جامعات العالم تستقطب الطلاب الدوليين بعد تشديد ترمب قيود الهجرة

مخاوف أميركية من تراجع الإقبال... وبريطانيا وهونغ كونغ من أبرز المستفيدين

متظاهرون يحملون لافتات في ساحة هارفارد بعد مظاهرة ضد سياسة دونالد ترمب تجاه جامعة هارفارد يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات في ساحة هارفارد بعد مظاهرة ضد سياسة دونالد ترمب تجاه جامعة هارفارد يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

جامعات العالم تستقطب الطلاب الدوليين بعد تشديد ترمب قيود الهجرة

متظاهرون يحملون لافتات في ساحة هارفارد بعد مظاهرة ضد سياسة دونالد ترمب تجاه جامعة هارفارد يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات في ساحة هارفارد بعد مظاهرة ضد سياسة دونالد ترمب تجاه جامعة هارفارد يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

بدأت سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشديد قوانين الهجرة تنعكس على الإقبال الدولي على مؤسسات التعليم العالي الأميركية، إذ قرّر طلاب صينيون حاصلين على قبول في جامعات أميركية التراجع عن خططهم لمواصلة تعليمهم العالي في الولايات المتّحدة، بسبب الانتظار الطويل لمواعيد مقابلات التأشيرات. بينما ارتفع عدد طلبات التحويل من طلاب أجانب يدرسون في الولايات المتحدة إلى جامعات في هونغ كونغ، كما شهدت طلبات التقديم الدولية لبرامج البكالوريوس قفزة كبيرة في بريطانيا، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

تراجع الإقبال

ضاعفت إدارة ترمب في الأشهر الماضية الضغوط على الجامعات الأميركية لتقليل اعتمادها على الطلاب الدوليين، عبر فرض طبقات جديدة من التدقيق على الطلاب الأجانب، ضمن حملة شاملة لتقييد الهجرة. كما سعت إلى ترحيل طلاب أجانب لمشاركتهم في أنشطة مؤيدة لفلسطين ومناهضة للحرب في غزة.

وفي أشهر الربيع، ألغت الحكومة فجأة الوضع القانوني لآلاف الطلاب الدوليين، بمن في ذلك بعض الطلاب الذين لم يتعرضوا لأي مشاكل قانونية سوى مخالفات مرور. وبعد التراجع عن هذا القرار، أوقفت الحكومة تحديد مواعيد جديدة لتأشيرات الطلاب، وبدأت بتنفيذ آلية لفحص حسابات المتقدمين على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولا تزال الولايات المتحدة الخيار الأول للعديد من الطلاب الدوليين، لكن مؤسسات تعليمية في دول أخرى باتت ترى فرصة في هذا الاضطراب، وبدأ الطلاب في التفكير بوجهات ما كانوا ليأخذوها بعين الاعتبار لولا ذلك. وقد يكون تأثير هذا التغيير كبيراً على الجامعات الأميركية، وعلى اقتصاد البلاد.

بريطانيا المستفيد الأكبر

بحسب تحليل أجرته «NAFSA»، وهي وكالة تُعنى بتعزيز التعليم الدولي، فإن نسبة الالتحاق الجديدة بالجامعات الأميركية من قبل الطلاب الدوليين قد تنخفض هذا الخريف بما يتراوح بين 30 في المائة و40 في المائة.

وسيؤدي هذا التراجع، إذا تحقّق، إلى حرمان الاقتصاد الأميركي من إنفاق يُقدَّر بـ7 مليارات دولار، وفقاً للتحليل. فالكثير من الطلاب الدوليين يدفعون الرسوم الدراسية كاملة، ومن ثم فإن غيابهم سيؤثر أيضاً على ميزانيات الجامعات.

طلاب يتظاهرون خارج جامعة كولومبيا في أول يوم دراسي منذ أن أعلنت الجامعة عن تغييرات في سياساتها استجابة لمطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمدينة نيويورك يوم 24 مارس (رويترز)

وبصفتها ثانية أكثر وجهة شعبية للطلاب الدوليين، تتمتع بريطانيا بموقع جيد للاستفادة من هذا التحول. ورغم أن الحكومة العمالية الجديدة في المملكة المتحدة تعهدت بخفض الهجرة، وفرضت قيوداً زمنية على التأشيرات التي تسمح للخريجين بالبقاء والعمل، فإن مستشاري القبول يؤكدون أن المملكة المتحدة لا تزال تُعدّ الوجهة الأكثر ترحيباً بين «الدول الأربع الكبرى» الناطقة بالإنجليزية في مجال التعليم العالي؛ وهي الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، أستراليا.

وبعد تراجع العام الماضي، ارتفع عدد الطلبات الدولية للدراسة الجامعية في بريطانيا للسنة الدراسية الجديدة بنسبة 2.2 في المائة، بحسب بيانات رسمية. وسُجِّل عدد قياسي من الطلبات من الصين، بزيادة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق. كما بلغت طلبات الطلاب من الولايات المتحدة نحو 8.000، بزيادة 14في المائة، وهو أعلى رقم خلال 20 عاماً.

كما ارتفعت نسبة قبول الطلاب الدوليين في برامج الدراسات العليا في بريطانيا بنحو 10 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بالإقبال على برامج الأعمال والإدارة، وفقاً لبيانات من UniQuest، وهي شركة تعمل مع العديد من الجامعات البريطانية في عمليات القبول.

ويقول مايك هينينغر، الرئيس التنفيذي لشركة Illume Student Advisory Services، وهي شركة استشارية تتعاون مع جامعات في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، إن البيانات الكاملة لتأثير هذا التغير لن تكون متاحة قبل الخريف. وأضاف: «لكن العلامة الأميركية تعرضت لضربة كبيرة، والمملكة المتحدة هي المستفيدة».

خيار آسيا يزداد شعبية

يرى ويل كوانغ، المدير التنفيذي لشركة AAS Education الاستشارية في هونغ كونغ، إن الطلب على الجامعات في هونغ كونغ وسنغافورة وماليزيا، من طرف الطلاب الصينيين، ارتفع بشكل كبير. فالعديد من الجامعات الغربية لديها فروع خارجية هناك، وهي أقل تكلفة من الدراسة في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة.

وأوضح كوانغ أن «خيار الدراسة في آسيا أصبح توجهاً منذ تخفيف قيود كوفيد-19»، لافتاً إلى أن «التغيير في الإدارة الأميركية فاقم هذا الاتجاه».

طالب يحتج داخل حرم جامعة هارفارد على إجراءات إدارة ترمب يوم 29 أبريل (رويترز)

وقال كوانغ إن بعض العائلات الآسيوية أخبرته أن الولايات المتحدة لم تعد خيارهم الأول، بسبب الاضطرابات السياسية وصعوبات التأشيرات، إذ لا يزال الكثير منهم في انتظار مقابلات التأشيرة الأميركية، وقد يفوتهم بدء الفصل الدراسي في الخريف.

أليسا، وهي طالبة جامعية صينية تدرس علوم البيانات، تخطط للالتحاق ببرنامج تبادل طلابي هذا الخريف في جامعة كاليفورنيا في بيركلي. وتأمل متابعة دراسة الماجستير في الولايات المتحدة. لكنها تنظر أيضاً في خيارات أخرى، «لكي تتمكن من الاستمرار في الدراسة إذا ما حصل سيناريو سيئ»، على حد تعبيرها، متحدثة بشرط إخفاء اسمها الكامل خوفاً من الاستهداف.

ورحّب جون لي، رئيس السلطة التنفيذية في هونغ كونغ، بأي طلاب يُمنعون من دخول الولايات المتحدة. وقررت المنطقة الصينية العام الماضي السماح للطلاب الدوليين بالعمل بدوام جزئي.

بدورها، أفادت جامعة هونغ كونغ بأنها تلقت أكثر من 500 استفسار من طلاب يدرسون في الولايات المتحدة، وتعكف حالياً على معالجة نحو 200 طلب تحويل. وفي جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، ارتفعت طلبات القبول الجامعي الدولية بنسبة 40 في المائة عن العام الماضي، بحسب أليسون لويد، نائبة عميد الجامعة لشؤون البيانات المؤسسية والبحث.


مقالات ذات صلة

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

الولايات المتحدة​ جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز) play-circle

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

«دافوس 2026»... «روح الحوار» في مواجهة الانقسام العالمي

ينطلق منتدى الاقتصاد العالمي يوم الاثنين في نسخته السادسة والخمسين، جامعاً تحت سقف واحد في منتجع دافوس السويسري أكثر من 60 رئيس دولة و2700 شخصية قيادية.

«الشرق الأوسط» (دافوس - واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

«ابتزاز» و«خطأ»... رفض أوروبي لتهديدات ترمب بشأن غرينلاند

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوربية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرنكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.


«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم (الأحد)، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

وأوضحت ‌الصحيفة ⁠أن ​الجيش ‌وضع هذه الوحدات في حالة تأهب قصوى تحسباً لتصاعد العنف في الولاية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الإجراء بعد أن هدَّد ⁠الرئيس الأميركي، دونالد ‌ترمب، بتفعيل قانون التمرد إذا لم يمنع المسؤولون في الولاية المتظاهرين من استهداف مسؤولي الهجرة.

وكتب ترمب في منشور على منصته «​تروث سوشيال»، يوم الخميس: «إذا لم يلتزم السياسيون ⁠الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة، الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعّل قانون التمرد».

ولم يستجب البنتاغون ولا البيت الأبيض لطلبات من «رويترز» ‌للتعليق.

وفرضت قاضية فيدرالية أميركية، الجمعة، قيوداً على شرطة الهجرة في مينيسوتا التي تتعرَّض لضغوط منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز، في حكمها أفراد إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم.


ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.