ما خيارات أوكرانيا وأوروبا إذا فشلت الجهود في «كسب ود» ترمب؟

مسؤولون: هناك القليل منها مثل عقد الصفقات الاقتصادية المربحة معه مثل اتفاقية المعادن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
TT

ما خيارات أوكرانيا وأوروبا إذا فشلت الجهود في «كسب ود» ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)

مع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن قراره بإنهاء الحرب في أوكرانيا، بأي وسيلة وطريقة، بات أمراً لا رجعة فيه، يجهد الأوكرانيون والأوروبيون في البحث عن حلول وخيارات بديلة جراء خسارة الدعم الأميركي، الذي يعد ضربة موجعة. ورغم ذلك، يرى العديد من المراقبين والخبراء في العديد من مراكز الأبحاث الأميركية، أن الأمر بات منوطاً بقدرة كييف وبروكسل على التكيف مع الوضع الجديد، وعلى صمود الجيش الأوكراني على جبهات القتال، لأطول فترة ممكنة، في ظل احتفاظ أوكرانيا ببعض الوسائل اللازمة لمواصلة القتال بدعم من حلفائها الأوروبيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

كلفة الحرب مرتفعة

في بداية الحرب، ورغم عدم تكافؤ الجيشين، تمكنت أوكرانيا من الصمود في وجه روسيا، بفضل استخدام أسلحتها الخاصة والأسلحة التي حصلت عليها من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ومع دخول الحرب عامها الرابع، يرى معهد دراسات الحرب في واشنطن، أنها تحولت إلى حرب استنزاف إلى حد بعيد، حيث تتكبد روسيا أكثر من ألف شخص يومياً، بين قتيل وجريح، فيما تحقق تقدماً ببطء شديد على طول الجبهة، مكّنها عام 2024 فقط من السيطرة على مساحة تتجاوز بقليل 4 آلاف كيلومتر مربع. كما تتلقى روسيا إمدادات من حلفائها إيران وكوريا الشمالية، اللتين أرسلتا طائرات دون طيار وصواريخ وأنظمة مدفعية، وما يصل إلى 8 ملايين قذيفة مدفعية، فضلاً عن آلاف الجنود الكوريين.

ووفقاً لأحدث تقرير للتوازن العسكري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، كان من المتوقع أن يبلغ الإنفاق العسكري لروسيا، العام الماضي، 13.1 تريليون روبل (145.9 مليار دولار)، أو 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويضيف المعهد أن روسيا ورغم تمكنها من استيعاب الخسائر الهائلة خلال الحرب، فإنها خسرت نحو 1400 دبابة قتال رئيسية خرجت من الخدمة العام الماضي وحده، لكنها لا تزال قادرة على الاعتماد على مخزونات الحقبة السوفياتية المتضائلة والإنتاج المحلي المتزايد. في المقابل، كان من الواضح أن أوكرانيا كانت ستخسر الحرب منذ فترة طويلة من دون المساعدات الغربية. ومع ذلك، تخطط لإنفاق 2.2 تريليون هريفنيا (52 مليار دولار)، أو نحو 26 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، على الدفاع والأمن، العام المقبل.

الرئيس الأوكراني مع قادة وزعماء عدد من الدول الغربية خلال زيارتهم مصنعاً للطائرات الأوكرانية المسيرة في كييف (أ.ف.ب)

مساهمات أوروبا وأميركا

ووفقاً لبيانات معهد كيل، أنفقت الولايات المتحدة بين فبراير (شباط) 2022 ونهاية عام 2024، نحو 66 مليار دولار على الدعم العسكري لأوكرانيا، بينما ساهمت أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة والنرويج بنحو 64 مليار دولار. وذهب معظم هذا المال إلى توريد الأسلحة والذخيرة من المخزونات الغربية والإنتاج الجديد لأوكرانيا. لكن في السنة الأخيرة، سجل اهتمام متزايد من قبل العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة، لتوقيع عقود مباشرة لتمويل شركات الدفاع الأوكرانية، التي باتت تنتج أكثر من 30 في المائة من احتياجاتها العسكرية محلياً، وتحولت رائدة خصوصاً في إنتاج الطائرات المسيرة، سواء لمهاجمة المواقع المتقدمة على خطوط القتال أو تنفيذ هجمات بعيدة في العمق الروسي. ومع ذلك، يعد الانسحاب الأميركي من دعم أوكرانيا مكلفاً، ليس فقط بسبب خسارتها نصف أسلحتها، بل سيحرمها أيضاً من العديد من أسلحتها «الأكثر فاعلية»، وفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

استبدال الأسلحة الأميركية

وفيما يعتقد الخبراء أنه يمكن تُستبدل ببعض الأنظمة الأميركية مثل دبابات «أبرامز»، دبابات «ليوبارد» الألمانية، وبأنظمة «باتريوت» للدفاع الجوي، أنظمة «أيريس - تي» الألمانية و«ناماس» النرويجية، لكن وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس قال لصحيفة «بوليتيكو» إن هناك «أسلحة معينة، ومعدات معينة لا تستطيع أوروبا أن تحل فيها محل الولايات المتحدة»، مستشهداً بأنظمة الدفاع الجوي وبعض الذخائر بعيدة المدى.

ويرى العديد من المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين أن «لديهم ستة أشهر كحد أقصى للتمكن من سد الفجوة، بالاعتماد أولاً على قدرة الجيش الأوكراني على الصمود»، وعلى استخدام أوراق إضافية للعودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما تم استبعادهم منها.

قاذفة صواريخ «غراد» أوكرانية تطلق قذائفها على مواقع روسية في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

كسب ود ترمب

بالنسبة إلى خيارات أوكرانيا، يقول المحللون والمسؤولون الأوكرانيون إن هناك القليل منها. وفي الواقع لا تستطيع سوى كسب ود الرئيس ترمب من خلال الصفقات الاقتصادية المربحة، مثل اتفاقية المعادن التي يجري التفاوض عليها حالياً، رغم الصعوبات التي تواجهها واحتمال فشلها. وكان آخرها تلويح موسكو بصفقة ضخمة مقابلة، في معادنها ومصادر طاقتها، بدت كمحاولة مماثلة لكسب ود ترمب أيضاً، وإبعاده عن أوكرانيا.

وإذا توقف الدعم الأميركي فقد تصمد كييف في ساحة المعركة لفترة قد لا تتجاوز بضعة أشهر، على أمل أن يعترف ترمب بأن محادثات السلام لا يمكن أن تستمر من دون مشاركتها. كما اتخذت أوكرانيا اتجاهاً حاسماً نحو أوروبا بوصفها شريكها الأقرب الجديد وضامنة الأمن المحتملة. وانخرط رئيسها زيلينسكي بالفعل في العديد من المكالمات والاجتماعات مع نظرائه الأوروبيين لمناقشة زيادة الدعم العسكري، بما في ذلك قوات حفظ السلام على الأرض.

لكن العودة إلى طاولة المفاوضات مرهونة بما إذا كانت روسيا على استعداد لقبول نشر قوات سلام أوروبية، وهي الفكرة التي قال الرئيس ترمب إنه ناقشها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض. وبعدما حض الأوروبيين عليها، طالباً منهم تحمل العبء الأكبر في أي ضمانات أمنية لوقف إطلاق النار المحتمل، ردت موسكو، الثلاثاء، بتحفظ على الفكرة. كما رجح البعض أن يكون لدى موسكو تحفظات بشأن تعليقات ترمب بشأن استعادة الأراضي الأوكرانية المحتلة. وفي حين قال ترمب إنه لن يكون «أمراً سهلاً» استعادة كل الأراضي، أضاف أنه يأمل أن تستعيد القوات الأوكرانية «ربما بعضاً منها».

«الخيار النووي»

ومن بين الأوراق التي يمكن أن تلعبها أوروبا لاستعادة موقعها على طاولة المفاوضات، اللجوء إلى ما سماه البعض «الخيار النووي» عبر الاستيلاء على الأصول السيادية الروسية الموجودة بمعظمها في أوروبا، وجرى تجميدها بعد بدء الحرب قبل 3 سنوات. وتبلغ قيمة تلك الأصول أكثر من 200 مليار يورو، فيما تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 5 مليارات دولار فقط.

ورغم ذلك، لا يزال الموقف الأوروبي منقسماً بشأن الاستيلاء على تلك الأصول. وفي حين يرى صقور المعارضين الأوروبيين لروسيا أن رفع التجميد والاستيلاء عليها من شأنه تسليم أوكرانيا ورقة مساومة قوية، يرى الأقوياء الأوروبيون الكبار، من بينهم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وكذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن يؤدي ذلك إلى تخويف المستثمرين الدوليين والتخلي عن إحدى أهم المزايا في محادثات السلام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مقابلة مع التلفزيون الروسي الرسمي أمس الاثنين (رويترز)

وخلال اجتماعه بالبيت الأبيض مع ترمب، قال الرئيس الفرنسي ماكرون إن الحلفاء الغربيين يمكنهم استخدام عائدات الأصول بشكل قانوني في أثناء الحرب، «وهذا جزء من المفاوضات في نهاية الحرب»، ويوفر تجميدها نفوذاً مهماً. لكنه أصر على أنه سيكون من غير القانوني الاستيلاء عليها.

عودة أوروبا إلى طاولة المفاوضات

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد اقترح بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الرياض، الأسبوع الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سوف يحتاج إلى المشاركة في محادثات السلام «في مرحلة ما» بسبب العقوبات التي فرضها على روسيا.

وأقر زعماء الاتحاد الأوروبي قانوناً يقضي ببقاء الأصول مجمدة حتى توافق روسيا على دفع تعويضات ما بعد الحرب لأوكرانيا. وترى الدول الأوروبية أن الـ200 مليار يورو، ستكون تعويضاً لتغطية التكاليف الباهظة لإعادة بناء أوكرانيا، والتي قدرها الببنك الدولي بنحو 486 مليار دولار.

وبحسب «رويترز»، فإنه مع استمرار المحادثات مع الولايات المتحدة، أصبحت روسيا أكثر ترحيباً بالفكرة، ما دام أن التمويل يغطي أيضا إعادة إعمار المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو. وفي العام الماضي، توصلت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى اتفاق لاستخدام الأرباح الناتجة عن الأصول لدعم قرض بقيمة 50 مليار دولار لأوكرانيا. وسيجتمع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الكبرى مرة أخرى في كيب تاون، يومي الأربعاء والخميس، ضمن مجموعة العشرين؛ لمناقشة دعمهم المستقبلي لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم صورة من حديقة زاريادي في العاصمة الروسية موسكو في 24 مارس 2026... ويظهر في الخلفية برج سباسكايا التابع للكرملين وكاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله، الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ماريا زاخاروفا المتحدثة ​باسم وزارة الخارجية الروسية (رويترز)

روسيا تصف تدريبات مشتركة بين أميركا وكوريا الجنوبية بأنها «استعداد لحرب»

كشفت المتحدثة ​باسم وزارة الخارجية الروسية اليوم أن تدريبات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة ‌وكوريا ‌الجنوبية ​تصل ‌إلى ⁠حد اعتبارها «استعدادات ​علنية لحرب».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب) p-circle

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

أُرسل عامل كوري شمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة ولم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ- موسكو)

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».


مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
TT

مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق موكله الدستورية عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعد هذه المرة الأولى التي يمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير (كانون الثاني)، حين احتج على اعتقالهما من قبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لست مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجزين في مركز احتجاز في بروكلين، ولم يتقدما بطلب للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.

وأجرت رودريغيز تغييرات واسعة شملت استبدال مسؤولين كبار، بينهم وزير الدفاع الموالي لمادورو والنائب العام، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتعيين سفراء جدد، إضافة إلى تعديل أسس الحركة الاشتراكية التي حكمت البلاد لأكثر من عقدين.


ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، في مشهد يعكس تنامي حضور التكنولوجيا في الحياة العامة والسياسة.

وخلال اليوم الختامي لقمة «Fostering the Future Together» التي أطلقتها السيدة الأولى بمشاركة نظرائها من حول العالم، ظهر «الروبوت» إلى جانبها في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، حيث ناقش المشاركون سبل تمكين الأطفال عبر التعليم والابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وسارت ميلانيا و«الروبوت» جنباً إلى جنب على السجادة الحمراء، قبل أن تتوقف عند مدخل القاعة، بينما واصل «الروبوت» تقدمه إلى الداخل، متخذاً موقعه في وسط القاعة بعد مروره قرب طاولة المشاركين.

وبعد لحظات من «مسح» الحضور، ألقى «الروبوت» كلمة قصيرة قال فيها: «شكراً للسيدة الأولى ميلانيا ترمب على دعوتي إلى البيت الأبيض. إنه لشرف أن أكون جزءاً من هذا الحدث العالمي». وأضاف: «أنا Figure 03، روبوت بشري صُمّم في الولايات المتحدة... وأشعر بالامتنان للمشاركة في هذه المبادرة التي تهدف إلى تمكين الأطفال من خلال التكنولوجيا والتعليم».

ثم رحّب بالحضور بعدة لغات، قبل أن يختتم ظهوره ويغادر القاعة بالطريقة نفسها التي دخل بها.

من جهتها، شكرت ميلانيا «الروبوت» على مشاركته، قائلة: «يمكن القول إنك أول ضيف روبوتي أميركي الصنع في البيت الأبيض».

الروبوت يلقي التحية على الحضور في قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ف.ب)

ويُعد «Figure 03» أحدث ابتكارات شركة «Figure AI» الناشئة، ومقرها في كاليفورنيا، إذ كُشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوصفه جيلاً جديداً من الروبوتات البشرية المصممة لمساعدة الأفراد في المهام المنزلية مثل التنظيف وغسل الأطباق.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة بريت آدكوك إنه «فخور برؤية الروبوت يصنع التاريخ كأول روبوت بشري يدخل البيت الأبيض».

وتتنافس الشركة مع عمالقة التكنولوجيا، مثل «تسلا» التابعة لإيلون ماسك و«بوسطن دايناميكس»، إلى جانب شركات صينية، في سباق تطوير روبوتات شبيهة بالبشر قادرة على أداء مهام يومية.