هل ينضمّ «آل ترمب» إلى قائمة العائلات السياسية الأكثر نفوذاً في أميركا؟

بعد تلميح نجله إريك إلى احتمال ترشحه لانتخابات 2028

TT

هل ينضمّ «آل ترمب» إلى قائمة العائلات السياسية الأكثر نفوذاً في أميركا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحتفل مع عائلته بعد أدائه اليمين الدستورية خلال حفل تنصيبه في واشنطن 20 يناير (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحتفل مع عائلته بعد أدائه اليمين الدستورية خلال حفل تنصيبه في واشنطن 20 يناير (إ.ب.أ)

تُعدّ الولايات المتحدة من كبرى الديمقراطيات في العالم، ومع ذلك، فهي لا تخلو من سلالات عائلية نافذة لطالما كان لها حضور فاعل في بناء الدولة ورسم توجهاتها السياسية والاقتصادية. وتميل هذه الأسر التي أصبحت تُعرف بـ«السلالات السياسية» إلى تركيز نفوذها على منطقة جغرافية محدّدة، بهدف وضع أُسس متينة للفوز بمناصب حكام الولايات ومقاعد مجلس الشيوخ، التي غالباً ما تُمهّد الطريق إلى البيت الأبيض.

ويُحدّد خبراء السياسة والتاريخ الأميركي «السلالات السياسية» في 11 عائلة أميركية تُعدّ الأكثر نفوذاً في الولايات المتحدة؛ بناءً على إرثها التاريخي، وصافي ثروتها، ونفوذها المستمر، وقدرتها على إنتاج «ورثة» سياسيين. ومن بين أبرز هذه العائلات، أُسر هاريسون وآدامز وروزفلت وبوش.

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يقف مع أفراد عائلته الممتدة (رويترز)

وتستعد هذه اللائحة إلى إضافة اسم محتمل جديد، بعد تلميح إريك ترمب، الابن الأوسط للرئيس دونالد ترمب، إلى اهتمامه بخلافة والده، مُنضمّاً بذلك إلى شقيقه دونالد جونيور وشقيقته إيفانكا اللذين أثارا تكهّنات واسعة حول رغبتهما في تولي هذا المنصب. وأشار إريك، الذي يركّز عادةً على الأعمال التجارية، خلال مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى أنه قد يكون مُهتمّاً أيضاً بخوض غمار السياسة يوماً ما.

وبرز إريك، البالغ 41 عاماً، مدافعاً شرساً عن والده على شبكات التلفزيون، بينما يُعدّ شقيقه الأكبر دونالد جونيور لاعباً رئيسياً في الدائرة السياسية المقربة من الرئيس ترمب، ويُشكّل مع نائبه جي دي فانس ثنائياً مثالياً في قيادة حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)، ويستخدم «بودكاسته» وحضوره على وسائل التواصل الاجتماعي لتحفيز قاعدة الرئيس.

لائحة «ورثة» محتملين

ألمح إريك ترمب إلى أن عائلته لم تستبعد السعي إلى تأسيس سلالة سياسية، مع احتمال ترشحه هو وأفراد آخرين من العائلة للمنصب الأعلى في الولايات المتّحدة. وعدّ السعي إلى العمل السياسي «سهلاً» على أفراد العائلة، بعد انتهاء الولاية الثانية لوالده عام 2029. وقال إن «السؤال الحقيقي هو: هل ترغب في إشراك أفراد آخرين من عائلتك في ذلك؟»، مضيفاً: «هل أرغب في أن يعيش أطفالي التجربة نفسها التي عشتها خلال العقد الماضي؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فأعتقد أن المسار السياسي سيكون سهلاً، أي أنني أعتقد أنني قادر على ذلك».

إريك وأعضاء من العائلة يراقبون خلال ليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات في نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأشادت حركة «ماغا» بإريك، واصفةً إياه بأنه «الاستمرار المثالي» لوالده. ولطالما انخرط أبناء الرئيس وعائلته المقربة في حياته المهنية، وتولّوا أدواراً رئيسية مع انتقاله إلى السياسة وفوزه بالرئاسة للمرة الأولى عام 2017. وفي ولايته الأولى، شغلت إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر مناصب إدارية عليا، إلا أنهما انسحبا من العمل السياسي العلني في ولايته الثانية.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يظهر أمام إريك ولارا ترمب يناير 2024 (أ.ب)

كما شاركت زوجة إريك، لارا ترمب، في قيادة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، وحظيت بإشادة الرئيس ترمب. وأصبح لدى لارا برنامجها الخاص على قناة «فوكس نيوز»، ما يُعزّز حضورها في المجال السياسي. وقالت أخيراً إنها تُفكّر جدياً في الترشح لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية نورث كارولاينا، بعدما أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس عدم ترشحه مرة أخرى، إثر معارضته لمشروع ميزانية ترمب «الضخم والجميل»، الأسبوع الماضي.

بارون ترمب تفاعل مع تصفيق الحاضرين بعد أن رحَّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد تنصيبه 20 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وفيما يتوقّع البعض أن يكون بارون ترمب، الابن الوحيد للرئيس من زوجته ميلانيا، والبالغ 19 عاماً، التالي على قائمة «الورثة السياسيين»، أشار والده إلى أنه مهتم بالسياسة، وبأنه ساعده في جذب الناخبين الشباب عبر «البودكاست» و«تيك توك» في حملته الانتخابية الناجحة التي فاز فيها بجميع الولايات المتأرجحة في مواجهة الديمقراطية كامالا هاريس.

بانتظار ترشيح الرئيس

ومع اتّساع لائحة المرشّحين المحتملين لـ«وراثة» إنجازات ترمب السياسية من بين أفراد أسرته، رفض إريك تأكيد عزمه - أو أحد أشقائه- عن دخول المعترك السياسي أو حتى الترشّح للرئاسة عام 2028. كما تحفّظ ابن ترمب الأوسط استبعاد ترشّح والده مجدّداً على الرغم من العائق الدستوري، واكتفى بالقول: «الوقت كفيل بالكشف عن ذلك. وبالمناسبة، أعتقد أن أفراداً آخرين من عائلتنا يستطيعون القيام بذلك أيضاً».

إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر خلال تجمّع انتخابي بعد الانتخابات الرئاسية في فلوريدا 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

وفيما يتساءل البعض عمّا ستتحوّل عائلة ترمب إلى «سلالة سياسية» جديدة، يجادل البعض الآخر أنها «سلالة اقتصادية» بالفعل. وبحسب مسلسل وثائقي بعنوان «سيرة ذاتية»، عُرض على قناة أميركية أخيراً، فقد أسّست ثلاثة أجيال من عائلة ترمب، شُهرة دونالد ترمب وثروته. ففي عام 1885، جاء فريدريك ترمب إلى أميركا من ألمانيا ليُحقق لنفسه اسماً وثروة. مُستغلاً «حُمّى الذهب»، افتتح ترمب الجدّ أعمالاً تجارية تُوفر الغرف والطعام والمشروبات لعُمّال المناجم في مدن التعدين الحدودية. ثم عاد إلى نيويورك، حيث وضع بذور إمبراطورية العقارات الخاصة بمنظمة «ترمب».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يسلم الرئيس الأميركي دونالد ترمب شهادة ميلاد جده فريدريش ترمب المولود في ألمانيا (أ.ف.ب)

وبدأ ابنه، فريد ترمب، مسيرته المهنية ببناء المنازل، ثم انتقل إلى إدارة العقارات. وفي عام 1968، وبقرضٍ شهير من والده، وضع دونالد ترمب نصب عينيه الاستثمار في العقارات بمانهاتن، ليبدأ بعدها مسيرته وطموحه وشهرته في مجال الأعمال والسياسة.

ووفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز»، فقد أصبحت استثمارات العائلة في العملات المشفرة، سواء من شراء العملات الرقمية المشهورة أو من عملتها الخاصة «ترمب ميمكوين» -التي تعرّضت لانتقادات شديدة لأنها خلقت فرصة لشراء النفوذ في البيت الأبيض-، تُنافس استثماراتها العقارية والأندية الخاصة والسلع والمنتجات الفاخرة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يظهر برفقة زوجته ميلانيا وابنهما بارون في فلوريدا 6 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

وفيما قال إريك إن عائلة ترمب أنفقت ما يقرب من نصف مليار دولار «للدفاع عن نفسها من التدليس السياسي حول (التدخل) الروسي، والأكاذيب، والملفات القذرة»، رفض أيضاً مزاعم تضارب المصالح. وقال: «إذا كانت هناك عائلة واحدة لم تستفد من السياسة، فهي عائلة ترمب». ومع ذلك، أقرّ بأن قيمة «منظمة ترمب» تتراوح الآن بين 8 و12 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

آسيا صورة نشرتها وزارة الخارجية الباكستانية لعراقجي وهو يلتقي دار ومنير لدى وصوله إلى قاعدة نور خان الجوية في روالبندي - باكستان (أ.ب) p-circle

مفاوضو واشنطن يتوجهون إلى إسلام آباد اليوم... وطهران ترفض اللقاء المباشر

من المقرر أن يتوجه المفاوضون الأميركيون إلى باكستان اليوم (السبت)، لكن ​إيران قالت إن مسؤوليها لا يعتزمون لقاء الأميركيين لبحث إنهاء الحرب، وفق ما نشرت «رويترز»

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

 

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.

 

 


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».