أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

شبح سباق التسلح وسط تطوير أجيال جديدة ومساعٍ لإخفاء التجارب

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

أبدت الولايات المتحدة وروسيا استعدادهما لإجراء محادثات بعد انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة «نيو ستارت»، وسط إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مشاركة الصين لوضع قيود جديدة تحول دون الدخول في مرحلة خطرة من سباق التسلح النووي، مقابل دعوات روسية لم تلقَ تجاوباً لشمول فرنسا وبريطانيا في أي اتفاقية جديدة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» للتواصل أنه «بدلاً من تمديد معاهدة (نيو ستارت) - وهي معاهدة سيئة التفاوض من الولايات المتحدة، وتُنتَهك بشكل صارخ، فضلاً عن كل شيء آخر - ينبغي أن يعمل خبراؤنا النوويون على معاهدة جديدة ومحسّنة وحديثة تدوم طويلاً في المستقبل». ولم يشر إلى أي محادثات، ولكنه أكد أنها يجب أن تشمل الصين.

وكتب ترمب أيضاً أن «الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم»، مضيفاً أنه أعاد «بناء جيشها بالكامل خلال ولايتي الأولى، بما في ذلك أسلحة نووية جديدة ومُحدثة». وأشار إلى كيفية تمكّنه من تعزيز الجيش، بما في ذلك عبر إضافة سفن حربية وإنشاء قوة فضائية. وقال: «منعتُ وقوع حروب نووية في أنحاء العالم بين باكستان والهند، وإيران وإسرائيل، وروسيا وأوكرانيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وانتهت صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهي الأخيرة للحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، في وقت تطوران فيه أجيالاً جديدة من الأسلحة، علماً أن الصين تختبر طرقاً جديدة لإيصال الرؤوس النووية. وتوقفت المحادثات الأميركية - الروسية بشأن معاهدة جديدة بسبب الحرب في أوكرانيا، بعدما كانت معاهدة «نيو ستارت» لعام 2010 حددت عدد الرؤوس الاستراتيجية التي يمكن أن تمتلكها الولايات المتحدة وروسيا بـ1550 رأساً لكل منهما، وعدد منصات الإطلاق بـ700 منصة لكل منهما.

إزالة العيوب

وعكس وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح، توماس دينانو، رغبة الرئيس ترمب في أي معاهدة جديدة أمام مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، بأن معاهدة «نيو ستارت» تعاني «عيوباً جوهرية». وقال إن «الانتهاكات الروسية المتكررة، وتزايد المخزونات النووية العالمية، والعيوب في تصميم معاهدة (نيو ستارت) وتنفيذها... تُعطي الولايات المتحدة ضرورة ملحّة للدعوة إلى بنية جديدة تتصدى لتهديدات اليوم، لا تهديدات حقبة ولّت». وأضاف أنه «بينما نجلس هنا اليوم، فإن الترسانة النووية الصينية بأكملها بلا حدود، ولا شفافية، ولا إعلانات، ولا ضوابط». وأكد أن «الحقبة القادمة من الحد من التسلح يمكن، بل يجب، أن تستمر بتركيز واضح، لكنها ستتطلب مشاركة أكثر من روسيا وحدها على طاولة المفاوضات».

«البنتاغون»... وزارة الدفاع الأميركية (رويترز)

واتهم بكين أيضاً بإجراء تجارب نووية سرية. وقال: «أستطيع أن أكشف أن حكومة الولايات المتحدة على علم بأن الصين أجرت تجارب تفجير نووية، بما في ذلك التحضير لتجارب ذات قوة تفجيرية محددة بمئات الأطنان». وزاد أن الجيش الصيني «سعى إلى إخفاء التجارب من خلال التعتيم على التفجيرات النووية؛ لأنه يدرك أن هذه التجارب تنتهك التزامات حظر التجارب النووية».

الرغبات الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن منذ العام الماضي استعداده لالتزام حدود المعاهدة لمدة عام آخر إذا حذت واشنطن حذوه. لكن ترمب لم يستجب لهذه الرغبة الروسية. وأعلن مستشار الكرملين يوري أوشاكوف، الخميس، أن الرئيس بوتين ناقش انتهاء صلاحية المعاهدة مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما الأربعاء، مؤكداً أن موسكو «ستتصرف بطريقة متوازنة ومسؤولة استناداً إلى تحليل دقيق للوضع الأمني».

وكذلك أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أنه «في ظل الظروف الراهنة، نفترض أن أطراف معاهدة (نيو ستارت) لم تعد مُلزمة بأي تعهدات أو إعلانات متماثلة في سياق المعاهدة، بما في ذلك أحكامها الأساسية، وأنها حرة تماماً في اختيار خطواتها التالية».

وفي خطوة جديدة، أعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن المفاوضين الروس والأميركيين ناقشوا مسألة التسلح على هامش المحادثات الروسية - الأوكرانية الأخيرة. وقال: «هناك تفاهم، وقد جرى التطرق إليه في أبوظبي، على أن يتخذ الطرفان مواقف مسؤولة، ويدرك كلاهما ضرورة بدء المحادثات حول هذه القضية في أقرب وقت ممكن».

وعندما طُلب من بيسكوف التعليق على تقرير مناقشة اتفاق غير رسمي محتمل لالتزام حدود المعاهدة لمدة ستة أشهر على الأقل، أجاب بأنه «من الواضح أن بنودها لا يمكن تمديدها إلا بشكل رسمي. من الصعب تصور أي تمديد غير رسمي في هذا المجال»، مكرراً أن موسكو تأسف لانتهاء صلاحية المعاهدة الخميس، وهي تنظر إلى ذلك «بشكل سلبي».

رفض صيني

إلى ذلك، رفض المندوب الصيني شين جيان، علناً التجاوب مع ما تريده الولايات المتحدة لجهة انضمام بلاده إلى مفاوضات نزع السلاح، مشيراً إلى أن ترسانتها أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية والروسية، على الرغم من النمو السريع للترسانة الصينية. وأصر أمام المؤتمر على أن «القدرات النووية الصينية لا تقترب بأي حال من الأحوال من مستوى قدرات الولايات المتحدة أو روسيا». وأضاف: «لن تشارك الصين في مفاوضات نزع السلاح النووي في هذه المرحلة».

وأصر المندوب الروسي غينادي غاتيلوف، على ضرورة أن تشمل أي محادثات نووية جديدة دولاً أخرى تمتلك أسلحة نووية، مثل فرنسا وبريطانيا. وقال: «ستشارك روسيا في هذه العملية إذا شاركت فيها المملكة المتحدة وفرنسا، وهما حليفتان عسكريتان للولايات المتحدة في (حلف شمال الأطلسي/ الناتو)، الذي أعلن نفسه حلفاً نووياً».

غير أن الزعماء الأوروبيين ناقشوا إنشاء قوات نووية مستقلة عن الولايات المتحدة التي طالما وفرت مظلة حماية نووية أميركية للدول الأوروبية الحليفة. وتُعد اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا من الدول الأخرى غير الحائزة للأسلحة النووية التي تُناقش تغيير المسار.

وهناك دول أخرى تمتلك أسلحة نووية معلنة، وهي الهند وباكستان وكوريا الشمالية. ويُعتقد على نطاق واسع أن لدى إسرائيل أيضاً ترسانة نووية ضخمة.


مقالات ذات صلة

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

العالم بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

تمنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر الذي خضع لعملية جراحية استُؤصلت خلالها عُقيدة سرطانية من رئته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يسمح لشبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، رغم الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
TT

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)

سمحت محكمة استئناف فيدرالية، يوم الأربعاء، لفلوريدا بتطبيق قانون للولاية يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات»، رافضة ما قالته مجموعتان تمثلان قطاع التكنولوجيا حول انتهاك القانون للحماية التي يوفرها الدستور الأميركي لحرية التعبير.

وفي حكم صدر بالإجماع، ألغت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة استئناف مقرها أتلانتا، الأمر الأولي الصادر عن محكمة أدنى درجة والذي كان يوقف تنفيذ القانون.

ووفق وكالة «رويترز»، قالت المحكمة إن القانون لا ينظم المحتوى الذي تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي لا يتعارض مع التعديل الأول للدستور.

ويحظر القانون على منصات التواصل الاجتماعي التي تحتوي على ما يطلق عليها «خصائص تسبب الإدمان» - مثل التشغيل التلقائي للفيديو والمقاطع المصورة التي لا حصر لها - السماح للأطفال دون سن 14 عاماً بإنشاء حسابات.

وكانت مجموعتا «نت تشويس» ورابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات قد رفعتا دعوى قضائية في عام 2024 لوقف العمل بالقانون. وتضم المجموعتان شركات «ميتا بلاتفورمز» و«تيك توك» و«سناب شات».

وكانت فلوريدا من أوائل الولايات التي أقرت قانوناً ينظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن.


هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)

لاحقت هواجس الخسارة المحتملة الجمهوريين في كل الولايات المتحدة، من ماين حيث تكافح السيناتورة سوزان كولينز للاحتفاظ بالمقعد الذي تشغله منذ ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، إلى ألاسكا التي سافر إليها الرئيس دونالد ترمب لدعم السيناتور، دان سوليفان، مروراً بولايات أخرى في وسط البلاد يسعى الديمقراطيون إلى الفوز فيها، لقلب المعادلة لمصلحتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويأمل الديمقراطيون في أن تنعكس الاستطلاعات إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والإفادة إلى الحد الأقصى من تراجع شعبية الرئيس ترمب بسبب التضخم وارتفاع أسعار مشتقات الوقود والطاقة والأسمدة وغيرها من السلع اليومية، بالإضافة إلى الحرب مع إيران.

وتواجه السيناتورة كولينز، التي توصف بأنها جمهورية معتدلة عن ولاية تميل أكثر إلى الديمقراطيين، محطّة لا سابق لها في مسيرتها السياسية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

السناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ، ماين (أ.ف.ب)

وكانت كولينز فازت بخمسة انتخابات في ولاية تصوت عادة للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، بفضل ترسيخ سمعتها كجمهورية مستقلة تحقق إنجازات ملموسة في ماين. لكنها هذا العام تُصارع قوى تضيق الخناق عليها من عدة جهات: غضب الطبقة العاملة من ارتفاع الأسعار، ودعوات للتغيير الجيلي. وقبل كل شيء، رغبة جامحة لدى العديد من الناخبين في التعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية.

وتخوض كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، وهي من المتشككين القلائل في الرئيس ترمب، معركة سياسية مصيرية، ساعية إلى الفوز في ولاية يشعر فيها الناخبون بالغضب من ترمب، ويعتبرون أنها لم تعارضه بقوة كافية.

ويشير سباقها الانتخابي ضد الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي للولاية، إلى منافسة حامية. ويقول بعض مؤيديها إنهم غاضبون بسبب ارتباط اسمها بإلغاء قرار «رو ضد ويد» الخاص بحقوق الإجهاض في المحكمة العليا عام 2022. وتضاعف الغضب بسبب ارتفاع أسعار وقود التدفئة بسبب حرب إيران، فضلاً عن الغضب الشعبي إزاء مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في الولاية.

معركة في ألاسكا

توجَّه الرئيس ترمب في مطلع الأسبوع إلى ألاسكا، التي تُعدّ معقلاً للمحافظين المؤيدين له وللجمهوريين، قاطعاً مسافة 3400 ميل لحشد قاعدته الشعبية للحفاظ على مقعد السيناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة لم تكن متوقعة من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا.

ترمب متحدثاً مع فنيي محركات الديزل باتريك فليمنغ (وسط) وزاكاري تشوباك في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

فمع تضاؤل ​​فرص الجمهوريين للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ في ولايات، مثل نورث كارولينا وجورجيا، صارت ألاسكا ساحة معركة حاسمة في الانتخابات النصفية.

وفي مقابل الحماسة التي أظهرها الجمهوريون في هذه الولاية الباردة مع زيارة ترمب، تحرك محتجون مناهضون له من جماعات ديمقراطية محلية.

ومن على المنصة، هاجم ترمب بيلتولا باعتبارها «مجنونة». وحمل بشدة على مرشح آخر يحمل نفس اسم دان سوليفان. وحضّ الحضور على دعم مرشحه لمجلس النواب، النائب الحالي، نيك بيغيتش، وبرناديت ويلسون لمنصب حاكمة الولاية. وقال ترمب، ملخصاً قائمة مرشحيه في ألاسكا: «صوتوا لدان الحقيقي، صوتوا لنيك. صوتوا لحاكمة رائعة».

وانفجرت الحشود بالهتافات عندما استدعى ترمب إلى المنصة رجلين من منطقة «واسيلا» اتهمتهما إدارة الرئيس السابق جو بايدن بانتهاك قانون الهواء النظيف. ووقّع على قرارات العفو عنهما خلال التجمُّع.

كما استدعى ترمب إلى المنصة رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، للإعلان عن أن وكالته تخطط لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في الولاية. ولم يتطرق سوليفان، الذي استقبل بحفاوة بالغة خلال خطابه، إلى الحرب في إيران، عندما أقر بـ«ارتفاع تكلفة الطاقة» التي تسببت في معاناة البعض.

وقال المرشح الجمهوري المحافظ لمجلس نواب الولاية مايكل بولز، الذي ينافس مرشحاً جمهورياً معتدلاً حالياً، إن نسبة إقبال الرجال غير المنتسبين لأي حزب سياسي في الولاية تثير القلق.

تراجعات إضافية

في غضون ذلك، تراجع الجمهوريون عن عدد من سباقات مجلس النواب، بينما سارع الديمقراطيون لجمع التبرعات لدعم مرشحيهم الذين بدت فرصهم ضئيلة في وقت سابق من هذا العام.

وألغت أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية في مجلس النواب الإنفاق في أربع دوائر انتخابية تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي، وزادت استثماراتها في 16 دائرة أخرى من تكساس إلى بنسلفانيا. كما خفضت لجنة عمل سياسي أخرى متحالفة مع الرئيس ترمب إنفاقها في دائرة انتخابية حاسمة بمنطقة لاس فيغاس.

في المقابل، تتطلع لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب إلى استغلال المقاعد الشاغرة في الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتأمل في جمع ملايين الدولارات خلال الأسبوع المقبل لتمويل جولة أخيرة من الإعلانات التي يقولون إنها قد تؤدي إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل.

السيناتور بيرني ساندرز خلال نشاط انتخابي مع المرشح الديمقراطي عن ولاية ماين لمجلس الشيوخ تروي جاكسون في ليويستون - ماين (أ.ف.ب)

ويشير تحوّل الأموال في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملات الانتخابات النصفية إلى موقف دفاعي متزايد من الجمهوريين، الذين خفضوا بالفعل توقعاتهم في سباقات مجلس الشيوخ، وإلى حماسة جديدة من جانب الديمقراطيين، الذين يحاولون استغلال تراجع شعبية الرئيس ترمب.

وكذلك قلّص الجمهوريون إنفاقهم في الدائرة الأولى من أيوا؛ حيث تدافع النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر - ميكس، التي شغلت منصبها لثلاث دورات، عن مقعدها ضد الديمقراطية كريستينا بوهانان.

وبالمثل، قال المسؤولون إن المجموعة لن تستمر في الإنفاق في الدائرة السابعة في نيوجيرزي؛ حيث يتنافس النائب الجمهوري توم كاين، الذي يشغل منصبه لدورتين، مع الديمقراطية ريبيكا بينيت.

بدلاً من ذلك، ستعزز المجموعة الدوائر الانتخابية التي فاز فيها ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس بفارق ضئيل في عام 2024. وقد رصدت منظمة «السلامة والقدرة على تحمل التكاليف»، وهي فرع من منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، زهاء مليون دولار للإنفاق الإعلاني بهدف دعم حملة الجمهوري مارتي أودونيل في الدائرة الثالثة من نيفادا.


قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بمواصلة السماح لصحافيي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، إلى حين البت في قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وكان الرئيس ترمب أعلن الشهر الماضي قراره بمنع صحافيي هذه المؤسسات من دخول البيت الأبيض بسبب «نشرهم المستمر للأخبار الكاذبة». ونفذ قراره على الفور، وصادر جهاز الخدمة السرية الأميركي بطاقات اعتمادهم الصحافية.

ولجأت المؤسسات الإخبارية إلى القضاء، مدعية أن الحظر الرئاسي جاء انتقاماً منها بسبب تغطيتها الإخبارية، في انتهاك للتعديل الأول للدستور، مضيفة أن مراسليها حُرموا من حقهم الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، لعدم إخطارهم بأن تقاريرهم قد تؤدي إلى سحب تصاريح دخولهم إلى البيت الأبيض أو منحهم فرصة للرد.

وفي قرار مؤلف من 26 صفحة، وافق القاضي كيلي، الذي عينه ترمب، على طلب المؤسسات الإعلامية بإصدار أمر قضائي يسمح لصحافييها بمواصلة عملهم في البيت الأبيض ريثما تبت القضية، مؤكداً أن إلغاء تصاريح دخول الصحافيين يعد انتهاكاً لحقوقهم المنصوص عليها في التعديلين الأول والخامس للدستور الأميركي.

حقوق الصحافيين

وكتب القاضي الفيدرالي في قراره: «من المرجح أن يكون إلغاء الرئيس ترمب لتصاريح دخول المدعين الدائمين إجراء من شأنه أن يردع أي صحافي أو مؤسسة إخبارية عاقلة عن نشر قصص يعترض عليها»، مضيفاً أن «إلغاء تصاريح دخول المدعين له تأثير كبير على كيفية قيامهم بعملهم، وما إذا كان بإمكانهم القيام به، وإلى أي مدى».

واعتبر أن تصريحات ترمب «تشير إلى أنه كان ينوي من خلال إلغاء تصاريح دخول المدعين تغيير تغطيتهم له، مما يعزز موقفه القائل بأن إجراءه هذا كافٍ لردع أي صحافي (...) عن العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها سابقاً».

وكان ترمب قد توقع خسارة إدارته في المحكمة أمام شبكة «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو». وأفاد عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه إذا حكم القاضي كيلي ضده، فإن وزارة العدل ستستأنف الحكم.

ورأى وكيل الدفاع عن «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» المحامي ثيودور بوتروس أن المحكمة كانت محقة في منع البيت الأبيض من تنفيذ قرار الحظر.

وقال في بيان إنه «عندما أصدر الرئيس قراره بحظر حرية الصحافة، انتهك بشكل صارخ وصريح الإجراءات القانونية الواجبة والتعديل الأول للدستور».

وأضاف أنه «منذ ذلك الحين، اعترف الرئيس مراراً، وبصراحة وثبات، علناً بأنه منع موكلينا من دخول البيت الأبيض لمعاقبة التقارير التي لا تروق له، ومحاولة إجبار الصحافيين على تغطية أخباره بالطريقة التي يفضلها». وأكد أن «الضرر الذي ألحقه هذا الحظر بموكلينا، وبالتعديل الأول للدستور، وبالجمهور ككل، جسيم».

أمن قومي

كان البيت الأبيض قد قدم قوائم بالمقالات التي وصفها بأنها «تهدد الأمن القومي و/أو تنشر معلومات مضللة». لكن معظم هذه المقالات كُتبت من صحافيين لا يملكون تصاريح دخول رسمية إلى البيت الأبيض. واستندت إحدى القصص في «بوليتيكو» إلى مؤتمر صحافي عبر الهاتف نظمه البيت الأبيض. وخلال المؤتمر الصحافي، طلب من المراسلين نسبة الاقتباسات إلى «مسؤول رفيع في الإدارة»، وفقاً لسجلات المحكمة.

وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، ضغط القاضي على محامي وزارة العدل في شأن مبررات إدارة ترمب للحظر، ولماذا يبدو أن حجة الحكومة في المحكمة تختلف عن تبرير ترمب. وذكرت وزارة العدل أن الرئيس ترمب قرر منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض لأنها انتهكت المعايير المهنية، وهدّدت الأمن القومي. لكن ترمب هاجم وسائل الإعلام مراراً لتغطيتها «السلبية» لإدارته ونشرها «قصصاً سيئة باستمرار».

وفي قراره، ذكر كيلي أن إدارة ترمب لم تقدم أدلة تثبت أن قرار إلغاء تصاريح الدخول الدائمة لصحافيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» كان في البداية مبنياً على أسس تتعلق بالأمن القومي، مؤكداً أن التقارير التي استشهد بها البيت الأبيض باعتبارها مثيرة للجدل «أمر شائع، سواء كان ذلك جيداً أو سيئاً».