ماذا نعرف عن حادث إطلاق النار أمام المتحف اليهودي بواشنطن؟

تسبب في مقتل موظفين بالسفارة الإسرائيلية... والمهاجم هتف: «الحرية لفلسطين»

TT

ماذا نعرف عن حادث إطلاق النار أمام المتحف اليهودي بواشنطن؟

موقع حادث إطلاق النار بالقرب من المتحف اليهودي في واشنطن (رويترز)
موقع حادث إطلاق النار بالقرب من المتحف اليهودي في واشنطن (رويترز)

ذكرت وثيقة قضائية أن وزارة العدل الأميركية وجّهت، اليوم الخميس، اتهامات بالقتل من الدرجة الأولى للمشتبه به الوحيد في إطلاق النار على اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية أمام المتحف اليهودي في واشنطن مما تسبب في مقتلهما.

وتحقق شرطة العاصمة في دوافع المتهم بقتل الموظَفَين في السفارة الإسرائيلية، خلال خروجهما من حفل في المتحف اليهودي، شمال غرب واشنطن. وبعدما حددت هوية مطلق النار وقالت إنه يدعى إلياس رودريغز ويبلغ 31 عاماً من مدينة شيكاغو، قال شخص مطلع على التحقيق إن الشرطة تعتقد بأن المشتبه به استهدف الحفل عشوائياً، ولم يكن لديه هدف محدد قبل وصوله إلى المكان، وإنه قام بإطلاق النار على أول من خرج من مكان الحفل في تلك اللحظة.

ورغم أن هوية مطلق النار لا توحي بأن له جذوراً عربية، غير أن الحادث عد «خرقاً امنياً» في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل التحذير من عمليات قد تستهدف سفاراتها في الخارج، بسبب حربها في غزة بعد أن شنت حركة «حماس» هجوماً عبر الحدود في7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأعلنت السلطات مقتل موظفين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن في إطلاق نار أمام المتحف اليهودي، في هجوم أوقف منفذه الذي نادى بفلسطين حرّة وأثار استهجاناً واسعاً بعدّه «معادياً للسامية» ورأت الدولة العبرية أنه ينمّ عن «تحريض» ضدّ إسرائيل.

وقالت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم في منشور على «إكس» إنّ «اثنين من أفراد طاقم السفارة الإسرائيلية قُتلا بطريقة عبثية هذا المساء قرب المتحف اليهودي في واشنطن».

وذكرت وزيرة العدل الأميركية لقناة «فوكس نيوز» أن السلطات الأميركية تعتقد أن المشتبه به في إطلاق النار تصرف بمفرده، مؤكدة تعزيز الإجراءات الأمنية في مناطق عديدة بعد الحادث.

تعزيز التدابير الأمنية

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، تعليمات بتعزيز التدابير الأمنية في بعثات بلاده الدبلوماسية حول العالم، عادّاً أن هذا الهجوم ينمّ عن «تحريض ثائر» على العنف ضدّ إسرائيل التي تغذّي عملياتها العسكرية في قطاع غزة عدّة حركات احتجاجية مؤيّدة للفلسطينيين في بلدان كثيرة، من بينها الولايات المتحدة.

وعلّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الحادثة، كاتباً على شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» أن «هذه الجرائم الفظيعة... المدفوعة بطبيعة الحال بمعاداة السامية ينبغي أن تتوقّف الآن!»، ومشيراً إلى أنه «لا مكان للكراهية والتعصّب في الولايات المتحدة».

كما أدان وزير الخارجية ماركو روبيو الهجوم وأكّد أن السلطات ستلاحق المسؤولين عنه. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كان هذا عملاً سافراً من العنف الجبان والمعادي للسامية. لا شك في ذلك: سنتعقب المسؤولين ونقدمهم للعدالة».

وقبل الهجوم الذي ارتكب عند الساعة 21:00 بالتوقيت المحلي (الأولى فجر الخميس بتوقيت غرينتش)، «شوهد رجل يسير ذهاباً وإياباً خارج المتحف. وهو اقترب من مجموعة من أربعة أشخاص وأخرج سلاحاً يدوياً وأطلق النار»، بحسب ما قالت رئيسة الشرطة في واشنطن باميلا سميث خلال إحاطة إعلامية مشيرة إلى أن المشتبه به تصرّف وحيداً وهو أطلق شعارات مؤيّدة للفلسطينيين خلال توقيفه.

وقدّمته الشرطة على أنه إلياس رودريغيز (30 عاماً) الذي أصله من شيكاغو في شمال الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ثنائي شاب

وكان المتحف اليهودي الذي يقع في قلب واشنطن على مقربة من الكابيتول يستضيف وقت الهجوم احتفالاً من تنظيم اللجنة الأميركية اليهودية التي ندّدت بـ«هجوم مدفوع بكلّ وضوح بالكراهية ضدّ اليهود، شعباً ودولة».

وكشف السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر في إحاطة إعلامية أن «الضحيتين اللتين سقطتا... باسم فلسطين حرّة هما ثنائي شاب كان على وشك أن يعقد خطوبته. وقد اشترى الشاب خاتم الخطوبة هذا الأسبوع ليطلب يد شريكته الأسبوع المقبل في القدس».

ونشرت السفارة الإسرائيلية صورة للثنائي مبتسماً على «إكس» وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنهما يارون ليسينسكي، البالغ 28 عاماً بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، وسارة لين ميلغريم، وهي مواطنة أميركية يهودية بحسب الصحيفة.

يارون ليسينسكي وسارة لين ميلغريم (السفارة الإسرائيلية في واشنطن)

وكشفت مصادر دبلوماسية في برلين، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن ليسينسكي كان يحمل أيضاً الجنسية الألمانية.

«حفل استقبال للدبلوماسيين الشباب»

كانت اللجنة اليهودية الأميركية التي نظمت الحفل في متحف العاصمة اليهودي قد أعلنت عبر الإنترنت بأنه «حفل استقبال للدبلوماسيين الشباب»، يهدف إلى جمع المهنيين اليهود الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و45 عاماً، بالإضافة إلى المجتمع الدبلوماسي في واشنطن.

وقالت المجموعة في الدعوة الإلكترونية: «نحن متحمسون لتقديم موضوع هذا العام: تحويل الألم إلى هدف»، مضيفةً أن الفعالية ستضم أعضاء من مجموعات تعمل على الاستجابة للأزمات الإنسانية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقال تيد دويتش، الرئيس التنفيذي للجنة «نشعر بحزن عميق لوقوع عمل عنف لا يُوصف خارج مقر الفعالية».

«التحريض على معاداة السامية»

وأكّد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أن «الإرهاب والكراهية لن يكسرانا»، مشدّداً على أن «إسرائيل والولايات المتحدة ستبقيان متّحدتين للدفاع عن شعبينا وقيمنا المشتركة».

واتّهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الدول الأوروبية بالتحريض على بلاده، قائلاً خلال مؤتمر صحافي: «هناك صلة مباشرة بين التحريض المعادي للسامية والمعادي لإسرائيل وجريمة القتل هذه».

وأضاف: «هذا التحريض يُمارس أيضاً من جانب قادة ومسؤولين في العديد من الدول والهيئات الدولية، خصوصاً في أوروبا»، في إشارة إلى المظاهرات الكبيرة في عدّة مدن حول العالم تنديداً بالعملية العسكرية في غزة.

وواجهت إسرائيل عاصفة من الانتقادات الأوروبية في الآونة الأخيرة مع تكثيف حملتها العسكرية في غزة، إذ حذرت منظمات حقوقية من أن الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 11 أسبوعاً على إمدادات المساعدات جعل القطاع الفلسطيني على شفا مجاعة.

وتوالت التنديدات من باريس وبرلين ولندن وروما والمفوضية الأوروبية بما عُدّ هجوماً معادياً للسامية.

الشرطة تغلق الطرق المؤدية إلى مكان الحادثة (رويترز)

ومنذ هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أدّى إلى اندلاع الحرب في غزة ومقتل أكثر من 50 ألف فلسطيني بحسب بيانات الحركة التي تعدّها الأمم المتحدة موثوقة، تشهد الولايات المتحدة، كغيرها من البلدان، موجة من الحراك المؤيّد للفلسطينيين، لا سيّما في الجامعات، فضلاً عن تنامي الأفعال المعادية للسامية.

والخميس، أقرّ «حزب الاشتراكية والتحرير» اليساري الراديكالي في الولايات المتحدة بأن رودريغيز كان «لفترة وجيزة» من بين أعضائه سنة 2017، لكنه أكّد على «إكس» أن المشتبه به لم يعد ينتمي إلى صفوفه وألا صلة له بالهجوم المنفذ.

«من أجل غزة»

وفي مقطع فيديو متداول على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر رجل ملتحٍ يضع نظّارتين ويرتدي سترة وقميصاً أبيض يتعرّض للتوقيف ويُقتاد من عدّة أشخاص، دون أيّ مقاومة.وقبل الخروج من الباب، يتحوّل إلى الكاميرا والحضور هاتفاً مرّتين «حرّروا فلسطين».

وأخبر شهود أن منفذ الهجوم في واشنطن دخل بعد العملية إلى المتحف اليهودي، إذ ظنّ الحرس أنه من الضحايا قبل أن يكشف هو عن فعلته.

وقالت كايتي كاليشير لوسائل إعلام أميركية: «كانت الساعة نحو 21:07 عندما سمعنا طلقات نارية. ثم دخل رجل بدا أنه فعلاً في حالة صدمة. وكان الناس يتكلّمون معه ويحاولون تهدئته. وأتى للجلوس إلى جانبي فسألته إن كان بخير وإن كان يريد شرب الماء».

وأخبر يوني كالين بدوره أن «حرّاس الأمن سمحوا بدخول الرجل، ظنّاً منهم، في اعتقادي، أنه ضحية. وقد بلّله المطر وكان بكلّ وضوح في حالة صدمة... وجاءه البعض بالماء وساعدوه على الجلوس... فطلب منهم الاتّصال بالشرطة».

ثمّ أخرج كوفية وأعلن مسؤوليته عن الهجوم قبل أن يُقتاد من دون أيّ مقاومة. وقد قال بحسب كاليشير: «أنا فعلتها، فعلتها من أجل غزة».

وكان يردّد: «ما من حلّ سوى الانتفاضة»، بحسب كالين قبل إخراجه من المبنى وهو يهتف «حرّروا فلسطين!».

وفي عام 2014، قتل الفرنسي مهدي نموش أربعة أشخاص في هجوم استهدف المتحف اليهودي في بروكسل.


مقالات ذات صلة

بعد وفاة عامل... إغلاق الكولوسيوم في روما ليوم واحد

يوميات الشرق متظاهرون خارج الكولوسيوم يحملون لافتة كُتب عليها: «في سن الثانية والعشرين لا ينبغي للمرء أن يموت أثناء العمل» (رويترز)

بعد وفاة عامل... إغلاق الكولوسيوم في روما ليوم واحد

أُغلق الكولوسيوم في العاصمة الإيطالية روما، الأربعاء، لمدة يوم واحد، حداداً على وفاة عامل لقي حتفه إثر حادث وقع خلال الليل أثناء أعمال تركيب نظام إضاءة جديد.

«الشرق الأوسط» (روما)
أفريقيا يعمل خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة في موقع شهد مقتل وإصابة أشخاص عدة في بلدة كواماخوثا بالقرب من ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

مسلحون يقتلون 11 شخصاً خلال حفل منزلي بجنوب أفريقيا

أطلق ثلاثة رجال مسلحين النار على المشاركين في حفل منزلي في بلدة تقع إلى الجنوب من مدينة ديربان بجنوب أفريقيا ليل؛ ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أوروبا عُثر على حطام الطائرة قبالة سواحل منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الأحمر (أ.ف.ب - أرشيفية)

انطلاق محاكمة حادثة تحطّم طائرة شرم الشيخ سنة 2004 أبريل المقبل في فرنسا

تنطلق محاكمة كارثة تحطّم طائرة شرم الشيخ في مصر أمام القضاء الفرنسي في 26 أبريل (نيسان)، وفق ما أفاد مصدر قضائي، الثلاثاء، بعد 23 عاماً على الحادث.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق سُرقت الإطارات وحضنة النحل والنحل نفسه من 41 خلية (توم بيدنر- شبكة إيه بي سي)

سرقة 800 ألف نحلة في أستراليا بعملية «معقدة»

سُرق ما يُقدر بنحو 800 ألف نحلة -تصل قيمتها إلى عشرات آلاف الدولارات- من مواقع في أقصى شمال كوينزلاند في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أنه يحقق في مزاعم مجموعة قرصنة إلكترونية باختراق أنظمته وسرقة بيانات حساسة تتعلق بآلاف الموظفين، وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقالت مجموعة «شايني هانترز» (Shiny Hunters) إنها استحوذت على بيانات جميع موظفي المكتب، البالغ عددهم نحو 38 ألفاً، إضافةً إلى أشخاص تقدّموا بطلبات للعمل لديه.

وتزعم المجموعة أن البيانات تشمل أسماء العملاء ومهامهم وأرقام شاراتهم وعناوين منازلهم وأرقام هواتفهم ومعلومات عن أزواجهم. واطلعت «بي بي سي» على عينة محدودة من البيانات قالت إنها تبدو حقيقية.

عناصر من «إف بي آي» يستجيبون لبلاغ عن حزمة مشبوهة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

ونقلت وكالة «رويترز» أن بعض المعلومات تتضمن تفاصيل عن مهام مسؤولين يعملون في ملفات حساسة، بينها مكافحة أنشطة الاستخبارات الصينية والروسية وعصابات المخدرات.

وقالت المجموعة إنها استغلت ثغرة في نظام تخزين سحابي تابع لشركة «أوراكل» يستخدمه المكتب، للوصول إلى عدة أنظمة، بينها أنظمة للتوظيف والتحقق من خلفيات الموظفين والسجلات الطبية والتحقيقات.

وأكد «إف بي آي» أنه «يحقق بنشاط وبشكل مكثف» في الواقعة، ويتعاون مع مزودي خدمات خارجيين لتحديد ما إذا كان الاختراق طال أنظمته مباشرة أم جهة خارجية.

وقالت «شايني هانترز» إن هدفها ليس المال، وطالبت المكتب بسحب تحذير أصدره عنها في مايو (أيار)، مهددةً بنشر قواعد البيانات كاملة خلال أسبوع إذا لم يستجب.


الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخ الجمهوريون نحو 900 مليون دولار في الإعلانات خلال الأسابيع الستة الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في رهان على أن إنفاقاً قياسياً قد يعوّض مناخاً سياسياً انقلب بوضوح ضدهم، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدد انتخابات التجديد النصفي، التي تُنظّم في منتصف الولاية الرئاسية الممتدة أربع سنوات، السيطرة على الكونغرس، وعدد كبير من مناصب حكام الولايات، وقد ترسم إلى حد بعيد قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تمرير برنامجه خلال العامين الأخيرين من ولايته.

ومن الآن وحتى يوم الاقتراع في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، حجز الجمهوريون وحلفاؤهم إعلانات بنحو 888 مليون دولار، في مقابل نحو 666 مليون دولار للديمقراطيين، بحسب شركة «أد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإنفاق السياسي.

لافتة لمركز اقتراع في مدينة دالاس الأميركية في 26 مايو 2026 (أ.ب)

لكن شعبية ترمب تراجعت إلى مستويات تقارب 30 في المائة، فيما يتأخر الجمهوريون، الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، بفارق كبير في استطلاعات الرأي المتعلقة بالكونغرس.

وأنتج ذلك مشهداً غير مألوف في المرحلة الأخيرة من الحملة: حزب يستفيد من مناخ سياسي مواتٍ، وآخر يملك إمكانات مالية أكبر بكثير.

وقالت كارولاين ويلز، المستشارة السياسية التي عملت سبع سنوات في اللجنة الوطنية لـ«الحزب الديمقراطي» إن «المال مهم، ولا ينبغي للديمقراطيين التقليل من شأن فارق يتجاوز 200 مليون دولار في الإنفاق الإعلاني».

وأضافت: «لكن المال لا يعيد ضبط المناخ السياسي، خصوصاً في هذه المرحلة المتأخرة من الانتخابات».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تجمع انتخابي جمهوري في كاونسل بلافز بولاية أيوا في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مبالغ بلا سقف

تبدو الأرقام ضخمة حتى بالمعايير الأميركية. وتتوقع «أد إمباكت» و«كينيتيك بوليتيكال إنسايتس» إنفاقاً إجمالياً بنحو 12 مليار دولار على الإعلانات خلال الدورة الانتخابية 2025 - 2026، وهو رقم يفوق أي انتخابات أميركية سابقة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية عام 2024.

ويعود ذلك جزئياً إلى أن القانون الأميركي يفرض قيوداً محدودة على المجموعات المستقلة ما دامت لا تنسق مباشرة مع المرشحين.

ويمكن لأكبر هذه المجموعات، المعروفة باسم «سوبر باكس»، جمع مبالغ غير محدودة من الأفراد الأثرياء، والشركات.

ويعكس سباق حاكمية كاليفورنيا حجم الإنفاق، إذ جرى إنفاق نحو 330 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية وحدها، أي في الجولة الأولى لاختيار المرشحين.

ويفوق ذلك بأكثر من مرتين ونصف المرة إجمالي الإنفاق في الانتخابات العامة البريطانية عام 2024، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو ضعف عدد سكان كاليفورنيا.

ويأتي جزء كبير من تفوق الجمهوريين المالي من مجموعات «سوبر باكس». ودخلت مجموعة «ماغا إنك»، أبرز جهة داعمة لترمب، شهر سبتمبر (أيلول) وفي حوزتها نحو 416 مليون دولار.

وتظهر الفجوة أيضاً على مستوى الحزبين. فقد كانت اللجنة الوطنية لـ«الحزب الجمهوري» تملك نحو 126 مليون دولار في نهاية أغسطس (آب)، في حين كانت نظيرتها الديمقراطية تملك نحو 17 مليون دولار نقداً، مقابل ديون تتجاوز هذا المبلغ بقليل.

كما يملك الجمهوريون ميزانية إعلانية أكبر في ثمانية من أصل تسعة سباقات لمجلس الشيوخ تُعد الأكثر تنافسية، بحسب «أد إمباكت».

وتبدو الفجوة الأوضح في تكساس، حيث يتوقع أن ينفق الجمهوريون ما يصل إلى 200 مليون دولار ضد جيمس تالاريكو.

ويتصدر المرشح الديمقراطي متوسط استطلاعات الرأي في ولاية فاز بها ترمب بفارق نحو 14 نقطة في 2024، لكنه يواجه إنفاقاً جمهورياً يفوق إنفاقه بنحو خمسة أضعاف، بحسب صحيفة «تكساس تريبيون».

وقال مايك مارينيلا، المتحدث باسم لجنة حملة الجمهوريين في مجلس النواب، إن «الجمهوريين يسيطرون على موجات البث، وديمقراطيو مجلس النواب لا يملكون القدرة المالية للرد».

صور لتجمّع انتخابي خلال كلمة لترمب أمامهم بغاستونيا في ولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

المال في مواجهة المزاج العام

وتُلزم القواعد الأميركية محطات البث بمنح المرشحين أدنى الأسعار المتاحة للإعلانات خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، وهو امتياز سعري لا تستفيد منه مجموعات «سوبر باكس» التي تنفق بصورة مستقلة عن حملات المرشحين.

وبما أن المرشحين الجمهوريين يعتمدون عادة أكثر على المجموعات الخارجية، ويجمعون تبرعات مباشرة أقل من منافسيهم، فقد يشتري الدولار الديمقراطي أحياناً وقتاً إعلانياً أكبر بكثير.

ويعكس حجم الإنفاق الجمهوري أيضاً صعوبة البيئة السياسية التي يواجهها الحزب.

فقد دفع غضب الناخبين من كلفة المعيشة والحرب المطولة مع إيران الجمهوريين إلى إنفاق مبالغ كبيرة في ولايات مثل تكساس، وأيوا، وأوهايو، كانوا يتوقعون عادة الاحتفاظ بها بسهولة.

ومع بدء التصويت المبكر بالفعل في بعض الولايات، تقل فرص الإنفاق المتأخر في تغيير آراء الناخبين، بحسب ويلز.

وأشارت إلى أن اللجان الوطنية الجمهورية تفوقت على نظيراتها الديمقراطية في جمع الأموال في عامي 2006 و2018، إلا أن الديمقراطيين كسبوا 31 مقعداً في مجلس النواب في الانتخابات الأولى، و41 مقعداً في الثانية.

ومع ذلك يخشى الديمقراطيون أن يغرقهم التفوق المالي للجمهوريين.

وقال الخبير الاستراتيجي السياسي مايك فاهي إن هذا التفوّق قد يكون أكثر تأثيراً في السباقات المتقاربة التي لا يعرف فيها الناخبون الكثير عن أي من المرشحين.

وأضاف: «قد يخلق المزاج الوطني فرصة، لكن سباقات مجلسي النواب والشيوخ تُحسم في النهاية مرشحاً بمرشح، وسوقاً بسوق».


ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، أن الذكاء الاصطناعي سيكون «موضوع النقاش الرئيسي» عندما يلتقي الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ ‌اليوم ⁠(الخميس)، لكنه ​أشار إلى أن ⁠الزعيمين يرغبان في ترك الأمور على حالها.

وكتب ترمب ⁠في منشور ‌على ‌وسائل ​التواصل ‌الاجتماعي، مستخدماً المصطلح ‌الذي يفضِّله للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي: «يوم مهم ‌مع الرئيس الصيني شي. سيكون الذكاء الفائق ⁠موضوعاً ⁠رئيسياً للنقاش، لكنني أريد ترك الأمور تماماً كما هي».

وقال: «هذا هو موقف الصين أيضاً. ووسيلة الحماية ​لدينا ​هي وزارة العدل!».