مبعوث ترمب إلى سوريا: سياسة واشنطن تجاه دمشق ستتغير بعد فشل النهج القديم

البنتاغون: سنبقى جاهزين لمواصلة ملاحقة فلول «داعش»

لقاء الشرع وبراك في إسطنبول مؤخراً (رويترز)
لقاء الشرع وبراك في إسطنبول مؤخراً (رويترز)
TT

مبعوث ترمب إلى سوريا: سياسة واشنطن تجاه دمشق ستتغير بعد فشل النهج القديم

لقاء الشرع وبراك في إسطنبول مؤخراً (رويترز)
لقاء الشرع وبراك في إسطنبول مؤخراً (رويترز)

قال المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا إن الولايات المتحدة ستقلص وجودها العسكري في سوريا إلى قاعدة واحدة بدلاً من ثمانٍ، وإن سياسة واشنطن تجاه دمشق ستتغير؛ «لأن ما انتهجته لم ينجح» على مدى القرن الماضي.

وينشر الجيش الأميركي نحو ألفي جندي في سوريا، معظمهم في الشمال الشرقي. وأدلى توماس براك، الذي عينه الرئيس دونالد ترمب مبعوثاً خاصاً، الشهر الماضي، بعد فترة وجيزة من رفع العقوبات الأميركية على سوريا بشكل غير متوقع، بهذه التصريحات في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية، مساء الاثنين.

في ردها على أسئلة «الشرق الأوسط» حول انسحاب القوات الأميركية من سوريا، الذي أعلن عنه على لسان توماس برّاك، أحالت المتحدثة باسم البنتاغون، باتريسيا كروزبيرغر، الأسئلة المتعلقة بهذه المسألة إلى إعلان توحيد القوات في أبريل (نيسان) الماضي، الذي جاء في بيان المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن «الولايات المتحدة ستدمج قواتها في سوريا ضمن قوة المهام المشتركة، عملية (العزم الصلب)، في مواقع مختارة في البلاد، مما يُقلص الوجود الأميركي في سوريا إلى أقل من 1000 جندي».

وقال بارنيل آنذاك: «مع حدوث هذا التوحيد، وتماشياً مع التزام الرئيس ترمب بالسلام من خلال القوة، ستظل القيادة المركزية الأميركية مستعدة لمواصلة الضربات ضد فلول (داعش) في سوريا».

قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك لم يشر البنتاغون إلى مستقبل القواعد العسكرية التي ستتسلمها قوات سورية الديمقراطية (قسد)، وما إذا كانت ستبقى تحت سيطرة تلك القوات أم أنها ستسلمها لاحقاً إلى الجيش السوري، في ظل العملية السياسية الجارية بين الأكراد والحكومة السورية، وعن موقف تركيا ومستقبل علاقتها مع الإدارة الذاتية القائمة في شمال شرقي سوريا.

وانسحب المئات من القوات الأميركية من سوريا، وفقاً لمسؤولين أميركيين أوضحوا أن ما يقدر بنحو 500 جندي قد تم سحبهم في الأسابيع الأخيرة، وتم إغلاق العديد من القواعد الأميركية أو تسليمها إلى قوات سوريا الديمقراطية.

وأفادت محطة «فوكس نيوز»، الاثنين، بإغلاق قاعدة «القرية الخضراء»، بينما جرى تسليم قاعدة «الفرات» إلى قوات سوريا الديمقراطية، في حين جرى إغلاق قاعدة ثالثة. كما تم نشر عدد من القوات في أماكن أخرى، وأن القواعد تم إغلاقها أو تسليمها خلال الشهر الماضي.

وكان السفير الأميركي في تركيا، توماس برّاك، مبعوث الرئيس ترمب إلى سوريا، قد أعلن عن العديد من المواقف، خلال الساعات الماضية، من بينها السحب التدريجي للقوات الأميركية من كل القواعد في سوريا، وموافقة واشنطن على ضم المقاتلين الأجانب إلى صفوف الجيش السوري.

تقليص لأسباب عسكرية

وقال برّاك، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية، في وقت متأخر من يوم الاثنين: «إن تقليص مشاركتنا في عملية (العزم الصلب) يحدث على أساس عسكري»، وأضاف: «لقد انتقلنا من ثماني قواعد إلى خمس قواعد ثم إلى ثلاث قواعد. وسننتقل في النهاية إلى قاعدة واحدة». لكنه اعترف بأن سوريا لا تزال تواجه تحديات أمنية كبيرة تحت قيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.

جنود أميركيون فوق مركبات «إم2 برادلي» تصل إلى قاعدة «خراب الجير» الأميركية في شمال شرقي سوريا فبراير 2023 (سنتكوم)

وتحتفظ واشنطن بقوات في سوريا منذ سنوات، بوصفها جزءاً من الجهود الدولية لمحاربة تنظيم «داعش» الذي استولى على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا والعراق المجاور قبل أكثر من عقد؛ لكنه مُني بهزائم في البلدَيْن لاحقاً.

وحافظت الولايات المتحدة على شراكة مع قوات سوريا الديمقراطية، لعدة سنوات، معتبرةً إياها حاسمة في الحرب ضد «داعش». وعلى الرغم من تحفظات إدارة ترمب بشأن التعامل مع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، فقد رفعت العقوبات المفروضة على سوريا، ممهدة الطريق أمام الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لدخول السوق السورية والمساعدة في بدء مسار التعافي.

القاعدة الأميركية في حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور الشمالي بسوريا (أرشيفية)

وقدمت واشنطن للحكومة السورية قائمة شروط في وقت سابق من هذا العام، تشمل طرد المقاتلين الأجانب من البلاد، بالإضافة إلى إبعادهم من المواقع العسكرية أو الحكومية الرسمية، ومنع إيران ووكلائها من إعادة ترسيخ موطئ قدم لهم، وغيرها. غير أن واشنطن أعلنت، الاثنين، بشكل مفاجئ عن موافقتها على خطة وضعتها دمشق لدمج المقاتلين الأجانب في الجيش، في تغيير كلي لموقفها السابق.

هذا وأفادت قناة «تلفزيون سوريا»، اليوم الثلاثاء، بأن الرئيس أحمد الشرع سيزور الولايات المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. ونقلت القناة عن مصادر لم تسمِّها القول إن زيارة الشرع المرتقبة للولايات المتحدة في سبتمبر تتضمن إلقاء كلمة في الأمم المتحدة، مشيرةً إلى أنها ستكون الأولى لرئيس سوري منذ 60 عاماً.


مقالات ذات صلة

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

شؤون إقليمية أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي كانت تستهدف تحرير عناصر التنظيم بمخيم الهول في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)

تقرير: فانس يسعى إلى استمالة ناخبي ترمب الساخطين لتشكيل تحالف «يميني جديد»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يسعى إلى استمالة ناخبي ترمب الساخطين لتشكيل تحالف «يميني جديد»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)

كشف تقرير جديد عن أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يسعى إلى تشكيل تحالف جديد يضم ناخبين سبق أن أيدوا الرئيس دونالد ترمب، لكنهم باتوا يشعرون بخيبة أمل إزاء سياساته، وذلك في إطار الاستعداد للانتخابات الرئاسية عام 2028، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز».

وفي صباح الأربعاء، عقب الهزيمة القاسية التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، بدأ فانس في بلورة نهجه الإعلامي الخاص، معرباً عن اختلافه مع ترمب بشأن السياسة الخارجية والعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ونقلت «فوكس نيوز» عن مصدر مطلع على التطورات التي أعقبت الانتخابات أن اجتماعاً عُقد في البيت الأبيض صباح الأربعاء، بهدف توحيد الرسائل الإعلامية لمسؤولي الإدارة في مرحلة ما بعد انتخابات التجديد النصفي. في المقابل، وصف مصدر ثانٍ مطلع الاجتماع بأنه مجرد لقاء روتيني لكبار الموظفين.

وكتب فانس في منشور: «السبب في خسارتنا هو الحرب. وقد صرّح الرئيس نفسه بذلك الليلة الماضية».

وأضاف: «إذا أردتم المجادلة بأن الأمر كان يستحق العناء، أي أن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً مقبولاً، فافعلوا ذلك. جادلوا بأنها كانت تكلفة تستحق الدفع. وسواء اتفقتم أو اختلفتم، فهذا على الأقل موقف يتسم بالصدق».

وتابع: «لكن الجميع يدركون سبب خسارتنا. وأي نقاش نزيه حول مسارنا المستقبلي يجب أن يبدأ من هذه النقطة».

وأشار فانس في منشوره إلى أن أحد خبراء استطلاعات الرأي، الذي وصفه بأنه «واحد من أذكى الأشخاص الذين أعرفهم في مجال السياسة»، حدد أربع مهام من شأنها استعادة الناخبين إلى صفوف الحزب الجمهوري، وهي: إنهاء الحرب في إيران، والتركيز على تكاليف المعيشة والتضخم، وتبنّي نهج «أميركا أولاً»، و«تغيير علاقتنا مع إسرائيل».

تحالف «اليمين الجديد»

وقال مسؤول في إدارة ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن هذه المهام الأربع تمثل دعوة من فانس لحشد «اليمين الجديد»، وهو مصطلح يُستخدم على نطاق واسع لوصف تحالف من الجمهوريين الذين يتبنون التوجهات الأصلية لحركة «أميركا أولاً» التي أطلقها ترمب.

وتقوم هذه التوجهات على تجنّب الانخراط في الصراعات الخارجية، وجعل الولايات المتحدة مكاناً ميسور التكلفة للأميركيين لتربية أسرهم، وإغلاق الحدود.

غير أن المصدر أشار أيضاً إلى أن هؤلاء الناخبين يرون أن ترمب يتماهى أكثر مما ينبغي مع إسرائيل في قضايا السياسة الخارجية.

وفي أوساط بعض التيارات اليمينية، يرتبط احتمال اندلاع حرب مع إيران ارتباطاً وثيقاً بنفوذ إسرائيل في الشرق الأوسط، وبطبيعة العلاقة بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح المسؤول أن نهج فانس لا يمثل انفصالاً عن ترمب، على غرار ما فعله نائب الرئيس السابق مايك بنس عندما انتقد ترمب عقب أحداث الشغب في مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

وبدلاً من ذلك، يسعى فانس، وفقاً للمسؤول، إلى توجيه رسالة واضحة إلى الجمهوريين المؤيدين لترمب الذين يختلفون مع سياسته الخارجية، أو يشعرون بأنهم تعرضوا للخيانة بسببها. وتتلخص هذه الرسالة في عبارة: «فانس هو مرشحنا».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تباين بشأن الحرب مع إيران

وعلى مدى العامين الماضيين، لم يبتعد فانس كثيراً عن الخطاب الذي يتبناه ترمب والبيت الأبيض، رغم أنه كان من بين القلائل الذين أعربوا عن قلقهم إزاء الحرب الدائرة مع إيران.

ورغم الصداقة التي تجمعه بوزير الحرب بيت هيغسيث، فإن تقارير، إلى جانب تصريحات أدلى بها نائب الرئيس نفسه، تشير إلى وجود تباين في موقفه من الصراع مع إيران.

وكان ترمب قد أقرّ، في وقت سابق من العام الحالي، بأن فانس كان «ربما أقل حماساً» لفكرة شن هجوم على إيران منذ البداية.

ويُنظر إلى فانس على نطاق واسع بوصفه أحد أبرز المرشحين الجمهوريين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، إلى جانب ماركو روبيو، الذي يشغل منصب وزير الخارجية في إدارة ترمب.


المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

المال السياسي يفشل في وقف المدّ الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)

رغم إنفاق ملايين الدولارات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية للتأثير في خيارات الناخبين، لم تحقق هذه المبالغ الأثر المرجو منها، ولم تحقق النتيجة المتوخاة منها، بل إن الهزيمة السياسية التي مُني بها الجمهوريون في الكونغرس شكلت أيضاً انتكاسة للملياردير إيلون ماسك، أكبر ممولي حملاتهم.

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، الثلاثاء، محققين انتصارات في سباقات انتخابية ضخت فيها المجموعات المحافظة أموالاً تفوق بكثير ما أنفقه منافسوها الليبراليون.

وكتب مؤسس موقع «ريس تو ذا وايت هاوس» المتخصص في التوقعات الانتخابية، لوغان فيليبس، على منصة «إكس»: «قد تكون هذه أكبر هزيمة للمال السياسي في تاريخ الولايات المتحدة»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أمّا ماسك فعلّق ساخراً على «إكس»، قائلاً: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

ووفق منظمة «أوبن سيكريتس» المتخصصة في تمويل الحملات الانتخابية، ضخّ ماسك نحو نصف مليار دولار دعماً للجمهوريين، ليصبح أكبر مساهم فردي في دورة انتخابية منذ عام 2010.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت في ذلك العام بعدم جواز تقييد الإنفاق السياسي للشركات والنقابات وغيرها من الكيانات المستقلة، ما فتح الباب أمام ضخّ أموال طائلة في الحملات الانتخابية، من دون الإفصاح عن مصدرها أحياناً.

«عمالقة» في مواجهة «عمالقة»

أنفق ماسك أكثر من 200 مليون دولار دعماً لكين باكستون، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ في تكساس، الذي هزم أمام جيمس تالاريكو، ليصبح هذا الأخير أول ديمقراطي يفوز بمنصب على مستوى الولاية في تكساس منذ عام 1994.

وقال تالاريكو: «في هذا السباق، واجهنا عمالقتنا: أغنى رجل في العالم، وأقوى رجل في العالم، والمنظومة السياسية بأكملها في واشنطن».

كذلك، هاجم أصحاب المليارات «الذين يملكون خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات الأخبار التلفزيونية، والسياسيين»، والذين «يريدون لنا أن نبقى في حالة اقتتال دائم».

في أوهايو، تمكن الديمقراطي شيرود براون من إلحاق الهزيمة بالجمهوري جون هوستد في ثاني أغلى سباق انتخابي في البلاد، بعدما تجاوز حجم الإنفاق فيه 500 مليون دولار.

وفي جورجيا، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكمة الولاية على حساب رجل الأعمال الملياردير في قطاع الرعاية الصحية ريك جاكسون، الذي أنفق أكثر من 200 مليون دولار من ثروته الشخصية على حملته، حسب صحيفة «أتلانتا جورنال-كونستيتيوشن».

وخسر الملياردير فيفيك راماسوامي سباق حاكم ولاية أوهايو أمام الديمقراطية آيمي أكتون، رغم إنفاقه نحو 36 مليون دولار من أمواله الخاصة.

ولم تحقّق الأموال الآتية من قطاع الذكاء الاصطناعي النتائج المرجوة أيضاً.

ففي كارولاينا الجنوبية، أنفقت منظمة «أميركان ميشن»، الذراع الجمهورية لشبكة «ليدينغ ذا فيوتشر» المدعومة من رئيس شركة «أوبن إيه آي» غريغ بروكمان وشركة «أندريسن هورويتز» الاستثمارية، نحو 2,7 مليون دولار دعماً للمرشحة دارلين غراهام، التي هزمت أمام الديمقراطية آني أندروز في ولاية فاز فيها ترمب بفارق 18 نقطة مئوية.

«لا يمكن أن يستسلموا»

في المقابل، حظي الديمقراطيون أيضاً بدعم من أصحاب المليارات. فقد أنفق رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ 80 مليون دولار على انتخابات مجلسَي النواب والشيوخ وحكام الولايات، ثم أضاف 36 مليوناً أخرى في الأيام الأخيرة من الحملة، حسب موقع بوليتيكو.

وقال مستشاره السياسي هوارد وولفسون لشبكة «سي إن إن»: «المال ليس العامل الحاسم، لكنه يساعد»، مشيراً إلى أفضلية الجمهوريين في هذا الجانب.

من جهته، دعا ريد هوفمان، الشريك المؤسس لـ«لينكد إن»، الذي أسهم بـ11,5 مليون دولار للجنة السياسية الداعمة لتالاريكو، إلى إبعاد المال عن السياسة.

وكتب على منصة «إكس»: «في وقت ينفق فيه أشخاص مثل إيلون مبالغ طائلة للإبقاء على مهرّجين سلطويين في السلطة، لا يمكن أولئك الذين يؤمنون بالمثل الأميركية أن يستسلموا».

وفي كاليفورنيا، بدا أن مقترح فرض ضريبة استثنائية بنسبة خمسة في المائة على ثروات أصحاب المليارات في الولاية فشل، بعدما أنفق عدد من أثريائها مئات الملايين من الدولارات لإسقاطه.


بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

بعد نجاح الديمقراطيين... ترمب يواجه «خيارات سيئة» بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة داخل موقع بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

أقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران كلفت الجمهوريين ثمناً باهظاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. والآن، يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيضع حداً لخسائره ويسعى للتوصل إلى اتفاق، أم سيواصل التصعيد ويعود إلى القصف ومواجهة إيران.

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي، في هزيمة قاسية للجمهوريين من شأنها أن تضع عراقيل شتى أمام ترمب في آخر سنتين من ولايته الرئاسية.

وتمكّن الديمقراطيون من إحكام سيطرتهم على مجلسَي الشيوخ والنواب، بعدما أدار الناخبون في عدد من المعاقل المحافظة ظهورهم للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب. ووصل هذا التحول إلى ولاية تكساس، التي تحولت إلى اللون الأزرق، رمز الحزب الديمقراطي، بعد عقود من الهيمنة الجمهورية.

وكان ترمب قد صرح، على مدى أسابيع، بأنه سينهي الحرب مع إيران بطريقة أو بأخرى بعد الانتخابات. وفي هذا السياق، قال أحد مستشاريه السابقين لموقع «أكسيوس»: «خسارة انتخابات التجديد النصفي شيء، لكن ترمب لا يريد أن يبدو خاسراً مرتين». وقد ترك هذا حتى أقرب مساعديه في حالة من عدم اليقين بشأن خطوته المقبلة.

فلماذا يعد هذا مهماً؟ كل الخيارات المتاحة أمام ترمب تنطوي على إشكاليات، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري.

الخيار الأول

هو توجيه ضربات عسكرية؛ لكن العودة إلى الحرب ستكون خطوة غير شعبية على الإطلاق، إذ ستؤدي إلى بقاء أسعار الوقود مرتفعة، ومن المرجح ألا تحقق نتائج عسكرية أفضل.

الخيار الثاني

هو التفاوض؛ لكن إذا رفض المسؤولون الإيرانيون تقديم تنازلات -أو إذا استشعروا ضعفاً لدى الإدارة الأميركية عقب الهزيمة السياسية للرئيس وقرروا رفع سقف مطالبهم- فسيواجه ترمب صعوبة بالغة في التوصل إلى اتفاق.

الخيار الثالث

هو «خنق» النظام الإيراني، كما يصفه مساعدو ترمب؛ ويعني ذلك الإبقاء على الوضع الراهن -أي استمرار الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية القاسية التي تترك النظام الإيراني «يتآكل» من الداخل- مع الاستمرار في اختبار مدى استعداده للتوصل إلى اتفاق. غير أن هذا المسار قد يستغرق أشهراً قبل أن تظهر أي مؤشرات على إحراز تقدم.

نقطة مثيرة للاهتمام

في تصريح لافت صباح الأربعاء، حمّل نائب الرئيس فانس الحربَ المسؤولية المباشرة عن الهزيمة القاسية التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، مما أضاف بُعداً سياسياً جديداً لحسابات ترمب.

وكتب فانس على منصة «إكس»: «السبب في خسارتنا هو الحرب. وقد أكد الرئيس نفسه ذلك الليلة الماضية. إذا كنتم ترغبون في المجادلة بأن الأمر كان يستحق العناء، وأن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً مقبولاً، فافعلوا ذلك... لكن الجميع يدركون سبب خسارتنا، وأي نقاش صادق حول مسارنا المستقبلي يجب أن يبدأ من هذه النقطة». كما أشار فانس إلى أن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل شكلت عبئاً كبيراً على الجمهوريين.

ومن جانبه، صرح ترمب للصحافيين أمس بأن تحليل فانس «صحيح إلى حد كبير»، نظراً لأن الحرب تسببت في ارتفاع أسعار الوقود. لكن ترمب قال إنه سيكرر ذلك إذا لزم الأمر، مضيفاً: «لم يكن أمامنا خيار. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ورداً على سؤال حول متى سينهي الحرب، أجاب ترمب: «في أي وقت أريد. لكن يجب أن يتم الأمر بشكل صحيح، لأنه لا يمكن السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

كواليس الأشهر الأخيرة

في الأشهر الأخيرة، قاد فانس تياراً داخل الدائرة المقربة من ترمب، حثه على التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب. وذكرت مصادر أن فانس اتهم -في أحاديث خاصة- رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «مخطئ في كل شيء» فيما يتعلق بإيران.

وأشارت المصادر إلى أن فانس حذر من أن الحرب تحظى بمعارضة شعبية واسعة، وقد تكلف الجمهوريين خسارة الانتخابات.

ورغم أن معظم كبار المسؤولين المحيطين بترمب شاركوا فانس وجهة نظره، فإن ترمب ظل يميل نحو استئناف الحرب؛ بل إنه فكر في مرحلة ما بشن ضربات قبل انتخابات التجديد النصفي، وهو ما كان يضغط عليه نتنياهو للقيام به.

قرر ترمب الانتظار، لكنه -خلافاً لنصيحة كبار مستشاريه- أعلن دعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الأسبوع الماضي.

ماذا يحدث الأن؟

يقول مسؤولون أميركيون إن الجيش الأميركي يضع اللمسات الأخيرة على استعداداته لاحتمالية استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران، بما في ذلك إرسال المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة.

وفي الوقت ذاته، يعمل الوسطاء على حشد دعم كل من الولايات المتحدة وإيران لمسودة اتفاق تهدف إلى منع العودة إلى القتال، وربما استئناف المحادثات المباشرة خلال الأيام المقبلة، وفقاً لمصادر إقليمية.

وكان الوسطاء قد سألوا مسؤولين في البيت الأبيض، قبل الانتخابات، عما سيفعله ترمب في حال خسارته، لكن مستشاري الرئيس لم يقدموا إجابة حاسمة، حسب مصدر مطلع لموقع «أكسيوس».

وقال مسؤول أميركي: «أبلغنا الجميع بأننا ننتظر أولاً لنرى كيف ستؤول نتائج الانتخابات بالنسبة إلينا».

«لا حرب ولا اتفاق»

واحتفى مسؤولون إيرانيون بهزيمة ترمب الانتخابية، معتبرين أنها دليل على أنهم ينتصرون في الحرب. كتب محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة «إكس»: «لقد ألحق الشعب الإيراني بترمب هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة وفي مضيق هرمز، وهزيمة سياسية في واشنطن. وفي الوقت ذاته، وجد الأميركيون أنفسهم مضطرين لتحمل تكاليف حربه».

ويرى دبلوماسيون مشاركون في جهود الوساطة، ومستشارون لترمب، وخبراء في شؤون الشرق الأوسط، أن تباهي إيران بانتصارها قد يدفع الرئيس الأميركي للعودة إلى خيار الحرب.

وفي تصريح لموقع «أكسيوس»، قال علي واعظ، مدير برنامج إيران في «مجموعة الأزمات الدولية»: «قد تقع طهران في خطأ فادح إذا عدّت الضعف السياسي لترمب ضعفاً عسكرياً، مما يدفعها للمبالغة في تقدير موقفها. في حين أن الخطوة الأكثر ذكاءً هي إبرام اتفاق بينما لا تزال واشنطن ترغب في ذلك». لكن في المقابل، قد يختار ترمب الإبقاء على الوضع الراهن القائم على معادلة «لا حرب ولا اتفاق».

إذ يضغط كل من مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ومستشارون آخرون، على ترمب لمواصلة الحصار البحري وحملة الضغوط الاقتصادية لفترة أطول، بهدف زيادة الخناق على إيران.

خلاصة القول: لا توجد طريقة سهلة أو مباشرة أمام ترمب «لإنجاز المهمة» في إيران.