«عملية غوانتانامو» لاحتجاز المهاجرين احتجزت أقل من 500 معتقل

مضى عليها 3 أشهر ولم يُحتجز أي منهم في خيام

تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)
تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)
TT

«عملية غوانتانامو» لاحتجاز المهاجرين احتجزت أقل من 500 معتقل

تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)
تجمُّع المهاجرين في قاعدة «غوانتانامو»... (نيويورك تايمز)

لم تتوسع العملية التي مضى عليها ثلاثة أشهر، لتحقيق رؤية الرئيس ترمب بإيواء 30 ألف شخص في القاعدة البحرية الأميركية في غوانتانامو.

وصلت أول رحلة عسكرية تُقلّ مهاجرين محتجزين من دون وثائق إلى خليج غوانتانامو 4 فبراير 2025 (رويترز)

كانت إدارة ترمب قد نصبت عشرات الخيام لإيواء المهاجرين في القاعدة، لكنها بدأت بإزالة الكثير منها في أوائل أبريل (نيسان) الماضي. وشرعت القوات العسكرية الأميركية في إزالة بعض الخيام التي نصبتها على عجل في زاوية خالية من القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو في كوبا، وذلك بعد ثلاثة أشهر من إصدار الرئيس ترمب الأمر بالاستعداد لإيواء ما يصل إلى 30 ألف مهاجر في القاعدة. ولم يتم إيواء أي مهاجر في الخيام، ولم تحدث أي زيادة في أعداد المهاجرين.

ويوم الاثنين، كانت العملية تؤوي 32 مهاجراً فقط، في مبانٍ تم إنشاؤها منذ سنوات. وقد تم احتجاز ما مجموعه 497 مهاجراً هناك لأيام أو أسابيع فقط، حيث تستخدم إدارة الهجرة والجمارك القاعدة محطةً مؤقتةً لاحتجاز أعداد صغيرة من المحتجزين الذين تقرر ترحيلهم.

وبدلاً من ذلك، توصلت وزارتا الأمن الداخلي والدفاع الأميركيتين إلى اتفاق لإيواء العشرات، وليس الآلاف، من المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في قاعدة غوانتانامو في أي يوم من الأيام. ولم يتم الكشف عن التكاليف الكاملة لتلك العملية.

ويقول الجيش الأميركي إنه بإمكانه تحويل وتوسيع نطاق عمليات المهاجرين في غوانتانامو، حسب الحاجة. لكنَّ قرار تفكيك بعض الخيام على الأقل يدل على أن وزارتي الدفاع والأمن الداخلي لا تخططان حالياً لإيواء عشرات الآلاف من المهاجرين في القاعدة، كما تصور الرئيس.

وقد تم جرد الخيام والأسرّة التي كانت بمثابة خلفية للزيارة رفيعة المستوى التي قامت بها كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي، في 7 فبراير (شباط) من العام الجاري، وتم تخزينها لاستخدامها المحتمل في المستقبل، وفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لأن مهمة الرئيس المتعلقة بالمهاجرين تعد حساسة من الناحية السياسية.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، كان فريق العمل المسؤول عن احتجاز المهاجرين في خليج غوانتانامو يحتجز 32 مهاجراً في انتظار الترحيل، وكان لديه نحو 725 موظفاً، أغلبهم من قوات الجيش ومشاة البحرية بالزي الرسمي، مع 100 موظف من إدارة الهجرة والجمارك كضباط أمن أو متعاقدين.

وهذا يعني أكثر من 22 فرداً عسكرياً بالزي الرسمي وعاملين في وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك لكل مهاجر.

عندما زارها وزير الدفاع بيت هيغسيث، في فبراير الماضي، قالت وزارة الدفاع إن عدد أفراد قوة العمل يبلغ 1000 موظف من الجيش ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك. ومنذ ذلك الحين، قدّرت وزارة الدفاع أنها أنفقت نحو 40 مليون دولار في الشهر الأول من عملية الاحتجاز، بما في ذلك 3 ملايين دولار على الخيام التي لم تُستخدم قط.

وصلت أول رحلة عسكرية تُقلّ مهاجرين محتجزين من دون وثائق إلى خليج غوانتانامو 4 فبراير 2025 (رويترز)

وقد وصفها الديمقراطيون في الكونغرس ومنتقدون آخرون للعملية بأنها مضيعة لأموال دافعي الضرائب والموارد العسكرية، لأن إيواء المهاجرين في منشآت أميركية أقل تكلفة من ذلك بكثير.

في رسالة يوم الجمعة، طلب السيناتور غاري بيترز، من ميشيغان، والسيناتور أليكس باديلا، من كاليفورنيا، من الرئيس ترمب أن يصدر الأمر بمراجعة العملية من إدارة الكفاءة الحكومية، بحثاً عن الاحتيال أو الهدر أو سوء السلوك. وكتب السيناتوران: «في حين لا يختلف أحد على ضرورة ترحيل المجرمين العنيفين، إلا أن هذه المهمة تجري تحت سلطة قانونية مشكوك فيها، وتقوض الإجراءات القانونية الواجبة، ومكلِّفة بشكل غير مستدام -مما يهدر ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب».

وقال أعضاء مجلس الشيوخ إنه خلال زيارة قاموا بها إلى غوانتانامو في مارس (آذار) الماضي، قيل لهم إن الخيام لا تفي بمعايير الاحتجاز، وإنه لا توجد خطط لاستخدامها لاحتجاز أي مهاجرين.

وقد شهد أحد كبار القادة العسكريين مؤخراً أنه لأجل إيواء 30 ألف مهاجر هناك في خيام، سوف يتعين على وزارة الدفاع حشد أكثر من 9000 جندي أميركي هناك.

جندي واحد لكل 3 مهاجرين

وسوف تشمل التكاليف إطعام وإيواء القوات ونقلهم إلى هناك. وكان الهدف من هذه النسبة -المتمثلة في جندي واحد لكل 3 أو 4 مهاجرين- هو التعامل مع مهاجرين مثل أولئك الذين تم إيواؤهم في قاعدة غوانتانامو في التسعينات: مواطنون هايتيون وكوبيون تم اعتراضهم في البحر في أثناء محاولتهم الوصول إلى الولايات المتحدة.

وقد تعامل نموذج التسعينات مع معسكرات الخيام على أنها مهمة إنقاذ إنسانية، وليست عملية ترحيل لإنفاذ القانون، وقال مسؤولون دفاعيون إنه يمكن استخدامها مرة أخرى لأسباب مماثلة.

لكن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في 7 مارس الماضي بين ممثلي وزارتي الدفاع و الأمن الداخلي، لتنفيذ أمر ترمب، تحدد المهاجرين الذين يمكن احتجازهم هناك على أنهم مختلفون تماماً عن العائلات التي تم إيواؤها هناك في التسعينات. فالاتفاق الحالي يُعرّف المؤهلين للاحتجاز في غوانتانامو بأنهم «الأجانب غير الشرعيين الذين لهم صلة بمنظمة إجرامية عابرة للحدود الوطنية أو نشاط إجرامي في مجال المخدرات». وتعدهم إدارة ترمب عنيفين، على الرغم من أن هذا الوصف يستند إلى توصيف إدارة الهجرة والجمارك، وليس إلى إدانات جنائية. واتفق الجانبان على أن وزارة الأمن الداخلي هي المسؤولة عن جميع عمليات النقل والإفراج والإبعاد.

ونشرت الوثيقة لأول مرة شبكة «سي بي إس نيوز». ومن بين 497 رجلاً محتجزين هناك منذ 4 فبراير، كان هناك 178 فنزويلياً جرى نقلهم جواً إلى قاعدة «سوتو كانو» الجوية في هندوراس على متن طائرات فنزويلية.

وفي 23 أبريل، توقفت طائرة ترحيل مستأجرة قادمة من تكساس في قاعدة غوانتانامو، وكانت تُقل مواطناً فنزويلياً واحداً قبل أن تنقل 174 مواطناً مُرحّلاً من الرجال والنساء إلى قاعدة «سوتو كانو» الجوية. في ذلك اليوم، كان 42 مهاجراً آخر من جنسيات غير معروفة محتجزين في قاعدة غوانتانامو، وفقاً لأشخاص مطلعين على عملية النقل لم تصرّح لهم إدارة الهجرة والجمارك بمناقشة الأمر.

وكان هناك 93 آخرون من نيكاراغوا قد أُعيدوا إلى وطنهم على متن رحلات جوية أميركية مستأجرة في 3 و 16 و 30 أبريل.

وعلى صعيد منفصل، تقوم محكمة فيدرالية بمراجعة رحلتين عسكريتين في 31 مارس و 13 أبريل ربما تكونان قد نقلتا الفنزويليين المحتجزين في قاعدة غوانتانامو إلى السلفادور، فيما يعد تحدياً لأمر قضائي يمنع وزارة الأمن الداخلي من ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة من دون إعطاء المهاجرين أو محاميهم إشعاراً كافياً.

وصرحت ترينا ريلموتو، المديرة التنفيذية للتحالف الوطني للتقاضي بشأن الهجرة والمحامية في القضية، بأن الأمر يتطلب أيضاً أن يُمنح المرحَّلون المحتملون فرصة للدفاع عن أنهم سوف يتعرضون للخطر بسبب الترحيل إلى تلك الدولة الثالثة. وقد تم تسليط الضوء على هذه القضية من خلال اتفاق بين حكومتي الولايات المتحدة والسلفادور لسجن المُرحّلين الفنزويليين في السلفادور مقابل أجر، ولكن بصفة أساسية خدمةً للرئيس ترمب.

وتجادل وزارة العدل بأن رحلة 31 مارس كانت عملية عسكرية نفَّذتها وزارة الدفاع، وليست وزارة الأمن الداخلي، ومن ثم فهي خارج نطاق أمر القاضي.

وقد أمر القاضي، براين إي. مورفي، من المحكمة الجزئية الفيدرالية في ولاية ماساتشوستس، الحكومة بالكشف عن معلومات معينة حول الرحلات الجوية للمحامين المدافعين عن الحماية القانونية للمهاجرين.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقبل دعوة ماكرون إلى العشاء في فرساي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب يقبل دعوة ماكرون إلى العشاء في فرساي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية جلسة العمل مع مجموعة السبع وضيوفها في إيفيان بفرنسا 16 يونيو 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه قبِل دعوة نظيره الفرنسي إلى العشاء هذا الأسبوع في قصر فرساي في ختام قمة مجموعة السبع؛ لأن هذا الصرح التاريخي الذي كان يقيم فيه الملك لويس الرابع عشر «يختصر الحكاية كلّها».

وصرّح ترمب على هامش قمّة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية: «دعاني الرئيس الفرنسي وهو للمناسبة رجل طيّب جدّاً، للعشاء في فرساي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مسعى إلى تفادي ما حدث خلال القمّة السابقة لمجموعة السبع في كندا عندما اختصر ترمب مشاركته، قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تنظيم عشاء خاص مع نظيره الأميركي في قصر فرساي بعد القمّة.

وأقرّ ترمب الذي يحلو له أن يشبّه بـ«الملك»، ولا يخفي إعجابه بمظاهر الترف بأن العشاء سيؤخّر عودته إلى دياره، لكنه أكد أن لا مشكلة في الأمر.

وقال: «فرساي يختصر الحكاية كلّها، وقلت إنني أرغب في ذلك. وكلّ ما في الأمر أنني سأصل إلى دياري في ساعة أكثر تأخّراً مساء أو بالأحرى في الصباح. وأنا لا أنام طويلاً أصلاً».

وتعهّد أن يكون في المكتب البيضاوي في ساعة مبكرة «من دون تضييع الوقت».

وأثارت مبادرة الرئيس الفرنسي الذي ينظّم آخر قمّة لمجموعة السبع قبل انتهاء ولايته العام المقبل، استياء سياسيين في بلده.


اتفاق ترمب وإيران: هدنة هشة تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

اتفاق ترمب وإيران: هدنة هشة تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

يمر الشرق الأوسط بمنعطف قد يغيّر السردية السياسية وموازين القوى التي استقرت في المنطقة لنحو نصف قرن. فبعد حرب ضروس وضغوط عسكرية واقتصادية متبادلة، يستعد العالم، الجمعة المقبل، لمتابعة مراسم التوقيع الرسمي في جنيف على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي أُبرمت إلكترونياً برعاية وسطاء من قطر وباكستان.

وفرض الاتفاق هدنة فورية، ومدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يشمل الجبهة اللبنانية. وانعكس ذلك على أسواق الطاقة العالمية، مع تجدد الآمال بعودة تدفق الإمدادات وتراجع أسعار النفط. إلا أن كواليس واشنطن والعواصم الإقليمية لا تزال تشهد صراعاً وتشكيكاً، ما يضع الاتفاق الوليد في حقل ألغام سياسي وعسكري معقد.

ويعد مراقبون هذا التوجس جزءاً من المعركة السياسية التي تخوضها إدارة ترمب داخل الولايات المتحدة وخارجها، إذ تتسابق الأطراف المعنية لصياغة روايتها الخاصة حول الاتفاق، وسط سؤال رئيسي: هل نحن أمام بداية سلام إقليمي، أم استراحة مؤقتة تخفي استعداداً لجولة مواجهة جديدة؟

انقسام في الجناح الأميركي

خلف الأبواب المغلقة في البيت الأبيض وقاعات الاجتماعات رفيعة المستوى، لا يبدو الفريق المحيط بالرئيس دونالد ترمب موحداً بالكامل تجاه التفاهمات. فقد نقل موقع «أكسيوس» أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف أبلغ الرئيس وكبار المسؤولين بأن معلومات استخباراتية تثير شكوكاً جدية في استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية المطلوبة.

كما أبدى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث تحفظات داخلية، في مقابل دعم نائب الرئيس جي دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر للمسار التفاوضي.

ولا يعني هذا الانقسام بالضرورة أن الاتفاق سينهار، لكنه يكشف أن ترمب يراهن على قراءة سياسية أكثر من قراءة استخباراتية. فأنصار الاتفاق يقولون إن ميزان القوى الذي نشأ على الأرض بعد الحرب يمنح الولايات المتحدة تفوقاً يتيح لها صياغة صفقة تنهي استنزاف القوات الأميركية في المنطقة، وتنعكس إيجاباً على الداخل الأميركي.

ويؤكدون أن إيران لن تحصل على المكاسب الكبرى إلا إذا نفذت خطوات ملموسة، وأن واشنطن ستعرف خلال أسبوعين أو ثلاثة ما إذا كانت طهران جادة. أما المتشددون، فيرون أن إيران قد تكسب الوقت وتخفف الضغطين العسكري والاقتصادي، ثم ترفض في النهاية التنازل عن التخصيب. لذلك تبدو عبارة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لافتة، حين قال إن المشكلة ليست فقط في الاتفاق، بل في أن «ما تصفه واشنطن» يبدو مختلفاً عما «تصفه إيران».

أحد أكثر الملفات إثارة للجدل هو الشق الاقتصادي من مذكرة التفاهم، وتحديداً ما تردد عن إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية إيران.

وفي محاولة لامتصاص غضب الصقور والشارع الأميركي، أكد ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان، أن الولايات المتحدة «لن تستثمر أي أموال في إيران حالياً»، واصفاً التقارير التي تتحدث عن تنازلات أميركية بأنها «مضحكة». وشدد على أن هدفه الأساسي هو ضمان «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً».

وأوضح فانس أن إيران لن تحصل على «فلس واحد» من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، مشيراً إلى أن أي دعم اقتصادي بعيد المدى سيكون مشروطاً بنموذج «الدفع مقابل الأداء». وحسب مستشاري ترمب، فإن هذه المكاسب لن تتحقق إلا إذا اتخذت إيران خطوات واضحة بشأن برنامجها النووي، وتوقفت عن دعم الفصائل المسلحة.

شبح اتفاق أوباما

لم يكد يُعلن عن التوقيع الإلكتروني للمذكرة حتى اندلعت معركة سياسية موازية داخل «الكابيتول هيل»، حيث يبدي مشرعون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي رغبة في تدقيق التفاصيل الدقيقة للاتفاق المكون من 14 نقطة، الذي لم يُنشر نصه الكامل بعد.

ويتخوف صقور الحزب الجمهوري، وفي مقدمتهم غراهام، من أن ينتهي الاتفاق الجديد إلى نسخة معدلة من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهاجمه ترمب طويلاً قبل أن ينسحب منه في ولايته الأولى.

ويؤكد نواب مثل السيناتور جيمس لانكفورد أن أي اتفاق يمس العقوبات الدولية والبرنامج النووي الإيراني يجب ألا يقتصر على كونه «اتفاقاً تنفيذياً» عابراً، بل يجب أن يمر عبر الكونغرس للتصويت عليه، بما يضمن ديمومته وصلاحيته على المدى الطويل.

من جهتهم، يجد الديمقراطيون أنفسهم في موقف دقيق. فبينما يصعب عليهم معارضة اتفاق دبلوماسي ينهي الأعمال العدائية ويسعى إلى منع الانتشار النووي، فإنهم يستغلون الفرصة للهجوم السياسي. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن الشعب الأميركي يحتاج إلى معرفة كامل التفاصيل، عادّاً أن الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة بات أسوأ مما كان عليه قبل دخول ترمب ما وصفه بـ«حرب الخيار الفاشلة».


الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
TT

الجيش الأميركي يعتزم تخزين أسلحة في أستراليا

دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)
دبابات «إم 1 إيه 1 أبرامز» التابعة للجيش الأسترالي جاهزة للتحميل على متن سفينة في جيلونغ أستراليا مايو 2025 متجهة إلى أوكرانيا (أرشيفية - قوات الدفاع الأسترالية)

يعتزم الجيش الأميركي إنشاء مخزون من المعدات العسكرية الجاهزة للاستخدام، بما في ذلك أسلحة لقواته البحرية، على الساحل الجنوبي الشرقي لأستراليا، وذلك وفقاً لمعلومات وردت في وثيقة مناقصة أكدها مسؤولون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُعدّ هذا الموقع، الذي يقع خارج نطاق معظم الصواريخ الصينية، سابقة بالنسبة لقوات مشاة البحرية الأميركية في أستراليا، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال الموقع الجغرافي لمواجهة الحشد العسكري الصيني، حسب خبراء.

ويشهد التسليح الأميركي لأستراليا توسعاً استراتيجياً غير مسبوق للردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويشمل التسليح تزويد البحرية الأسترالية بغواصات تعمل بالطاقة النووية، في مشروع دفاعي ثلاثي مشترك يضم بريطانيا، لتعزيز الردع الإقليمي.

جدير بالذكر أن أستراليا أعلنت مطلع الشهر الجاري أنها ستنفق 2.8 مليار دولار أميركي دفعةً أولى على منشأة جديدة لبناء غواصات نووية بموجب اتفاق «أوكوس» الأمني الذي أبرمته كانبيرا عام 2021 مع واشنطن ولندن.