تحرك أوروبي لجذب العلماء الأميركيين المستائين من سياسات ترمب

فون دير لاين تعلن تخصيص 500 مليون يورو إضافية لتحويل أوروبا قطباً جاذباً للباحثين

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي كلمتها في السوربون وتعلن التزامها بتوفير 500 مليون يورو إضافية للبحث العلمي لسنوات 2025 و2026 و2027 (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي كلمتها في السوربون وتعلن التزامها بتوفير 500 مليون يورو إضافية للبحث العلمي لسنوات 2025 و2026 و2027 (رويترز)
TT

تحرك أوروبي لجذب العلماء الأميركيين المستائين من سياسات ترمب

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي كلمتها في السوربون وتعلن التزامها بتوفير 500 مليون يورو إضافية للبحث العلمي لسنوات 2025 و2026 و2027 (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي كلمتها في السوربون وتعلن التزامها بتوفير 500 مليون يورو إضافية للبحث العلمي لسنوات 2025 و2026 و2027 (رويترز)

جمع غفير استضافته جامعة السوربون العريقة في باريس، الاثنين، بدعوة مشتركة من فرنسا والمفوضية الأوروبية بهدف توفير بديل للباحثين والعلماء، من الأميركيين أو غير الأميركيين، الراغبين في مغادرة الولايات المتحدة التي تضيق إدارة الرئيس دونالد ترمب الخناق على جامعاتها ومعاهدها ومراكزها البحثية على المستويات السياسية والأكاديمية والمالية.

ويريد الأوروبيون أو على الأقل بعضهم، الإفادة من المناخ المتوتر السائد حالياً على الضفة الأخرى للأطلسي بهدف الترويج لـ«النموذج» الأوروبي المفتوح بحثاً عن سد الفجوة العلمية والتقنية الفاصلة بين الضفتين. وإذا نجحت الدعوة الأوروبية الجديدة، فإن ذلك سيؤسس لـ«هجرة» معاكسة للأدمغة، بعدما كان الباحثون والعلماء الأوروبيون ينظرون دوما باتجاه الولايات المتحدة المتقدمة علمياً والأكثر قدرة على تمويل مالهم ومشاريعهم البحثية.

الرئيس الفرنسي مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ير لاين على مدخل قصر الإليزيه الاثنين (إ.ب.أ)

ولأن جامعة السوربون استضافت مؤتمر «اختر أوروبا من أجل العلوم» الذي اجتذب جمهوراً واسعاً ضاقت مدرجات أكبر قاعاته بوزراء البحث العلمي والأكاديميين والباحثين وممثلي الجامعات والمعاهد العلمية والطلبة، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كانت له الكلمة الختامية لم يتردد في إطلاق ما سماه «نداء السوربون» باسمه وباسم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وجاءت الأخيرة إلى العاصمة الفرنسية مصطحبة المفوضين الأوروبيين المعنيين بهذا الملف. وحتى الاثنين، لم تكن قد برزت ردة فعل أميركية على المبادرة الأوروبية الموجهة بشكل واضح الولايات المتحدة والتي تشكل «مضبطة اتهام» إزاء النهج الذي تسير عليه إدارة ترمب. وبذلك، فإن الأوروبيين يكونون قد فتحوا «جبهة» جديدة مع الشريك الأميركي تضاف إلى الجبهات الخلافية المعروفة وهي: الحربان في أوكرانيا وغزة، والتعريفات الجمركية، وملف البيئة والتصحر، والنزعة الانفرادية للرئيس ترمب في «إدارة» شؤون العالم.

مفوضة الاتحاد الأوروبي للشركات الناشئة والبحوث والابتكار إيكاترينا زاهارييفا تلقي كلمتها خلال المنتدى في جامعة السوربون الاثنين (أ.ف.ب)

«ملاذ للعلماء»

 

اللافت أن ماكرون وفون دير لاين لم يترددا في مهاجمة ترمب وسياساته ولكن من غير تسميته. فالأول، وجه رسالة وصفها بـ«البسيطة» للعلماء والباحثين بقوله: «إذا كنتم تحبون الحرية، فتعالوا وساعدونا على البقاء أحراراً، وعلى إجراء الأبحاث هنا، وساعدونا على أن نصبح أفضل، واستثمروا في مستقبلنا». وبنظره، فإن أوروبا «يجب أن تصبح ملاذاً» للعلماء والباحثين لأن العلوم والبحث العلمي «يجب أن تستند إلى إملاءات الأقلية». واستطرد الرئيس الفرنسي قائلاً: «نداء السوربون يتوجه إلى جميع الأحرار الذين يريدون العمل من أجل العلوم والدفاع عن نموذجنا، الذين يريدون مجتمعا يختارونه وليس مجتمعاً يفرض عليهم، الذين تعتملهم فكرة معينة عن الحرية، ويريدون المساواة بين الرجل والمرأة، والأخوة بين الشعوب، والعثور على أجوبة لتحديات العصر». وتوجه مجدداً للباحثين بقوله: «انضموا إلى أوروبا هذه التي تؤمن بأن ديمقراطيات الغد ستكون أقوى في القضاء على السرطان، وفي تمكين التحول المناخي، وفي اكتساب فهم أفضل للفضاء وقاع البحار العميق، وفي نهاية المطاف، في بناء المعرفة لخدمة التقدم البشري. اتحدوا من أجل هذا النموذج من الحرية والمعرفة والعلم. هذا هو النموذج الذي نؤمن به». وأبدى ماكرون دهشته إزاء المسار الذي تسلكه الأمور في الولايات المتحدة بقوله: «لم يكن أحد يعتقد أن إحدى أكبر الديمقراطيات في العالم ستلغي بضربة واحدة قدرة هذا الباحث أو ذاك على الحصول على تأشيرات دخول. «ولكن هذا ما حصل».

صورة لإحدى الندوات التي عُقدت في منتدى السوربون صباح الاثنين (إ.ب.أ)

 

يحلو للرئيس الفرنسي أن يذكر أن أوروبا أنبتت 500 حاصل وحاصلة على جائزة نوبل، بفضل حرية البحث والإبداع التي تتمتع بها والتي يبدو أن الطرف الأميركي آخذ بمغادرتها. ويريد ماكرون ضخ دماء جديدة لتعزيز البحث العلمي من خلال حث الشباب من الجنسين للالتحاق به «لأن أمتنا بحاجة إلى اجتذاب جميع أنواع المواهب نحو العلوم». ومع كل مناسبة يعيد التأكيد على أن أوروبا «ستواصل بناء استقلاليتها وصلابتها وقوتها من خلال المعرفة والبحث الحر والمفتوح ومن خلال شباب اليوم والغد الذين سينضمون إليها». وأكثر من مرة ذكر ماكرون بأهمية دعوته التي أطلقها، من القاعة نفسها، في عام 2017، من أجل بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية بما في ذلك الدفاعية إزاء الولايات المتحدة والتي عادت إلى الواجهة بقوة، وكسبت الكثير من الداعمين بسبب سياسات ترمب وانعدام اليقين إزاء ما سينتهجه بخصوص حرب أوكرانيا ومستقبل الحلف الأطلسي والخوف الأوروبي من تناسيه القارة القديمة لصالح التركيز على التنافس مع الصين. وفتح ماكرون باب التعاون الدولي متخطياً حدود الاتحاد الأوروبي بدعوته دولاً من خارجه مثل بريطانيا والنرويج وسويسرا، لا بل أيضاً الهند للتعاون والعمل المشترك لمواجهات تحديات العصر المتنوعة. وقال مصدر في معرض تقديمه للمناسبة، إن تهديد الحريات الأكاديمية في الولايات المتحدة «تشكل فرصة لنا للدفاع عن مصالحنا الاستراتيجية ورؤيتنا العالمية وإبراز أن أوروبا «تبقى قطباً جاذباً» للباحثين والعلماء. وترى باريس أن الأبحاث يفترض أن تركز على قطاعات رئيسية مثل الصحة والبيئة والتنوع الحيوي والرقميات والذكاء الاصطناعي والفضاء والزراعة.

مسؤولون أوربيون شاركوا في منتدى السوربون وظهرت رئيسة الوزراء السابقة ووزيرة التربية الحالية على يمين الصورة (إ.ب.أ)

 

خطة الاتحاد الأوروبي

إذا كان المال عصب الحرب، فإن حرب اجتذاب العلماء والبحث العلمي لا تشذ عن هذه القاعدة؛ لذا، أعلن ماكرون أن باريس سوف تخصص مبلغ 100 مليون يورو إضافية لاجتذاب الباحثين الأميركيين والأجانب. أما فون دير لاين، باسم الاتحاد الأوروبي فكانت أكثر طموحاً؛ إذ أعلنت أن المفوضية الأوروبية ستوفر مبلغ 500 مليون يورو إضافية للفترة الممتدة بين 2025 و2027 «من أجل تحويل أوروبا لقطب جاذب للباحثين» وأن المبلغ المذكور سيتم ضخه في «مجلس البحوث الأوروبي»، الذي تبلغ ميزانيته بالفعل أكثر من 16 مليار يورو للفترة 2021 - 2027. وقالت أيضاً إنها تريد أن تستثمر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في البحث والتطوير بحلول عام 2030.

بيد أن أمراً آخر تميزت به المسؤولة الأوروبية التي تحدثت قبل ماكرون؛ إذ إنها ذكرت أن الاتحاد الأوروبي المشكَّل من 27 دولة يعتزم «تكريس حرية البحث العلمي في القانون» من خلال قانون استصدار تشريع أوروبي جديد معتبرة أنه مع «تزايد التهديدات في جميع أنحاء العالم، لن تتنازل أوروبا عن مبادئها». وفي السياق نفسه، سعت على إبراز الهوية العلمية لأوروبا بقولها: نحن نختار أن نضع البحث والابتكار والعلوم والتكنولوجيا في قلب اقتصادنا. نحن نختار أن نكون القارة التي تشكل فيها الجامعات ركائز مجتمعاتنا وأسلوب حياتنا.

ليست فون دير لاين معروفة بلجوئها إلى المواجهة، بل تفضل دوماً المعالجات الهادئة، لكنها تخلت، الاثنين، عن هذه العادة لتهاجم سياسة ترمب البحثية من غير تحفظ. وفيما ألغت إدارة ترمب حتى اليوم 380 منحة بحثية، وسعت لإخضاع الجامعات والمعاهد لسلطتها عن طريق حرمانها من المساعدات الفيدرالية، فإن المسؤولة الأوروبية لم تتردد في انتقاد هذه التدابير والتوجهات، ولتؤكد أنه «يمكننا أن نتفق جميعاً على أن العلم ليس له جواز سفر، ولا جنس، ولا عرق، ولا حزب سياسي». وأضافت: «نحن نؤمن بأن التنوع هو أحد أصول الإنسانية وشريان الحياة للعلم. إنه أحد أكثر الأصول العالمية قيمة وتجب حمايته» لتخلص إلى القول إن تقويض البحث الحر والمفتوح «سوء تقدير هائل».

يبقى أن الإعلان شيء والواقع شيء آخر. ورغم التفاؤل الأوروبي، فإن كثيراً من المسألة تطرح نفسها وأولها كيفية التغلب على البيروقراطية الأوروبية وكيفية المزج بين ما يخطط له على المستوى الوطني وما هو من صلاحيات «الخطة» الإجمالية الأوروبية. ولم يتردد بعض الأكاديميين الفرنسيين من التعبير عن «اندهاشهم» إزاء الوعود الجديدة بينما قطاع البحث الفرنسي يعاني من محدودية الموارد.


مقالات ذات صلة

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

ستغادر وزيرة العمل الأميركية حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.