وثائق كيندي... بين نظريات المؤامرة والدولة العميقة

قرار ترمب التنفيذي رفع عنها السرية... وكشفت تفاصيل عمليات سابقة لـ«سي آي إيه»

صورة من الأرشيف لكيندي قبل اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)
صورة من الأرشيف لكيندي قبل اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)
TT

وثائق كيندي... بين نظريات المؤامرة والدولة العميقة

صورة من الأرشيف لكيندي قبل اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)
صورة من الأرشيف لكيندي قبل اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (رويترز)

أتاح قرار الرئيس دونالد ترمب برفع السرية عن الوثائق المرتبطة باغتيال الرئيس السابق جون إف كيندي، الكشف عن آلاف الصفحات التي لم تأت بجديد يُذكر في عملية الاغتيال، لكنها أعادت إلى الواجهة نظريات مؤامرة كثيرة، وسلّطت الضوء على مفهوم الدولة العميقة الذي يردده سيد البيت الأبيض كلّما سنحت الفرصة.

فترمب، الذي وعد في حملته الانتخابية بالكشف عن الوثائق السرية المرتبطة بالاغتيال، فعل ذلك عبر قرار تنفيذي واسع النطاق، أدى إلى الإفراج عن الآلاف من الصفحات رغم الاعتراضات السابقة للاستخبارات المركزية. ورغم أن هذه الوثائق لم تكشف عن معلومات لافتة مرتبطة بعملية الاغتيال، فإنها كشفت عن كم هائل من الهويات الغامضة والمهمات السرية وعمليات التجسس لوكالة الاستخبارات المركزية في الستينات والتي سعت لعقود لإخفائها.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تفاصيل ما ورد في وثائق كيندي السرية، وأسباب كشف ترمب عن سريتها وما إذا كانت قد رفعت الغطاء حقاً عن معلومات مضرّة بعمل الاستخبارات الأميركية.

«منجم ذهب»

جانب من وثائق كيندي التي رفع ترمب السرية عنها في 18 مارس 2025 (رويترز)

بالنسبة للقلائل من الذين عملوا لسنوات للكشف عن ملابسات اغتيال كيندي، لم توفر هذه الوثائق أي معلومات جديدة مرتبطة بعملية الاغتيال. بين هؤلاء جايمس جونستون، مؤلف كتاب «الاغتيال - وكالة الاستخبارات المركزية في عهد كيندي» والمحامي السابق في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ خلال تحقيقها بعملية الاغتيال في عام 1976. يقول جونستون إنه لم يفاجأ بالمعلومات الواردة في الوثائق؛ لأنه أصلاً لم يتوقع أن يكون هناك المزيد من الوثائق المتوفرة غير تلك التي اطّلع عليها عندما كان في لجنة مجلس الشيوخ. وأوضح جونستون أن الوثائق التي تمّ الكشف عن سريتها هي تلك الموجودة في الأرشيف الوطني فقط، مشيراً إلى غياب وثائق كثيرة لم تتم مشاركتها مع الأرشيف الوطني، ولا حتى مع اللجنة المعنية بالتحقيق.

أما مات داليك، المؤرّخ الرئاسي وأستاذ الإدارة السياسية في جامعة «جورج واشنطن»، فقد أعرب عن مفاجأته بعد الاطّلاع على الوثائق الجديدة المنشورة، ووصفها بـ«منجم ذهب» لأي شخص يدرس تاريخ وكالة الاستخبارات. وأضاف: «إنها تكشف عن مصادر وأساليب وكالة الاستخبارات المركزية، وإلى أي مدى كان البيت الأبيض تحت إدارة كيندي قلقاً حيال تدخّل الوكالة في الدبلوماسية في مختلف السفارات، بالإضافة إلى معلومات عن أن نصف المسؤولين السياسيين في السفارة الأميركية في فرنسا كانوا يعملون لصالح الوكالة».

موقع الأرشيف الوطني الذي نشر الوثائق السرية لاغتيال كيندي (رويترز)

ويوافق جيمي يوجينيو، الذي ألّف خمسة كتب عن اغتيال كيندي، منها كتاب «اغتيال كيندي: الدلائل اليوم»، على وجود معلومات جديدة في الوثائق تبرز عمليات «سي آي إيه» CIA وتظهر طابع العلاقة المتوترة بين الوكالة وكيندي. ورأى أنها سلّطت الضوء على إحدى أبرز العمليات التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية، وهي عملية «Mockingbird»، حين تجسست الوكالة على صحافيين، كما تظهر الوثائق. ويقول ديجينيو إن الوثائق تطرّقت كذلك إلى ما تلى أحداث «خليج الخنازير»، من غضب كيندي و«اشمئزازه الشديد» من الطريقة التي «خدعته» بها وكالة الاستخبارات الأميركية لكي يقوم بإطلاق هذه العملية. ويقول ديجينيو إن النقطة الثالثة التي كشفت عنها الوثائق، متعلّقة بعمليات الوكالة في فرنسا. وفسَّر قائلاً: «إنها تكشف عن عدد من الأشخاص في وزارة الخارجية الذين كانوا فعلياً عملاء لوكالة الاستخبارات في السفارة الأميركية في باريس. وكان هناك الكثير من الأشخاص، على رأسهم شارل دو غول، الذين اعتقدوا أنهم كانوا متورطين في محاولة الإطاحة بحكومته. ويبدو أن الأمر كان صحيحاً».

وثائق مفقودة و«حرب عالمية ثالثة»

يقول البعض إن الكثير من الوثائق حول اغتيال كيندي لم تكشف بعد (أ.ب)

وتطرّق جونستون بالتفصيل إلى ما يصفه بالوثائق المفقودة التي لم يتم الكشف عنها في عملية الاغتيال، مذكّراً بأن كيندي كان يحاول الإطاحة بنظام فيديل كاسترو في كوبا. وذكر حادثة معينة قائلاً: «ما حصل بعد اغتياله هو أن ليندون جونسون أصبح رئيساً. وهناك وثيقة لم يتم تسليمها إلى الأرشيف الوطني، والتي لم يعلن عنها، وهي مذكرة كتبها رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية حول لقائه مع ليندون جونسون بعد 6 أيام من الاغتيال. التقيا وحدهما في منزل جونسون، وتحدثا لوقت طويل. نحن نعلم أن جزءاً من هذا اللقاء كان له علاقة بكوبا، لكن الأمر الغريب هو أنه لم يتم نشر هذه المذكرة علناً أبداً، ولم يتم تسليمها إلى الأرشيف الوطني». وتابع: «عندما كنت في لجنة الشيوخ، طلبت هذه الوثيقة، ورفضوا تسليمها إلى مجلس الشيوخ أيضاً».

وعدَّ جونستون أن سبب إخفاء بعض الحقائق والوثائق هو القلق من تورّط حكومة أجنبية في الاغتيال، ونشوب حرب عالمية ثالثة، مذكّراً: «لقد بدأت الحرب العالمية الأولى إثر عملية اغتيال بسيطة».

من جهته، يقول ديليك إن هذه هي أحد الأسباب التي أدت إلى معارضة وكالة الاستخبارات رفع السرية عن الوثائق، مضيفاً أن «وكالة الاستخبارات الأميركية وعلى مدى عدد من السنوات، ارتكبت مجموعة من الانتهاكات للسلطة التي لم نكن على علم بها في خمسينات القرن الماضي وستيناته. فقد تم التجسس على الأميركيين داخلياً، وعلى الصحافيين، والإطاحة بالحكومات. وبعد عقود، تملك الوكالة مصلحة في حماية مصادرها وطرق عملها. حتى لو أن الزمن مختلف جداً، واختلفت التكنولوجيا، فهي لا ترغب بالكشف عن هذه الأمور».

وعدَّ ديليك أنه، وعلى الرغم من أن الوكالة مختلفة اليوم عما كانت عليه في السابق، فإن هناك آلاف الوثائق التي لم يتم نشرها، منها ما هو موجود في عهدة بعض المحاكم، ومنها بعض المعلومات التي لا ينبغي نشرها. ويرى ديوجينيو أن من الوثائق التي لم يتم نشرها، «وثائق متعلقة بالمتهم بقتل كيندي لي هارفي أوزوالد، والمعروفة بملف أوزوالد قبل الاغتيال»، تحديداً فيما يتعلق بزيارته إلى مكسيكو سيتي. ويضيف: «كانت هذه زيارة غامضة جداً لأوزوالد قبل 6 أو 7 أسابيع من عملية الاغتيال».

ترمب وكيندي والدولة العميقة

وقَّع ترمب أمراً تنفيذياً لرفع السرية عن وثائق اغتيال كيندي (أ.ب)

أظهرت الوثائق كذلك علاقة مضطربة بين كيندي ووكالة الاستخبارات المركزية، التي وُصفت حينها بـ«الدولة العميقة»، وهو تعبير يكرره ترمب. ويقول البعض إن هذه هي أحد الأسباب التي دفعت ترمب للإفراج عن الوثائق.

ويقارن جونستون بين عهدي ترمب وكيندي، مشيراً إلى أن «الدولة العميقة» في عهد كيندي كانت تعني أن البيروقراطية في الولايات المتحدة تملك وجهة نظرها الخاصة للعالم، في حين يواجه ترمب اليوم بيروقراطية لا تدعمه و لم تدعمه في عهده الأول أيضاً. لكن جونستون رأى أن كيندي سعى للسيطرة على وكالة الاستخبارات الأميركية بعد غزو خليج الخنازير، ساعياً لتعيين أخيه روبرت كيندي ليكون رئيس الوكالة، وقوبل بالمعارضة.

وهنا يشير ديوجينيو إلى أن كيندي لم يكن لديه أي سيطرة على وكالة الاستخبارات، وأن محاولته للسيطرة عليها فشلت.

ولدى المقارنة بين عهدي ترمب وكيندي، سارع ديجينيو للتحذير قائلاً إن «الدولة العميقة اليوم هي أكبر بكثير وأكثر تعقيداً بكثير مما كانت عليه في 1963. إنها تعوق الأفرع القانونية للحكومة. لدينا هذا الكيان شبه المرئي، والذي يملك سلطة كبيرة، لكن لا يتحمل مسؤولية لأنه يعمل في الظل. في عهد كيندي، لم تكن الوكالة بهذا الحجم، أما اليوم فهي هائلة. إن ميزانيات الدفاع التي نصرفها اليوم عملاقة! وهذا يخلق مجمعاً عسكرياً وصناعياً أكبر بكثير».

وذكّر ديليك بحب ترمب لنظريات المؤامرة، واتهامه في عام 2016 والد السيناتور الجمهوري تيد كروز بالتورط بعملية اغتيال كيندي. وعدّ ديليك أن ترمب لديه مصلحة سياسية في نشر هذه الوثائق؛ لأنه يمكنه حينها الإشارة إلى الانتهاكات الاستخباراتية التي حصلت منذ عقود من عمليات الاغتيال في الستينات، وحرب فيتنام، وفضيحة (ووترغايت)، والقول إن الدولة العميقة موجودة منذ زمن بعيد، والتلويح بأنها مسؤولة عن محاولة اغتياله كذلك. وأضاف: «هناك نوع من المحاذاة سياسياً وآيديولوجياً. وحتى في نظرية المؤامرة، لا ينبغي أن نستخفّ بكيف يقوم ترمب باستخدام ذلك لصالحه».

نظريات مؤامرة أم حقائق؟

مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف يدلي بإفادته أمام الكونغرس في 25 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ولّد اغتيال كيندي نظريات مؤامرة كثيرة؛ إذ يرفض كثيرون نظرية ضلوع أوزوالد بمفرده في العملية. لكن ديليك لا يؤمن بهذه النظريات، بل يعتبر أن أوزوالد تصرّف بمفرده، مشيراً إلى أنه كان «مضطرباً عقلياً و متأثراً بأفكار شيوعية».

وأشار ديليك إلى وجود إثباتات تدحض جميع نظريات المؤامرة، قائلاً: «ليس هناك إثبات حقيقي أن وكالة الاستخبارات المركزية أو ليندون جونسون أو المافيا أو كوبا كانوا جزءاً من مؤامرة أكبر لقتل كيندي».

في المقابل، يعارض جونستون وديوجينيو هذه المقاربة، كل على طريقته. وقال ديوجينيو: «لا أعتقد أن أوزوالد كان الفاعل على الإطلاق. لا أعتقد أنه كان موجوداً في الطابق السادس في ذلك اليوم. أعتقد أن ما جرى كان نوعاً من المؤامرة بين وكالة الاستخبارات المركزية والمنفيين الكوبيين. وعندما تم إطلاق النار على أوزوالد أمام مسرح تكساس، استعانت الوكالة بحلفائها القدماء من الجريمة المنظمة، واغتال جاك روبي أوزوالد قبل أن يستطيع أوزوالد أن يفصح عن أي شيء».

وفي حين يختلف جونستون مع ديوجينيو بأن أوزوالد هو الذي أطلق الرصاصة، لكنه يعتقد أنه لم يتصرف بمفرده. وأشار إلى أنه اطّلع على بعض الملفات التي لم يفرج عنها خلال سير تحقيقه في مجلس الشيوخ تُعزّز نظريته هذه. لكنه تحفّظ عن إعطاء المزيد من المعلومات نظراً لسريتها، مشيراً إلى أنه عرض الحقائق في كتابه، تاركاً باب الاستنتاجات مفتوحاً. فقال: «أحاول ألا أصل إلى نتيجة، باستثناء واحدة: وهي أنه لم يتم إعطاء الحقيقة كاملة إلى لجنة وارن». وهي اللجنة التي أسسها ليندون جونسون للتحقيق بالاغتيال، والتي استنتجت أن أوزوالد هو القاتل الوحيد.


مقالات ذات صلة

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه «يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار»، وذلك ‌رداً ‌على ‌سؤال ⁠عن ​خططه ‌لإنشاء ما يُسمى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُظهر ما أسماه دبوس «ترمب السعيد» أثناء حضوره اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في صناعة النفط بالبيت الأبيض (رويترز) play-circle

بعد صورة معدلة نشرها ترمب...فنزويلا تدعو لنشر خريطتها على وسائل التواصل

دعت الحكومة الفنزويلية، اليوم (الثلاثاء)، المواطنين إلى نشر خريطة البلاد الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي في «إجراء رمزي».

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

سيسهم «مجلس السلام» الذي يترأسه دونالد ترمب في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب) play-circle

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة ترمب.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعلن احتجاز ناقلة نفط في الكاريبي

ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة «ناف فوتون» تحمل شحنة من النفط الفنزويلي راسية في فريبورت بولاية تكساس الأميركية 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن قواتها احتجزت ناقلة نفط في الكاريبي، وهي سابع سفينة يتم احتجازها منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار لمنع السفن الخاضعة للعقوبات من التوجّه إلى فنزويلا أو مغادرتها.

وجاء في منشور للقيادة الجنوبية الأميركية على منصة «إكس»، أن السفينة «ساغيتا» كانت «تتحدى الحصار الذي فرضه الرئيس ترمب على السفن الخاضعة للعقوبات»، وقد تم احتجازها «دون أي حوادث».


ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه «يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار»، وذلك ‌رداً ‌على ‌سؤال ⁠عن ​خططه ‌لإنشاء ما يُسمى «مجلس السلام» الذي أثار قلق خبراء دوليين.

وأضاف ترمب ⁠لصحافيين في ‌مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «الأمم المتحدة ليست مفيدة للغاية. أنا من أشد المعجبين ​بإمكاناتها، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى ⁠هذه الإمكانات قط».

وتابع: «أعتقد أنه يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار لأن إمكاناتها هائلة»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

«أحاول حماية الأكراد»

واستهل ترمب المؤتمر الصحافي بتنديد مطوّل بالهجرة غير النظامية، ثم بدأ عرض مروحة من المواضيع، بدءاً بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، مروراً بعمليات احتيالية لاختلاس أموال مساعدات في مينيسوتا يُتّهم مهاجرون صوماليون بالضلوع فيها، ووصولاً إلى تكرار الانتقادات لسلفه جو بايدن.

في الملف السوري، قال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إنه يحاول حماية الأكراد في سوريا، وذلك مع تقدّم قوات الحكومة السورية في شمال شرقي سوريا الذي كانت تسيطر عليه «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأشار ترمب في حديثه للصحافيين إلى أنه تحدث إلى الرئيس السوري أحمد الشرع أمس. وذكرت الرئاسة السورية في بيان بعد الاتصال بين ترمب والشرع أن الرئيسين أكدا ضرورة ضمان حقوق وحماية الأكراد في إطار الدولة السورية.

«حل يرضي الطرفين» بملف غرينلاند

وصرّح الرئيس ​الأميركي بأن الولايات المتحدة وحلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) سيتوصلان ‌إلى اتفاق ‌بشأن ⁠مستقبل ​غرينلاند ‌يرضي الطرفين.

وذكر ترمب في وقت سابق من اليوم أنه «لن يتراجع» عن ⁠هدفه الخاص بالسيطرة ‌على غرينلاند، ورفض ‍استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقال: «أعتقد أننا سنعمل ​على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي ⁠جداً ويسعدنا جداً، لكننا نحتاج إليها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مضيفاً أن الحلف لن يكون قوياً جداً دون الولايات المتحدة.

رفض دعوة ماكرون

ورفض ترمب، الثلاثاء، دعوة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس، الخميس.

وسُئل الرئيس الأميركي خلال المؤتمر الصحافي عن إمكان مشاركته في هذا الاجتماع في حال انعقاده، فأجاب: «كلا، لن أقوم بذلك».

وكان ماكرون بعث إلى ترمب برسالة نصية يقترح فيها عقد اجتماع لمجموعة السبع في العاصمة الفرنسية، قبل أن ينفي في دافوس عقد لقاء مماثل هذا الأسبوع.

«إردوغان يعجبني كثيراً»

وأوضح ترمب خلال المؤتمر الصحافي، ‌أنه ‌سيجري «⁠اتصالاً ​مهماً للغاية» ‌مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ⁠مضيفاً ‌أنه معجب بالزعيم التركي. وقال: «لدي اتصال مهم للغاية ⁠مع الرئيس إردوغان، الذي يعجبني كثيراً».

وعاد ترمب إلى سدّة الرئاسة في 20 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي بفوزه في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في عام 2024، على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، نائبة الرئيس آنذاك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمناسبة مرور عام على ولايته الثانية في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (رويترز)

«إنجازات تفوق أي إدارة سابقة»

وقال الثلاثاء: «لقد حقّقنا إنجازات تفوق ما حقّقته أي إدارة أخرى، وبفارق كبير، سواء فيما يتعلق بالجيش، وفيما يتعلق بإنهاء الحروب، وفيما يتعلق بإكمال الحروب». وتابع: «لم يشهد أحد شيئاً مشابهاً».

ووزّع طاقم البيت الأبيض وثيقة تقع في 31 صفحة فيها سرد لـ365 «إنجازاً» تقول الرئاسة إنها تحقّقت في مجالات الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية، وقد غصّت غرفة الإحاطة بالصحافيين.

وأطلق ترمب مجدّداً سلسلة مزاعم، بما في ذلك أن نتائج انتخابات 2020 كانت «مزوّرة»، وأن أسعار الأدوية التي تتطلب وصفات طبية انخفضت بنسبة 600 في المائة، وهو أمر مستحيل حسابياً، وأن الولايات المتحدة استقطبت استثمارات خارجية بـ18 تريليون دولار، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

«عبقري في الشؤون المالية»

ووصف ترمب نفسه مراراً في الخطاب بأنه «عبقري في الشؤون المالية»، وأسف على عدم إعطاء طاقمه فيما وصفها بأنها نجاحات كبرى على صعيد خفض التضخّم، حقّه.

وفي الشؤون الخارجية، لمّح إلى أنه منفتح على العمل مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، بعد العملية العسكرية الأميركية التي أفضت إلى إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس في الثالث من يناير.

وقال ترمب: «نحن على تواصل معها. قد نستطيع إشراكها بطريقة ما. سأكون مسروراً إذا تمكّنتُ من ذلك».

وأشاد بماتشادو لمنحها إياه ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها، مبدياً مجدداً استياءه من عدم منح اللجنة النرويجية الجائزة له.


«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب... من وافق ومن رفض ومن يدرس العرض؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي قادة عالميين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يترأسه دونالد ترمب نفسه، والذي سيسهم في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة، مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم في هذا الكيان.

وقد أعلنت وزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء، أن الملك محمد السادس سينضم إلى المجلس بصفته «عضواً مؤسساً».

وأفاد بيان للخارجية الإماراتية بأن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل الدعوة المقدمة من الولايات المتحدة للانضمام إلى المجلس. وأضاف أن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «أكّد أن قرار الإمارات يعكس أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة التي طرحها الرئيس دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تُعدّ أساسية لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

كذلك، اعلنت الخارجية البحرينية أن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قبل الدعوة الموجهة من ترمب. وأكدت أن «قرار مملكة البحرين يأتي انطلاقا من حرصها على الدفع قدمًا نحو التطبيق الكامل لخطة السلام التي طرحها فخامة الرئيس دونالد ترمب بشأن قطاع غزة (...) لما تمثله من أهمية في حماية وصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

وفي المجر، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان إنه قَبِل، الأحد، الدعوة «المشرّفة» من ترمب ليكون «عضواً مؤسساً» في المجلس.

وفي أرمينيا، أعلن رئيس الوزراء نيكول باشينيان، الثلاثاء، عبر «فيسبوك»، أنه قبل الدعوة الأميركية.

وفي بيلاروسيا، قالت وزارة الخارجية، عبر منصة «إكس»، إن البلاد «مستعدة للمشاركة في مجلس السلام»، معربة عن أملها في أن يكون تفويضه «أوسع بكثير» مما تقترحه المبادرة.

في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا «لا يمكنها تلبية» الطلب في هذه المرحلة.

وردّ ترمب قائلاً: «سأفرض 200 في المائة رسوماً جمركية على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. وسينضم».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إنه تلقى دعوة، لكن «لا يمكنه تصوّر» المشاركة إلى جانب روسيا.

وأكد ترمب، الاثنين، أنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى «المجلس»، فيما قالت موسكو إنها تسعى إلى «توضيح كل التفاصيل» مع واشنطن قبل اتخاذ قرار.

وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، وفق متحدث في بروكسل، فيما أكدت الحكومة الألمانية ضرورة «التنسيق» مع شركائها.

في المقابل، أعلن متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين «تلقت دعوة من الجانب الأميركي»، من دون تحديد موقفها.

وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند: «ندرس الوضع. لكننا لن ندفع مليار دولار».

وفي سويسرا، قالت وزارة الخارجية إن البلاد ستجري «تحليلاً دقيقاً» للمقترح، وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها.

وبدوره، قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن حكومته «لم يكن لديها الوقت لدرس» الطلب، بينما أشارت سنغافورة إلى أنها «تدرس الدعوة».

ومن بين الدول التي أكدت تلقيها دعوات: إيطاليا، النرويج، السويد، فنلندا، ألبانيا، الأرجنتين، البرازيل، الباراغواي، مصر، الأردن، تركيا، اليونان، سلوفينيا وبولندا، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

جدير بالذكر أن «ميثاق مجلس السلام» ينص على أن يبدأ المجلس عمله بمجرد أن توقع الميثاق «ثلاث دول» فقط.