ترمب يدافع عن إنجازات «عامه الذهبي» وسط تراجع شعبيته

الديمقراطيون يهاجمون الخطاب والجمهوريون يدافعون مع مخاوف انتخابية

الرئيس دونالد ترمب يلقي خطاباً من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة الأربعاء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلقي خطاباً من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب يدافع عن إنجازات «عامه الذهبي» وسط تراجع شعبيته

الرئيس دونالد ترمب يلقي خطاباً من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة الأربعاء (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب يلقي خطاباً من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة الأربعاء (رويترز)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إنجازات عامه الأول في الولاية الثانية، وأهدافه خلال السنوات الثلاث المقبلة، ووعد في خطاب نادر، الأربعاء، من الغرفة الدبلوماسية بالبيت الأبيض، بازدهار اقتصادي لم يشهد العالم مثله من قبل، مُلقياً باللوم على سلفه جو بايدن، في مشكلات الأسعار والتضخم.

وركز الخطاب، الذي استمر نحو 20 دقيقة، على الهجرة والجريمة بوصفهما من التهديدات لـ«الهوية الأميركية التقليدية»، مع إشارات إلى إنهاء «الحروب الأبدية»، في محاولة واضحة لتعبئة القاعدة المحافظة قبل انتخابات التجديد النصفي عام 2026.

لكنَّ الخطاب الذي وُصف بانه كان أقرب إلى تجمع انتخابي، جاء وسط تراجع حاد لشعبيته في استطلاعات الرأي، خصوصاً الرضا الاقتصادي الذي انخفض إلى 36 في المائة وفق استطلاع «ماريست، والإذاعة الوطنية الأميركية»، مما أثار انتقادات ديمقراطية حادة ودفاعاً جمهورياً متحفظاً.

وهاجم ترمب سلفه بايدن مراراً خلال الخطاب وحمَّله مسؤولية ارتفاع التضخم الذي وصفه بأنه كان الأسوأ منذ 48 عاماً وأدى إلى ارتفاع الأسعار، وألقى باللوم على عاتق الرئيس الديمقراطي السابق في تفاقم أزمة المهاجرين غير الشرعيين، واصفاً بايدن بأنه سمح بغزو الحدود لأكثر من 25 مليون مهاجر جاءوا من السجون والمصحات النفسية والعقلية.

وعود بعصر ذهبي

وقال ترمب بنبرة غاضبة: «لقد ورثت فوضى قبل أحد عشر شهراً، وأنا أُصلحها، لقد ورثنا أسوأ حدود في العالم، وسرعان ما حولناها إلى أقوى حدود في تاريخ بلدنا. نحن نقوم بترحيل المجرمين، ونعيد الأمن إلى أخطر مدننا». وأكد ترمب أنه يعمل على خفض الأسعار التي تسببت إدارة بايدن في ارتفاعها واعداً بزيادة الأجور بنسبة أسرع من معدلات التضخم وجذب استثمارات قياسية بقيمة 18 تريليون دولار بفضل الرسوم الجمركية التي فرضها منذ أبريل (نيسان) الماضي، وإعادة الشركات والمصانع إلى الولايات المتحدة.

وتباهى ترمب بإنجازاته في إنهاء 8 حروب في العالم خلال الشهور العشرة الأولى من ولايته، وشدد على نجاحه في تدمير التهديد النووي الإيراني وتحقيق سلام في الشرق الأوسط لأول مرة منذ ثلاثة آلاف عام، وإعادة الرهائن من غزة، لكن لم يتطرق ترمب إلى الوضع في فنزويلا في أعقاب إعلانه فرض حصار على ناقلات النفط الفنزويلي، مشدداً على أنه صانع سلام.

ووصف ترمب عام 2025 بأنه عام «نجاح هائل» وازدهار اقتصادي لم يشهد العالم مثله، ووعد بتخفيضات ضريبية قياسية قال إنها ستكون الأكبر في التاريخ، وبخفض أسعار الدواء وتكلفة الرعاية الصحية وفواتير الطاقة، كما أعلن توزيع مكافآت بمبلغ 1776 دولاراً على نحو 1.4 مليون جندي من أفراد الجيش، وتعهَّد بتعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، وتنفيذ سياسات إسكان قوية مشيراً إلى أن تدفق المهاجرين غير الشرعيين كان السبب في ارتفاع الإيجارات وسرقة الوظائف.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون (جمهوري من ولاية لويزيانا) يتحدث إلى أعضاء وسائل الإعلام (أ.ف.ب)

دعم جمهوري مع مخاوف انتخابية

دعم الجمهوريون الخطاب، لكن بتحفظ، وقال السيناتور ليندسي غراهام: «إنه خطاب رائع يُذكِّرنا بالإنجازات التاريخية التي تحققت من إغلاق الحدود إلى خفض الأسعار، والرئيس ترمب ينجز ما وعد به». وأضاف معترفاً بمستويات التضخم المرتفعة: «يجب التركيز أكثر على التضخم اليومي لإقناع المستقلين».

وأشار مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، إلى أن «الرئيس قدم رؤية قوية لأميركا أولاً، وإنجازاته في حماية الحدود وخفض الأسعار تتحدث عن نفسها، وسنبني عليها في عام 2026»، وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «إن الناخبين يرون هذا التقدم الاقتصادي رغم محاولات الإعلام تشويه ذلك».

فيما أعرب بعض الجمهوريين عن قلقهم مثل النائب دون بيكون (عن نبراسكا) الذي أشار إلى أنه «يجب التركيز أكثر على التضخم، لأن الناخبين قلقون من ارتفاع الفواتير، ونحتاج إلى خطط فورية أكثر». كما أشار المحلل الجمهوري كارل روف لشبكة «فوكس نيوز» إلى أن «خطاب ترمب كان جيداً للقاعدة المناصرة له وتعبئة المحافظين، لكنه يحتاج إلى إقناع المستقلين». ودافع مستشار ترمب السابق ستيف بانون، عن الرئيس قائلاً: «الرئيس ترمب يقاتل وحده ضد الإعلام الكاذب، والخطاب أظهر قائداً حقيقياً يعيد الهوية الأميركية».

زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك) يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

انتقادات الديمقراطيين: كذب وتهرب

هاجم الديمقراطيون الخطاب بشدة، وقال السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ، في بيان: «لقد أظهر خطاب الرئيس ترمب أنه يعيش في فقاعة منفصلة تماماً عن الواقع الذي يراه ويشعر به الأميركيون العاديون»، مضيفاً: «الناس يشعرون بضغوط متزايدة يوماً بعد يوم، والرئيس دونالد ترمب يحتفل في خطابه بنصر وهمي». وشدد شومر على أنه خطاب مليء بالأكاذيب.

وقالت النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز: «الرئيس ترمب يتهرب من مسؤوليته عن التضخم والجريمة، هذه ليست قيادة بل محاولة إلهاء عن فشله»، وأضافت في تصريحات لشبكة «إن إس إم بي سي» أن ادعاء ترمب إغلاق الحدود بنسبة 100 في المائة كذب، والأسعار لا تنخفض كما يقول».

وقالت السيناتورة إليزابيث وارن: «ترمب يلوم الآخرين بدلاً من حل المشكلات»، وأضافت: «هذا خطاب يائس لأن الاستطلاعات تُظهر فشله الاقتصادي». وأشار جيمس كارفيل، المحلل الديمقراطي لشبكة «سي إن إن»: «إن شعبية ترمب تنهار، والتجديد النصفي سيكون كارثة للجمهوريين».


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين 14 مايو الماضي (أ.ب)

الرئيس الصيني يقوم بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة ويلتقي ترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
TT

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

نقلت صحيفة ​«فاينانشال تايمز»، الاثنين، عن مصادر مطلعة قولها ‌إن ‌الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب ⁠ضغط ​على نظيره ⁠الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية ⁠جرت الأحد لوقف ​هجمات ‌كييف ‌على مصافي التكرير الروسية؛ خوفاً من ‌أن تؤدي هذه الهجمات ⁠إلى ⁠تفاقم النقص العالمي في وقود الديزل وارتفاع أسعاره.

وأعلن ​زيلينسكي أمس، أن ‌الجيش ​الأوكراني ‌شن ⁠هجوماً ​على مصفاة نفط ⁠في منطقة موسكو الروسية خلال ⁠الليل. وأضاف ‌على ‌«إكس»: «تم ​استهداف أحد ‌أهم ‌منشآت صناعة النفط الروسية ومنشأة ‌لوجستية تابعة للمعتدي. ⁠هذه مليارات ⁠الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ: «نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حالياً أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.

وأوضح بيسكوف أن «كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيداً وتطوراً، وبالتالي سيتطلب الأمر جهوداً هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق».

وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلاً: «نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».