تصاعد التوتر النووي الإيراني... تأهب إسرائيلي والصين تدعو للحوار

واشنطن تعهّدت بمنع طهران من امتلاك سلاح «بأي وسيلة»

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد التوتر النووي الإيراني... تأهب إسرائيلي والصين تدعو للحوار

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)

طالبت الصين باستئناف المفاوضات لتسوية الأزمة النووية الإيرانية، في الوقت الذي دعت فيه واشنطن طهران إلى وقف التصعيد النووي والأنشطة الصاروخية، بينما قدَّمت إيران بلاغاً لمجلس الأمن، مُهدِّدةً بالردِّ السريع على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.

وجدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده، الأحد، بقصف «غير مسبوق» لإيران، إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، والذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية في مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.

واستبعد المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، «حدوث أي عدوان خارجي»، لكنه حذَّر الولايات المتحدة من «صفعة قوية» إذا قامت بتوجيه ضربة لإيران. وقال: «إذا فكّروا في القيام بفتنة في الداخل فسيرد عليهم الشعب الإيراني، كما ردّ في الماضي».

وفي وقت لاحق اشتكت إيران إلى مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، من التصريحات الأميركية «المتهورة والعدائية»، حسب «رويترز».

كتب سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أن طهران «تحذر بشدة من أي مغامرة عسكرية، وسترد بسرعة وحزم على أي عمل عدواني أو هجوم من جانب الولايات المتحدة أو وكيلها، النظام الإسرائيلي، ضد سيادتها أو سلامة أراضيها أو مصالحها الوطنية».

خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (موقع المرشد)

دعوة صينية للحوار

وانتقدت الصين، التهديدات الأميركية، باستخدام القوة العسكرية ضد برنامج طهران النووي. وذكرت وكالة «شينخوا» أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، طالب «واشنطن بالعودة إلى طاولة المفاوضات وإظهار النوايا الحسنة»، مشدداً على أن «سياسة العقوبات والتهديدات العسكرية لن تؤدي إلى حل».

وأوضح أن الملف النووي الإيراني يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث توجد فرصة لتجنب التصعيد عبر الحوار، داعياً جميع الأطراف إلى تبني موقف بنّاء يعزز جهود الدبلوماسية، ويسهم في استئناف المحادثات.

وأكد أن بكين، ترى أن «الحل الوحيد والفعال هو الحل الدبلوماسي السياسي»، داعياً إلى التوصُّل إلى توافق جديد ضمن إطار الاتفاق النووي المُبرم عام 2015 بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب ألمانيا.

وقال إن الصين ستواصل جهودها لتسهيل استئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن، بهدف الوصول إلى حل عادل ومتوازن ودائم، يحفظ مصالح جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ويضمن نظام منع انتشار الأسلحة النووية.

ومن جانبه، رفض رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، «التهديدات» التي تتعرَّض لها إيران، وأكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، «الحرص» على أمنها واستقرارها.

ونقلت الوكالة العراقية الرسمية، أن السوداني شدَّد على «التنسيق بين دول العالم الإسلامي في مواجهة التحديات والمخاطر، بما يدفع نحو تحقيق الأمن والاستقرار».

«المطلوب واضح»

ورداً على خطاب خامنئي، جدَّدت إدارة ترمب عزمها على حرمان إيران من تطوير سلاح نووي، عبر المحادثات، لكنها حذَّرت من أن الخيارات الأخرى لن تصب في مصلحة إيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، خلال مؤتمر صحافي الاثنين، إن «الرئيس كان واضحاً: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً. وكما قال الوزير ماركو روبيو، فإن إدارة الرئيس ترمب لن تسمح بوجود إيران نووية».

وتابعت: «إيران عدو للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، وتعدّ من أبرز رعاة الإرهاب، إذ تدعم جماعات، منها (حزب الله) و(حماس) و(القاعدة)، فيما يُصنف (الحرس الثوري) منظمةً إرهابيةً».

وفي إشارة ضمنية إلى محتوى رسالة ترمب، أوضحت أن «المطلوب من إيران واضح: وقف تصعيداتها النووية، وإنهاء برنامجها للصواريخ الباليستية، والتخلي عن شبكاتها الإقليمية وأنشطتها العدوانية، والتوقف عن قمع الشعب الإيراني، وإنهاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها (الحرس الثوري)».

وأضافت: «الرئيس ترمب كان ثابتاً ومتسقاً في موقفه بأن الولايات المتحدة مصممة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وقد أعرب عن استعداده للسعي نحو اتفاق مع إيران، ولكن إذا اختارت طهران رفض ذلك، كما ذكرت سابقاً، فإن لدى الرئيس خيارات أخرى، ولن تكون تلك البدائل في صالح إيران».

الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس خلال أول مؤتمر صحافي لها في واشنطن (رويترز)

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

يأتي عرض ترمب في وقت صعب بالنسبة للجمهورية الإسلامية، إذ تعرَّضت لانتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي كبير؛ بسبب الاقتصاد.

ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الرئيس السوري بشار الأسد، الحليف الإقليمي الرئيسي لإيران، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

في الأيام الأخيرة، كثّف ترمب ضرباته العسكرية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، الذين استهدفوا سفناً في البحر الأسود بحجة التضامن مع الفلسطينيين. وقال ترمب إنه سيُحمِّل إيران مسؤولية أي هجمات تنفذها جماعة الحوثي.

تأهب إسرائيلي

وفي الأفق، يظل خيار العمل العسكري الإسرائيلي قائماً، خصوصاً بعد أن استهدفت إسرائيل الدفاعات الجوية الإيرانية بضربات مكثفة العام الماضي.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

في إسرائيل، قالت قناة «14» الإسرائيلية: «تشير تهديدات ترمب والتدريبات العسكرية الإسرائيلية إلى هجوم محتمل على إيران قريباً». وأضافت أن «الهجوم قد يكون أميركياً، أو إسرائيلياً، أو مشتركاً، وهو الخيار المُفضَّل لإسرائيل».

ورجَّحت أن يكون رد إيران موجّهاً بالكامل نحو إسرائيل، إذا تلقت ضربةً قاسيةً. ورأت أنه «في حال وقوعه، يُتوقَّع رد إيراني بصواريخ وطائرات مسيَّرة، مما سيضع الدفاعات الجوية والجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام اختبار صعب».

وأضافت أنه «بعد تقويض قوة (حزب الله) و(حماس)، أصبحت إيران أكثر عزلةً، وتعتمد على قدراتها الذاتية، وقد تستخدم كامل ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيَّرة المتطورة».

وتوقعَّت في المقابل أن تتلقى «إيران ضربةً غير مسبوقة، قد تدمر مشروعها النووي وتقوِّض (الحرس الثوري)، وربما تؤدي إلى تغيير النظام».

وهدَّدت إيران باستهداف «قاعدة دييغو غارسيا» في المحيط الهندي، بعدما أثار إرسال الولايات المتحدة قاذفات من طراز «بي-2» مخاوف في إيران من استعداد أميركي لتوجيه ضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن الخطوة «مرتبطة بشكل غير مباشر» بمهلة الشهرين التي حدَّدها ترمب لإيران. وقاذفات «بي-2» قادرة على حمل قنابل خارقة للتحصينات، ما يجعلها أساسية في أي هجوم محتمل على المنشآت النووية الإيرانية.

ونشر التلفزيون الإيراني، الأسبوع الماضي، قائمةً بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط بصفتها أهدافاً محتملة، بينها معسكر «ثاندر كوف» في دييغو غارسيا.

وحذَّر قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، الاثنين، من أنّ «الأميركيين لديهم ما لا يقلّ عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي». وأضاف أنّ «مَن كان بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة».

في وقت سابق، نقلت صحيفة «واشنطن فري بيكون» عن جيمس هيويت، مدير الاتصالات في مجلس الأمن القومي الأميركي أن «الرئيس ترمب وإدارته لا يتهاونان مع التهديدات العسكرية».

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وتخشى طهران احتمال لجوء القوى الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) إلى آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية عليها تلقائياً.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الآلية مع انقضاء مفعول القرار 2231، الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وبموجب الآلية المعقدة لحلّ النزاعات في الاتفاق النووي التي تستغرق شهرين، فإن أمام الأطراف الأوروبية المُوقِّعة على الاتفاق حتى أوائل أغسطس (آب) لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أرسلت بالفعل رسالةً بهذا المعنى إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول).

تلويح بإنتاج الأسلحة

وحذَّر علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، من تغيير مسار برنامج إيران النووي إذا تعرَّضت لهجوم من الولايات المتحدة. وقال في حديث للتلفزيون الرسمي إن «فتوى المرشد تحرِّم السلاح النووي، لكن إذا أخطأت أميركا، قد يضطر الشعب الإيراني إلى المطالبة بتصنيعه».

وأضاف لاريجاني: «عقلاؤهم (الأميركيون) أنفسهم أدركوا أنهم إذا هاجموا إيران، فسيدفعونها نحو السلاح النووي».

كما قلَّل من تأثير الخيار العسكري على برنامج بلاده النووي. وقال: «حتى لو هاجمت الولايات المتحدة منشآتنا، فلن تتمكَّن من تأخير تقدمنا النووي لأكثر من عام أو عامين؛ لأننا اتخذنا التدابير اللازمة لهذا الأمر». وقال إن «سلوك ترمب أصبح قضيةً عالميةً، ونعتقد أنه قد يسعى إلى تصرف غير محسوب، رغم أن هذا الاحتمال ضعيف، لكن قواتنا العسكرية في حالة تأهب».

وفيما بدت محاولةً لتبرير خطاب المرشد الإيراني بشأن تحذيره من نشوب اضطرابات داخلية، قال لاريجاني: «لدينا تحليلات خارجية تشير إلى وجود مخططات لخلق الفوضى داخل إيران، بالتزامن مع تحركات من الخارج». وأضاف: «من المستحيل أن تدفع أي جهة الشعب الإيراني للتخلي عن ثورته».

ومن شأن تصريحات لاريجاني أن تعطي دفعةً لمطالب نواب في البرلمان ومسؤولين، للمرشد الإيراني بمراجعة «فتوى تحريم» الأسلحة.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية اعترضت صواريخ باليستية عدة أطلقتها إيران في أكتوبر الماضي (رويترز)

وفي مايو (أيار) 2024، قال كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني للعلاقات الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مُهدَّداً فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».

في منتصف أبريل (نيسان) 2024، لوَّح العميد أحمد حق طلب، قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلَّفة حماية المنشآت النووية، بإعادة النظر في عقيدتها وسياستها النووية، إذا تعرَّضت تلك المنشآت لهجمات إسرائيلية.

وفي نهاية فبراير (شباط) 2024، حملت تعليقات رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي، النبرة نفسها من التحذيرات والتلميحات حول إمكانية تغيير العقيدة النووية.

في أغسطس 2022، صرَّح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، بأن إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية، لكنه أكد أن ذلك ليس ضمن نيتها.

في فبراير 2021، قال وزير الأمن السابق محمود علوي، إن إيران قد تتصرَّف مثل «قط محاصر» قد يتصرَّف بطريقة مغايرة إذا استمرَّ الضغط الغربي.

وقالت وكالة «نور نيوز»، التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني، تعليقاً على تحذير لاريجاني: «هل إيران تتجه لصناعة سلاح نووي؟».


مقالات ذات صلة

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

شؤون إقليمية سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

بين استعداد البنتاغون لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقدرة طهران على تهديد القواعد والسفن بأسلحة منخفضة التكلفة، يواجه ترمب معضلة موعد الضربة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

شؤون إقليمية صورة نشرتها وكالة «ميزان» من اضطرابات مدينة زاهدان عاصمة محافظة بلوشستان في 8 يوليو الماضي

قتلى وجرحى في أحداث أمنية جنوب شرقي إيران

شهدت محافظتا سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، مساء الأربعاء، تصعيداً أمنياً متزامناً في عدة نقاط، مع تسجيل هجمات مسلحة ضد قوات الشرطة والجيش الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رامشتاين هي أكبر قاعدة جوية أميركية في أوروبا (د.ب.أ)

تقرير: إيران تضع قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا ضمن دائرة الاستهداف

ذكرت مجلة فيرتشافتسفوخه الألمانية، اليوم الخميس، أن أجهزة المخابرات الإيرانية تستهدف قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مشاركون في مظاهرة بمدينة بايون جنوب غربي فرنسا ضمن يوم تحرك وطني دعا إليه طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تستدعي سفير إيران احتجاجاً على «حملة تضليل» بشأن الاحتجاجات الطلابية

استدعت فرنسا السفير الإيراني احتجاجاً على ما وصفته بحملة تضليل بشأن الاحتجاجات الطلابية، وطالبت طهران بوقف "الاستفزازات غير اللائقة".

«الشرق الأوسط» (باريس)

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)
سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)
سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)

بين استعداد البنتاغون لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقدرة طهران على تهديد القواعد والسفن بأسلحة منخفضة التكلفة، خصوصاً المسيّرات، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب معضلة تتجاوز موعد الضربة.

فالولايات المتحدة تحتفظ بتفوقها الهجومي، لكن حماية انتشارها العسكري وضمان ترجمة القصف إلى مكاسب سياسية يبدوان أكثر تعقيداً. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يتداخل حساب الردع مع أسعار الطاقة وسلامة القوات، فيما تكشف تقارير جديدة الفجوة بين خطاب الإدارة بشأن إضعاف إيران واستمرار قدرتها على فرض تكلفة عسكرية واقتصادية.

استعداد ينتظر القرار

وكشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن البنتاغون طلب من القيادة المركزية (سنتكوم) قبل أيام، استكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية كبرى ضد إيران. لكن التوجيه لم يُحدد موعداً، ولم يتخذ ترمب قراراً نهائياً بتنفيذ الهجوم، غير أن تجهيز الخيارات العسكرية لا يعني صدور أمر باستخدامها، لكنه يمنح الرئيس قدرة أسرع على التحرك.

وحسب المصادر، قد تشمل العمليات قصفاً واسعاً لمنشآت الطاقة والبنية التحتية والأهداف النووية، بمشاركة إسرائيلية مرجحة. ويأتي ذلك بعد اجتماع لفريق الأمن القومي في كامب ديفيد، واتصال بين ترمب وبنيامين نتنياهو، الأربعاء، هو الثاني خلال أيام. غير أن الرواية الأميركية المعلنة للاتصال ركّزت على إحياء ذكرى ضحايا هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، من دون إعلان اتفاق على عملية مشتركة.

احتمالات مفتوحة

ويعكس الخطاب الرسمي إبقاء الاحتمالات مفتوحة، فمسؤول في البنتاغون قال إن مهمة الوزارة إعداد الخيارات العسكرية وعرضها على الرئيس، فيما أكد مسؤول بالبيت الأبيض أن جميع الخيارات متاحة، وأن ترمب «يمسك بكل الأوراق». ووصف وزير الخارجية ماركو روبيو اجتماع كامب ديفيد بأنه مخصص للتخطيط الخارجي طويل الأمد.

حتى الآن لا يُقدم المسار الدبلوماسي مخرجاً واضحاً، فالوسطاء القطريون، وفق «أكسيوس»، ينتظرون ردّاً إيرانياً على مقترح أميركي يتضمن تنازلات نووية. وطالب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بخفض ملموس لقدرة إيران على التخصيب يتجاوز التعهدات المستقبلية. وردّ مسؤول إيراني بأن المطالب الأميركية تتعارض مع مطالب طهران، ما يوضح استمرار الفجوة حول شروط إنهاء الحرب.

تفوق تحت الضغط

في هذا الوقت، رسم تقرير في «بوليتيكو» صورة مختلفة عن تكلفة المواجهة، فالمسيّرات الإيرانية الرخيصة، إلى جانب الصواريخ البالستية، تفرض تحديات على منظومة عسكرية صممت لإسقاط أهداف الخصم، لكنها تحتاج أيضاً إلى حماية قواعدها ومخازنها ومراكز قيادتها على امتداد مساحات واسعة.

ويبرز نقل القاذفات الأميركية من قاعدة «فيرفورد» البريطانية مثالاً على اتساع التهديد. وبرر ترمب الخطوة بوجود تهديدات، وبالحاجة إلى تغيير مواقع الطائرات. ولا يثبت الإخلاء وحده عجز الدفاعات، لكنه يكشف أن حماية الأصول مرتفعة القيمة تستدعي تعديل الانتشار حتى بعيداً عن مسرح القتال المباشر.

A photo published yesterday by CENTCOM of an F-35 fighter jet launching from the USS Boxer aircraft carrier in the region (CENTCOM)

وحسب «بوليتيكو»، ألحقت هجمات صاروخية وبالمسيّرات أضراراً بمرافق القيادة والاتصالات والإمداد في البحرين، واضطرت عناصر أميركية للعمل من الولايات المتحدة. كما انتقل عسكريون من قاعدة في قطر إلى كارولاينا الجنوبية. وينقل التقرير أن التهديدات تعقّد استخدام الموانئ الصديقة، وتزيد الاعتماد على خطوط إمداد بعيدة، بينها قاعدة «دييغو غارسيا».

ضغط غير متكافئ

وتظهر هذه المفارقة طبيعة الضغط غير المتكافئ، فإيران لا تحتاج إلى مضاهاة حاملات الطائرات أو القاذفات، بل إلى إبقاء منشآت الدعم مهددة، بما يرفع تكلفة التشغيل والحماية، ويستهلك مخزونات الدفاع الجوي. فاستمرار القدرة الأميركية على القصف لا يضمن بقاء شبكة الإسناد بمنأى عن الاستنزاف.

وتطرح الباحثة ستايسي بيتيجون في مركز الأمن الأميركي الجديد أسئلة عن تحصين القواعد، وتقليل القوات المنتشرة فيها، وتحديد المواقع الضرورية. أما إنشاء قيادة متخصصة بحرب المسيّرات، فلا يُقدم حلاً فورياً، إذ يبقى تطوير الوسائل المضادة وإنتاجها بأعداد كافية تحدياً مستقلاً.

تكلفة التوقيت

هذه الثغرات تجعل توقيت التصعيد قراراً سياسياً واقتصادياً أيضاً، فاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يزيد الضغط على طهران، لكنه قد يدفعها إلى توسيع الرد على الملاحة والقواعد وإسرائيل، بما يعقد احتواء الحرب قبل الانتخابات الأميركية.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقة يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

وظهرت حساسية الأسواق، الخميس؛ حيث أفادت «رويترز» بارتفاع خام برنت نحو 5 في المائة إلى قرابة 105 دولارات للبرميل، وسط مخاوف الإمدادات وهجمات الشحن وتهديد إعصار للإنتاج الأميركي. وأشارت إلى أن تقارير الاستعداد لضرب إيران أسهمت في القلق، رغم عدم تأكّدها من صحة تقرير «أكسيوس» من مصادر مستقلة.

ولا يبدو التقدير الإسرائيلي حاسماً؛ حيث يستبعد مسؤول، تحدّث إلى «أكسيوس»، ارتفاع احتمال الهجوم قبل الانتخابات، من دون نفيه، مرجحاً زيادة الاحتمال بعدها. أما استفادة نتنياهو انتخابياً من التصعيد فتبقى احتمالاً سياسياً، يقابله خطر تعرض إسرائيل لوابل صاروخي.


طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها، إذ أكدت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية أن البلاد مستعدة للدفاع عن نفسها، بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي.

تأتي التصريحات الإيرانية في أعقاب تقرير نشرته «أكسيوس» الأربعاء، أفاد بأن وزارة الدفاع الأميركية طلبت من القيادة المركزية استكمال الاستعدادات لعمليات عسكرية واسعة محتملة ضد إيران، من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن موعد تنفيذها. وحسب التقرير، قد تشمل العمليات في حال استئنافها ضربات واسعة على منشآت الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.

عراقجي: مستعدون للدفاع والتفاوض

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، وفق وكالة «إرنا» الرسمية، إن طهران قدمت إلى الوسطاء «خطة دقيقة وعملية» تتضمن شروطها واعتباراتها، مؤكداً أن إيران «ثابتة وحازمة» في الدفاع عن نفسها.

وأوضح عراقجي أن الوفد الإيراني طرح خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة من سبعة أيام لإعادة الأمن إلى مضيق هرمز، مشدداً في الوقت نفسه على أن إيران، رغم استعدادها للدفاع عن مصالحها وأمنها، جادة أيضاً في استخدام الدبلوماسية لتحقيق مصالحها الوطنية.

وتعكس تصريحات عراقجي محاولة طهران الجمع بين مسارين متوازيين: الاستعداد لمواجهة أي تصعيد عسكري أميركي، والإبقاء على مسار تفاوضي عبر الوسطاء.

جزيرة خرج الإيرانية في صورة بالأقمار الاصطناعية (رويترز)

وفي تصريح آخر، هاجم عراقجي الرواية الأميركية بشأن الخسائر التي تعرضت لها القوات الأميركية خلال الحرب. وقال وزير الخارجية الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، مستنداً إلى تقرير لمجلس أبحاث الكونغرس الأميركي، إن «عدد الطائرات العسكرية الأميركية التي تقول طهران إنها أسقطتها أو دمرتها ارتفع من 42 إلى 81»، مضيفاً أن «الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير».

كما اتهم عراقجي القيادة المركزية الأميركية بمنع عضو في مجلس الشيوخ من تفقد قواعد تقول واشنطن إنها لم تتعرض لأضرار كبيرة.

باقري يرد على روبيو

وفي موقف موجه مباشرةً إلى واشنطن، رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال إن إيران أضاعت فرصاً عدة للتوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة «إرنا» عن بقائي قوله إن «تحريف الحقائق التاريخية لن يمحو الانتهاكات الأميركية المتكررة للالتزامات». واتهم المتحدث الإيراني الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، وتقويض المسارات الدبلوماسية، وشن أعمال عسكرية ضد إيران خلال المفاوضات، إضافةً إلى انتهاك التفاهم الذي تم التوصل إليه في 18 يونيو (حزيران). وحمّل واشنطن مسؤولية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي وتداعياتها الاقتصادية.

يأتي هذا الرد في سياق محاولة طهران تثبيت روايتها بأن الأزمة الحالية لا تعود إلى رفضها التفاوض، وإنما إلى ما تعده إخلالاً أميركياً متكرراً بالاتفاقات والتفاهمات السابقة.

جاهزية الدفاع

وعلى المستوى العسكري، أكد قائد القوات البحرية الإيرانية الأميرال شهرام إيراني، أن أمن مضيق هرمز مرتبط بإرادة واستعداد القوات الإيرانية.

وقال إيراني، في رسالة بمناسبة يوم القوة البحرية لـ«الحرس الثوري»، إن حماية المصالح الوطنية الإيرانية في الخليج ومضيق هرمز تتطلب «اليقظة والاستعداد»، معتبراً أن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» تؤدي دوراً أساسياً في حماية المصالح الإيرانية وتأمين المضيق.

من جانبه، قال نائب قائد الجيش الإيراني، العميد محمد حسين دادرس، إن القوات المسلحة الإيرانية «باتت أكثر استعداداً من أي وقت مضى لمواجهة الخصم»، في رسالة واضحة بأن المؤسسة العسكرية تتعامل مع احتمال تجدد المواجهة بوصفه سيناريو قائماً.

«الحرس الثوري»

وفي تصعيد آخر على خلفية الخلاف مع واشنطن بشأن الملاحة في مضيق هرمز، قال علي محمدي، نائب المسؤول السياسي في بحرية «الحرس الثوري»، إن سوق النفط نفسها تدحض الرواية الأميركية بشأن عودة حركة الناقلات في المضيق إلى مستويات طبيعية.

وسأل محمدي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية: «لماذا لا تتفاعل سوق النفط مع الحديث الأميركي عن مرور السفن والنفط عبر المضيق؟»، معتبراً أن ذلك دليل على عدم صحة الرواية الأميركية.

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

تأتي هذه التصريحات في وقت قالت فيه واشنطن إن حركة الملاحة عبر المضيق مستمرة، بينما تؤكد طهران أنها تسيطر على الممر المائي وتربط عودة الحركة الطبيعية بتحقيق شروطها.

وكانت وكالة «إرنا» قد نقلت، الأربعاء، عن مستشار بارز لـ«الحرس الثوري» أن المضيق سيبقى مغلقاً حتى تلبية المطالب الإيرانية.

ألمانيا في دائرة الاستهداف

وفي سياق التهديدات، ذكرت مجلة «فيرتشافتسفوخه» الألمانية، الخميس، أن أجهزة المخابرات الإيرانية تستهدف قواعد عسكرية أميركية في ألمانيا؛ بينها قاعدتا رامشتاين وسبانجدالم، وسط مخاوف من هجمات سرّية محتملة مرتبطة بالحرب على إيران.

وأوردت المجلة، نقلاً عن عدة مسؤولين غربيين في أجهزة مخابرات، دون نشر أسمائهم، أن إسرائيل حذّرت شركاءها في الولايات المتحدة وألمانيا قبل ثلاثة أسابيع من تهديد محتمل، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتركزت المخاوف على القواعد التي تدعم العمليات العسكرية الأميركية وخدمات الإمداد والتموين المرتبطة بحرب إيران.

ولم يتسنّ بعدُ الحصول على تعليق من وزارة الدفاع الألمانية أو القوات الأميركية في ألمانيا.

وتُعد قاعدة رامشتاين عالَماً بحد ذاته، ففي غرب ألمانيا، بالقرب من بلدة رامشتاين ميسنباخ، تمتد منطقة عسكرية واسعة تضم مدارج طيران وحظائر طائرات وعدداً من المباني. وتشبه قاعدة القوات الجوية مدينة صغيرة خاصة بها في وسط منطقة راينلاند بفالتس الريفية، وهي معزولة تماماً عن المناظر الطبيعية الجبلية المحيطة بها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى الرغم من أن قاعدة رامشتاين الجوية تقع على الأراضي الألمانية، فإنها تتمتع بحصانة مماثلة لحصانة السفارات الأجنبية ولا يُسمح للمسؤولين والسياسيين الألمان بدخولها إلا بموافقة القائد الأميركي.

الملف النووي

وفي ملف البرنامج النووي، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، إن العقوبات والتهديدات والهجمات لم تتمكن من وقف النشاط النووي الإيراني، وفق ما نقلت عنه وكالة «إرنا».

وأكد إسلامي، خلال افتتاح مركز لعلاج وتشخيص سرطان الأطفال، أن إيران واصلت تطوير قدراتها في المجال النووي، خصوصاً في التطبيقات الطبية، رغم الضغوط والعقوبات والهجمات التي تعرضت لها منشآتها النووية.

وتحمل الرسالة أهمية خاصة في ظل مطالبة واشنطن طهران بتقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي كجزء من أي تسوية لإنهاء الحرب.

مهاجمة ناقلة

تعرضت ناقلة تجارية لهجوم بعد إصابتها بعدة مقذوفات قبالة الساحل الشمالي لقطر، في حادث أعلنت عنه هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، دون أن تحدد مصدر الهجوم.

جزيرة خرج الإيرانية في صورة بالأقمار الاصطناعية (رويترز)

وأشارت إلى سقوط عدد من الضحايا من دون تحديد عددهم أو طبيعة إصاباتهم، فيما بدأت السلطات التحقيق في ملابسات الهجوم ومصدر المقذوفات. ووقع الحادث على بُعد نحو 51 ميلاً بحرياً شمال مدينة الشمال القطرية، أي خارج مضيق هرمز مباشرةً، لكنه يأتي في سياق تصاعد الهجمات على ناقلات النفط والغاز في محيط الممر المائي الاستراتيجي.

يأتي الهجوم في وقت سجلت فيه الهجمات على الناقلات في منطقة هرمز أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، إذ أحصت مصادر أمن الملاحة البحرية ما لا يقل عن 12 حادثة استهداف أو محاولة استهداف ومضايقة لناقلات خلال الأسبوع الممتد من 28 سبتمبر (أيلول) إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول). كما تراجعت حركة السفن عبر المضيق إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهرين، مع مرور سبع سفن تجارية فقط يوم الثلاثاء، وفق بيانات شركة «كبلر» التي نقلتها «رويترز».


عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «تسنيم» للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله، يوم الخميس، إن إيران لا تزال تدرس ردّ واشنطن على مقترح طهران الذي قد يُفضي إلى معاودة فتح مضيق هرمز في غضون 7 أيام، مشيراً إلى أنها قد ترد خلال أيام.

وقال عراقجي: «العملية الدبلوماسية لا تزال مستمرة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا تزال الولايات المتحدة وإيران على خلاف بشأن الجهة التي تُسيطر على مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على العمليات العسكرية في المنطقة، على منصة إكس: «الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون يسيطرون بوضوح على المضيق».

وأضافت القيادة المركزية الأميركية: «في وقت سابق أمس (الأربعاء)، زعم جنرال في (الحرس الثوري الإيراني) في تقارير إعلامية أن مضيق هرمز مغلق، وأن بلاده تسيطر عليه بالكامل. وهذا غير صحيح».

وأصبح مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط). وعرقلت إيران إلى حدٍّ كبير حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ممر رئيسي لإمدادات النفط والغاز والأسمدة على مستوى العالم، من خلال تهديد السفن ومهاجمتها.

كما هاجم الجيش الأميركي سفناً إيرانية مدنية، وفرض حصاراً بحرياً على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها. وأدى تعطل أحد أهم طرق تجارة الطاقة في العالم إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت القيادة المركزية الأميركية: «تجري حركة الملاحة عبر مضيق هرمز حالياً، وتنقل السلع التجارية وإمدادات الطاقة، بما في ذلك 20 مليون برميل من النفط الخام». وقبل الحرب، قدر محللون أن نحو 19 مليون برميل من النفط كانت تمر عبر المضيق يومياً.