ماسك يترك منصبه في وزارة كفاءة الحكومة بنهاية مايو

ترمب يلمّح إلى انتهاء عملها بعد غضب متزايد من ناخبيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك (أ.ب)
TT

ماسك يترك منصبه في وزارة كفاءة الحكومة بنهاية مايو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيلون ماسك (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما تردد خلال الأسبوع الماضي حول نية الملياردير إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، ترك منصبه بوصفه موظفاً حكومياً يرأس «وزارة كفاءة الحكومة»، بنهاية مايو (أيار) المقبل، كما لمّح إلى احتمال انتهاء عمل الوزارة قبل الموعد النهائي المقرر في 4 يوليو (تموز) 2026، حينما تحتفل الولايات المتحدة بعيد الاستقلال الـ250، وقبل بدء حملة الانتخابات النصفية.

وقال ترمب، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إنه يعتقد أن ماسك «حقق هدفه المعلن بخفض الإنفاق الحكومي بمقدار تريليون دولار ضمن الإطار الزمني الذي تم تحديده بحلول نهاية شهر مايو».

وسُئل عن استمرار «وزارة كفاءة الحكومة (DOGE)» من دون ماسك، فأجاب: «يمكنني أن أقول هذا، إن العديد من الأشخاص الذين يعملون مع (دودج) هم سكرتارية ورؤساء لوكالات مختلفة وقد تعلموا الكثير». وأضاف: «أعتقد أن بعضهم قد يحاول إبقاء الأشخاص الذين يتابعون عمل وزارة كفاءة الحكومة، لكن في مرحلة معينة أعتقد أن هذا سينتهي».

وأشار خلال توقيع أمر تنفيذي مساء الاثنين إلى «كفاءة إيلون ماسك»، وقال إنه شخص رائع ويدير شركة كبيرة، ولذا سيعود في مرحلة ما. إنه يرغب في ذلك، وسأحتفظ به طالما أستطيع لكن لا بد له أن يرحل».

وتشير مصادر بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب يتطلع بالفعل إلى «إيقاف عمل وزارة كفاءة الحكومة التي أثارت الكثير من الجدل والغضب خلال الشهرين الماضيين وأصبحت مهامها غير مرغوب فيها بشكل متزايد بين الناخبين المؤيدين له. وقد اضطر إلى الدفاع مراراً عن مهمتها التي أثرت على الناخبين في بعض معاقل الجمهوريين، بينما كان يروج لما ستحققه الزيادات الحادة في التعريفات الجمركية، من فوائد للشركات الصغيرة والاقتصاد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصديقه المقرب ماسك (أ.ب)

وأكدت المصادر أن ترمب «تحدث أخيراً عن استيائه من ماسك، وطالبه بتبني نهج أكثر حرصاً، واستخدام ما سمّاه مشرطاً جراحياً بدلاً من (منشار كهربائي) في تسريح الموظفين وتقليص الإنفاق. وتزامن ذلك مع التشكيك في اتهامات وزارة كفاءة الحكومة بوقوع حوادث هدر واحتيال في وزارات ووكالات مختلفة، والقلق البالغ الذي آثار مخاوف الأميركيين من خطط مراجعة برنامج الضمان الاجتماعي، الذي وصفه ماسك بأنه أكبر برنامج للاحتيال وهدر الأموال».

أسباب الرحيل

وكشف ماسك عن نيته في ترك وظيفته الحكومية خلال تصريحاته في ولاية ويسكونسن يوم الأحد الماضي، وقال إن «البقاء في هذه الوظيفة يكلفني الكثير وما يحاول الآخرون فعله هو الضغط عليّ وعلى شركة (تسلا) للتوقف عما أقوم به، وقد انخفضت بالفعل أسهمي في (تسلا) وأسهم كل مَن يملكها إلى النصف، وهي مشكلة كبيرة». وحينما سُئل عن فترة عمله - التي امتدت لـ130 يوماً بموجب تعيين فيدرالي مؤقت تنتهي بنهاية شهر مايو - قال ماسك: «أعتقد أننا سنكون قد أنجزنا معظم العمل المطلوب منا لخفض العجز لما يعادل تريليون دولار وكان هدفنا هو تقليل الهدر والاحتيال بمقدار 4 مليارات دولار يومياً وقد نجحنا في ذلك».

وأثارت تصريحات ماسك التساؤلات حول الدافع وراء قراره بترك المنصب بخاصة مع الدعم القوي والصارم الذي يقدمه الرئيس ترمب له ولوزارة كفاءة الحكومة وسرت تسريبات أن السبب وراء نية ماسك ترك منصبه قد تكون غضب المشرعين في الكونغرس الأميركي من أي محاولات من قبل ماسك لتقليص امتيازاتهم المالية. وكان ماسك قد أعلن بالفعل أنه سيستهدف أعضاء الكونغرس الذين وصفهم بأنهم «أثرياء بشكل غريب»، وقال رداً على تلك التسريبات خلال تصريحاته في ولاية ويسكونسن: «لا يتعلق الأمر بهذا بشكل مباشر، لكن دعوني أقول فقط إن هناك الكثير من أعضاء الكونغرس أثرياء بشكل غريب، وأنا أحاول فقط ربط النقاط ومعرفة كيف أصبحوا أثرياء بهذا الشكل».

ماسك والاستخبارات

إيلون ماسك يتحدث في ولاية ويسكونسن (أ.ف.ب)

تكهنات أخرى أشارت إلى أن السبب هو ما تردد عن زيارة إيلون ماسك لوزارة الدفاع الأميركية، واطلاعه على خطط الوزارة في توجيه ضربات ضد الصين وخطط الحرب الأميركية. وأشارت تسريبات أخرى إلى زيارة ماسك لمقر وكالة المخابرات المركزية الأميركية يوم الاثنين لإجراء محادثات حول كفاءة الحكومة، حيث التقى مديرها جون راتكليف ونائب المدير مايكل إليس ومجموعة من كبار المسؤولين في الوكالة، ودارت النقاشات حول الإجراءات التي نفذها ماسك مع مسؤولي وزارة كفاءة الحكومة في وكالات مثل «الوكالة الأميركية للتنمية»، وفي وزارة الطاقة، وفي وزارات ووكالات أخرى، و«الطرق التي يمكن تطبيقها بشكل مدروس في وكالة الاستخبارات المركزية».

وقالت مصادر مطلعة على الاجتماع إنه تم تشكيل فريق داخلي يضم مسؤولين محترفين لتنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترمب حول خفض الإنفاق. وشدد مسؤولون على أن وكالة الاستخبارات «لم تقدم إحاطة استخباراتية إلى ماسك وإنما شرحت له كيف أنها تعد وكالة فريدة في عملها مقارنة بالوكالات الحكومية الأخرى.

وتعرض ماسك لانتقادات لاذعة وحملات تشكيك وخرجت ضده وضد شركاته، خاصة «تسلا» للسيارات الكهربائية، مظاهرات في ولايات عدة، بسبب النهج القاسي الذي اتبعه في تقليص القوى العاملة الفيدرالية واستهداف العديد من الوكالات الفيدرالية؛ من أبرزها «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» وعدد من الوكالات الإعلامية والمؤسسات البحثية التي وافق الكونغرس على تمويلها مثل «معهد السلام الأميركي»... وبلغ عدد الموظفين الذين تم تسريحهم أكثر من 2 مليون موظف فيدرالي.

متظاهرون خارج صالة عرض «تسلا» في مدينة سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا ضد ماسك (أ.ب)

وقد أدى عمل إيلون ماسك في تسريح الآلاف من العمال الفيدراليين إلى سلسلة من الدعاوى القضائية التي رفعها موظفون فيدراليون وجماعات ومنظمات نقابية اتهموه فيها بانتهاك الدستور الأميركي، واعتبروا ماسك غير مؤهل للقيام بهذه الخطوات لأنه ليس مسؤولاً تم اعتماد اختياره في منصبه من قبل المشرعين بمجلس الشيوخ.

ويوجد عدد غير قليل من الدعاوى القضائية ضد الوزارة بسبب اقتحامها وكالات حكومية وحصولها على بيانات مالية وشخصية حساسية لملايين الأميركيين مثل مصلحة الضرائب الأميركية ووزارة الخزانة الأميركية. وفرض القضاة قيوداً على هذا الوصول إلى المعلومات الحساسة. وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «كوينيياك» يوم الاثنين أن أكثر من نصف الناخبين يعتقدون أن ماسك يلحق الضرر بالولايات المتحدة.

مظاهرات واحتجاجات

متظاهرون أغلقوا صالة عرض «تسلا» في مانهاتن احتجاجاً على ماسك (د.ب.أ)

وانتشرت المظاهرات والاحتجاجات ضد ماسك وشركة «تسلا»، واقتحم متظاهرون صالات ومعارض ومصانع الشركة في عدد كبير من الولايات على مدى الأسابيع الماضية، وقام المتظاهرون بأعمال تخريب وإلقاء قنابل حارقة، وتدمير واجهات أكثر من 200 صالة عرض، إضافة إلى إشعال الحرائق في السيارات. وانطلقت حملات تطالب مالكي سيارات «تسلا» من المواطنين بالتخلص من سياراتهم من أجل خفض قيمة أسهم الشركة في أسواق المال.

وبالفعل خسرت شركة «تسلا» أكثر من ثلث قيمتها خلال الربع الأول من العام الحالي، كما أشارت تقارير إلى أن القيمة الصافية لثروة ماسك انخفضت بنحو 121 مليار دولار منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ووصفت وزيرة العدل بام بوندي ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل هذه الحوادث بأنها «إرهاب محلي»، وتوعدا بملاحقة المتظاهرين والمسؤولين عن أعمال التخريب وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة.


مقالات ذات صلة

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».


تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)

ذكرت شبكة «‌إن بي سي نيوز»، ‌اليوم ​الجمعة، ‌أن وزارة ​العدل الأميركية تستهدف ما لا ‌يقل ‌عن 300 ​أميركي ‌مولودين في ‌الخارج، ‌وقد تسحب منهم الجنسية الأميركية، وفقاً لوكالة «رويترز».


المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)
TT

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الجمعة، أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

وقالت ليفيت، لمجموعة من الصحافيين في البيت الأبيض: «هناك موضوع شخصي، من المرجح أن يكون هذا آخر لقاء صحافي لي لفترة من الوقت. كما ترون، أنا على وشك استقبال مولودي في أي لحظة».

وأضافت مازحة: «سأراكم قريباً جداً. أعلم أنكم ستكونون في أيدٍ أمينة مع فريقي هنا في البيت الأبيض. وأعلم أن لديكم جميعاً رقم هاتف الرئيس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يُعلن البيت الأبيض رسمياً عن الشخص الذي سيحل محلها. وتشير تقارير إلى أن مسؤولين كباراً، مثل نائب الرئيس جي دي فانس، قد يعقدون مؤتمرات صحافية في البيت الأبيض من حين لآخر في غيابها. كما لم يُؤكد البيت الأبيض مدة غيابها.

وليفيت أمٌّ لطفل وُلد في يوليو (تموز) 2024. وفي سنّ 28 عاماً هي أصغر شخص يُعيَّن في المنصب بالغ الأهمية.

في صيف عام 2024، عادت للعمل في حملة الرئيس دونالد ترمب الانتخابية بعد أيام قليلة من ولادة طفلها الأول. وسرعت محاولة اغتيال المرشح الجمهوري في يوليو 2024، عودتها. وليفيت متزوجة من نيكولاس ريتشيو وهو مطور عقاري.

وبصفتها واجهة حملة الرئيس الجمهوري المناهضة للإعلام، تعرف ليفيت كيفية الرد على أسئلة الصحافيين بأسلوب لاذع، لكن جهود ابنة نيو هامبشير لدعم الرئيس لم توقف تراجع شعبيته في كل المواضيع.