وثائق كيندي... بين نظريات المؤامرة والدولة العميقة

قرار ترمب التنفيذي رفع عنها السرية... وكشفت تفاصيل عمليات سابقة لـ«سي آي إيه»

صورة من الأرشيف لكيندي قبل اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)
صورة من الأرشيف لكيندي قبل اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)
TT

وثائق كيندي... بين نظريات المؤامرة والدولة العميقة

صورة من الأرشيف لكيندي قبل اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)
صورة من الأرشيف لكيندي قبل اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)

أتاح قرار الرئيس دونالد ترمب برفع السرية عن الوثائق المرتبطة باغتيال الرئيس السابق جون إف كيندي، الكشف عن آلاف الصفحات التي لم تأت بجديد يُذكر في عملية الاغتيال، لكنها أعادت إلى الواجهة نظريات مؤامرة كثيرة، وسلّطت الضوء على مفهوم الدولة العميقة الذي يردده سيد البيت الأبيض كلّما سنحت الفرصة.

فترمب، الذي وعد في حملته الانتخابية بالكشف عن الوثائق السرية المرتبطة بالاغتيال، فعل ذلك عبر قرار تنفيذي واسع النطاق، أدى إلى الإفراج عن الآلاف من الصفحات رغم الاعتراضات السابقة للاستخبارات المركزية. ورغم أن هذه الوثائق لم تكشف عن معلومات لافتة مرتبطة بعملية الاغتيال، فإنها كشفت عن كم هائل من الهويات الغامضة والمهمات السرية وعمليات التجسس لوكالة الاستخبارات المركزية في الستينات والتي سعت لعقود لإخفائها.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تفاصيل ما ورد في وثائق كيندي السرية، وأسباب كشف ترمب عن سريتها وما إذا كانت قد رفعت الغطاء حقاً عن معلومات مضرّة بعمل الاستخبارات الأميركية.

«منجم ذهب»

جانب من وثائق كيندي التي رفع ترمب السرية عنها في 18 مارس 2025 (رويترز)

بالنسبة للقلائل من الذين عملوا لسنوات للكشف عن ملابسات اغتيال كيندي، لم توفر هذه الوثائق أي معلومات جديدة مرتبطة بعملية الاغتيال. بين هؤلاء جايمس جونستون، مؤلف كتاب «الاغتيال - وكالة الاستخبارات المركزية في عهد كيندي» والمحامي السابق في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ خلال تحقيقها بعملية الاغتيال في عام 1976. يقول جونستون إنه لم يفاجأ بالمعلومات الواردة في الوثائق؛ لأنه أصلاً لم يتوقع أن يكون هناك المزيد من الوثائق المتوفرة غير تلك التي اطّلع عليها عندما كان في لجنة مجلس الشيوخ. وأوضح جونستون أن الوثائق التي تمّ الكشف عن سريتها هي تلك الموجودة في الأرشيف الوطني فقط، مشيراً إلى غياب وثائق كثيرة لم تتم مشاركتها مع الأرشيف الوطني، ولا حتى مع اللجنة المعنية بالتحقيق.

أما مات داليك، المؤرّخ الرئاسي وأستاذ الإدارة السياسية في جامعة «جورج واشنطن»، فقد أعرب عن مفاجأته بعد الاطّلاع على الوثائق الجديدة المنشورة، ووصفها بـ«منجم ذهب» لأي شخص يدرس تاريخ وكالة الاستخبارات. وأضاف: «إنها تكشف عن مصادر وأساليب وكالة الاستخبارات المركزية، وإلى أي مدى كان البيت الأبيض تحت إدارة كيندي قلقاً حيال تدخّل الوكالة في الدبلوماسية في مختلف السفارات، بالإضافة إلى معلومات عن أن نصف المسؤولين السياسيين في السفارة الأميركية في فرنسا كانوا يعملون لصالح الوكالة».

موقع الأرشيف الوطني الذي نشر الوثائق السرية لاغتيال كيندي (رويترز)

ويوافق جيمي يوجينيو، الذي ألّف خمسة كتب عن اغتيال كيندي، منها كتاب «اغتيال كيندي: الدلائل اليوم»، على وجود معلومات جديدة في الوثائق تبرز عمليات «سي آي إيه» CIA وتظهر طابع العلاقة المتوترة بين الوكالة وكيندي. ورأى أنها سلّطت الضوء على إحدى أبرز العمليات التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية، وهي عملية «Mockingbird»، حين تجسست الوكالة على صحافيين، كما تظهر الوثائق. ويقول ديجينيو إن الوثائق تطرّقت كذلك إلى ما تلى أحداث «خليج الخنازير»، من غضب كيندي و«اشمئزازه الشديد» من الطريقة التي «خدعته» بها وكالة الاستخبارات الأميركية لكي يقوم بإطلاق هذه العملية. ويقول ديجينيو إن النقطة الثالثة التي كشفت عنها الوثائق، متعلّقة بعمليات الوكالة في فرنسا. وفسَّر قائلاً: «إنها تكشف عن عدد من الأشخاص في وزارة الخارجية الذين كانوا فعلياً عملاء لوكالة الاستخبارات في السفارة الأميركية في باريس. وكان هناك الكثير من الأشخاص، على رأسهم شارل دو غول، الذين اعتقدوا أنهم كانوا متورطين في محاولة الإطاحة بحكومته. ويبدو أن الأمر كان صحيحاً».

وثائق مفقودة و«حرب عالمية ثالثة»

يقول البعض إن الكثير من الوثائق حول اغتيال كيندي لم تكشف بعد (أ.ب)

وتطرّق جونستون بالتفصيل إلى ما يصفه بالوثائق المفقودة التي لم يتم الكشف عنها في عملية الاغتيال، مذكّراً بأن كيندي كان يحاول الإطاحة بنظام فيديل كاسترو في كوبا. وذكر حادثة معينة قائلاً: «ما حصل بعد اغتياله هو أن ليندون جونسون أصبح رئيساً. وهناك وثيقة لم يتم تسليمها إلى الأرشيف الوطني، والتي لم يعلن عنها، وهي مذكرة كتبها رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية حول لقائه مع ليندون جونسون بعد 6 أيام من الاغتيال. التقيا وحدهما في منزل جونسون، وتحدثا لوقت طويل. نحن نعلم أن جزءاً من هذا اللقاء كان له علاقة بكوبا، لكن الأمر الغريب هو أنه لم يتم نشر هذه المذكرة علناً أبداً، ولم يتم تسليمها إلى الأرشيف الوطني». وتابع: «عندما كنت في لجنة الشيوخ، طلبت هذه الوثيقة، ورفضوا تسليمها إلى مجلس الشيوخ أيضاً».

وعدَّ جونستون أن سبب إخفاء بعض الحقائق والوثائق هو القلق من تورّط حكومة أجنبية في الاغتيال، ونشوب حرب عالمية ثالثة، مذكّراً: «لقد بدأت الحرب العالمية الأولى إثر عملية اغتيال بسيطة».

من جهته، يقول ديليك إن هذه هي أحد الأسباب التي أدت إلى معارضة وكالة الاستخبارات رفع السرية عن الوثائق، مضيفاً أن «وكالة الاستخبارات الأميركية وعلى مدى عدد من السنوات، ارتكبت مجموعة من الانتهاكات للسلطة التي لم نكن على علم بها في خمسينات القرن الماضي وستيناته. فقد تم التجسس على الأميركيين داخلياً، وعلى الصحافيين، والإطاحة بالحكومات. وبعد عقود، تملك الوكالة مصلحة في حماية مصادرها وطرق عملها. حتى لو أن الزمن مختلف جداً، واختلفت التكنولوجيا، فهي لا ترغب بالكشف عن هذه الأمور».

وعدَّ ديليك أنه، وعلى الرغم من أن الوكالة مختلفة اليوم عما كانت عليه في السابق، فإن هناك آلاف الوثائق التي لم يتم نشرها، منها ما هو موجود في عهدة بعض المحاكم، ومنها بعض المعلومات التي لا ينبغي نشرها. ويرى ديوجينيو أن من الوثائق التي لم يتم نشرها، «وثائق متعلقة بالمتهم بقتل كيندي لي هارفي أوزوالد، والمعروفة بملف أوزوالد قبل الاغتيال»، تحديداً فيما يتعلق بزيارته إلى مكسيكو سيتي. ويضيف: «كانت هذه زيارة غامضة جداً لأوزوالد قبل 6 أو 7 أسابيع من عملية الاغتيال».

ترمب وكيندي والدولة العميقة

وقَّع ترمب أمراً تنفيذياً لرفع السرية عن وثائق اغتيال كيندي (أ.ب)

أظهرت الوثائق كذلك علاقة مضطربة بين كيندي ووكالة الاستخبارات المركزية، التي وُصفت حينها بـ«الدولة العميقة»، وهو تعبير يكرره ترمب. ويقول البعض إن هذه هي أحد الأسباب التي دفعت ترمب للإفراج عن الوثائق.

ويقارن جونستون بين عهدي ترمب وكيندي، مشيراً إلى أن «الدولة العميقة» في عهد كيندي كانت تعني أن البيروقراطية في الولايات المتحدة تملك وجهة نظرها الخاصة للعالم، في حين يواجه ترمب اليوم بيروقراطية لا تدعمه و لم تدعمه في عهده الأول أيضاً. لكن جونستون رأى أن كيندي سعى للسيطرة على وكالة الاستخبارات الأميركية بعد غزو خليج الخنازير، ساعياً لتعيين أخيه روبرت كيندي ليكون رئيس الوكالة، وقوبل بالمعارضة.

وهنا يشير ديوجينيو إلى أن كيندي لم يكن لديه أي سيطرة على وكالة الاستخبارات، وأن محاولته للسيطرة عليها فشلت.

ولدى المقارنة بين عهدي ترمب وكيندي، سارع ديجينيو للتحذير قائلاً إن «الدولة العميقة اليوم هي أكبر بكثير وأكثر تعقيداً بكثير مما كانت عليه في 1963. إنها تعوق الأفرع القانونية للحكومة. لدينا هذا الكيان شبه المرئي، والذي يملك سلطة كبيرة، لكن لا يتحمل مسؤولية لأنه يعمل في الظل. في عهد كيندي، لم تكن الوكالة بهذا الحجم، أما اليوم فهي هائلة. إن ميزانيات الدفاع التي نصرفها اليوم عملاقة! وهذا يخلق مجمعاً عسكرياً وصناعياً أكبر بكثير».

وذكّر ديليك بحب ترمب لنظريات المؤامرة، واتهامه في عام 2016 والد السيناتور الجمهوري تيد كروز بالتورط بعملية اغتيال كيندي. وعدّ ديليك أن ترمب لديه مصلحة سياسية في نشر هذه الوثائق؛ لأنه يمكنه حينها الإشارة إلى الانتهاكات الاستخباراتية التي حصلت منذ عقود من عمليات الاغتيال في الستينات، وحرب فيتنام، وفضيحة (ووترغايت)، والقول إن الدولة العميقة موجودة منذ زمن بعيد، والتلويح بأنها مسؤولة عن محاولة اغتياله كذلك. وأضاف: «هناك نوع من المحاذاة سياسياً وآيديولوجياً. وحتى في نظرية المؤامرة، لا ينبغي أن نستخفّ بكيف يقوم ترمب باستخدام ذلك لصالحه».

نظريات مؤامرة أم حقائق؟

مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف يدلي بإفادته أمام الكونغرس في 25 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ولّد اغتيال كيندي نظريات مؤامرة كثيرة؛ إذ يرفض كثيرون نظرية ضلوع أوزوالد بمفرده في العملية. لكن ديليك لا يؤمن بهذه النظريات، بل يعتبر أن أوزوالد تصرّف بمفرده، مشيراً إلى أنه كان «مضطرباً عقلياً و متأثراً بأفكار شيوعية».

وأشار ديليك إلى وجود إثباتات تدحض جميع نظريات المؤامرة، قائلاً: «ليس هناك إثبات حقيقي أن وكالة الاستخبارات المركزية أو ليندون جونسون أو المافيا أو كوبا كانوا جزءاً من مؤامرة أكبر لقتل كيندي».

في المقابل، يعارض جونستون وديوجينيو هذه المقاربة، كل على طريقته. وقال ديوجينيو: «لا أعتقد أن أوزوالد كان الفاعل على الإطلاق. لا أعتقد أنه كان موجوداً في الطابق السادس في ذلك اليوم. أعتقد أن ما جرى كان نوعاً من المؤامرة بين وكالة الاستخبارات المركزية والمنفيين الكوبيين. وعندما تم إطلاق النار على أوزوالد أمام مسرح تكساس، استعانت الوكالة بحلفائها القدماء من الجريمة المنظمة، واغتال جاك روبي أوزوالد قبل أن يستطيع أوزوالد أن يفصح عن أي شيء».

وفي حين يختلف جونستون مع ديوجينيو بأن أوزوالد هو الذي أطلق الرصاصة، لكنه يعتقد أنه لم يتصرف بمفرده. وأشار إلى أنه اطّلع على بعض الملفات التي لم يفرج عنها خلال سير تحقيقه في مجلس الشيوخ تُعزّز نظريته هذه. لكنه تحفّظ عن إعطاء المزيد من المعلومات نظراً لسريتها، مشيراً إلى أنه عرض الحقائق في كتابه، تاركاً باب الاستنتاجات مفتوحاً. فقال: «أحاول ألا أصل إلى نتيجة، باستثناء واحدة: وهي أنه لم يتم إعطاء الحقيقة كاملة إلى لجنة وارن». وهي اللجنة التي أسسها ليندون جونسون للتحقيق بالاغتيال، والتي استنتجت أن أوزوالد هو القاتل الوحيد.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».