«عملية غوانتانامو» لاحتجاز المهاجرين احتجزت أقل من 500 معتقل

مضى عليها 3 أشهر ولم يُحتجز أي منهم في خيام

تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)
تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)
TT

«عملية غوانتانامو» لاحتجاز المهاجرين احتجزت أقل من 500 معتقل

تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)
تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)

لم تتوسع العملية التي مضى عليها ثلاثة أشهر، لتحقيق رؤية الرئيس ترمب بإيواء 30 ألف شخص في القاعدة البحرية الأميركية في غوانتانامو.

وصلت أول رحلة عسكرية تُقلّ مهاجرين محتجزين من دون وثائق إلى خليج غوانتانامو 4 فبراير 2025 (رويترز)

كانت إدارة ترمب قد نصبت عشرات الخيام لإيواء المهاجرين في القاعدة، لكنها بدأت بإزالة الكثير منها في أوائل أبريل (نيسان) الماضي. وشرعت القوات العسكرية الأميركية في إزالة بعض الخيام التي نصبتها على عجل في زاوية خالية من القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو في كوبا، وذلك بعد ثلاثة أشهر من إصدار الرئيس ترمب الأمر بالاستعداد لإيواء ما يصل إلى 30 ألف مهاجر في القاعدة. ولم يتم إيواء أي مهاجر في الخيام، ولم تحدث أي زيادة في أعداد المهاجرين.

ويوم الاثنين، كانت العملية تؤوي 32 مهاجراً فقط، في مبانٍ تم إنشاؤها منذ سنوات. وقد تم احتجاز ما مجموعه 497 مهاجراً هناك لأيام أو أسابيع فقط، حيث تستخدم إدارة الهجرة والجمارك القاعدة محطةً مؤقتةً لاحتجاز أعداد صغيرة من المحتجزين الذين تقرر ترحيلهم.

وبدلاً من ذلك، توصلت وزارتا الأمن الداخلي والدفاع الأميركيتين إلى اتفاق لإيواء العشرات، وليس الآلاف، من المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في قاعدة غوانتانامو في أي يوم من الأيام. ولم يتم الكشف عن التكاليف الكاملة لتلك العملية.

ويقول الجيش الأميركي إنه بإمكانه تحويل وتوسيع نطاق عمليات المهاجرين في غوانتانامو، حسب الحاجة. لكنَّ قرار تفكيك بعض الخيام على الأقل يدل على أن وزارتي الدفاع والأمن الداخلي لا تخططان حالياً لإيواء عشرات الآلاف من المهاجرين في القاعدة، كما تصور الرئيس.

وقد تم جرد الخيام والأسرّة التي كانت بمثابة خلفية للزيارة رفيعة المستوى التي قامت بها كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي، في 7 فبراير (شباط) من العام الجاري، وتم تخزينها لاستخدامها المحتمل في المستقبل، وفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لأن مهمة الرئيس المتعلقة بالمهاجرين تعد حساسة من الناحية السياسية.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، كان فريق العمل المسؤول عن احتجاز المهاجرين في خليج غوانتانامو يحتجز 32 مهاجراً في انتظار الترحيل، وكان لديه نحو 725 موظفاً، أغلبهم من قوات الجيش ومشاة البحرية بالزي الرسمي، مع 100 موظف من إدارة الهجرة والجمارك كضباط أمن أو متعاقدين.

وهذا يعني أكثر من 22 فرداً عسكرياً بالزي الرسمي وعاملين في وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك لكل مهاجر.

عندما زارها وزير الدفاع بيت هيغسيث، في فبراير الماضي، قالت وزارة الدفاع إن عدد أفراد قوة العمل يبلغ 1000 موظف من الجيش ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك. ومنذ ذلك الحين، قدّرت وزارة الدفاع أنها أنفقت نحو 40 مليون دولار في الشهر الأول من عملية الاحتجاز، بما في ذلك 3 ملايين دولار على الخيام التي لم تُستخدم قط.

وصلت أول رحلة عسكرية تُقلّ مهاجرين محتجزين من دون وثائق إلى خليج غوانتانامو 4 فبراير 2025 (رويترز)

وقد وصفها الديمقراطيون في الكونغرس ومنتقدون آخرون للعملية بأنها مضيعة لأموال دافعي الضرائب والموارد العسكرية، لأن إيواء المهاجرين في منشآت أميركية أقل تكلفة من ذلك بكثير.

في رسالة يوم الجمعة، طلب السيناتور غاري بيترز، من ميشيغان، والسيناتور أليكس باديلا، من كاليفورنيا، من الرئيس ترمب أن يصدر الأمر بمراجعة العملية من إدارة الكفاءة الحكومية، بحثاً عن الاحتيال أو الهدر أو سوء السلوك. وكتب السيناتوران: «في حين لا يختلف أحد على ضرورة ترحيل المجرمين العنيفين، إلا أن هذه المهمة تجري تحت سلطة قانونية مشكوك فيها، وتقوض الإجراءات القانونية الواجبة، ومكلِّفة بشكل غير مستدام -مما يهدر ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب».

وقال أعضاء مجلس الشيوخ إنه خلال زيارة قاموا بها إلى غوانتانامو في مارس (آذار) الماضي، قيل لهم إن الخيام لا تفي بمعايير الاحتجاز، وإنه لا توجد خطط لاستخدامها لاحتجاز أي مهاجرين.

وقد شهد أحد كبار القادة العسكريين مؤخراً أنه لأجل إيواء 30 ألف مهاجر هناك في خيام، سوف يتعين على وزارة الدفاع حشد أكثر من 9000 جندي أميركي هناك.

جندي واحد لكل 3 مهاجرين

وسوف تشمل التكاليف إطعام وإيواء القوات ونقلهم إلى هناك. وكان الهدف من هذه النسبة -المتمثلة في جندي واحد لكل 3 أو 4 مهاجرين- هو التعامل مع مهاجرين مثل أولئك الذين تم إيواؤهم في قاعدة غوانتانامو في التسعينات: مواطنون هايتيون وكوبيون تم اعتراضهم في البحر في أثناء محاولتهم الوصول إلى الولايات المتحدة.

وقد تعامل نموذج التسعينات مع معسكرات الخيام على أنها مهمة إنقاذ إنسانية، وليست عملية ترحيل لإنفاذ القانون، وقال مسؤولون دفاعيون إنه يمكن استخدامها مرة أخرى لأسباب مماثلة.

لكن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في 7 مارس الماضي بين ممثلي وزارتي الدفاع و الأمن الداخلي، لتنفيذ أمر ترمب، تحدد المهاجرين الذين يمكن احتجازهم هناك على أنهم مختلفون تماماً عن العائلات التي تم إيواؤها هناك في التسعينات. فالاتفاق الحالي يُعرّف المؤهلين للاحتجاز في غوانتانامو بأنهم «الأجانب غير الشرعيين الذين لهم صلة بمنظمة إجرامية عابرة للحدود الوطنية أو نشاط إجرامي في مجال المخدرات». وتعدهم إدارة ترمب عنيفين، على الرغم من أن هذا الوصف يستند إلى توصيف إدارة الهجرة والجمارك، وليس إلى إدانات جنائية. واتفق الجانبان على أن وزارة الأمن الداخلي هي المسؤولة عن جميع عمليات النقل والإفراج والإبعاد.

ونشرت الوثيقة لأول مرة شبكة «سي بي إس نيوز». ومن بين 497 رجلاً محتجزين هناك منذ 4 فبراير، كان هناك 178 فنزويلياً جرى نقلهم جواً إلى قاعدة «سوتو كانو» الجوية في هندوراس على متن طائرات فنزويلية.

وفي 23 أبريل، توقفت طائرة ترحيل مستأجرة قادمة من تكساس في قاعدة غوانتانامو، وكانت تُقل مواطناً فنزويلياً واحداً قبل أن تنقل 174 مواطناً مُرحّلاً من الرجال والنساء إلى قاعدة «سوتو كانو» الجوية. في ذلك اليوم، كان 42 مهاجراً آخر من جنسيات غير معروفة محتجزين في قاعدة غوانتانامو، وفقاً لأشخاص مطلعين على عملية النقل لم تصرّح لهم إدارة الهجرة والجمارك بمناقشة الأمر.

وكان هناك 93 آخرون من نيكاراغوا قد أُعيدوا إلى وطنهم على متن رحلات جوية أميركية مستأجرة في 3 و 16 و 30 أبريل.

وعلى صعيد منفصل، تقوم محكمة فيدرالية بمراجعة رحلتين عسكريتين في 31 مارس و 13 أبريل ربما تكونان قد نقلتا الفنزويليين المحتجزين في قاعدة غوانتانامو إلى السلفادور، فيما يعد تحدياً لأمر قضائي يمنع وزارة الأمن الداخلي من ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة من دون إعطاء المهاجرين أو محاميهم إشعاراً كافياً.

وصرحت ترينا ريلموتو، المديرة التنفيذية للتحالف الوطني للتقاضي بشأن الهجرة والمحامية في القضية، بأن الأمر يتطلب أيضاً أن يُمنح المرحَّلون المحتملون فرصة للدفاع عن أنهم سوف يتعرضون للخطر بسبب الترحيل إلى تلك الدولة الثالثة. وقد تم تسليط الضوء على هذه القضية من خلال اتفاق بين حكومتي الولايات المتحدة والسلفادور لسجن المُرحّلين الفنزويليين في السلفادور مقابل أجر، ولكن بصفة أساسية خدمةً للرئيس ترمب.

وتجادل وزارة العدل بأن رحلة 31 مارس كانت عملية عسكرية نفَّذتها وزارة الدفاع، وليست وزارة الأمن الداخلي، ومن ثم فهي خارج نطاق أمر القاضي.

وقد أمر القاضي، براين إي. مورفي، من المحكمة الجزئية الفيدرالية في ولاية ماساتشوستس، الحكومة بالكشف عن معلومات معينة حول الرحلات الجوية للمحامين المدافعين عن الحماية القانونية للمهاجرين.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
TT

فانس يعلن فشل المحادثات مع إيران في التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)
الرئيس الأميركي جيه دي فانس يستقل طائرته بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد دون اتفاق (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم (الأحد)، أن المحادثات مع إيران لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام آباد بعد تقديمه «العرض النهائي والأفضل» للإيرانيين.

وحملت تصريحات فانس إشارة إلى أنه لا يزال يمنح إيران وقتاً كافياً للنظر في العرض المقدم من الولايات المتحدة التي أعلنت الثلاثاء وقف هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار نتيجة المفاوضات.

وقال فانس للصحافيين، إن الوفد الأميركي وبعد 21 ساعة من المحادثات في العاصمة الباكستانية، يغادر بعد تقديم «عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه بممثلين عن باكستان وإيران في إسلام آباد (ا.ف.ب)

وأضاف أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الأسلحة النووية. وتصر إيران على أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، بينما قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت إيرانية حساسة في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وكذلك خلال حرب الـ12 يوما العام الماضي.

وقال فانس «الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة».

أضاف «السؤال البسيط هو: هل نرى التزاما أساسيا بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي (...) ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط من الآن، بل على المدى الطويل؟»، مردفا «لم نر ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه».

وفي تصريحاته المقتضبة في الفندق في إسلام آباد الذي استضاف المحادثات، لم يسلط فانس الضوء على الخلاف حول قضية رئيسية أخرى، وهي إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

ولفت إلى أن الرئيس دونالد ترمب، الذي أعرب السبت في واشنطن عن عدم اكتراثه إذا توصل الجانبان إلى اتفاق أم لا، كان متساهلا في المحادثات.

وقال «أعتقد أننا كنا مرنين للغاية. كنا متعاونين للغاية. قال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق».

أضاف «فعلنا ذلك، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم».


إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
TT

إدارة ترمب توافق على إعلان كوارث كبرى في 7 ولايات بسبب الطقس السيئ

منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)
منازل متضررة جراء الطقس السيئ في ولاية كارولاينا الشمالية (الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ)

وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع على طلبات إعلان كوارث كبرى لسبع ولايات على الأقل، وفقاً لمعلومات نشرتها يوم السبت الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ، ما يتيح للمجتمعات المتضررة الحصول على دعم اتحادي.

ولا يزال نحو 15 طلباً للحصول على مساعدات من ولايات أخرى بسبب أحداث طقس شديد التقلب هذا العام والعام الماضي قيد الانتظار، إلى جانب ثلاثة طعون على قرارات رفض سابقة.

وشملت الولايات التي مُنحت إعلانات كوارث كبرى: ألاسكا وأيداهو ومونتانا وأوريغون وساوث كارولاينا وساوث داكوتا وواشنطن، وهو ما يتيح توفير دعم وتمويل اتحادي لاحتياجات التعافي مثل إصلاح البنية التحتية العامة، وتقديم المساعدات للمتضررين.

وجاء هذا الإعلان، ضمن وثيقة الإحاطة اليومية للوكالة، بعد أسابيع من تولي وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين الإشراف على وكالة الإغاثة من الكوارث، في مؤشر جديد على إمكانية تخفيف بعض الاضطرابات التي شهدتها الوكالة في عهد سابقته كريستي نويم، التي أقالها الرئيس ترمب في مارس (آذار) الماضي.


أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة، وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم، حتى في الوقت الذي يدخل فيه وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ.

ويقول جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية يبلغ من العمر 65 عاماً، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية تعاملت أخيراً مع تهديد يعتقد أن واشنطن تجاهلته لعقود، في حين انتقد رجل أعمال متقاعد في كاليفورنيا الحرب ووصفها بأنها عديمة الجدوى ومدفوعة بالكبرياء الزائدة، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

وسيطر الحديث عن ارتفاع تكاليف المعيشة على مناقشات أخرى؛ إذ قالت متعهدة تموين في إنديانا إنها تجد صعوبة في توفير دخل كافٍ لتغطية ارتفاع تكاليف البنزين. وفي أتلانتا، بينما كان الناس يجلسون مستمتعين بأشعة الشمس في إحدى الحدائق العامة، قال طالب جامعي إن الحرب تدمر الاقتصاد، في حين علق طاهٍ يبلغ من العمر 32 عاماً خلال مقابلة بالقول إن الصراع، بعيداً عن شاشات التلفزيون، لا يكاد يبدو حقيقياً.

وتحدثت «رويترز» مع 16 شخصاً في إنديانا ونيويورك وكاليفورنيا وجورجيا وكولورادو بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار قبل المحادثات في باكستان، للتعرف على كيفية تفاعلهم مع الحرب في ظل التواتر السريع للأخبار، والتشتت المستمر الذي تتسبب فيه وسائل التواصل الاجتماعي، وانقسام المشهد السياسي.

الانتماءات الحزبية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

ولا تحظى الحرب، التي أُطلقت دون موافقة الكونغرس، بتأييد واسع في أميركا، وإن كانت الآراء تختلف حسب الانتماءات الحزبية. فقد خلص استطلاع رأي أجرته «رويترز-إبسوس»، ونُشرت نتائجه في 31 مارس (آذار)، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين يعارضون الضربات العسكرية على إيران، مع تأييد 74 في المائة من الجمهوريين لهذه الخطوة مقارنة بـ7 في المائة فقط من الديمقراطيين.

وبالإضافة إلى آرائهم بشأن الحرب، سألتهم «رويترز» عن الاقتصاد والانقسام السياسي في البلاد ومدى متابعتهم لتطورات الأخبار. وفيما يلي ما قالوه:

يرى دون سميث (65 عاماً)، وهو جندي سابق في مشاة البحرية ويدير شركة تعاقدات ومطعماً في بلدة ميد بشمال كولورادو، أن الحرب مبررة. وكان سميث في الخدمة عندما نفذت جماعة «حزب الله» اللبنانية تفجيراً في بيروت عام 1983، مما أدى إلى مقتل 24 جندياً أميركياً.

وقال في تبرير لموقفه: «قتلت إيران الكثير من الأميركيين. قتلت الكثير من جنودنا. دعمت الإرهاب ضد إسرائيل وغيرها لفترة طويلة... أعتقد أن ما يفعله (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب هو ما يجب فعله في الوقت الحالي».

من جانبه، أبدى تيري ليموين (82 عاماً)، وهو صاحب شركة متقاعد، استياءه من ترمب والحرب، قائلاً: «ما كان يجب أن يحدث هذا أبداً. ترمب يفعل ما يحلو له فحسب. لا يهتم بأحد سوى نفسه. الحرب مجرد حماقة... لم يكن هناك أي سبب لها». وأضاف أنه يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من أقنع ترمب بخوض الحرب.

وقال أنتوان بانيستر، وهو طاهٍ يبلغ من العمر 32 عاماً: «أنت لا ترى الحرب إلا على التلفزيون؛ لذا لا تشعر أنها حقيقية. إنها ليست هنا... ترمب رجل متعجرف، ولهذا السبب نحن في حالة حرب. إنه يريد أن يحكم العالم. وهذا سيؤدي إلى نتائج عكسية على بلدنا».

وقال تشاد جارد (50 عاماً) الذي كان يبيع الخبز في سوق للمزارعين لمرفق سكني للمسنين في ولاية إنديانا، إنه لم يتفاجأ بخوض ترمب الحرب على الرغم من وعوده الانتخابية بإحلال السلام العالمي. وأضاف: «لم أصدقه عندما كان يقطع الوعود... الآن أصبح السؤال: أين سنخوض الحرب التالية؟... ندمر مكانتنا في العالم، ونظهر بمظهر الأشرار».

أسعار البنزين والاقتصاد

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

وقال كريستيان أندرسون (22 عاماً)، وهو طالب في السنة الثالثة بجامعة كلارك أتلانتا: «اقتصادنا سيئ... أنا لست خبيراً اقتصادياً، لكنني لست سعيداً بشكل شخصي. هذه الحرب العبثية تدمر اقتصادنا».

وقال سميث من كولورادو: «الأسعار في ارتفاع مستمر منذ عهد جو بايدن، كانت الأسعار قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة... ثم انخفضت الأسعار في السنة الأولى من عودة ترمب، وها هي ترتفع الآن بسبب حرب إيران. غير أن الأسعار الآن ليست أكثر مما كانت عليه قبل ثلاثة أو أربعة أعوام؛ لذا لا يوجد فرق كبير».

وقالت ميلاني كورتيس، وهي مالكة شركة في ولاية شيكاغو، إن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بشكل كبير على أعمالها؛ لأنها تقود سيارتها بصورة معتادة إلى نحو سبع أسواق للمزارعين في الغرب الأوسط من البلاد كل أسبوع.

وأضافت: «مع استمرار هذه الحرب، ومع كل ما يحدث في الساحة السياسية، فإن 100 ألف دولار ليست كافية»، موضحة كيف أن هدفها السنوي المتمثل في تحقيق دخل 100 ألف دولار لم يعد كافياً لتغطية نفقاتها. وتابعت: «ما زلنا في مأزق، وما زلنا نجد صعوبة، وما زلنا نحاول تغطية نفقاتنا».

وعبّر والت موران (69 عاماً)، وهو رجل إطفاء متقاعد من مدينة نيويورك، عن قلقه من استمرار تأثير خطوة إيران بشأن حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. وقال: «لا أقود سيارة بنفسي، لكنني لاحظت هذه الأمور. حتى قبل أسبوعين، كان سعر البنزين 3.50 دولار للغالون، وقبل يومين كان 4.19 دولار... وفقاً للمطلعين على هذه الأمور، حتى لو فتحوا المضيق غداً فسيكون هناك تراكم كبير. الأمر ليس مجرد فتح المضيق، فتنخفض الأسعار على الفور».

استمرار الصراع والتدخل البري

جنود أميركيون يحضرون القاذفة «ب 52» في قاعدة فيرفورد ببريطانيا تمهيداً لمشاركتها بعمليات القصف على إيران الثلاثاء (رويترز)

وقالت دانا كوفي (32 عاماً)، وهي أخصائية سلوكية في أتلانتا، إن شقيقتها تخدم في قوات الاحتياط بالجيش، وأُبلغت تواً بأنها ستوفد إلى خارج الولايات المتحدة في أغسطس (آب)، إن لم يكن قبل ذلك. وأضافت: «إنه قلق رهيب طوال الوقت رغم أن شقيقتي تقول لي لا تقلقي... لكن كيف لا نقلق؟! نحاول ألا نظهر ذلك».

كما عبّر آرون كلوج (34 عاماً)، وهو بائع زهور في ميشيغان، عن قلقه من انتقام إيران أو أي من حلفائها من الأميركيين.

وقال كينيث فلاورز (63 عاماً)، وهو موظف رعاية صحية متقاعد، إن الأميركيين سيستفيقون إذا استمرت الحرب لفترة أطول. وعبر عن اعتقاده أن ترمب يبحث عن مخرج لا حرب برية، وهو خيار يشك في أن الجمهوريين الآخرين سيدعمونه. وأضاف: «أعتقد أن الجمهوريين سينقلبون عليه، ولن يتحمل الأميركيون ذلك».

وقال باتريك أرمسترونغ (20 عاماً)، وهو مهندس ذكاء اصطناعي: «لا أعتقد أن الأمر سيتوقف. أعتقد أن هذا سيستمر لفترة طويلة... أنا مندهش من أنهم لم يلقوا قنبلة نووية عليهم بعد!».

لا يفارقون شاشات التلفزيون

قالت كاري شيرك التي تمتلك محل «سويت فلاور» للزهور في ميد، إن زوجها قضى 22 عاماً في سلاح الجو، وخدم في حرب العراق، وإن أسرتها تتابع الحرب على إيران عن كثب. وأضافت عن زوجها: «إنه ملتصق بالتلفزيون... إنها بالتأكيد مسألة تهمنا بشكل مباشر».

وقال أندرسون، الطالب بجامعة كلارك أتلانتا: «نظراً لعدم وجود صواريخ تتجه نحونا هنا في وطننا، فإننا لا نرى العواقب الحقيقية لما يحدث بالفعل... لا نشعر وكأننا في حالة حرب هنا».

وقالت كريستينا كاي (38 عاماً)، وهي رائدة أعمال مستقلة، إن متابعتها للأخبار تعتمد بشكل كبير على خوارزميات حساباتها على منصتَي «تيك توك» و«إنستغرام»، وإن الحرب مع إيران لم تكن على رأس قائمة الأخبار الدولية التي تتابعها.

وأضافت: «أود مشاهدة الأخبار والوجود على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنني أخصص لنفسي وقتاً لأبتعد عن أخبار الحرب؛ لأنني أحتاج أيضاً إلى العيش والاستمتاع بحياتي... حقيقة إنني على علم بالأمر، لكن هل أتعمق في الموضوع؟ لديّ حدود».