار مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، إلى أن «الرئيس قدم رؤية قوية لأميركا أولاً، وإنجازاته في حماية الحدود وخفض الأسعار تتحدث عن نفسها، وسنبني عليها في عام 2026»، وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «إن الناخبين يرون هذا التقدم الاقتصادي رغم محاولات الإعلام تشويه ذلك».

فيما أعرب بعض الجمهوريين عن قلقهم مثل النائب دون بيكون (عن نبراسكا) الذي أشار إلى أنه «يجب التركيز أكثر على التضخم، لأن الناخبين قلقون من ارتفاع الفواتير، ونحتاج إلى خطط فورية أكثر». كما أشار المحلل الجمهوري كارل روف لشبكة «فوكس نيوز» إلى أن «خطاب ترمب كان جيداً للقاعدة المناصرة له وتعبئة المحافظين، لكنه يحتاج إلى إقناع المستقلين». ودافع مستشار ترمب السابق ستيف بانون، عن الرئيس قائلاً: «الرئيس ترمب يقاتل وحده ضد الإعلام الكاذب، والخطاب أظهر قائداً حقيقياً يعيد الهوية الأميركية».

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك) يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

انتقادات الديمقراطيين: كذب وتهرب

هاجم الديمقراطيون الخطاب بشدة، وقال السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ، في بيان: «لقد أظهر خطاب الرئيس ترمب أنه يعيش في فقاعة منفصلة تماماً عن الواقع الذي يراه ويشعر به الأميركيون العاديون»، مضيفاً: «الناس يشعرون بضغوط متزايدة يوماً بعد يوم، والرئيس دونالد ترمب يحتفل في خطابه بنصر وهمي». وشدد شومر على أنه خطاب مليء بالأكاذيب.

وقالت النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز: «الرئيس ترمب يتهرب من مسؤوليته عن التضخم والجريمة، هذه ليست قيادة بل محاولة إلهاء عن فشله»، وأضافت في تصريحات لشبكة «إن إس إم بي سي» أن ادعاء ترمب إغلاق الحدود بنسبة 100 في المائة كذب، والأسعار لا تنخفض كما يقول».

وقالت السيناتورة إليزابيث وارن: «ترمب يلوم الآخرين بدلاً من حل المشكلات»، وأضافت: «هذا خطاب يائس لأن الاستطلاعات تُظهر فشله الاقتصادي». وأشار جيمس كارفيل، المحلل الديمقراطي لشبكة «سي إن إن»: «إن شعبية ترمب تنهار، والتجديد النصفي سيكون كارثة للجمهوريين».


مقالات ذات صلة

ترمب: نتفاوض مع إيران «الآن»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه على الميزانية الفدرالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب: نتفاوض مع إيران «الآن»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران «الآن»، وذلك بعد أن طالبت طهران بنقل المحادثات المزمعة إلى سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نوري المالكي (رويترز)

المالكي يؤكد أن «الإطار التنسيقي» صاحب الكلمة الفصل في استمرار ترشيحه لرئاسة الحكومة

اعتبر المرشح لرئاسة الحكومة العراقية نوري المالكي أن انسحابه إثر التهديد الأميركي بوقف الدعم عن بغداد في حال عودته إلى السلطة، سيكون «خطراً على سيادة» البلاد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

نتنياهو يبلغ ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون جزءاً من إدارة غزة

أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون «بأي شكل من الأشكال» جزءاً من إدارة قطاع غزة بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الولايات المتحدة​ صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)

ماكرون: استئناف الحوار مع بوتين «قيد الإعداد»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أنه يجري الإعداد لاستئناف الحوار مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: نتفاوض مع إيران «الآن»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه على الميزانية الفدرالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه على الميزانية الفدرالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: نتفاوض مع إيران «الآن»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه على الميزانية الفدرالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه على الميزانية الفدرالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران «الآن»، وذلك بعد أن طالبت طهران بنقل المحادثات المزمعة إلى سلطنة عُمان من تركيا وتقليص نطاقها.

وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، امتنع ترمب عن تحديد مكان انعقاد المحادثات المقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

من جهة أخرى حضّ الرئيس الأميركي نظيره الروسي فلاديمير بوتين على إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات، وذلك بعدما استأنفت موسكو هجماتها على كييف عقب تعليق استمر أسبوعا بسبب البرد الشديد.وقال ترمب ردا على سؤال وجهه مراسل وكالة فرانس برس في المكتب البيضوي عن تجدد الضربات، «أريد منه أن ينهي الحرب». ولدى سؤاله عما إذا خاب أمله لعدم تمديد بوتين فترة تعليق الضربات، قال ترمب إنه يود حصول ذلك، لكنه لفت إلى أن بوتين «وفى بوعده» في ما يتصل بوقف الضربات لمدة أسبوع، مضيفا «إنها مدة طويلة، كما تعلمون، أسبوع واحد، سنقبل بأي شيء، لأن الطقس هناك شديد البرودة حقا».

ودعا ترمب الأميركيين إلى تخطي فضيحة جيفري إبستين، مشددا على أن ملايين الوثائق التي تم نشرها حديثا قد برأته. وقال للصحافيين في البيت الأبيض «لم يكشف عن أي شيء يخصني سوى أنها كانت مؤامرة ضدي، فعليا، من قبل إبستين وآخرين. لكنني أعتقد أن الوقت قد حان الآن ربما كي تنصرف البلاد إلى قضايا أخرى، مثل الرعاية الصحية أو أي قضية تهم الناس».


خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)
ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)
ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)

قال ضابط في خفر السواحل الأميركي، الثلاثاء، إن ما يصل إلى 800 سفينة تابعة لما يُسمى «الأسطول المظلم» الخاضع للعقوبات تبحر في جميع أنحاء العالم، ولم يتم اعتراض سوى عدد قليل منها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) بتعقب سفن النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة من فنزويلا وإليها، في إطار حملة أسفرت حتى الآن عن سيطرة القوات الأميركية على سبع سفن.

وقال اللواء البحري ديفيد باراتا، خلال جلسة استماع في الكونغرس: «نُقدّر أن هناك ما بين 600 و800 سفينة تابعة للأسطول المظلم الخاضع للعقوبات... بين إيران وفنزويلا والصين وروسيا».

وأضاف أن السفن التي تم اعتراضها لا تمثل سوى «نسبة ضئيلة جداً».

وقال باراتا إن سفن «الأسطول المظلم» تستخدم وسائل مختلفة لإخفاء مواقعها وهوياتها، متحدثاً عن «وثائق مزورة، وملكية مزيفة، وهوية سفن تم تدميرها».

نشرت واشنطن قوة بحرية ضخمة في منطقة الكاريبي حيث هاجمت قوارب زعمت أنها تُستخدم في تهريب المخدرات، وصادرت ناقلات نفط تخضعها لعقوبات، ونفّذت عملية عسكرية أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي اليساري نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني).

ومن بين السفن التي صادرتها الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، سفينة مرتبطة بروسيا، طاردتها القوات الأميركية من سواحل فنزويلا حتى شمال المحيط الأطلسي.

في الفترة نفسها تقريبا، اعترضت البحرية الفرنسية ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط الشهر الماضي، ورافقتها إلى ميناء فرنسي، وذلك بعد احتجازها سفينة أخرى على صلة بروسيا في سبتمبر (أيلول).


الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي الناجم عن رفض الديمقراطيين تمويل برنامج دونالد ترمب لإنفاذ قوانين الهجرة.

ووقع ترمب سريعاً القانون، الذي أُقرّ بغالبية 217 صوتاً، مقابل 214 في مجلس النواب ذي الغالبية الجمهورية.

وانضم 21 ديمقراطياً إلى الجمهوريين في التصويت لصالح حزمة التمويل، في حين عارضها عدد مماثل من الجمهوريين بدلاً من الاستجابة لمطالب الديمقراطيين بإصلاح وزارة الأمن الداخلي.

وكان الرئيس الجمهوري قد حضّ مجلس النواب الاثنين على إنهاء هذا الإغلاق الجزئي «من دون تأخير».

وصوّتت لجنة في مجلس النواب، مساء الاثنين، على إحالة مشروع القانون على التصويت النهائي.

وقبل رسالة الرئيس الأميركي، أعرب قادة الحزب الحاكم عن تفاؤلهم بإمكان إنهاء الإغلاق الحكومي سريعاً.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، الأحد: «سننجز كل ذلك بحلول الثلاثاء، أنا مقتنع بذلك»، واصفاً التصويت المتوقع الثلاثاء بأنه «إجراء شكلي».

«مناورات سياسية»

وكان العديد من أعضاء الكونغرس المحافظين المتشددين هدّدوا بمعارضة مشروع القانون لرفضهم القاطع إعادة التفاوض على ميزانية وزارة الأمن الداخلي، وهو مطلب للديمقراطيين.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، تشيب روي، السبت: «الديمقراطيون يمارسون مناورات سياسية»، متهماً المعارضة بأنها تأخذ وزارة الأمن الداخلي «رهينة».

وشكّلت قضية تمويل هذه الوزارة الهامة سبباً جوهرياً في حالة الجمود الحالية في الكونغرس في أعقاب أحداث مينيابوليس الأخيرة.

وقد أثار مقتل أليكس بريتي، الممرض الأميركي البالغ 37 عاماً، برصاص عملاء فيدراليين في أواخر يناير (كانون الثاني) خلال احتجاجات ضد وجود إدارة الهجرة والجمارك التابعة لوزارة الأمن الداخلي في هذه المدينة الواقعة شمال الولايات المتحدة، سخطاً لدى الديمقراطيين.

جاءت وفاته بعد أقل من 3 أسابيع من مقتل الثلاثينية رينيه غود أيضاً برصاص عملاء فيدراليين تابعين للهيئة نفسها في مينيابوليس.

مذاك، أكّد الديمقراطيون مراراً رفضهم التصويت على أي ميزانية لوزارة الأمن الداخلي، ما لم تُنفذ إصلاحات جوهرية.

وطالبوا خصوصاً بالاستخدام المنهجي للكاميرات المثبتة على جسم عناصر الهيئة وحظر وضع الأقنعة واشتراط وجود مذكرة توقيف قبل أي عملية اعتقال.

«لا أحد فوق القانون»

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، خلال مؤتمر صحافي عُقد الاثنين في مبنى الكابيتول: «لا أحد فوق القانون. يجب أن يخضع عملاء إدارة الهجرة والجمارك للقواعد نفسها التي يخضع لها أي فرد آخر من أفراد إنفاذ القانون في هذا البلد ممن يخاطرون بحياتهم من أجلنا».

ومشروع القانون الجديد، الذي سبق أن وافق عليه مجلس الشيوخ، يسمح بإقرار 5 من بنود الموازنة الستة، بينما سيخضع البند المتعلق بوزارة الأمن الداخلي لمزيد من المفاوضات خلال الأسبوعين المقبلين.

من المرجح ألا تشهد الولايات المتحدة تكراراً لحالة الجمود التي سادت في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، حين خاض الجمهوريون والديمقراطيون معركة استمرت 43 يوماً حول مسألة دعم التأمين الصحي.

وقد سُرّح مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين خلال فترة الإغلاق تلك، بينما اضطر آخرون ممن اعتُبرت مهامهم أساسية إلى مواصلة العمل. لكن كان على الجميع الانتظار حتى انتهاء إغلاق الحكومة لتلقي رواتبهم.

ولم ينتهِ الجمود إلا عندما صوّت عدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين لصالح مشروع قانون ميزانية صاغه الجمهوريون مقابل وعود بتقديم تنازلات بشأن دعم التأمين الصحي.