جامعات أميركية في أزمة بسبب ضغوط إدارة ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

جامعات أميركية في أزمة بسبب ضغوط إدارة ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تخشى بيليانا، وهي طالبة أجنبية في جامعة كولومبيا، من أن تلاقي مصير مئات من أقرانها أوقفتهم سلطات الهجرة الأميركية أو ألغت تأشيراتهم على خلفية مشاركتهم في نشاطات داعمة للفلسطينيين على خلفية الحرب في غزة.

تسود أجواء مشحونة حرم جامعة كولومبيا مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي، في ظل اتهامات البيت الأبيض للجامعة المرموقة، وغيرها من جامعات «آيفي ليغ»، بمعاداة السامية واعتناق آيديولوجيات «ليبرالية متطرفة»، بينما يسعى أساتذة الجامعة جاهدين لإنقاذ تمويل أبحاثهم.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تم تهديد مئات من الطلاب الأجانب على مستوى البلاد بإلغاء تأشيراتهم، بينما استُهدف آخرون، وتعرَّض بعضهم للاعتقال، بمَن في ذلك في جامعة كولومبيا؛ بسبب مشاركتهم في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، أو حتى مخالفات مرورية بسيطة.

قالت بيليانا، وهي طالبة قانون تبلغ 29 عاماً، إنها تشعر برعب شديد، لدرجة أنها طلبت عدم الكشف عن اسمها الحقيقي أو بلدها الأصلي في أميركا اللاتينية، وأضافت: «الوضع مرعب حقاً. تشعر كأنك لا تستطيع قول أي شيء أو مشاركة أي شيء».

وتابعت: «لم نعد أنا وأصدقائي ننشر شيئاً على (إكس)، وكثير منا حذفوا منشوراتهم القديمة خوفاً من تجاوز خط أحمر غير مرئي». وأضافت أنها وزملاءها يحاولون فقط «حضور صفوفنا كأي يوم عادي».

«لم نعد موضع ترحيب»

مع اقتراب الامتحانات النهائية الأسبوع الماضي، اعتُقل 80 متظاهراً مؤيداً للفلسطينيين بعد محاولتهم احتلال المكتبة الرئيسية. وسارعت الرئيسة المؤقتة للجامعة إلى إدانة هذه الاحتجاجات.

أكدت بيليانا أنها حرصت على الابتعاد تماماً عن مثل هذه المظاهرات، خوفاً من أن تظهر في صورة، ويتم ربطها بالحدث زوراً.

من جهته، قال وزير الخارجية ماركو روبيو، إن السلطات تراجع أوضاع التأشيرات الخاصة بـ«المخربين» المشاركين، مضيفاً أن «بلطجية (حماس) لم يعودوا موضع ترحيب في أمتنا العظيمة».

وبسبب الاضطرابات، أغلقت جامعة كولومبيا أبوابها أمام العامة، على الرغم من أنها عادة ما تستقطب الآلاف إلى حرمها في مانهاتن.

«حالة فوضى»

اتهمت إدارة ترمب الجامعة بالسماح بانتشار معاداة السامية، وهو اتهام تنفيه كولومبيا بشكل قاطع؛ وعلى أثر هذا الاتهام، قامت الإدارة بقطع نحو 400 مليون دولار من التمويل الفيدرالي المخصص للجامعة.

أما جامعة هارفرد، فقد واجهت الإدارة بتحدٍّ، ورفعت دعوى قضائية لوقف تجميد منح بقيمة مليارَي دولار.

وقالت أستاذة الطب النفسي، ريبيكا موليه، إن منحتها لمشروع بحثي حول التوحد «لم تُلغَ، لكنها لم تُموّل أيضاً. إنها في حالة جمود». وأضافت: «هناك كثير من المنح في هذا الوضع. إنها حالة فوضى، ولا يمكنك إجراء بحث علمي جيد وسط الفوضى».

«لا سبب حقيقياً»

قال البروفسور ماثيو كونلي، المتخصص في سياسات السرية الحكومية ورفع السرية، إن الصندوق الوطني للعلوم الإنسانية ألغى تمويل منحتين دون تقديم «سبب حقيقي».

وأوضح أن المنحتين كانتا تهدفان إلى تدريب الباحثين على تحليل وحفظ السجلات التاريخية، خصوصاً الرقمية منها، واصفاً ذلك بأنه «أحد التحديات الكبرى التي تواجه الباحثين».

ويرى رئيس اتحاد الطلاب، وولف، أن الأمر أكبر من ذلك، وأن «هذا ليس هجوماً (عابراً) على كولومبيا فحسب، بل هو مشهد أول لهجوم أوسع على المجتمع المدني».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد يظهر إيلون ماسك وشعار «إكس إيه آي» (رويترز)

تحالف حكومي - تقني في واشنطن لتقييد قدرات الذكاء الاصطناعي التخريبية

توصلت الحكومة الأميركية إلى اتفاق مع شركات «مايكروسوفت» و«غوغل» و«إكس إيه آي»، يقضي بمنح السلطات وصولاً مبكراً لنماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس 28 أبريل 2026 (رويترز)

جمهوريون يدفعون نحو ضربة «قوية وقصيرة» ضد إيران

عدّ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن التطورات الأخيرة «تبرر ردّاً كبيراً وقوياً وقصيراً لإلحاق مزيد من الضرر بآلة الحرب الإيرانية»

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية شاشة لتتبُّع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة بمضيق هرمز (أ.ف.ب)

مشروع أميركي خليجي لمحاسبة إيران على إغلاق هرمز

شرعت الولايات المتحدة والبحرين في إعداد مشروع قرار بمجلس الأمن بغية محاسبة إيران على إغلاق مضيق هرمز، ودفع الجهود الدولية لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء أرمينيا عقب محادثاتهما في يريفان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو لتفعيل آلية «مكافحة الإكراه» الأوروبية إذا فرضت أميركا رسوماً جديدة

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إنّ على الاتحاد الأوروبي تفعيل آلية مكافحة الإكراه إذا فرضت أميركا رسوماً جديدة على الاتحاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قتيلان بضربة أميركية على قارب يُشتبه في تهريبه المخدرات بالمحيط الهادئ

أفادت «القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي - ساوثكوم» بأن «القارب كان يسلك طرقاً تُستخدم في عمليات تهريب المخدرات بالكاريبي وكان يشارك بعمليات تهريب مواد مخدّرة» (رويترز)
أفادت «القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي - ساوثكوم» بأن «القارب كان يسلك طرقاً تُستخدم في عمليات تهريب المخدرات بالكاريبي وكان يشارك بعمليات تهريب مواد مخدّرة» (رويترز)
TT

قتيلان بضربة أميركية على قارب يُشتبه في تهريبه المخدرات بالمحيط الهادئ

أفادت «القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي - ساوثكوم» بأن «القارب كان يسلك طرقاً تُستخدم في عمليات تهريب المخدرات بالكاريبي وكان يشارك بعمليات تهريب مواد مخدّرة» (رويترز)
أفادت «القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي - ساوثكوم» بأن «القارب كان يسلك طرقاً تُستخدم في عمليات تهريب المخدرات بالكاريبي وكان يشارك بعمليات تهريب مواد مخدّرة» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، مساء الاثنين، أن رجلين قُتلا بضربة نفّذها على قارب «كان يشارك في عمليات تهريب» مخدرات شرق المحيط الهادئ؛ ما رفع عدد قتلى هذه الحملة المثيرة للجدل لمكافحة المخدرات إلى 187، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت «القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي (ساوثكوم)»، عبر منصة «إكس»، بأن «القارب كان يسلك طرقاً تُستخدم في عمليات تهريب المخدرات بالكاريبي، وكان يشارك في عمليات تهريب مواد مخدّرة» عندما نُفذت الضربة الاثنين.

وسبق لمسؤولين عسكريين أميركيين أن أعلنوا أن قواتهم نفذت 8 ضربات من هذا النوع في أبريل (نيسان) الماضي، ما رفع العدد الإجمالي لِمَن قُتلوا في هذه العمليات إلى 187 على الأقل، وفق تعداد من «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تقدم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أي دليل قاطع على تورط القوارب المستهدفة في «الإرهاب المرتبط بالمخدرات».


جمهوريون يدفعون نحو ضربة «قوية وقصيرة» ضد إيران

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس 28 أبريل 2026 (رويترز)
زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

جمهوريون يدفعون نحو ضربة «قوية وقصيرة» ضد إيران

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس 28 أبريل 2026 (رويترز)
زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس 28 أبريل 2026 (رويترز)

‏«الأعمال العدائية مع إيران انتهت»، بهذه الكلمات أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس الأسبوع الماضي أنه لا حاجة للتصويت على تفويض الحرب بعد انتهاء مهلة الستين يوماً الدستورية التي تسمح له بالاستمرار بالعمليات العسكرية من دون موافقة المجلس التشريعي.

لكن تأكيد ترمب قوبل بشكوك واسعة النطاق من المشرعين، خصوصاً الديمقراطيين، الذين أشاروا إلى استمرار التوترات في المنطقة، مع وجود مكثف للقوات الأميركية المنتشرة هناك. وهذا ما تحدث عنه كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات في الشيوخ مارك وارنر الذي قال: «يمكن لترمب أن يعلن انتهاء هذه الحرب كما يشاء... لكنّ الأميركيين يعرفون الحقيقة. إن الدخول في حرب في الشرق الأوسط أسهل بكثير من الخروج منها. ونحن ما زلنا غارقين فيها».

بالمقابل، لا يزال مؤيدو الحرب من الحزب الجمهوري يدفعون باتجاه «استكمال المهمة» وبدا هذا واضحاً من تصريحات النائب دون باكون الذي عد أن إيران انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار و«حان الوقت أن تتعلم درساً قاسياً آخر» على حد تعبيره.

أما السيناتور ليندسي غراهام الذي كان من أول من دعا ترمب إلى ضرب إيران، فقد كان أكثر وضوحاً، إذ عدّ أن التطورات الأخيرة «تبرر ردّاً كبيراً وقوياً وقصيراً لإلحاق مزيد من الضرر بآلة الحرب الإيرانية». ولعلّ التوصيف الأبرز هنا هو الرد «القصير» في إشارة دامغة إلى غياب رغبة في استمرار الحرب حتى من قبل أشرس الداعمين لها مع الدعوة إلى تنفيذ ضربة قوية أخيرة لإيران.

كبيرة الديمقراطيين بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جين شاهين بجلسة استماع بالكونغرس 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إيران في الانتخابات النصفية

مع اقتراب الانتخابات النصفية بعد قرابة الستة أشهر، تظهر الأرقام غياباً بارزاً في دعم الأميركيين للحرب، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، فقد عد 2 من أصل 10 أميركيين أن العمليات العسكرية ضد إيران كانت ناجحة، حسب استطلاع لشبكة «إيه بي سي» فيما قال 6 من أصل 10 أميركيين إن أميركا أخطأت في استعمال القوة العسكرية، حسب الاستطلاع نفسه.

ويسلط الديمقراطيون الضوء على هذه المعطيات التي تشكل أساس استراتيجيتهم في مواجهة الجمهوريين في صناديق الاقتراع، وتقول كبيرة حزب الأقلية في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جين شاهين: «بعد مرور 60 يوماً على حرب إيران، يدفع الأميركيون ثمناً كبيراً. قُتل 13 من أفراد الخدمة العسكرية، وأُصيب المئات بجروح، فيما تواجه العائلات داخل الولايات المتحدة ارتفاعاً في أسعار الطاقة والتضخم، وهي تتحمل تكلفة هذه الحرب المتهورة».

ولا تقتصر الاستراتيجية على مواقف علنية من هذا النوع فحسب، بل يعمد الديمقراطيون إلى طرح مشروع تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران بشكل مستمر في مجلس الشيوخ، بهدف إرغام الجمهوريين على التصويت علناً لدعم ترمب، واستغلال هذا في حملاتهم الانتخابية للقول إنهم داعمون للحرب.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في جلسة استماع بالكونغرس 5 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وحتى الساعة، صوّت مجلس الشيوخ 6 مرات على مشروع الحرب، وفيما فشل الديمقراطيون في إقراره إلا أن التصويت الأخير الذي جرى في الثلاثين من أبريل (نيسان)، حظي بدعم إضافي من الجمهورية سوزان كولينز التي انضمت إلى زميلها راند بول المعارض للحرب، الذي صوّت ضد صلاحيات ترمب في المرات الست التي طرح فيها المشروع للتصويت. وكانت كولينز أكدت على أهمية مهلة الستين يوماً، مشددة على ضرورة موافقة الكونغرس على استمرار العمليات العسكرية في حال تخطي هذه المهلة، مضيفة: «لن أدعم تمديد الأعمال القتالية إلى ما بعد هذه الستين يوماً، باستثناء الأنشطة المرتبطة بإنهائها».

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع أمام الكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تفويض الحرب

يعكس هذا التغيير احتمالات تغيير مزيد من الجمهوريين لتصويتهم مع تخطي العمليات العسكرية سقف الستين يوماً. ولهذا السبب سيعمد الديمقراطيون إلى زيادة الضغوطات وطرح المشروع مجدداً للتصويت الأسبوع المقبل، مع التركيز على 5 جمهوريين أعربوا عن انفتاحهم لتحدي ترمب، هم ليزا مركوفسكي وترم تيليس وجوش هولي وتود يونغ وجون كيرتس.

وقد طالب تيليس الذي أعلن عن تقاعده، بمزيد من التفاصيل من قبل الإدارة الأميركية قائلاً: «نحتاج إلى معرفة ما الأهداف الاستراتيجية. كيف يبدو النجاح؟ وما تفاصيل طلب الموازنة؟ نحن نشهد زيادة كبيرة في طلبات التمويل».

وأكد كيرتس أنه لن يدعم تمويلاً إضافياً للحرب مع إيران إن لم يمنح الكونغرس تفويضاً رسمياً باستخدام القوة العسكرية. أما يونغ فقد دعا الإدارة إلى العمل مع الكونغرس للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية في حال انهيار وقف إطلاق النار مع إيران واستئناف الضربات العسكرية.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجل ما يحتاج إليه الديمقراطيون هو 3 أصوات جمهورية إضافية لإقرار المشروع، وتوجيه رسالة رمزية لترمب. فحتى لو أقر في مجلس الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون إلى ضمان إقراره في النواب، ومن ثم توقيع ترمب عليه ليصبح ملزماً وهو أمر مستحيل. كما أنهم لا يتمتعون بالدعم الكافي لكسر الفيتو الرئاسي بأغلبية ثلثي الأصوات في المجلسين. لكن المعركة الحقيقية ستكون في إقرار تمويل الحرب، وفيما لا يزال المشرعون بانتظار تقديم الإدارة لطلب التمويل الرسمي من الكونغرس، قال مسؤولو البنتاغون الأسبوع الماضي إن تكلفة الحرب بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار، وذلك في جلسة استماع علنية حضرها وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب.


الجمهوريون يناورون لمنع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)
مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)
TT

الجمهوريون يناورون لمنع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)
مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)

ينخرط المسؤولون الكبار في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في مناورات عدة هدفها الحفاظ على الغالبية الجمهورية في كل من مجلسَيْ الشيوخ والنواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 6 أشهر، في ظل تجاذبات مكثفة مع الديمقراطيين الساعين أيضاً إلى إحداث تغيير جوهري في المعادلة القائمة حالياً.

وبعدما أضعفت المحكمة العليا الأميركية حقوق التصويت، فقد استجاب الحاكمان الجمهوريان؛ في ألاباما كاي آيفي، وفي تينيسي بيل لي، لطلب من الرئيس ترمب من أجل العمل على إعادة رسم الدوائر الانتخابية في الولايتين. وفي حال نادرة، رفض الجمهوريون في إنديانا دعوات ترمب إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بالولاية.

وكانت المحكمة العليا أبطلت دائرة انتخابية ذات أكثرية سوداء في لويزيانا، وأصدرت حكماً يفيد بأن رسم الخريطة اعتمد بشكل مفرط على العرق. وتردد صدى الحكم في المجالس التشريعية الجنوبية، حيث يتطلع الجمهوريون إلى إمكان إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية. وأمل ترمب في سيطرة حزبه الجمهوري على 20 مقعداً إضافية في مجلس النواب. وقال: «يجب أن نطالب المجالس التشريعية للولايات بالامتثال لما أمرت به المحكمة العليا. هذا أهم من التسهيلات الإدارية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (رويترز)

وبالفعل دعت آيفي المشرعين في ألاباما إلى الموافقة على خطط طوارئ لإجراء انتخابات تمهيدية خاصة، أملاً في أن تسمح المحكمة العليا للولاية بتغيير خرائط الدوائر الانتخابية قبل الانتخابات النصفية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال المشرعون الجمهوريون إن هذه الخطوة «ستمنح ولايتنا فرصة حقيقية لإرسال 7 أعضاء جمهوريين إلى الكونغرس»، علماً بأن هناك ديمقراطيين بين الممثلين الـ7 الحاليين.

وكذلك أعلن لي في تينيسي عقد جلسة تشريعية استثنائية تبدأ الثلاثاء لتقسيم الدائرة الانتخابية الوحيدة في الولاية التي يسيطر عليها الديمقراطيون، والتي تتمركز في مدينة ممفيس ذات الغالبية السوداء. وفي إنديانا، ضغط ترمب للانتقام من الجمهوريين الذين رفضوا إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية للولاية، دافعاً في اتجاه دعم موالين له للفوز في الانتخابات التمهيدية.

خرائط متغيرة

وأدى قرار الأسبوع الماضي من المحكمة العليا إلى تأجيج الحرب التي بدأها الرئيس ترمب في تكساس لإعادة ترسيم الدوائر بما يمنح الجمهوريين ميزة. ورد الديمقراطيون في كاليفورنيا بالمثل، ثم انضمت 8 ولايات أخرى إلى مثل هذه الجهود قبل الانتخابات النصفية. ويعتقد الجمهوريون أنهم قد يحصلون على ما يصل إلى 13 مقعداً من الدوائر الانتخابية الجديدة في 5 ولايات، بينما يعتقد الديمقراطيون أنهم قد يحصلون على ما يصل إلى 10 مقاعد من 3 ولايات.

وانضمت فلوريدا أخيراً إلى الولايات التي وافقت على دوائر انتخابية جديدة. وسارعت لويزيانا إلى تأجيل انتخاباتها التمهيدية لإتاحة الوقت للمشرعين للموافقة على دوائر جديدة. ولمح حاكم ساوث كارولاينا إلى أن ولايته قد تعيد النظر في خرائطها.

ووصف السيناتور الديمقراطي عن جورجيا، رافاييل وارنوك، قرار المحكمة والفوضى التي أعقبت إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بأنهما محاولة لتقويض حركة الحقوق المدنية.

وتهدف الانتخابات إلى التجديد لجميع الأعضاء الـ435 في مجلس النواب، وثلث الأعضاء الـ100 في مجلس الشيوخ. وبموازاة ذلك، أضاف مسؤولون ديمقراطيون 8 مرشحين إلى قائمة أبرز المتنافسين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

أحمر وأزرق

ميكا بيكويث نائب حاكم ولاية إنديانا لدى إعلانه نتائج التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية (أرشيفية - أ.ب)

وبذلك، رفعت «لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس» برنامجها «من الأحمر إلى الأزرق»، عدد المرشحين في القائمة إلى 20 مرشحاً. وتركز المبادرة بشكل أساسي على المقاعد التي يعتقد قادة الحزب الديمقراطي أنهم قادرون على الفوز بها. وعادة ما يمنح هذا التصنيف المرشحين دفعة كبيرة في جمع التبرعات من المانحين. ولدى «اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس» برنامج مماثل لأفضل المرشحين: «أكثرية ماغا». ولديها 17 مرشحاً لانتخابات 2026 حتى الأسبوع الماضي.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مديرة «مركز الديمقراطية الشاملة» في جامعة ساوث كاليفورنيا، ميندي روميرو، أن الانتخابات النصفية ستشكل «لحظة مفصلية» للحزبين الجمهوري والديمقراطي، مضيفة أن التحدي أمام الديمقراطيين لا يقتصر على استعادة السيطرة على الكونغرس، بل يردّدون أن «ترمب والمسؤولين الجمهوريين يمثلون تهديداً وجودياً لأميركا».

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماركيت، جوليا أزاري، إن ترمب «فقد كثيراً من الشعبية، وهذا عادة مؤشر قوي على أداء الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية».

ويشعر الديمقراطيون بالتفاؤل بعد سلسلة من النتائج القوية في الانتخابات الفرعية. ومع ذلك، فلا تزال الانقسامات الداخلية للحزب، التي تتجلى في الانتخابات التمهيدية بجميع أنحاء البلاد، تشكل تحدياً كبيراً. فمع تقلص ساحة المعركة السياسية الأميركية في العقود الأخيرة؛ نتيجة الاستقطاب والتلاعب بالدوائر الانتخابية، حظيت المناطق المتبقية من البلاد باهتمام بالغ.

في المقابل، يضغط ترمب والجمهوريون من أجل عمليات شطب واسعة النطاق لقوائم الناخبين حتى يوم الانتخابات. وأصروا على ادعاءاتهم بأن تدفق الأجانب على قوائم الناخبين أفسد الانتخابات، رغم أن الدراسات أظهرت أن تصويت غير المواطنين نادر للغاية. وأطلقت وزارة العدل حملة واسعة للحصول على ملفات تسجيل الناخبين في كل الولايات بشكل شبه كلّي، ومراجعة هذه الملفات بحثاً عن غير المواطنين المشتبه فيهم.

Your Premium trial has ended