سياسة ترمب لترحيل المهاجرين إلى «بلدان ثالثة» تثير جدلاً قانونياً وحقوقياً

منظّمات وصفت القرار بـ«العشوائي»... والبيت الأبيض يبحث عن «دول استقبال» جديدة

ضباط فيدراليون يعتقلون شخصاً خارج قاعة محكمة هجرة بنيويورك يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)
ضباط فيدراليون يعتقلون شخصاً خارج قاعة محكمة هجرة بنيويورك يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)
TT

سياسة ترمب لترحيل المهاجرين إلى «بلدان ثالثة» تثير جدلاً قانونياً وحقوقياً

ضباط فيدراليون يعتقلون شخصاً خارج قاعة محكمة هجرة بنيويورك يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)
ضباط فيدراليون يعتقلون شخصاً خارج قاعة محكمة هجرة بنيويورك يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ترحيل ملايين المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، عبر تكثيف عمليات الترحيل إلى دول ثالثة، بما في ذلك إرسال مجرمين مدانين إلى دول مثل جنوب السودان وإسواتيني (سوازيلاند سابقاً)، وهما بلدان في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

واختارت الإدارة ترحيل المهاجرين «الخطيرين» إلى دول غير دولهم الأصلية، لأن الأخيرة «لا تقبلهم». إلا أن مراجعة لقضايا حديثة، نشرتها وكالة «رويترز»، أظهرت أن خمسة رجال على الأقل ممن كانوا مُهدّدين بهذا المصير أُعيدوا إلى بلدانهم الأصلية في غضون أسابيع.

سياسة غامضة

ويقضي المهاجرون المدانون عادة عقوباتهم في الولايات المتحدة أولاً، قبل ترحيلهم. ويبدو أن هذا هو الذي حدث مع الرجال الثمانية الذين رُحِّلوا إلى جنوب السودان وخمسة آخرين إلى إسواتيني، الشهر الماضي، مع أن بعضهم أُطلق سراحهم قبل سنوات.

ضابط في هيئة الجمارك وحماية الحدود ينتظر في إحدى قاعات محكمة الهجرة بنيويورك يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، في يونيو (حزيران)، إن عمليات الترحيل إلى دول ثالثة تسمح بترحيل الأشخاص «الهمجيين للغاية لدرجة أن بلدانهم الأصلية لن تقبلهم». وردّ منتقدون بأنه ليس من الواضح أن الولايات المتحدة حاولت أولاً إعادة الرجال إلى بلدانهم الأصلية، قبل ترحيلهم إلى جنوب السودان وإسواتيني، وأن عمليات الترحيل كانت «قاسية بلا داعٍ».

ووجدت «رويترز» أن خمسة رجال على الأقل هددوا بالترحيل إلى ليبيا في مايو (أيار)، تمّت إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية بعد أسابيع، وذلك وفقاً لمقابلات مع اثنين منهم، وأحد أفراد عائلاتهم ومحامين. وبعد أن منع قاض أميركي إدارة ترمب من إرسالهم إلى ليبيا، تمت إعادة رجلين من فيتنام واثنين من لاوس وخامس من المكسيك إلى بلدانهم. ولم ترد تقارير عن عمليات الترحيل هذه سابقاً.

بدورها، لم تُعلّق وزارة الأمن الداخلي على عمليات الترحيل. كما لم يتبيّن بعدُ ما إذا كانت بلدانهم الأصلية قد رفضت استقبالهم في البداية، أو سبب محاولة الولايات المتحدة إرسالهم إلى ليبيا.

تحفّظ رسمي

ونفت تريشيا ماكلوفلين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، أن تكون البلدان الأصلية للمجرمين المرحلين إلى دول ثالثة مستعدة لاستعادتهم، لكنها لم تقدم تفاصيل عن محاولات لإعادة الرجال الخمسة إلى بلدانهم قبل تهديدهم بالترحيل إلى ليبيا. وقالت ماكلوفلين في بيان: «إذا أتى أحد إلى بلادنا بشكل غير قانوني وخالف قوانيننا، فقد ينتهي به الأمر في سجن سيكوت، أو أليغاتور ألكتراز، أو خليج غوانتانامو، أو جنوب السودان أو دولة ثالثة أخرى»، في إشارة إلى سجن شديد الحراسة بالسلفادور ومركز احتجاز في إيفرغليدز في فلوريدا.

وتتحفّظ وزارة الأمن الداخلي عن تأكيد عدد عمليات الترحيل إلى دول ثالثة منذ تولي ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من ترحيل آلاف إلى المكسيك ومئات إلى دول أخرى.

جندي سلفادوري يحارس سجن مركز احتجاز في تيكولوكا يوم 4 أبريل (رويترز)

ووفقاً لوزارة الأمن الداخلي، فإن الرجال الثمانية الذين أُرسلوا إلى جنوب السودان جاؤوا من كوبا ولاوس والمكسيك وميانمار وجنوب السودان وفيتنام، والرجال الخمسة الذين أُرسلوا إلى إسواتيني هم من مواطني كوبا وجامايكا ولاوس وفيتنام واليمن.

بهذا الصدد، قالت أبيغيل جاكسون، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الرجال الذين رُحِّلوا إلى جنوب السودان وإسواتيني كانوا «الأسوأ على الإطلاق»، ومن بينهم أشخاص أُدينوا في الولايات المتحدة بارتكاب جرائم اعتداء جنسي على أطفال وقتل. وأضافت في بيان أن «المجتمع الأميركي أكثر أماناً برحيل هؤلاء المجرمين غير الشرعيين». ولم ترد حكومة لاوس على طلبات للتعليق بشأن الرجال الذين تلقّوا تهديدات بالترحيل إلى ليبيا، وأولئك الذين رُحِّلوا إلى جنوب السودان وإسواتيني، وفق وكالة «رويترز».

بدوره، ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الفيتنامية، في 17 يوليو (تموز)، أن الحكومة تتحقّق من المعلومات المتعلقة بترحيل أشخاص إلى جنوب السودان. أما حكومة إسواتيني، فقالت يوم الثلاثاء الماضي، إنها لا تزال تحتجز المهاجرين الخمسة الذين استقبلتهم، وإنهم يقبعون في زنازين انفرادية بموجب الاتفاق مع إدارة ترمب.

نتائج «عشوائية»

سمحت المحكمة العليا، في يونيو، لإدارة ترمب بترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة، دون منحهم فرصة لإثبات احتمالية تعرضهم للأذى. لكن مدى قانونية عمليات الترحيل لا تزال محلّ نزاع في دعوى قضائية اتحادية في بوسطن، وهي قضية قد تُعاد إلى المحكمة العليا ذات التوجه المحافظ.

ويقول معارضون إن عمليات الترحيل تهدف إلى إثارة الخوف بين المهاجرين، ودفعهم إلى «الترحيل الذاتي» إلى بلدانهم الأصلية، بدلاً من إرسالهم إلى دول بعيدة لا تربطهم بها أي صلة. وقالت ميشيل ميتلشتات، مديرة الاتصالات في معهد «سياسة الهجرة» غير الحزبي، إن «هذه رسالة مفادها أنكم قد تواجهون نتيجة عشوائية للغاية، إذا لم تختاروا المغادرة بمحض إرادتكم».

ضباط فيدراليون يعتقلون شخصاً خارج قاعة محكمة هجرة بنيويورك يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)

وتنصّ إرشادات إنفاذ قوانين الهجرة الداخلية الأميركية، الصادرة في يوليو، على إمكانية ترحيل المهاجرين إلى دول لم تُقدّم ضمانات دبلوماسية لسلامتهم في غضون 6 ساعات فقط من إخطارهم. وفي حين ركزت الإدارة على ترحيل المجرمين المدانين إلى دول أفريقية، فقد أرسلت أيضاً أفغاناً وروساً وغيرهم من طالبي اللجوء إلى بنما وكوستاريكا.

وفي مارس (آذار)، رحّلت إدارة ترمب أكثر من 200 فنزويلي متهمين بالانتماء إلى عصابات إلى السلفادور، حيث احتُجزوا في سجن سيكوت دون إمكانية التحدث إلى محامين، حتى أُطلق سراحهم في عملية تبادل سجناء الشهر الماضي. كما تُظهر بيانات الحكومة المكسيكية أنه جرى ترحيل أكثر من 5700 مهاجر غير مكسيكي إلى المكسيك منذ تولي ترمب منصبه، في استمرار لسياسة بدأت في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وتقول ترينا ريلموتو، المديرة التنفيذية للتحالف الوطني للتقاضي بشأن الهجرة المؤيد للمهاجرين، إن «حقيقة ترحيل رجل مكسيكي إلى جنوب السودان وتهديد آخر بالترحيل إلى ليبيا تشير إلى أن إدارة ترمب لم تحاول إرسالهم إلى بلدانهم الأصلية».

أميركا أولاً

يرى المناهضون للهجرة أن عمليات الترحيل لدول ثالثة وسيلة للتعامل مع مخالفي قوانين الهجرة «الذين يصعُب ترحيلهم، وقد يشكّلون تهديداً» للشعب الأميركي. وقالت جيسيكا فوون، مديرة السياسات في مركز دراسات الهجرة الذي يدعم خفض مستويات الهجرة، إن «إدارة ترمب تعطي الأولوية لسلامة المجتمع الأميركي على راحة هؤلاء المرحلين».

وفي يوليو، ضغطت إدارة ترمب على دول أفريقية أخرى لاستقبال المهاجرين، كما طلبت من دولة بالاو، وهي إحدى جزر المحيط الهادئ، استقبال المُرحّلين كذلك.

ضباط فيدراليون يعتقلون شخصاً خارج قاعة محكمة هجرة بنيويورك يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)

وبموجب القانون الأميركي، يمكن لمسؤولي الهجرة الاتحاديين ترحيل أي شخص إلى بلد غير الدولة التي يحمل جنسيتها عندما تكون جميع الجهود الأخرى «غير عملية أو غير مناسبة أو مستحيلة». وينصّ القانون على ضرورة محاولة مسؤولي الهجرة إعادة المهاجر إلى بلده الأصلي أولاً، وإذا لم يستطيعوا فإلى بلد تربطه به صلة، مثل المكان الذي عاش فيه أو وُلد فيه. وبالنسبة للرجل من لاوس الذي كاد يُرحّل إلى ليبيا في أوائل مايو، فإن سماعه عن استئناف عمليات الترحيل إلى دول ثالثة جعله يتذكر المخاوف التي شعر بها. وفي مقابلة من لاوس، طلب فيها عدم الكشف عن هويته خوفاً على سلامته، سأل عن سبب «استخدام الولايات المتحدة لنا كبيادق؟».

وقال محاميه إن الرجل قضى عقوبة بالسجن لارتكابه جناية. ولم تُحدّد «رويترز» التهمة التي أُدين بها. وتذكر كيف طلب منه مسؤولون الإمضاء على قرار ترحيله إلى ليبيا، الذي رفضه، وأبلغهم برغبته في إرساله إلى لاوس. وأضاف أنهم أخبروه أنه سيُرحّل إلى ليبيا سواء وقع على الأمر أم لا. وأضاف الرجل، الذي جاء إلى الولايات المتحدة في أوائل الثمانينات لاجئاً عندما كان في الرابعة من عمره، إنه يحاول الآن تعلم اللغة المحلية والتكيف مع حياته الجديدة.


مقالات ذات صلة

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

ستغادر وزيرة العمل الأميركية حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
TT

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

ستغادر وزيرة العمل الأميركية لوري تشافيز-ديريمر حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «ستغادر وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر الحكومة لتولي منصب في القطاع الخاص».

وبذلك، تصبح تشافيز-ديريمر التي تولت منصبها في مارس (آذار) 2025، ثالث امرأة تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع، بعد الإقالة القسرية لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي.

وعلى عكس حالات المغادرة الوزارية الأخرى الأخيرة، أُعلن عن رحيل تشافيز-ديريمر من قبل أحد مساعدي البيت الأبيض، وليس من قبل الرئيس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف تشيونغ في منشوره على «إكس»: «لقد قامت بعمل رائع في حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم».

وأشار إلى أن كيث سوندرلينغ، الرجل الثاني في وزارة العمل، سيتولى منصب تشافيز-ديريمر مؤقتاً.

وكانت هذه النائبة السابقة البالغة 58 عاماً من ولاية أوريغون، تُعَد في وقت ترشيحها قريبة من النقابات، على عكس مواقف العديد من قادة الأعمال الذين يشكلون حكومة الملياردير الجمهوري.

وخلال فترة ولايتها، فُصل آلاف الموظفين من وزارتها أو أجبروا على المغادرة، كما كانت الحال في العديد من الوزارات الأخرى منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

إلا أن سلسلة من الفضائح عجّلت برحيلها من الحكومة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخضع لوري تشافيز-ديريمر للتحقيق بسبب علاقة «غير لائقة» مع أحد مرؤوسيها. كما أنها متهمة بشرب الكحول في مكتبها خلال أيام العمل، بالإضافة إلى الاحتيال لادعائها بالقيام برحلات رسمية تبين أنها رحلات ترفيهية مع عائلتها وأصدقائها.

وفي يناير (كانون الثاني)، وصف البيت الأبيض عبر ناطق باسمه هذه الاتهامات بأن «لا أساس لها».

كما كانت لوري تشافيز-ديريمر موضوع ثلاث شكاوى قدمها موظفون في الوزارة يتهمونها فيها بتعزيز بيئة عمل سامة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي فبراير (شباط)، ذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة على القضية ووثائق شرطية، أن زوج الوزيرة، شون ديريمر، مُنع من دخول الوزارة بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي من موظّفتَين فيها على الأقل.


مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.