زيارة ترمب التاريخية... دلالات ومخرجات

دبلوماسيون أميركيون سابقون ومحللون يتحدثون عن أهمية الشراكات مع دول الخليج

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي - 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي - 16 مايو 2025 (رويترز)
TT

زيارة ترمب التاريخية... دلالات ومخرجات

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي - 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي - 16 مايو 2025 (رويترز)

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، زيارته التاريخية إلى المنطقة التي افتتح بها جولته الخارجية الرسمية الأولى، رفقة عشرات المسؤولين في الإدارة الأميركية والمستثمرين ورجال الأعمال.

المحطة الأولى كانت السعودية، حيث تم الإعلان عن استثمارات تتخطى 600 مليار دولار تشمل الأمن والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها. من هناك أعلن عن رفع العقوبات عن سوريا، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، بعدها توجه إلى قطر والإمارات في جولة شاملة عنوانها اقتصادي، إذ حصدت مليارات الدولارات من الاستثمارات، لكن مضمونها تخطى الاقتصاد ليشمل ملفات سياسية حاسمة إقليمياً ودولياً؛ من حرب غزة إلى أمن الملاحة وحرب السودان والحرب الروسية - الأوكرانية وسوريا والملف النووي الإيراني.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، دلالات الزيارة وأبرز مخرجاتها، بالإضافة إلى انعكاساتها قصيرة وطويلة الأمد على مسار العلاقات الدولية، وما إذا كانت العلاقات الأميركية مع حلفائها في المنطقة ستشهد نهوضاً يؤدي إلى حلحلة في الأزمات الدولية المشتعلة.

دلالات الزيارة

يشير وليام روبوك، السفير الأميركي السابق لدى البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، إلى أن تركيز الرئيس الأميركي خلال الزيارة انصب على التوصل إلى صفقات كبرى بمليارات الدولارات «تتمتع بأهمية كبيرة للمنطقة وللولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا والدفاع والأمن».

ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)

كما عدّ روبوك أن الزيارة أظهرت مدى أهمية الشراكات في منطقة الخليج بالنسبة للولايات المتحدة، مضيفاً: «لطالما كان هذا الأمر صحيحاً، لكن يبدو أن تأثير هذه الدول ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس إلى العشر الأخيرة. ويؤكد هذا الواقع أهمية تلك العلاقات بالنسبة للولايات المتحدة، والدور المحوري الذي ستلعبه في العقد المقبل بمجالات التكنولوجيا والأمن بالمنطقة، وفي الملفات الدبلوماسية الأكبر مثل سوريا وغزة وغيرها من القضايا المثيرة للقلق».

من ناحيته، يصف فراس مقصد، المدير التنفيذي للشرق الأوسط في مجموعة «Eurasia» الزيارة، بأنها «تاريخية بكل المقاييس، سواء للولايات المتحدة أو للمنطقة»، ويعتبر أنها تثبت أن الرئيس الأميركي يُولي اهتماماً كبيراً للمسائل الاقتصادية والتجارية، معقباً: «لكن هذا لا يعني أن الرحلة كانت خالية من البُعد الجيوسياسي، بل على العكس تماماً: إن الأمرين مترابطان».

ويفسر مقصد الترابط مشيراً إلى أن الشراكات الاستراتيجية الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الدفاعية المتقدمة ومجالات تجارية أخرى، ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمنافسة العالمية مع الصين، وبالسباق نحو الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «الشرق الأوسط، سواء من حيث موقعه الجغرافي في قلب العالم، أو من حيث قدراته المالية الكبيرة التي تسمح له بالاستثمار في هذه الصناعات التي تتطلب رؤوس أموال طائلة، إلى جانب توفر الطاقة الرخيصة التي تحتاجها تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية للنمو، يلعب دوراً محورياً في ضمان استمرار تفوق الولايات المتحدة؛ ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى العالم».

أما مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية والمبعوث الخاص السابق لسوريا والقائم بأعمال السفارة الأميركية لدى إسرائيل سابقاً، فقد عدّ أن الرئيس الأميركي بدأ هذه الزيارة مع هدف واضح يتمثل في إبراز شراكة تجارية قوية، واصطحب معه وفداً كبيراً من رجال الأعمال الأميركيين، وأعلن عن استثمارات وصفقات تجارية بمئات المليارات من الدولارات. وأضاف: «أعتقد أن هذا كان هدفه الأساسي في الجوهر: عرض النجاح التجاري. لكن بعض أهم الأخبار لم يكن على الجانب التجاري، بل على صعيد السياسة الإقليمية».

وقال راتني إن الإعلان الأبرز بالنسبة إليه كان قرار رفع العقوبات عن سوريا، واللقاء الذي جمع بين ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع، مضيفاً: «عندما أعلن عن رغبته في إنهاء العقوبات، قوبل ذلك بتصفيق كبير داخل القاعة، وأعتقد أن هذا يعكس شعوراً عاماً في المنطقة بأن هذا هو التوجه الصحيح. لذلك، صحيح أن الزيارة كانت مهمة من منظور تجاري، فإنها أيضاً كانت مهمة جداً فيما يتعلق بالسياسة الإقليمية، خصوصاً في الملف السوري».

سوريا ورفع العقوبات

وعن رفع العقوبات على سوريا، قال روبوك الذي عمل كبير مستشاري المبعوث الخاص إلى سوريا سابقاً، إن القرار الذي اتخذه ترمب كان «جريئاً للغاية»، مشيراً إلى أن هذه العقوبات كانت لديها «آثار كارثية على سوريا وعلى شعبها واقتصادها، إذ إنها تلغي أي فرصة لإعادة الإعمار بعد عقدٍ من الحرب الأهلية، وتُصعّب وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها».

ترمب التقى الرئيس السوري أحمد الشرع برعاية سعودية (رويترز)

وأضاف روبوك: «لذلك كان هذا القرار ضرورياً للغاية، وهنا أود الإشادة بالرئيس على هذا الطرح الجريء، وعلى الطريقة التي قدم بها القرار والتي دفعت المجتمع الدولي إلى أخذ الأمر على محمل الجد، والأهم من ذلك إلى أخذ القيادة الجديدة في سوريا بجدية، برئيسها أحمد الشرع، والاعتراف بأنه خطا خطوات ملموسة نحو بناء علاقات مع قادة دول الخليج».

وهنا يؤكد مقصد ضرورة الإشادة كذلك بقيادة السعودية في الوصول إلى رفع هذه العقوبات، مشيراً إلى أنها كانت على رأس أولوياتها في زيارة ترمب، ويفسر: «بالنسبة إلى السعودية هناك أمران رئيسيان في هذا السياق. أولاً، من الواضح أنه إذا انهارت الأوضاع في سوريا سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، فهناك قلق كبير من أن تستغل إيران هذا الفراغ كالعادة، وتتدخل لتعزيز نفوذها وتعيد بناء خط الإمداد إلى (حزب الله) في لبنان، وتوسع نفوذها في المنطقة. ثانياً، هناك هدف أوسع يتمثل في إعادة الدور العربي إلى سوريا. نرى اليوم تصاعد التنافس بين تركيا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو تنافس كانت له نتائج كارثية على سوريا وعلى مصالح الشعب السوري. لذلك، كان من الضروري رفع العقوبات حتى يتمكن العرب من لعب دور حقيقي في إعادة الإعمار والتأثير في مستقبل سوريا».

وتحدث مقصد عن «الآراء المتباينة داخل إدارة ترمب حيال رفع العقوبات»، مشيراً إلى أنه من الواضح أن الرئيس هو الذي حسم الموقف، وأنه اتخذ القرار بسرعة وبطريقة حاسمة، وأعلن عنه بأسلوب لافت.

آلية رفع العقوبات

مع إعلان ترمب تسلطت الأضواء على آلية رفع العقوبات، وعنها يذكر راتني أن العقوبات على سوريا معقدة للغاية، وأنها مفروضة على أفراد وكيانات مختلفة لأسباب متعددة، وبحسب بنود مختلفة من القانون الأميركي.

للكونغرس دور في آلية رفع العقوبات عن سوريا (رويترز)

وقال راتني إن بعض هذه العقوبات تقع من ضمن صلاحيات الرئيس في إطار فرضها أو رفعها، لكن هناك عقوبات أخرى، مثل عقوبات قيصر التي أقرها الكونغرس، وهناك حاجة لتدخله لرفعها كلها.

ويعرب السفير السابق عن دعمه لقرار رفع العقوبات لتطوير الاقتصاد ومحاربة الإرهاب، مضيفاً: «بالمناسبة، إذا لم يتحسن الوضع الاقتصادي، وإذا لم يتحسن حال السوريين، فسيكون من الصعب تحقيق ما تريده الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة، وهو منع عودة النفوذ الإيراني».

ويتحدث روبوك عن مستويات «معقدة» من العقوبات التي فُرضت على مدى عقود، بدءاً من عام 1979 عندما تم تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، مشيراً إلى أن بعض هذه العقوبات صادر عن الكونغرس، والبعض الآخر قرارات تنفيذية من الرئيس، وهي تستند إلى قوانين مختلفة. ويعتبر روبوك أن للرئيس الأميركي تأثيراً كبيراً في رفع العقوبات، لكنه يشير إلى دور الكونغرس في ذلك، معقباً: «معظم هذه العقوبات، سواء كانت قانونية أو تنفيذية، يتضمن استثناءات تتعلق بالأمن القومي يمكن للرئيس استخدامها. بإمكانه تعليق تطبيق معظم نتائج هذه العقوبات، وهذا سيكون أمراً حاسماً في المدى القصير. لكنه سيحتاج أيضاً إلى دعم الكونغرس لإلغاء أي أجزاء من العقوبات منصوص عليها في القانون». ويضيف: «هناك كثير من العمل، لكن الأمر ليس مستحيلاً. ومع وجود موقف رئاسي واضح ودعم دبلوماسي دولي ودعم حلفائنا في الخليج، سيكون تنفيذ ذلك أسهل بكثير الآن».

اتفاق مرتقب مع إيران

المفاوضات مع إيران كانت حاضرة كذلك خلال الزيارة، وعنها اعتبر راتني أن ترمب يشارك رغبة حكومات كثيرة بالمنطقة في اتباع الدبلوماسية مع الإيرانيين، بدلاً من شن ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، لأسباب متشابهة.

ترمب يسعى إلى التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران (أ.ب)

ويفسر راتني قائلاً: «الحرب العسكرية مضرّة بالاقتصاد، والرئيس ترمب وشركاؤنا في الشرق الأوسط يحاولون إيصال رسالة مفادها أن الأبواب مفتوحة للأعمال، للتجارة والاستثمار والتبادل الاقتصادي».

من ناحيته، يشدد روبوك على ضرورة وجود «دبلوماسية ذكية ومفاوضات دقيقة» ينال فيها كل طرف بعض مطالبه الأساسية. ويعتبر روبوك أن الأمر سيكون صعباً، نظراً لوجود مجموعة معقدة من القضايا يجب التعامل معها مثل قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وبأي قدر من التخصيب سيسمح لها لأغراض مدنية، وإلى مدى سيتم تخفيف العقوبات، وكيفية تنظيم ذلك بشكل تدريجي ومدروس. «بالإضافة إلى القضايا الأخرى المتعلقة بالبرنامج النووي، مثل قدرات إيران الصاروخية، ودعمها للوكلاء في المنطقة، والتي ستشكّل بدورها تحديات كبيرة»، على حد قوله.

ويضيف روبوك: «يجب أن نأمل في أن تنجح هذه المفاوضات. أعلم أن شركاءنا في دول الخليج يرغبون بنجاح هذا الاتفاق. لديهم مبادرات تنموية داخلية ضخمة مثل رؤية 2030 في السعودية، وغيرها في دول أخرى. لذلك هم أيضاً يدفعون بقوة لنجاح هذه المفاوضات».

ويؤكد مقصد أن أي اتفاق مع طهران سيكون له صدى واسع في المنطقة كلبنان واليمن وغزة وسوريا، ورجح إمكانية التوصل إلى اتفاق لأن «إيران في أضعف موقع لها منذ عام 1979، مع انهيار المحور ونظام الأسد و(حزب الله)، وحرب إسرائيل»، متابعاً: «هم يدركون تماماً أنهم في موقع ضعف، كما أن ترمب لا يرغب في التورط بحرب كبرى أخرى في المنطقة».

توتر مع نتنياهو

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض - 7 أبريل 2025 (رويترز)

زيارة ترمب لم تشمل إسرائيل، في خطوة فسرها البعض على أنها دليل على التوتر في العلاقات بين البلدين، وهذا ما أكده مقصد الذي أشار إلى وجود «مشكلة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، مضيفاً: «لا شك في أن اتفاقات إبراهيم تظل من أبرز أولويات ترمب، وهو أمر يحرص على التوصل إليه، لكن المشكلة بالنسبة له تكمن في الاعتبارات السياسية الداخلية لرئيس وزراء إسرائيل الذي، على الرغم من مرور عام ونصف العام من النزاع في غزة، لا يستطيع الوصول إلى وقف إطلاق النار، ناهيك بالحديث عن مرحلة ما بعد الصراع، أو الوفاء بالشروط التي حددتها السعودية بوضوح بوصفها أساساً لأي مناقشة حول التطبيع. لذلك في أحيان كثيرة، نرى أن رئيس وزراء إسرائيل يقف بين ترمب وما يريد تحقيقه في المنطقة، وهو إرثه». ويعتبر مقصد أن «نتنياهو لم يتمكن من فهم ترمب كما فعل الآخرون في المنطقة، مثل السعودية وقطر والإمارات الذين يفهمون أن الرئيس له دوافع كثيرة، ويرغب في العناوين الإيجابية الكبيرة».

من ناحيته، يعتبر راتني أنه من المثير للاهتمام أن ترمب لم يزُر إسرائيل، مشيراً إلى أن هدفه في هذه الرحلة والدول التي اختارها هو «نقل صورة النجاح». ويقول راتني إن ترمب يريد إنهاء جميع النزاعات في المنطقة، من اليمن إلى إيران وغزة وسوريا ولبنان، لأنه «إن تمت تهدئة النزاعات فسيكون ذلك أفضل لسير الأعمال». ويضيف: «عندما ينظر حوله، هناك قصة إيجابية يمكن أن يرويها في السعودية والإمارات وقطر، ولا أعتقد أنه كان يظن أنه سيجد قصة جيدة ليقدّمها لو كان زار إسرائيل، لأن النزاع هناك لا يبدو أنه سينتهي؛ بل على العكس، يبدو أن نتنياهو مصمم على تصعيد النزاع في غزة مع كل ما يجلبه ذلك من دمار، لذلك من المحتمل أن قرار عدم الذهاب إلى إسرائيل كان رسالة إلى نتنياهو».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

رياضة عالمية لاعبو إيران لم تصدر لهم تأشيرات لدخول الولايات المتحدة (د.ب.أ)

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

قبل نحو شهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تصدر الولايات المتحدة بعد تأشيرات دخول لأعضاء منتخب إيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية صورة نشرتها القيادة المركزية السبت من مروحية تهبط على متن حاملة طائرات أثناء عملياتها بالمنطقة

طهران ترد على المقترح الأميركي وسط تصاعد التوتر البحري

أرسلت إيران، الأحد، ردها على أحدث نص أميركي مقترح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني في وقت اشتعلت النيران في سفينة شحن بعد إصابتها بمقذوف مجهول قبالة ساحل قطر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

شككت إيران في جدية الولايات المتحدة في التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، بينما لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قمة ترمب - شي: ما الذي تريده الصين؟

يزور الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين يومَي الرابع عشر والخامس عشر من مايو (أيار) الحالي؛ حيث سيلتقي نظيره شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ متظاهر معارض لحرب إيران يقاطع جلسة استماع لوزير الحرب في «الكونغرس»... 30 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران تشعل الانقسامات الأميركية

يرى أنصار ترمب ومنتقدوه أن زيارته إلى الصين الأسبوع المقبل قد تشكّل نقطة حاسمة في مسار حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)

مدرسة أميركية تدفع 125 ألف دولار تعويضاً لطالبة بسبب رسمة مؤيدة لفلسطين

الرسمة التي نشرتها والدة أحد الطلاب داخل مجموعة مؤيدة لإسرائيل على «فيسبوك»
الرسمة التي نشرتها والدة أحد الطلاب داخل مجموعة مؤيدة لإسرائيل على «فيسبوك»
TT

مدرسة أميركية تدفع 125 ألف دولار تعويضاً لطالبة بسبب رسمة مؤيدة لفلسطين

الرسمة التي نشرتها والدة أحد الطلاب داخل مجموعة مؤيدة لإسرائيل على «فيسبوك»
الرسمة التي نشرتها والدة أحد الطلاب داخل مجموعة مؤيدة لإسرائيل على «فيسبوك»

ستدفع إحدى المناطق التعليمية في نيويورك 125 ألف دولار أميركي لطالبة مسلمة أميركية من أصل باكستاني في المرحلة الثانوية، بعد إزالة عمل فني مؤيد للفلسطينيين رسمته في مساحة خصصتها لها مدرستها.

ووفقاً لموقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، تعود الواقعة إلى سبتمبر (أيلول) 2024، حين شاركت الطالبة، التي استخدمت الاسم المستعار جين خان، في أوراق القضية، في تقليد سنوي داخل المدرسة الثانوية بمدينة ديكس هيلز في نيويورك، حيث يُمنح طلاب الصف الأخير مساحة خاصة في موقف للسيارات، ويُسمح لهم بتزيينه كما يشاءون.

وقامت الطالبة برسم بطيخة مُزيَّنة بنقشة الكوفية الفلسطينية، إلى جانب اسمها، وعبارة «السلام عليكم» باللغة العربية، معتبرةً أن العمل يعبّر عن تضامنها مع الفلسطينيين ومعاناة أهالي غزة.

وأوضحت الدعوى القضائية أن البطيخة تُعد رمزاً معروفاً للتضامن مع فلسطين، بسبب احتوائها على ألوان العلم الفلسطيني، بينما أكدت الطالبة أن الرسمة تعبر عن تضامنها مع معاناة الفلسطينيين بصفتها مسلمةً وأميركيةً من أصل باكستاني.

وذكرت أن لعائلتها صلةً شخصيةً بـ«حرب غزة»، وأن أحد أقاربها متزوج من فلسطينية، وأن صديقاً للعائلة فقد 135 من أقاربه في حرب غزة.

لكن الأزمة بدأت بعدما نشرت والدة أحد الطلاب صورة الرسم داخل مجموعة مؤيدة لإسرائيل على «فيسبوك»، مطالبةً أعضاءها بالضغط على إدارة المدرسة لإزالته.

وانقسمت ردود الفعل بين مَن اعتبر الرسم تعبيراً سياسياً مشروعاً، ومن رأى أنه يحمل رسائل معادية لليهود.

وبحسب الدعوى، استدعت إدارة المدرسة الطالبة للتحقيق معها بشأن معنى الرسم، قبل أن تقوم بعد أيام بطلاء الجزء الذي يحتوي على البطيخة والكوفية باللون الأبيض، مع الإبقاء على باقي الرسومات.

وقالت والدة الطالبة إن ابنتها عادت إلى المنزل «تبكي وترتجف» بعد الواقعة؛ ما دفع الأسرة إلى التواصل مع منظمة حقوقية للمسلمين الأميركيين، التي ساعدتهم في رفع دعوى قضائية، خلال مارس (آذار) 2025.

واتهمت الدعوى المدرسة بانتهاك حق الطالبة في حرية التعبير، والتسبب لها في أذى نفسي، خصوصاً أن المدرسة (وفق محاميها) سبق أن سمحت برسومات وشعارات سياسية أخرى داخل مواقف السيارات، بينها رموز داعمة لحركات اجتماعية وأحزاب سياسية مختلفة.

من جهتها، برَّرت إدارة المدرسة تصرفها بأنها مسؤولة عن مراقبة الرسومات داخل ممتلكاتها، معتبرة أن البعض فهم الرموز الفلسطينية بوصفها تعبيراً عن الكراهية أو دعماً للإرهاب، وهو ما رفضه فريق الدفاع عن الطالبة بشكل قاطع.

وخلال نظر القضية، أبدى قاضٍ فيدرالي مخاوف من احتمال وجود تمييز قائم على وجهات النظر السياسية داخل المدرسة، مشجعاً الطرفين على التوصل إلى تسوية.

وفي النهاية، وافقت المنطقة التعليمية على دفع 125 ألف دولار للطالبة، من دون الاعتراف بارتكاب مخالفة قانونية، كما تراجعت عن محاولة فرض اتفاق يمنع الأسرة من الحديث عن القضية.

وقال محامي الطالبة إن قيمة التسوية «تؤكد أنهم كانوا يعلمون أنهم سيخسرون القضية، وأن حقوق هذه الشابة في حرية التعبير تعرضت لانتهاك كامل».

أما الطالبة، التي أصبحت تدرس حالياً في الجامعة، فأكدت أنها تأمل أن تشجع قصتها الأقليات والجاليات المسلمة والفلسطينية على «عدم الصمت وعدم السماح بإسكات أصواتهم، لأن لهم الحق في التعبير، وصوتهم مهم».


القضاء الأميركي يفتح الباب أمام مسؤولية جنائية للذكاء الاصطناعي

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

القضاء الأميركي يفتح الباب أمام مسؤولية جنائية للذكاء الاصطناعي

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

هل يمكن مقاضاة مطوّري تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي على الدور الذي أدَّته الأخيرة في ارتكاب جريمة أو الإقدام على الانتحار؟ مهَّد المدَّعي العام في فلوريدا السبيلَ إلى تطبيق هذه الفرضية التي يقرُّ خبراء كثيرون بصوابها لكنهم يشدِّدون على أنَّ المسألة شديدة التعقيد.

وقال المدِّعي جيمس أوثماير، قبل بضعة أيّام بشأن روبوت «تشات جي بي تي»: «لو كان هذا الشيء خلف الشاشة إنساناً، لكنا اتهمناه بالقتل».

وبحسب المعلومات التي جمعها مكتب المدِّعي العام، قام فينيكس آيكنر، الطالب في جامعة ولاية فلوريدا، بالدردشة مع «تشات جي بي تي» قبل إطلاق النار على أشخاص عدّة في الحرم الجامعي؛ ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 6 في أبريل (نيسان) 2025.

وناقش آيكنر مع روبوت الدردشة أفضل سلاح، والذخائر المناسبة له لتنفيذ الهجوم، فضلاً عن المكان والزمان الملائمَين لإلحاق الأذى بأكبر عدد من الأشخاص، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

شعار شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لمنصة الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» (رويترز)

وفتح المدِّعي العام تحقيقاً جنائياً في هذا الخصوص، من دون استبعاد احتمال توجيه الاتهام إلى شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لـ«تشات جي بي تي» أو موظّفين فيها.

ويجيز القانون الأميركي إطلاق ملاحقات جنائية في حقّ شركات أو موظّفيها، غير أنَّ هذه الممارسات تبقى نادرة نسبياً.

وفي أواخر أبريل، حُكم على مختبرات «بوردو فارما» في مسار جنائي بدفع 8.3 مليار دولار غرامةً جزائيةً على دورها في انتشار أزمة الأفيونيات.

وقد سبق أن دينَت «فولكسفاغن» في فضيحة التلاعب بالانبعاثات الملوّثة، و«فايزر» على خلفية الترويج لمضاد الالتهابات «بيكسترا»، و«إكسون»؛ بسبب الانسكاب النفطي في ألاسكا.

وبالنسبة إلى الخبراء القانونيَّين فقد تتمحور الاتهامات إمّا على الإهمال أو الاستهتار الذي يعكس تجاهلاً متعمّداً لمخاطر معروفة أو التزام أمني.

وهي قد تؤدّي إلى جنح وليس جرائم، مع عقوبات أقلّ شدّة في حال الإدانة.

وقال ماثيو توكسن، الأستاذ المحاضر في القانون بجامعة يوتا: «بما أنه مجال جديد، فلا بدّ إذن للإقناع بصوابه من الحصول على مستندات داخلية تشير إلى مخاطر» مرتبطة بارتكاب جريمة قتل «لم تؤخذ على محمل الجدّ كما ينبغي».

ولا بدّ من أن تكون «هذه الحجج مفحمة» ليقتنع بها القاضي أو هيئة المحلّفين.

شعار «تشات جي بي تي» وعبارة «الذكاء الاصطناعي» في رسم توضيحي (رويترز)

وفيما يخصّ قضيّة فينيكس آيكنر، تعدّ «أوبن إيه آي» أن «تشات جي بي تي» ليس مسؤولاً عن «هذه الجريمة الشنيعة».

وأكّدت المجموعة أنَّها «تعمل باستمرار على تعزيز أدوات الحماية لرصد النوايا الخطيرة... والاستجابة على نحو ملائم في حال وجود مخاطر على سلامة» أشخاص.

وفي القانون الجنائي، فإن «عبء الإثبات هو الأثقل»، على ما ذكر براندن غاريت الأستاذ المحاضر في القانون في جامعة دوك، مع الإشارة إلى أنَّ أيّ شكّ محتمل يعود تلقائياً بالنفع على الشخص الملاحَق.

وأشار ماثيو توكسن إلى أنَّ «المنتج (أي تشات جي بي تي) هو الذي شجَّع الجريمة وليس تدخّلاً بشرياً، وهذا ما يكسب المسألة طابعاً جديداً».

إجراءات مدنية أو جنائية

وقد تكون الإجراءات المدنية «واعدة بقدر أكبر»، على ما قال توكسن. وقد يستند أصحاب الشكوى إلى مفهوم المسؤولية المدنية الأكثر شمولاً.

وقد أُطلقت ملاحقات مدنية عدة في حقِّ شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، غالبيتها على خلفية حالات انتحار، لكن لم تفضِ أيّ منها لإدانة رسمية بعد.

العلامة التجارية لـ«تشات جي بي تي» (أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول)، اتّهم ممثّلو سوزان آدمز «أوبن إيه آي» أمام القضاء الكاليفورني بأنَّها أسهمت من خلال «تشات جي بي تي» في مقتل هذه السيّدة المتقاعدة على يد ابنها.

وأقرَّ المحامي ماثيو بيرغمان الذي يعمل على قضايا عدّة من هذا النوع بأنَّ النسخات الأخيرة من «تشات جي بي تي» باتت مزوَّدة «بأدوات حماية أكبر» في وجه هذه الأفعال، «لكنها لم تصل بعد إلى المستوى اللازم».

وقد يكون للإدانة الجنائية «أثر كبير على السمعة»، على ما قال ماثيو توكسن، حتّى لو لم تكن العقوبة شديدة القساوة. وقد «ينفّر ذلك المستثمرين».

غير أن «الملاحقات الجنائية لا يمكن أن تحلّ محلّ الضوابط النظامية»، بحسب براندن غاريت، في حين يبقى الكونغرس والحكومة مكتوفَي الأيدي راهناً في الولايات المتحدة.

ودعا غاريت إلى قواعد واضحة لتعرف الجهات الفاعلة في مجال الذكاء الاصطناعي ما عليها فعله، بدلاً من الركون إلى «عقوبات بين الحين والآخر».


مقتل شخص صدمته طائرة أثناء إقلاعها في مطار أميركي

طائرة تابعة لشركة «فرونتير إيرلاينز» في مطار دنفر (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فرونتير إيرلاينز» في مطار دنفر (رويترز)
TT

مقتل شخص صدمته طائرة أثناء إقلاعها في مطار أميركي

طائرة تابعة لشركة «فرونتير إيرلاينز» في مطار دنفر (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فرونتير إيرلاينز» في مطار دنفر (رويترز)

صدمت طائرة تابعة لشركة «فرونتير إيرلاينز» شخصاً وقتلته أثناء الإقلاع، بعد أن قفز فوق سياج وكان يتواجد على مدرج في مطار دنفر الدولي بولاية كولورادو الأميركية، حسبما ذكرت سلطات المطار.

وأدى التصادم إلى نشوب حريق في المحرك مما أجبر الركاب على إخلاء الطائرة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

ووفقاً لمنشور على الحساب الرسمي للمطار على منصة «إكس»، فإن الطائرة التي كانت في طريقها من دنفر إلى مطار لوس أنجليس الدولي «أبلغت عن اصطدامها بأحد المشاة أثناء الإقلاع في مطار دنفر في تمام الساعة 19:11 من مساء يوم الجمعة».

وقال متحدث باسم المطار إن الشخص الذي قفز فوق سياج محيطي قد توفي، وذكروا أن الشخص المجهول الهوية صُدم بعد دقيقتين من دخوله المطار، ولا يُعتقد أن الشخص موظف في المطار.

وقالت شركة «فرونتير إيرلاينز»، في بيان، إن الرحلة رقم 4345 هي التي تورطت في التصادم وإنه «تم الإبلاغ عن دخان في الكابينة وألغى الطيارون الإقلاع». ولم يتضح بعد ما إذا كان الدخان على صلة بالتصادم.

وقالت شركة الطيران إن الطائرة كانت تحمل 224 راكباً وسبعة من أفراد الطاقم. وتم إجلاء الركاب عبر المنزلقات وقام فريق الطوارئ بنقلهم بالحافلات إلى المطار.

وقال المتحدث باسم المطار إن 12 راكباً أصيبوا بجروح طفيفة ونُقل خمسة إلى المستشفيات.