مواجهة صامتة بين ترمب وقادة البنتاغون بشأن مستقبل الجيش الأميركي

اجتماع دُعي إليه مئات الجنرالات والأدميرالات من مواقع عملياتية حول العالم... ووُصف بأنه «غير مسبوق»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
TT

مواجهة صامتة بين ترمب وقادة البنتاغون بشأن مستقبل الجيش الأميركي

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

«لقد أعدت بناء الجيش الأميركي»، هكذا بدأ الرئيس دونالد ترمب كلمته أمام مئات القادة العسكريين الذين اجتمعوا الثلاثاء في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا، في حدث غير مسبوق من حيث الحجم والطبيعة. وأضاف ترمب، بابتسامة واثقة، أن الولايات المتحدة تتفوق على جميع البلدان في المجالات العسكرية، مشيراً إلى تقدم بلاده على روسيا والصين في قدرات الغواصات، وكاشفاً عن خطط لإنتاج طائرة مقاتلة جديدة من الجيل السادس. وتحدث عن إنهائه لثماني حروب خلال فترة رئاسته، واصفاً إنجازاته بأنها «سلام حقيقي»، على الرغم من أن جائزة نوبل للسلام لم تُمنح له، بحسب قوله، بل «لأي شخص ألف كتاباً ضده».

في كلمته، لم يخف ترمب امتعاضه من استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الصراع ما زال محتدماً رغم وساطة إدارته. ودعا إلى تعاون مباشر بين بوتين وزيلينسكي لتسوية الأزمة، مؤكداً: «سنواجه بوتين بقوة لإنهاء حرب أوكرانيا». وفي ما يتعلق بالصراعات الأخرى، أعرب عن تفاؤله بشأن إنهاء الحرب في غزة وإرساء السلام في الشرق الأوسط، مؤكداً أن سياساته أنهت فوضى السنوات الأربع الماضية.

وزير الدفاع بيت هيغسيث أكد من جهته أن الجيش الأميركي يحتاج إلى إنهاء حالة «التدهور» المستمرة منذ عقود. وقال إن المؤسسة العسكرية كانت منشغلة بما سماه «هراء آيديولوجياً»، من التغير المناخي إلى الترقيات على أساس العرق أو الجنس. وأضاف: «لقد أُجبر الجيش، بسبب سياسيين متهورين ويفتقرون إلى الحكمة، على التركيز على أمور خاطئة. لقد أصبحنا بمثابة وزارة اليقظة، لكن هذا انتهى الآن»، متعهداً أيضاً بتخفيف القواعد التأديبية. ووعد بإعادة تركيز الجيش على التهديدات المباشرة للأراضي الأميركية، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة، مع تعزيز الجاهزية لأي مواجهة محتملة مع الصين في تايوان.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون يوم 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

وكشفت مصادر متعددة، من مسؤولين حاليين وسابقين في البنتاغون، عن تصاعد قلق كبار القادة العسكريين حيال هذه الاستراتيجية، التي صاغها فريق من «المعيّنين السياسيين» المقربين من ترمب. ويَعدّ هؤلاء أن «وثيقة الاستراتيجية» تحمل تحولات جذرية في أولويات وزارة الدفاع، أبرزها التركيز على «حماية الوطن» على حساب الالتزامات التقليدية للولايات المتحدة في أوروبا وأفريقيا، وتضييق نطاق المواجهة الاستراتيجية مع الصين.

الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كان من بين أبرز المنتقدين؛ إذ نقل عنه مقربون أنه قدم «ملاحظات صريحة للغاية» إلى الوزير هيغسيث، محذراً بأن تقليص الحضور الأميركي في الساحات الدولية قد يقوض الردع الذي شكّل لعقود حجر الأساس للأمن القومي الأميركي.

في المقابل، يدافع هيغسيث وفريقه عن خطتهم بوصفها امتداداً لشعار ترمب «أميركا أولاً»، و«السلام من خلال القوة»، مؤكدين أن الهدف هو إعادة تركيز الجيش على التهديدات المباشرة للأراضي الأميركية، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتهريب المخدرات، والجريمة المنظمة، إضافة إلى تعزيز الجاهزية لأي مواجهة محتملة مع الصين في تايوان.

لكن الطابع السياسي الصريح الذي يطبع الوثيقة يثير مخاوف أخرى داخل البنتاغون، فوفق مطلعين، لا تخفي «مسودة الاستراتيجية» انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وهو أمر غير مألوف في الوثائق الاستراتيجية التي درجت تاريخياً على اعتماد لغة مؤسساتية بعيدة عن الاصطفافات الحزبية. ويشير هؤلاء إلى أن هذا النهج قد يعمّق القلق من تسييس دور الجيش وإضعاف استقلالية القيادة العسكرية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى خلال مشاركتهما في الاحتفال بذكرى «هجمات 11 سبتمبر»... (أ.ب)

الجدل لم يتوقف عند مضمون الاستراتيجية فقط، بل امتد إلى طريقة عرضها. فالاجتماع في «كوانتيكو»، الذي جرى تسريب خبر انعقاده قبل أيام عبر صحيفة «واشنطن بوست»، استُدعي إليه مئات الجنرالات والأدميرالات من مواقع عملياتية حول العالم. مسؤولون عسكريون ومؤرخون وصفوا هذا الحدث بأنه «غير مسبوق» من حيث الحجم والطبيعة، وسط تساؤلات عن الدوافع الحقيقية وراء جمع هذا العدد من القيادات في مكان واحد، وما يحمله من أخطار أمنية في حال استهدافه.

النقد الأشدّ جاء من جانب الكونغرس، حيث عدّت عضوان ديمقراطيتان في لجنة القوات المسلحة الاجتماع «باهظ التكاليف» ويشكل «مخاطرة أمنية غير مبررة»، خصوصاً في وقت ترفع فيه الإدارة شعار محاربة الهدر المالي.

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يصلان إلى حفل إحياء الذكرى الـ24 لـ«هجمات 11 سبتمبر 2001» في البنتاغون الخميس (أ.ب)

في خلفية هذه التطورات، تتجلى ملامح انقسام متصاعد بين القيادتين السياسية والعسكرية للبنتاغون. فبينما يسعى هيغسيث إلى إعادة رسم خطوط القيادة المقاتلة وخفض أعداد الجنرالات بنسبة تصل إلى 20 في المائة، يخشى الضباط من أن تؤدي هذه التغييرات إلى شلل مؤسسي وإضعاف فاعلية القيادة العسكرية. وقد جرى بالفعل إعفاء عدد من كبار الضباط، بينهم شخصيات بارزة تولت مناصب رفيعة في عهد بايدن، مثل رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، ورئيسة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرنشيتي، فضلاً عن إعفاء عدد غير متناسب من النساء خلال عمليات الإقالة. وهو ما غذّى الانطباع بأن عمليات الإقالة تحمل بُعداً سياسياً.

«دق جرس» تكريماً للضحايا خلال احتفال في البنتاغون بذكرى مرور 24 عاماً على «هجمات 11 سبتمبر 2001» ضد الولايات المتحدة (رويترز)

ومع أن التاريخ العسكري الأميركي يوفّر بعض السوابق لمحاولات إعادة هيكلة مشابهة، لكن حجم الاعتراضات الحالية يشير إلى خصوصية اللحظة؛ فبالنسبة إلى كثيرين في البنتاغون، تمثل الاستراتيجية الجديدة اختباراً لمعادلة لطالما اعتمدتها واشنطن: «الدفاع عن المصالح الأميركية عبر بناء تحالفات قوية في الخارج». والتخلي عن هذه القاعدة، في نظر منتقدي الخطة، يفتح الباب أمام تمدد خصوم مثل روسيا والصين، ويضعف شبكة الردع التي استثمرت فيها الولايات المتحدة عقوداً من الموارد والنفوذ.

مع ذلك، يراهن البيت الأبيض على أن هذه الاستراتيجية ستلقى صدى لدى قاعدة ترمب السياسية؛ إذ تترجم توجهاته في استخدام الجيش لدعم سياسات مكافحة الهجرة، والأمن الداخلي، حتى وإن كان ذلك على حساب الدور الدولي التقليدي للقوات المسلحة. وقد برز هذا التوجه خلال العام الحالي مع نشر قوات على الحدود الجنوبية، واستخدام الحرس الوطني في المدن الأميركية، في خطوات واجهت اعتراضات قانونية متصاعدة.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل في البنتاغون بواشنطن لإحياء الذكرى الـ24 لـ«هجمات 11 سبتمبر 2001»... (أ.ب)

الأسئلة المطروحة الآن تتجاوز تفاصيل الوثيقة لتلامس جوهر العلاقة بين الرئيس والجيش: هل يتجه البنتاغون إلى أن يصبح أداة مباشرة في خدمة أجندة سياسية داخلية، أو أن المؤسسة العسكرية ستنجح في الحفاظ على دورها بوصفها ركيزة مستقلة للأمن القومي؟ اجتماع «كوانتيكو» قد لا يقدّم الإجابة النهائية، لكنه يعكس بوضوح حجم الرهانات والشكوك المحيطة بمستقبل السياسة الدفاعية الأميركية.

ويظل الانقسام بين القيادات العسكرية والسياسية قائماً، ليضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى علاقة متوترة أصلاً بين البيت الأبيض والبنتاغون في ظل التحديات المتسارعة التي تواجهها الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً.


مقالات ذات صلة

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».


مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
TT

مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق موكله الدستورية عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعد هذه المرة الأولى التي يمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير (كانون الثاني)، حين احتج على اعتقالهما من قبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لست مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجزين في مركز احتجاز في بروكلين، ولم يتقدما بطلب للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.

وأجرت رودريغيز تغييرات واسعة شملت استبدال مسؤولين كبار، بينهم وزير الدفاع الموالي لمادورو والنائب العام، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتعيين سفراء جدد، إضافة إلى تعديل أسس الحركة الاشتراكية التي حكمت البلاد لأكثر من عقدين.