ما تاريخ تبعية غرينلاند للدنمارك... ودوافع ترمب للسيطرة على الجزيرة؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
TT

ما تاريخ تبعية غرينلاند للدنمارك... ودوافع ترمب للسيطرة على الجزيرة؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً عن طموحه للسيطرة على غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وتساءل عما إذا كان للدنمارك أي حق قانوني في الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وأحيا هذا النقاش التدقيق في الطريقة التي أصبحت بها غرينلاند تابعة للدنمارك والحكم الذاتي فيها ومسعاها للاستقلال والوجود العسكري الأميركي هناك.

الرئيس دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن قبل جلسة عامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025 وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي هجوم أميركي على أحد حلفاء «ناتو» سيكون نهاية «كل شيء» وذلك بعد أن كرر الرئيس الأميركي رغبته في ضم غرينلاند (أ.ف.ب)

كيف حصلت الدنمارك على غرينلاند؟

كانت شعوب الإنويت من آسيا وأميركا الشمالية تسكن غرينلاند على فترات متقطعة منذ ​نحو 2500 سنة قبل الميلاد. واستقر الفايكنج بقيادة إريك الأحمر في جنوب الجزيرة عام 985 تقريباً، ومارسوا الزراعة وبنوا الكنائس. ووصل في نفس الوقت تقريباً أسلاف الإنويت الحاليين وعاشوا على الصيد وجمع الثمار وباتت ثقافتهم هي المهيمنة، وطردوا المستوطنين من الفايكنج عام 1400 تقريباً.

واستعمرت الدنمارك غرينلاند في القرن الثامن عشر عندما وصل المبشر هانز أجد في عام 1721 لتبدأ الحقبة الاستعمارية. ولا يزال تمثال المبشر أجد على قمة تل في إحدى مناطق العاصمة نوك، ويعدّه العديد من سكان غرينلاند رمزاً لتقاليد الإنويت المفقودة.

وكان يشار إلى الإنويت في السابق باسم «الإسكيمو».

واشترت الولايات المتحدة في عام 1916 جزر الهند الغربية الدنماركية، التي أصبحت الآن الجزر العذراء الأميركية، مقابل ذهب بقيمة 25 مليون دولار. وفي إطار هذه المعاهدة، قالت واشنطن إنها لن تعترض على قيام الحكومة الدنماركية بتوسيع «مصالحها السياسية والاقتصادية لتشمل غرينلاند بأكملها»، لتعترف بذلك رسمياً بالسيادة الدنماركية.

صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وعينه على غرينلاند (إكس)

ما وضع غرينلاند الآن؟

تحولت غرينلاند من مستعمرة إلى إقليم رسمي في عام 1953 بموجب الدستور الدنماركي، رغم أنه لم تتم ‌استشارة سكان الجزيرة. ‌وتتطلب أي عملية بيع تعديلاً دستورياً. وأصبح بإمكان غرينلاند، منذ عام 2009، إعلان الاستقلال من خلال عملية تستلزم ‌استفتاء ⁠وموافقة ​البرلمان الدنماركي، والحكم الذاتي ‌واسع النطاق لكنه يستثني الشؤون الخارجية والدفاع، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.

ويبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة، ولديها بنية تحتية محدودة دون طرق تربط بين بلداتها البالغ عددها نحو 17.

العلاقات بين الدنمارك وغرينلاند

توترت العلاقات بسبب الكشف عن سوء سلوك تاريخي؛ إذ قامت السلطات الدنماركية بنقل سكان الإنويت قسراً إلى بلدات أكبر في الخمسينات من القرن الماضي، مما أدى إلى تهميش ممارسات ولغات السكان الأصليين الذين يشكلون نحو 90 في المائة من السكان. واعتذرت الدنمارك في عام 2022 عن تجربة في خمسينات القرن الماضي بإرسال أطفال غرينلاند إليها.

وتظهر السجلات أنه تم تركيب أجهزة داخل أرحام آلاف من النساء والفتيات في عمر صغير حتى 13 عاماً، دون موافقتهن من 1966 حتى عام 1991 الذي سيطرت فيه غرينلاند على الرعاية الصحية. واعتذرت الدنمارك في عام 2025 عن حملة تحديد النسل التي استمرت لعقود.

وجاء في فيلم وثائقي عام 2025 ⁠أن الدنمارك وشركاتها استفادت من منجم للكريوليت بين عامي 1853 و1987 دون أن يستفيد السكان المحليون من ذلك. واستخرجت الكريوليت، المستخدم في إنتاج الألومنيوم، من غرينلاند التي لديها أكبر المكامن في العالم.

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

ما علاقة ‌غرينلاند بالاتحاد الأوروبي؟

انضمت الجزيرة إلى الجماعة الأوروبية في عام 1973 عن طريق الدنمارك، لكنها انسحبت منها في عام 1985 بعد الحكم الذاتي. وتحمل الآن وضع إقليم تابع للاتحاد ‍الأوروبي في الخارج، وتحتفظ بترتيب خاص بمصائد الأسماك.

ما الوجود الأميركي؟

يُبقي الجيش الأميركي على وجود دائم في قاعدة بيتوفيك الجوية بشمال غربي غرينلاند بموجب اتفاقية في عام 1951 تتيح حرية بناء القواعد بإخطار للدنمارك والجزيرة.

واستوعبت الدنمارك تاريخياً الوجود الأميركي؛ لأنها لا تستطيع الدفاع عن غرينلاند، وتستفيد من الضمانات الأمنية الأميركية من خلال حلف شمال الأطلسي.

لماذا يريد ترمب غرينلاند؟

قال ترمب إن الاستحواذ على الجزيرة يمثل أولوية للأمن القومي، وإن الولايات المتحدة يجب أن تمتلك غرينلاند لمنع روسيا أو الصين من احتلالها. ويمر أقصر طريق من أوروبا إلى أميركا الشمالية عبر غرينلاند، مما يجعلها مهمة لنظام الإنذار المبكر الأميركي ضد الصواريخ الباليستية.

وتقع الجزيرة في مفترق طرق جيوسياسي وسط عسكرة للقطب الشمالي من ​حلف شمال الأطلسي وروسيا والصين. وتريد الولايات المتحدة توسيع وجودها العسكري بوسائل، من بينها الرادارات لمراقبة المياه التي تستخدمها السفن والغواصات الروسية.

لا توجد أدلة تذكر حالياً على أن عدداً كبيراً من السفن الصينية والروسية تبحر بالقرب من سواحل غرينلاند. وتظهر بيانات شحن ⁠أن معظم الملاحة الصينية في مياه القطب الشمالي تتم في أقصى شمال المحيط الهادئ وطريق بحر الشمال بالقرب من روسيا، أما معظم الملاحة الروسية في مياه القطب الشمالي تتم حول سواحل روسيا نفسها، لكن محللين يقولون إن غواصات روسية كثيراً ما تبحر في المياه الواقعة بين غرينلاند وآيسلندا وبريطانيا.

وتقول روسيا إن الحديث عن أن موسكو وبكين تشكلان تهديداً لغرينلاند كذب لإثارة حالة من الهيستيريا.

وبشكل عام، زاد استخدام القطب الشمالي في أغراض عسكرية مع قيام دول حلف شمال الأطلسي والصين وروسيا بتوسيع نشاطها هناك.

وتتمتع الجزيرة، التي تقع عاصمتها نوك على مسافة أقرب إلى نيويورك من العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، بثروات معدنية ونفطية وغاز طبيعي، لكن التنمية بطيئة ولم يشهد قطاع التعدين إلا استثمارات أميركية محدودة جداً.

طائرة تحمل رجل الأعمال الأميركي دونالد ترمب جونيور تصل إلى نوك في غرينلاند (أ.ف.ب)

ماذا يريد سكان غرينلاند؟

تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية سكان الجزيرة يؤيدون الاستقلال من حيث المبدأ. لكن كثيرين منهم يحذرون من التسرع بسبب الاعتماد الاقتصادي على الدنمارك، والانكشاف المفرط على الولايات المتحدة في حالة السعي للاستقلال بسرعة كبيرة.

ويمثل صيد الأسماك أكثر من 90 في المائة من صادرات غرينلاند. وتغطي الإعانات الدنماركية نحو نصف الموازنة العامة، وتمول المستشفيات والمدارس وتدعم البنية التحتية للجزيرة الشاسعة ذات الكثافة السكانية المنخفضة.

وقد يسمح الاستقلال بالارتباط مع الولايات المتحدة بموجب اتفاق الارتباط الحر على غرار الاتفاقيات مع ميكرونيزيا وبالاو وجزر مارشال.

ويوفر اتفاق الارتباط الحر عادة الخدمات والحماية العسكرية الأميركية مقابل الدخول لممارسة أنشطة دفاعية، لكن مدى استفادة غرينلاند من ذلك يتوقف على حجم الدعم ووتيرة تنويع ‌الاقتصاد بعيداً عن صيد الأسماك.

ماذا تقول الدنمارك وغرينلاند؟

عندما عرض ترمب خلال فترته الرئاسية الأولى شراء الجزيرة، وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن العرض بأنه «سخيف».

وشددت فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أنه لا يمكن ضم غرينلاند، وأن الأمن الدولي لا يبرر مثل هذا التحرك.


مقالات ذات صلة

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

خاص عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف».

علي السراي (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحا أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تعود إلى قاعدة في كريت اليونانية

عادت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، وهي الأكبر في العالم، اليوم (الاثنين)، إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت اليونانية.

«الشرق الأوسط» (سودا (اليونان))
الولايات المتحدة​ مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير طويلة في مطارات أميركا، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، بينما أعلن ترمب عن نشر عناصر «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)

ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل لتسوية شاملة.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
TT

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)

يفرض تطبيق «ماكس» -وهو خدمة «المراسلة الوطنية» غير المشفّرة- نفسه في أوساط الروس، سواء أعجبهم ذلك أم لا، بفضل الترويج المكثّف له وحجب السلطات تطبيقَي «واتساب» و«تلغرام» باسم استقلال موسكو عن الخارج.

ويؤكد الباحث بابتيست روبير، المدير العام لشركة الأمن السيبراني الفرنسية «بريديكتا لاب»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «أي بيانات تمر عبر هذا التطبيق يمكنك اعتبارها في أيدي مالكه، وبالتالي فهي في أيدي الدولة الروسية».

صُمّم التطبيق، الذي أطلقته شركة التواصل الاجتماعي الروسية العملاقة «في كي» (VK) عام 2025، ليكون بمثابة أداة رقمية متعددة الاستخدامات، فهو ليس إلزامياً، ولكنه ليس اختيارياً أيضاً.

ويبرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللجوء إلى هذا التطبيق المحلي بأنه يلبي الحاجة إلى «الأمن» و«السيادة التكنولوجية» للبلاد.

وتقول الأستاذة المشاركة في حوكمة شبكة الإنترنت بجامعة ماستريخت مارييل ويجيرمارس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا تتويج لسياسات تهدف إلى إنشاء إنترنت ذي سيادة».

وتعتقد أن «روسيا تسعى إلى إعادة هيكلة الإنترنت (الروسي) لتحسين السيطرة على ما يُنشر ويُشارك»، لا سيما من خلال «نقل جميع الروس إلى منصات تخضع لسيطرة الدولة بشكل أكبر».

100 مليون مستخدم

يقدم تطبيق «ماكس»، المثبت مسبقاً على الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية المبيعة في روسيا منذ سبتمبر (أيلول)، تصميماً مألوفاً يشبه تصميم تطبيق «تلغرام»، مع غرف دردشة وقنوات وملصقات جذابة.

والأهم من ذلك أنه لا يتأثر بانقطاع الخدمة خلال عمليات تعليق بيانات الهاتف المحمول المتزايدة من قِبل السلطات الروسية.

في المقابل، حُظر تطبيقا «واتساب» و«تلغرام»، وهما من التطبيقات الشائعة جداً، من قِبل السلطات، ولا يمكن استخدامهما الآن إلا عبر تحميل برنامج «في بي إن»، وهو أمر يحظر إعلانه في روسيا، ويجب تشغيله وإيقافه باستمرار، لأنه قد يؤثر على التطبيقات الأخرى.

كان تطبيق «ماكس» في البداية مقصوراً على حاملي شرائح «السيم كارد» الروسية أو البيلاروسية، ولكنه متوفر الآن باللغة الإنجليزية، ولدى شركات الاتصالات في 40 دولة، بما في ذلك جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة وكوبا وباكستان، ولكنه غير متوفر في أوكرانيا أو دول الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد يكاترينا، وهي مدرّسة رقص روسية تبلغ من العمر 35 عاماً: «يمكنك من خلال هذا التطبيق إرسال الرسائل والصور والفيديوهات. ماذا تريد أكثر من ذلك؟».

ولم يبد أي من الروس الذين أجريت معهم المقابلات استعداداً لذكر أسماء عائلتهم.

وتجبر إيرينا، وهي طبيبة تبلغ من العمر 45 عاماً، على استخدام هذا التطبيق «لإنجاز واجبات أطفالها المدرسية»، و«للوصول إلى موقع (غوسوسلوغي) الإلكتروني».

ومن خلال هذه البوابة الرسمية، يستطيع مرضاها حجز المواعيد والوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات المؤسسية الأخرى.

وبلغ عدد مستخدمي تطبيق «ماكس» 100 مليون في بداية شهر مارس (آذار) الحالي، بالإضافة إلى تزايد تكامله مع الخدمات العامة الأساسية الأخرى.

«مراقبون»

وقال عضو البرلمان عن الحزب الحاكم سيرغي بويارسكي في فبراير (شباط) الماضي إن «أكثر من 2.6 مليون مواطن» أنشأوا بالفعل بطاقات هويتهم الرقمية عبر هذا التطبيق، ولا سيما «لتأكيد أعمارهم عند شراء المنتجات المخصصة لمن تزيد أعمارهم على 18 عاماً».

وبعد إقرار قانون «الإنترنت السيادي» في عام 2019، اكتسبت هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية (روسكومنادزور) وأجهزة الأمن قدرات تقنية وقانونية متزايدة لمراقبة وحجب المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تُعدّ خطيرة.

وعلى عكس تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»، لا يشفر تطبيق «ماكس» البيانات بشكل شامل بين طرفَي الاتصال، ويخزنها حصرياً على خوادم داخل روسيا، وفقاً لشروط الخدمة التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا ترى فارفارا، وهي مترجمة تبلغ من العمر 35 عاماً، أي مشكلة في ذلك، لأنها «ليست عميلة أجنبية»، وهو وصف تستخدمه السلطات الروسية لقمع منتقديها.

وتفيد ألكسندرا، وهي عالمة تبلغ من العمر 32 عاماً، التي ترفض تحميل تطبيق «ماكس» لمجرد «الانتقام» من الترويج المكثف له: «نحن مراقبون في كل مكان».

ويتحدث مؤسس وكالة التحليل الروسية «جي آر إف إن» (GRFN) ديمتري زاخارتشينكو، عن «الرقابة» التي تضمن «أماناً أفضل» للمستخدمين.

في المقابل، تتهم السلطات تطبيق «تلغرام» باستخدامه في عمليات الاحتيال والترتيب لأعمال «إرهابية».

البدائل

ويركز زاخارتشينكو في انتقاده الرئيسي لتطبيق «ماكس» على أسلوبه الترويجي المكثّف بشكل مبالغ فيه الذي يصفه بأنه «يذكر بإعلانات الحقبة السوفياتية أكثر من كونه نموذجاً لاقتصاد السوق».

أما إيرينا فتقول إنها ستشتري شريحة هاتف أخرى لتحميل تطبيق «ماكس» على هاتف آخر لحماية اتصالاتها.

وحتى فارفارا حذفت تطبيق «ماكس» في النهاية، مفضلة تطبيق «إيمو» (IMO)، وهو تطبيق أميركي آخر أقل شهرة ومشفر.

وتقول الباحثة مارييل ويجيرمارس إنه «لا يزال بالإمكان المقاومة»، لكن استخدام العديد من التطبيقات المختلفة يؤدي في النهاية إلى «تفتيت المجتمع» و«تشتته» داخل البلاد و«عزله» عن العالم الخارجي.

وعلى الرغم من أن ناتاشا -وهي ربة منزل تبلغ من العمر 48 عاماً- تستخدم تطبيق «ماكس» بشكل محدود جداً، فإنها تعتقد أنه «عاجلاً أم آجلاً، لن يكون هناك تطبيق بديل آخر».


«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
TT

«الاشتراكي» و«الخضر» يحتفظان بالمدن الرئيسية الثلاث في فرنسا

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)
جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» خلال خطاب له في مدينة ليل (شمال) في 19 مارس إبان الحملة الانتخابية (أ.ف.ب)

أسدلت الستارة على الانتخابات المحلية الفرنسية بعد التصويت، الأحد، في الجولة الثانية التي أفرزت النتائج النهائية. ولعل ما يلخصها عنوان رائع لصحيفة «ليبراسيون» يقول: «الجميع يسرد انتصاراته»، وهو ما ظهر جلياً من خلال تحليلات وتعليقات قادة الأحزاب الرئيسية، يميناً ويساراً، التي تأهل مرشحوها لجولة الإعادة. ورغم أن مشاركة الناخبين جاءت ضعيفة (57 في المائة)، فإن لهذه الانتخابات معنى خاصاً؛ إذ إنها الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 12 شهراً، وبالتالي فإن نتائجها تعكس صورة أمينة لميزان القوى السياسي في البلاد، ولما يمكن أن تكون عليه التحالفات الانتخابية اللاحقة. وللتذكير، فإن جولة الإعادة شملت الدوائر التي لم تحسم فيها الانتخابات منذ الجولة الأولى، وعددها 1500 مدينة وبلدة من كل المقاييس.

المرشح الاشتراكي إيمانويل غريغور (وسط) محتفلاً بالنصر مع جمهوره ليل الأحد بعد الإعلان عن النتائج (أ.ف.ب)

4 ظواهر رئيسية

ثمة 4 ظواهر رئيسية يتعين التوقف عندها؛ أولاها تتناول نتائج المدن الرئيسية الثلاث في فرنسا: باريس وليون (وسط شرق) ومرسيليا المتوسطية، التي نجح اليسار في المحافظة عليها بعكس ما كانت توحي به استطلاعات الرأي.

ففي باريس، أخفقت رشيدة داتي، وزيرة العدل والثقافة سابقاً، في انتزاع القصر البلدي من الحزب الاشتراكي؛ إذ فازت لائحة النائب إيمانويل غريغوار، الذي كان يشغل منصب المساعد الأول لرئيسة البلدية السابقة، آن هيدالغو، بفارق كبير عن لائحة داتي. غريغوار حصل على 50.52 في المائة من الأصوات، فيما حصلت داتي على نسبة 41.52، الأمر الذي شكل مفاجأة كبرى، خصوصاً أن لائحة الوسط انسحبت من السباق لصالحها، كما أن سارة كنافو، رئيسة لائحة اليمين المتطرف، لم تشارك في جولة الإعادة، داعية لإلحاق الهزيمة باليسار وانتزاع العاصمة من براثن الحزب الاشتراكي، الذي يهيمن على باريس منذ 24 عاماً.

وهذه هي المرة الثانية التي تخفق فيها داتي بالفوز، رغم الدعم الذي حصلت عليه من الرئيس إيمانويل ماكرون، ومن تكتل أحزاب الوسط واليمين التي تتشكل منها الحكومة الراهنة. واللافت أن غريغوار رفض التحالف مع لائحة حزب «فرنسا الأبية» ممثلاً بصوفيا شيكيرو، وهي من أصل جزائري، فيما داتي مزدوجة الأصل؛ إذ إن والدها مغربي وأمها جزائرية.

ما حصل في باريس حصل مثله في مرسيليا المدينة المتوسطية؛ إذ نجح عمدتها (رئيس البلدية) الاشتراكي بونوا بايان في المحافظة عليها، متفوقاً على منافسه اليميني المتطرف (حزب فرنسا الأبية) فرنك أليسيو. والحال أن الجولة الثانية بينت تقارباً كبيراً بين نتائج المرشحين؛ إذ حصل الأول على 36.7 في المائة، فيما الثاني حصل على 35 في المائة.

أما في مدينة ليون، فإن رئيس بلديتها، غريغوري دوسيه، المنتمي إلى حزب «الخضر»، حقق الفوز على شخصية محلية معروفة (ميشال أولاس) بسبب ترؤسه، لسنوات عديدة، لنادي «أولمبيك ليون» لكرة القدم. وأولاس كان مرشح اليمين ومدعوماً من أحزاب الوسط. وكان الرأي السائد أن فوزه مؤكد منذ الجولة الأولى. لكن النتائج جاءت مغايرة تماماً. ولعل العامل الرئيسي الذي مكن غريغوري دوسيه من الفوز، يكمن في تحالفه مع لائحة «فرنسا الأبية»، بعكس ما حصل في باريس ومرسيليا. ووفر التحالف المذكور لليمين واليمين المتطرف حجة ذهبية لمهاجمة الاشتراكيين و«الخضر» بسبب تحالفهما «المهين» مع «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي جان لوك ميلونشون، المتهم بـ«معاداة السامية» والطوائفية وإثارة النعرات داخل البلاد، والمرجح أن ذلك كله يعود لموقفه من حرب إسرائيل على غزة وحرب دونالد ترمب على إيران. ويتوقع كثير من المحللين أن ترسو الانتخابات الرئاسية المقبلة على مواجهة بين ميلونشون، المعروف بقدراته الخطابية، وجوردان بارديلا، الشاب البالغ من العمر 30 عاماً رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

رشيدة داتي وزيرة الثقافة السابقة ومرشحة أحزاب اليمين والوسط فشلت للمرة الثانية في انتزاع باريس من أيدي الاشتراكيين... متحدثة إلى جمهورها بعد إعلان النتائج ليل الأحد (إ.ب.أ)

تقدم اليمين المتطرف «المحدود»

تتمثل الظاهرة الثانية في التقدم الذي أحرزه «التجمع الوطني» رغم فشله في مرسيليا، خصوصاً بمدينة طولون الساحلية، حيث كان يعتقد أن فوزه قاب قوسين أو أدنى، إذ كانت مرشحة الحزب لور لافاليت، واثقة من الانتصار، إلا أن الفوز كان من نصيب منافستها مرشحة اليمين التقليدي جوزيه ماسي. وعوض اليمين المتطرف هزيمته بالفوز في مدنية كركاسون (جنوب البلاد) وفي مدينة نيس (الشاطئ اللازوردي)، حيث نجح حليفه أريك سيوتي، في إزاحة رئيس البلدية السابق كريستيان أيستروزي، مرشح اليمين التقليدي الذي هيمن على المدينة الشهيرة طيلة 18 عاماً.

ورغم «نشوة» الفوز، فإن الانتخابات كشفت الصعوبات التي يعاني منها حزب بارديلا - مارين لوبن، من كسر «السقف الزجاجي» الذي يعيق تقدمه في المدن الكبرى، ما يمكن أن يحمل دلالة لما سيحصل في الانتخابات المقبلة.

والظاهرة الثالثة أن هذه الانتخابات أعادت إلى الواجهة الأحزاب التقليدية، أو ما يسمى «أحزاب الحكم»؛ أي اليمين التقليدي، من جهة، ممثلاً بحزب «الجمهوريون» و«اليسار الاشتراكي»، الذي يتعين عليه أن يحسم طبيعة العلاقات التي يقيمها مع اليسار المتشدد؛ أي «فرنسا الأبية» ورئيسه ميلونشون. فالاشتراكيون نجحوا في المحافظة على باريس ومرسيليا، وعلى مدن رئيسية مثل ليل وستراسبورغ ورين ونانت ومونبوليه، وكسبوا مدينة «نيم» (جنوب)، إلا أنهم بالمقابل خسروا عدداً من المدن مضمونة الولاء لهم منذ عقود؛ مثل كليرمون فيران وتول وبريست وليموج. ويريد الاشتراكيون فك تحالفهم (أو ما تبقى منه) مع «فرنسا الأبية» الذي يتهمونه بأنه كان سبباً لخسارتهم في كثير من المدن.

وخلاصة القول أن الحزب الاشتراكي ما زال يعد قوة لا يستهان بها على الصعيد المحلي، ما سيعطيه دفعة للتهيؤ للانتخابات المقبلة.

فرنسوا بايرو رئيس الحكومة السابق خسر الانتخابات البلدية في مدينة «بو» (جنوب غرب) بين مؤيديه متحدثاً بعد الإعلان عن النتائج الكارثية للائحته (أ.ف.ب)

ولا تختلف حالة حزب «الجمهوريون» اليميني عن حالة اليسار الاشتراكي، إذ وفرت له البلديات عودة بارزة إلى الواجهة مع تمكنه من كسب مدن عديدة؛ مثل بريست وكليرمون فيران وشيربوغ وتول وليموج. ومن هنا، فإن عودته إلى الواجهة وتمكنه من الوقوف بوجه الموجة اليمينية المتطرفة، سيعيدان خلق الأوراق والتحالفات، خصوصاً أنه نجح في التفوق على «التجمع الوطني» في عدة مدن. لكن مشكلة «الجمهوريون» تكمن في انقساماته الداخلية، تحديداً بين رئيسه برونو روتايو، الذي أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، ورئيس مجموعة نوابه في البرلمان، لوران فوكييز، فضلاً عن التنافس بين هذا الحزب وما يسمى «الكتلة المركزية» التي تضم الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون، وبينها حزب «هوريزون» الذي أعلن رئيسه إدوار فيليب، عزمه على الترشح منذ العام الماضي.

«حالة» ميلونشون

يتضح مما سبق التشظي الذي يميز المشهد السياسي الفرنسي المحكوم بالتخوف من هيمنة الطرفين المتطرفين (التجمع الوطني وفرنسا الأبية) عليه. وكما أن اليمين التقليدي خائف من بارديلا - لوبن (والأخيرة تأهلت مرتين للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التي خسرتها مقابل ماكرون)، فإن اليسار خائف من ميلونشون الذي سيخوض بلا شك الانتخابات المقبلة.

والظاهرة الرابعة أن ميلونشون يريد منذ اليوم أن يفرض نفسه على اليسار بكليته؛ أي على الحزب «الاشتراكي» و«الشيوعي» و«الخضر». ولا يريد الاشتراكيون ربط مصيرهم بمصير زعيم «فرنسا الأبية». من هنا، يفهم كلام أوليفيه فور، أمين عام الحزب، الذي عدّ ميلونشون «عالة» على اليسار يتعين تخطيها، وكذلك رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان فالو، الذي دعا إلى «الخروج من الغموض الاستراتيجي» في العلاقة معه، بمعنى الانفصال عنه.


«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)
الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025، مع توقعات بأن تستمر تداعيات هذا الاحترار آلاف السنين.

وسُجّلت السنوات الـ11 الأكثر حرّاً على الإطلاق في الفترة ما بين 2015 و2025، بحسب ما أكدت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» في تقريرها السنوي عن «وضع المناخ العالمي».

وكان العام الماضي ثاني أو ثالث السنوات الأكثر حرّاً التي يتم تسجيلها على الإطلاق، إذ تجاوزت الحرارة معدّل الفترة من 1850-1900 بـ1.43 درجة مئوية، بحسب المنظمة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «المناخ العالمي في حالة طوارئ. كوكب الأرض يُدفع إلى أقصى حدود تحمله. كل مؤشر رئيسي للمناخ يشير إلى الخطر».

عاصفة ثلجية في غرينلاند أول من أمس (أ.ف.ب)

ولأول مرّة، يشمل تقرير المناخ للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية معدل اختلال الطاقة في كوكب الأرض، أي الفرق بين كمية الطاقة التي تدخل نظام الأرض وتلك التي تنبعث منه.

وفي إطار مناخ مستقر، تتساوى الطاقة القادمة من الشمس تقريباً مع كمية الطاقة المنبعثة، بحسب الوكالة ومقرها جنيف، لكن الزيادة في تركيز غازات الدفيئة التي تؤدي إلى احتباس الحرارة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروس إلى «أعلى مستوياتها خلال 800 ألف عام على الأقل... أخلّ بهذا التوازن»، بحسب المنظمة. وأضافت أن «اختلال توازن الطاقة في الأرض ازداد منذ بدأ تسجيل البيانات عام 1960، خاصة خلال السنوات الـ20 الماضية. ووصل إلى مستوى قياسي جديد في 2025».

مستوى قياسي من الحر في المحيطات

وقالت الأمينة العامة لـ«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» سيليست ساولو إن التقدّم العلمي حسّن إمكانية فهم الخلل في التوازن وتأثيره على المناخ. وأفادت بأن «الأنشطة البشرية تعطّل بشكل متزايد التوازن الطبيعي، وعلينا العيش مع هذه التداعيات لمئات آلاف السنوات». وتخزّن المحيطات أكثر من 91 في المائة من الحرارة الزائدة.

وذكرت المنظمة أن «الحرارة في المحيطات بلغت مستوى قياسياً جديداً في 2025، وازداد معدل احترارها بأكثر من الضعف خلال 1960-2005 و2005-2025»، وأشارت إلى تداعيات واسعة النطاق لارتفاع درجة حرارة المحيطات، من بينها تدهور الأنظمة البيئية البحرية وفقدان التنوع البيولوجي وتقلّص قدرة المحيطات على امتصاص الكربون. وأضافت: «كما أنه يغذي العواصف المدارية وشبه المدارية ويزيد من خسارة الجليد البحري المستمرة في المناطق القطبية».

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية قدمتها الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي تظهر غطاءً سحابياً فوق هاواي (أ.ب)

وفقد الغطاء الجليدي في كل من القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند كتلاً كبيرة. وبلغ متوسط امتداد الجليد البحري السنوي في القطب الشمالي لعام 2025 أدنى أو ثاني أدنى مستوى يُسجل منذ بدء عصر الأقمار الاصطناعية.

والعام الماضي، كان متوسط مستوى سطح البحر العالمي أعلى بنحو 11 سنتيمتراً مقارنة مع بداية تسجيل بيانات القياس بالأقمار الاصطناعية في 1993. ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع حرارة المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر لقرون.

وكان 2024 العام الأكثر حرّاً عندما سُجّل ارتفاع في درجات الحرارة بزيادة بلغت نحو 1.55 درجة مئوية فوق معدل الفترة من 1850-1900.

وتشير التوقعات إلى ظروف محايدة بحلول منتصف عام 2026 مع احتمال تطور ظاهرة النينيو التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة قبل نهاية العام، بحسب مسؤول العلمي في «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» جون كينيدي. وأفاد في مؤتمر صحافي بأنه في هذه الحالة «سنشهد على الأرجح درجات حرارة مرتفعة مجدداً في 2027».

وفي ظل الحرب في الشرق الأوسط التي تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود، قال غوتيريش إن العالم يجب أن يلتفت إلى الخطر الماثل. وأضاف: «في عصر الحروب هذا، ضغط المناخ يزعزع استقرار المناخ والأمن العالمي على حد سواء». وتابع: «ينبغي أن يصاحب تقرير اليوم تحذير مفاده أن فوضى المناخ تتسارع والتأخير قد يكون قاتلاً».