ما خيارات أوكرانيا وأوروبا إذا فشلت الجهود في «كسب ود» ترمب؟

مسؤولون: هناك القليل منها مثل عقد الصفقات الاقتصادية المربحة معه مثل اتفاقية المعادن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
TT

ما خيارات أوكرانيا وأوروبا إذا فشلت الجهود في «كسب ود» ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)

مع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن قراره بإنهاء الحرب في أوكرانيا، بأي وسيلة وطريقة، بات أمراً لا رجعة فيه، يجهد الأوكرانيون والأوروبيون في البحث عن حلول وخيارات بديلة جراء خسارة الدعم الأميركي، الذي يعد ضربة موجعة. ورغم ذلك، يرى العديد من المراقبين والخبراء في العديد من مراكز الأبحاث الأميركية، أن الأمر بات منوطاً بقدرة كييف وبروكسل على التكيف مع الوضع الجديد، وعلى صمود الجيش الأوكراني على جبهات القتال، لأطول فترة ممكنة، في ظل احتفاظ أوكرانيا ببعض الوسائل اللازمة لمواصلة القتال بدعم من حلفائها الأوروبيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

كلفة الحرب مرتفعة

في بداية الحرب، ورغم عدم تكافؤ الجيشين، تمكنت أوكرانيا من الصمود في وجه روسيا، بفضل استخدام أسلحتها الخاصة والأسلحة التي حصلت عليها من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ومع دخول الحرب عامها الرابع، يرى معهد دراسات الحرب في واشنطن، أنها تحولت إلى حرب استنزاف إلى حد بعيد، حيث تتكبد روسيا أكثر من ألف شخص يومياً، بين قتيل وجريح، فيما تحقق تقدماً ببطء شديد على طول الجبهة، مكّنها عام 2024 فقط من السيطرة على مساحة تتجاوز بقليل 4 آلاف كيلومتر مربع. كما تتلقى روسيا إمدادات من حلفائها إيران وكوريا الشمالية، اللتين أرسلتا طائرات دون طيار وصواريخ وأنظمة مدفعية، وما يصل إلى 8 ملايين قذيفة مدفعية، فضلاً عن آلاف الجنود الكوريين.

ووفقاً لأحدث تقرير للتوازن العسكري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، كان من المتوقع أن يبلغ الإنفاق العسكري لروسيا، العام الماضي، 13.1 تريليون روبل (145.9 مليار دولار)، أو 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويضيف المعهد أن روسيا ورغم تمكنها من استيعاب الخسائر الهائلة خلال الحرب، فإنها خسرت نحو 1400 دبابة قتال رئيسية خرجت من الخدمة العام الماضي وحده، لكنها لا تزال قادرة على الاعتماد على مخزونات الحقبة السوفياتية المتضائلة والإنتاج المحلي المتزايد. في المقابل، كان من الواضح أن أوكرانيا كانت ستخسر الحرب منذ فترة طويلة من دون المساعدات الغربية. ومع ذلك، تخطط لإنفاق 2.2 تريليون هريفنيا (52 مليار دولار)، أو نحو 26 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، على الدفاع والأمن، العام المقبل.

الرئيس الأوكراني مع قادة وزعماء عدد من الدول الغربية خلال زيارتهم مصنعاً للطائرات الأوكرانية المسيرة في كييف (أ.ف.ب)

مساهمات أوروبا وأميركا

ووفقاً لبيانات معهد كيل، أنفقت الولايات المتحدة بين فبراير (شباط) 2022 ونهاية عام 2024، نحو 66 مليار دولار على الدعم العسكري لأوكرانيا، بينما ساهمت أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة والنرويج بنحو 64 مليار دولار. وذهب معظم هذا المال إلى توريد الأسلحة والذخيرة من المخزونات الغربية والإنتاج الجديد لأوكرانيا. لكن في السنة الأخيرة، سجل اهتمام متزايد من قبل العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة، لتوقيع عقود مباشرة لتمويل شركات الدفاع الأوكرانية، التي باتت تنتج أكثر من 30 في المائة من احتياجاتها العسكرية محلياً، وتحولت رائدة خصوصاً في إنتاج الطائرات المسيرة، سواء لمهاجمة المواقع المتقدمة على خطوط القتال أو تنفيذ هجمات بعيدة في العمق الروسي. ومع ذلك، يعد الانسحاب الأميركي من دعم أوكرانيا مكلفاً، ليس فقط بسبب خسارتها نصف أسلحتها، بل سيحرمها أيضاً من العديد من أسلحتها «الأكثر فاعلية»، وفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

استبدال الأسلحة الأميركية

وفيما يعتقد الخبراء أنه يمكن تُستبدل ببعض الأنظمة الأميركية مثل دبابات «أبرامز»، دبابات «ليوبارد» الألمانية، وبأنظمة «باتريوت» للدفاع الجوي، أنظمة «أيريس - تي» الألمانية و«ناماس» النرويجية، لكن وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس قال لصحيفة «بوليتيكو» إن هناك «أسلحة معينة، ومعدات معينة لا تستطيع أوروبا أن تحل فيها محل الولايات المتحدة»، مستشهداً بأنظمة الدفاع الجوي وبعض الذخائر بعيدة المدى.

ويرى العديد من المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين أن «لديهم ستة أشهر كحد أقصى للتمكن من سد الفجوة، بالاعتماد أولاً على قدرة الجيش الأوكراني على الصمود»، وعلى استخدام أوراق إضافية للعودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما تم استبعادهم منها.

قاذفة صواريخ «غراد» أوكرانية تطلق قذائفها على مواقع روسية في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

كسب ود ترمب

بالنسبة إلى خيارات أوكرانيا، يقول المحللون والمسؤولون الأوكرانيون إن هناك القليل منها. وفي الواقع لا تستطيع سوى كسب ود الرئيس ترمب من خلال الصفقات الاقتصادية المربحة، مثل اتفاقية المعادن التي يجري التفاوض عليها حالياً، رغم الصعوبات التي تواجهها واحتمال فشلها. وكان آخرها تلويح موسكو بصفقة ضخمة مقابلة، في معادنها ومصادر طاقتها، بدت كمحاولة مماثلة لكسب ود ترمب أيضاً، وإبعاده عن أوكرانيا.

وإذا توقف الدعم الأميركي فقد تصمد كييف في ساحة المعركة لفترة قد لا تتجاوز بضعة أشهر، على أمل أن يعترف ترمب بأن محادثات السلام لا يمكن أن تستمر من دون مشاركتها. كما اتخذت أوكرانيا اتجاهاً حاسماً نحو أوروبا بوصفها شريكها الأقرب الجديد وضامنة الأمن المحتملة. وانخرط رئيسها زيلينسكي بالفعل في العديد من المكالمات والاجتماعات مع نظرائه الأوروبيين لمناقشة زيادة الدعم العسكري، بما في ذلك قوات حفظ السلام على الأرض.

لكن العودة إلى طاولة المفاوضات مرهونة بما إذا كانت روسيا على استعداد لقبول نشر قوات سلام أوروبية، وهي الفكرة التي قال الرئيس ترمب إنه ناقشها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض. وبعدما حض الأوروبيين عليها، طالباً منهم تحمل العبء الأكبر في أي ضمانات أمنية لوقف إطلاق النار المحتمل، ردت موسكو، الثلاثاء، بتحفظ على الفكرة. كما رجح البعض أن يكون لدى موسكو تحفظات بشأن تعليقات ترمب بشأن استعادة الأراضي الأوكرانية المحتلة. وفي حين قال ترمب إنه لن يكون «أمراً سهلاً» استعادة كل الأراضي، أضاف أنه يأمل أن تستعيد القوات الأوكرانية «ربما بعضاً منها».

«الخيار النووي»

ومن بين الأوراق التي يمكن أن تلعبها أوروبا لاستعادة موقعها على طاولة المفاوضات، اللجوء إلى ما سماه البعض «الخيار النووي» عبر الاستيلاء على الأصول السيادية الروسية الموجودة بمعظمها في أوروبا، وجرى تجميدها بعد بدء الحرب قبل 3 سنوات. وتبلغ قيمة تلك الأصول أكثر من 200 مليار يورو، فيما تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 5 مليارات دولار فقط.

ورغم ذلك، لا يزال الموقف الأوروبي منقسماً بشأن الاستيلاء على تلك الأصول. وفي حين يرى صقور المعارضين الأوروبيين لروسيا أن رفع التجميد والاستيلاء عليها من شأنه تسليم أوكرانيا ورقة مساومة قوية، يرى الأقوياء الأوروبيون الكبار، من بينهم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وكذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن يؤدي ذلك إلى تخويف المستثمرين الدوليين والتخلي عن إحدى أهم المزايا في محادثات السلام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مقابلة مع التلفزيون الروسي الرسمي أمس الاثنين (رويترز)

وخلال اجتماعه بالبيت الأبيض مع ترمب، قال الرئيس الفرنسي ماكرون إن الحلفاء الغربيين يمكنهم استخدام عائدات الأصول بشكل قانوني في أثناء الحرب، «وهذا جزء من المفاوضات في نهاية الحرب»، ويوفر تجميدها نفوذاً مهماً. لكنه أصر على أنه سيكون من غير القانوني الاستيلاء عليها.

عودة أوروبا إلى طاولة المفاوضات

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد اقترح بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الرياض، الأسبوع الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سوف يحتاج إلى المشاركة في محادثات السلام «في مرحلة ما» بسبب العقوبات التي فرضها على روسيا.

وأقر زعماء الاتحاد الأوروبي قانوناً يقضي ببقاء الأصول مجمدة حتى توافق روسيا على دفع تعويضات ما بعد الحرب لأوكرانيا. وترى الدول الأوروبية أن الـ200 مليار يورو، ستكون تعويضاً لتغطية التكاليف الباهظة لإعادة بناء أوكرانيا، والتي قدرها الببنك الدولي بنحو 486 مليار دولار.

وبحسب «رويترز»، فإنه مع استمرار المحادثات مع الولايات المتحدة، أصبحت روسيا أكثر ترحيباً بالفكرة، ما دام أن التمويل يغطي أيضا إعادة إعمار المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو. وفي العام الماضي، توصلت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى اتفاق لاستخدام الأرباح الناتجة عن الأصول لدعم قرض بقيمة 50 مليار دولار لأوكرانيا. وسيجتمع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الكبرى مرة أخرى في كيب تاون، يومي الأربعاء والخميس، ضمن مجموعة العشرين؛ لمناقشة دعمهم المستقبلي لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended