«معلَّقون مثل الخفافيش»... ناجون من انقلاب طائرة بمطار كندي يروون لحظات الفوضى

طائرة «دلتا إيرلاينز»عقب انقلابها خلال هبوطها في مطار بيرسون الدولي بتورونتو (أ.ف.ب)
طائرة «دلتا إيرلاينز»عقب انقلابها خلال هبوطها في مطار بيرسون الدولي بتورونتو (أ.ف.ب)
TT

«معلَّقون مثل الخفافيش»... ناجون من انقلاب طائرة بمطار كندي يروون لحظات الفوضى

طائرة «دلتا إيرلاينز»عقب انقلابها خلال هبوطها في مطار بيرسون الدولي بتورونتو (أ.ف.ب)
طائرة «دلتا إيرلاينز»عقب انقلابها خلال هبوطها في مطار بيرسون الدولي بتورونتو (أ.ف.ب)

وصف ناجون من حادث تحطم طائرة «دلتا» في تورونتو بكندا كيف كانوا «معلقين مثل الخفافيش»، والفوضى داخل الطائرة التي انقلبت على ظهرها.

وأصيب 17 شخصاً على الأقل بجروح في حادث انقلاب وتحطم الطائرة التابعة لشركة «دلتا» التي كان على متنها 80 شخصاً، هم: 76 راكباً وطاقم من 4 أفراد، خلال هبوطها أمس (الاثنين) بمطار تورونتو في كندا، وفق سلطات المطار.

وقالت شركة الطيران إن رحلة «إنديفور 4819» كانت بصدد الهبوط في نحو الساعة 15:30 بأكبر مدينة في كندا، آتية من مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأميركية عندما تحطّمت.

وقال جهاز الإسعاف إن 17 شخصاً أصيبوا؛ جروح 3 منهم بالغة؛ هم طفل ورجل ستيني وامرأة أربعينية.

من جهتها، أعلنت شركة «دلتا» أنّ عدد الجرحى هو 18، وأكّدت في بيان: «عدم سقوط قتلى» في الحادث، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن «مستشفى الأطفال» في تورونتو، بأن طفلاً كان من بين المصابين، لكنه في حالة جيدة.

طائرة شركة «دلتا» منقلبة على ظهرها بعد تحطمها خلال هبوطها في «مطار تورونتو بيرسون» بكندا (أ.ف.ب)

«مقلوب رأساً على عقب»

في غضون دقيقتين، انقلبت الطائرة، ثم اندلعت النيران. واصطدمت الطائرة بالمدرج، وأطلقت كرة نارية ضخمة وتركت الركاب معلقين في مقاعدهم، وفق ما قال الراكبان جون نيلسون وبيتر كوكوف لشبكة «سي إن إن».

وقال كوكوف: «لم أكن أعلم أن هناك أي شيء حتى اصطدمت الطائرة بالأرض، وشعرت كأنها انقلبت»، كما قال في برنامج «إيرين بورنيت آوت فرونت» على شبكة «سي إن إن».

وفي السياق ذاته، قال جون نيلسون: «عندما توقفت الطائرة، كنت مقلوباً رأساً على عقب، وكان الجميع كذلك أيضاً. حاولنا الخروج من هناك بأسرع ما يمكن». وأضاف أنه بمجرد خروجه من الطائرة، حدث انفجار آخر، ولكن «لحسن الحظ خرج رجال الإطفاء من هناك».

ونشر نيسلون في حسابه على «فيسبوك»، مقطع فيديو يظهر الطائرة المحطمة، معلقاً: «تحطمت طائرتنا. إنها منقلبة». وتابع: «يبدو أن معظم الناس بخير. نحن جميعاً بصدد النزول». وقال نيلسون إنه «في حين أصيب بعض الناس، فقد بدا أن معظمهم بخير. لكن الحادث ترك الكل متوترين ومرتجفين بعد الثواني القليلة التي استغرقتها الطائرة حتى انقلبت».

وغيرت مروحية طبية كانت تحلق بالقرب من هناك مسارها للمساعدة في الحادث. ومع اقتراب طياري المروحيات، حذرهم عمال مراقبة الحركة الجوية من وجود أشخاص خارج الطائرة ويتجولون حولها، وأجاب طيار المروحية: «نعم، لقد وجدناها. الطائرة مقلوبة وتحترق».

وأظهرت لقطات فيديو من كوكوف أن المضيفات ساعدن الركاب على الخروج من أبواب الخروج المفتوحة، وأنهن حثثن الركاب على ترك متعلقاتهم خلفهم، رغم أن بعضهم خرجوا ومعهم حقائبهم.

طائرة شركة «دلتا» منقلبة على ظهرها بعد تحطمها خلال هبوطها في «مطار تورونتو بيرسون» بكندا (أ.ف.ب)

وقفز الناجون من الأبواب على الأرض المغطاة بالثلوج، بينما كانت المطافئ تمطر الرذاذ فوق رؤوسهم. واحتضن الركاب بعضهم بعضاً للحماية من الرياح وهم يبتعدون عن الطائرة وينظرون خلفهم إلى ما رأوه للتو.

سبب غامض للحادث... وفوضى بالمطار

وإثر الحادث، أوقف المطار كلّ الرحلات الجوية، قبل أن يستأنفها بعد أكثر من ساعتين في نحو الساعة الخامسة مساء.

ونقل جميع المصابين إلى مستشفيات المنطقة بسيارات الإسعاف والمروحيات. ولم يتّضح في الحال سبب الحادث ولا تبيّن كيف انقلبت الطائرة على ظهرها وتقطَّع جناحاها، لكنّ السلطات أكّدت عدم تسبب أيّ طائرة أخرى في الحادث.

وبثّت محطات تلفزيونية محلية لقطات على شبكات للتواصل الاجتماعي تظهر أشخاصاً يبتعدون عن الطائرة المنقلبة، وهي من طراز «سي آر جاي900»، وسط رياح قوية. وبدا في اللقطات عناصر الإطفاء وهم يرشون الطائرة بمواد الإطفاء مع تصاعد الدخان منها.

وأعلن «مطار تورونتو بيرسون» في المدينة الكندية عبر منصة «إكس» عن «حادث خلال هبوط طائرة تابعة لشركة (دلتا) بعد وصولها من مينيابوليس»، مضيفا أنّ «فرق الإغاثة تستجيب، وعُثر على جميع الركاب وأفراد الطاقم».

مسافر أمام لوحات تظهر الرحلات المتأخرة والملغاة داخل صالة الوصول بالمبنى رقم «3» بعد تحطم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» في «مطار تورونتو بيرسون الدولي»... (رويترز)

وتسبب الحادث المروع في توقف الحركة لفترة وجيزة بأكثر مطارات كندا ازدحاماً، ومن المؤكد أنه سيثير تساؤلات وسط مخاوف متنامية بشأن سلامة الطيران في الولايات المتحدة؛ إذ يعد هذا الحادث رابع حادث طيران كبير في أميركا الشمالية خلال الشهر الماضي، ويأتي بعد 3 أسابيع من اصطدام طائرة تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» في الجو بطائرة هليكوبتر «بلاك هوك» تابعة للجيش الأميركي في واشنطن العاصمة؛ ما أسفر عن مقتل جميع الأشخاص البالغ عددهم 67 شخصاً، وفق «سي إن إن».

ووصف ركاب لم يكونوا على متن الطائرة ولكن في المطار قبل إلغاء الرحلات، يوم الاثنين، الحادث والدمار اللاحق في بيرسون بأنه «فوضوي»، قائلين إن الأمر «سيستغرق أسابيع» حتى يتعافى المطار، وفقاً لشبكة «سي بي سي».

وضربت عاصفة ثلجية هائلة شرق كندا أول من أمس (الأحد). وواصلت رياح قوية الهبوب أمس (الاثنين)، كما أنّ درجات الحرارة ما زالت شديدة الانخفاض في تورونتو. وفي وقت سابق حذّر المطار بأن «تساقط الثلوج توقف، لكن درجات الحرارة أصبحت جليدية وبدأت تهب رياح عاتية»، وأشار إلى أنه يتوقع «يوماً مزدحماً في محطاتنا للركاب مع أكثر من 130 ألف مسافر في نحو ألف رحلة».


مقالات ذات صلة

امرأة تعض موظفاً بالسكة الحديد في ألمانيا لتركب القطار أثناء غلق الأبواب

يوميات الشرق لافتة للمرور بساحة محطة القطار في ميونيخ (د.ب.أ)

امرأة تعض موظفاً بالسكة الحديد في ألمانيا لتركب القطار أثناء غلق الأبواب

لجأت امرأة كانت تحاول ركوب قطار في ألمانيا في اللحظة الأخيرة إلى عض أحد العمال بالمحطة في ذراعه عندما حاول منعها.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا رجال الإطفاء والشرطة ينقلون شخصاً من حطام قطار فائق السرعة (TGV) بعد اصطدامه بشاحنة عند معبر سكة حديد بين بيتون ولانس في بولي ليه مين بمنطقة با دو كاليه شمال فرنسا (أ.ف.ب)

مقتل شخص وإصابة 27 إثر اصطدام قطار فائق السرعة بشاحنة في شمال فرنسا

أفادت وسائل إعلام فرنسية، الثلاثاء، بخروج قطار فائق السرعة كان يقل مئات الركاب، عن مساره، إثر اصطدامه بشاحنة في شمال فرنسا؛ ما ‌أسفر ⁠عن ​مقتل السائق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الشرطة تتدخل في موقع الحادث بعد سماع دوي إطلاق نار قرب مبنى القنصلية الإسرائيلية في تركيا (رويترز) p-circle

3 قتلى وإصابة شرطيَّين في اعتداء قرب قنصلية إسرائيل بإسطنبول

أفادت وسائل إعلام رسمية تركية بإصابة شرطيَّين اثنين في حادث إطلاق نار قرب قنصلية إسرائيل في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات»

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن الرئيس دونالد ترمب، المستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق هرمز والغاضب من عدم إحراز أي تقدم في خططه لضم غرينلاند، ناقش مع مستشاريه خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار، كما لم يصدر البيت الأبيض أي توجيهات لوزارة الدفاع لوضع خطط محددة لخفض القوات في القارة.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

إلا أن مجرد إجراء مثل هذه المناقشات يظهر مدى تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي خلال الأشهر الماضية.

كما يكشف أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته للبيت الأبيض لم تسفر عن تحسين كبير في العلاقات عبر جانبي الأطلسي التي يمكن القول إنها في أدنى مستوياتها منذ تأسيس الحلف عام 1949.

Your Premium trial has ended


ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

وقالت، الخميس، «أول مرة التقيت فيها إبستين كانت عام 2000 في مناسبة مع دونالد». وأضافت: «لم تكن لي أي علاقة بإبستين (...). لست من ضحايا إبستين»، مؤكدة أن هذه الادعاءات تشوه سمعتها.

وشددت على وجوب «أن تنتهي اليوم الأكاذيب التي تربطني بإبستين».

وكان المليونير الأميركي جيفري إبستين، الذي مات منتحراً في زنزانته عام 2019، قد أدار على مدار سنوات شبكة اعتداءات جنسية سقطت ضحيتها عشرات الشابات والفتيات، وأقام في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع دوائر عليا في السياسة والاقتصاد والعلوم.


لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان، تبدو الحاجة ملحة لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ دون تأخير، لاحتواء المخاطر ومنع تحول التنافس بين القوتين إلى صدام مفتوح.

هذا ما أكده الباحث الأميركي البارز، مايكل دي. سوين، المتخصص في الشؤون الصينية والعلاقات الأميركية - الصينية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

ويقول سوين إن الحرب المتوقفة حالياً في إيران تحمل بطبيعة الحال تداعيات هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه التداعيات، يبرز تأثير هذا الصراع على قضية تايوان، وهي بؤرة توتر أخرى محتملة قد تنخرط فيها الولايات المتحدة (في هذه الحالة مع الصين كخصم)، بوصفها مسألة بالغة الأهمية.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ويضيف أن نشوب حرب صينية - أميركية حول تايوان سيكون حدثاً كارثياً، وربما يفوق بكثير في خطورته الحرب مع إيران. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن اندلاع حرب نشطة في إيران قد يغري الصين بمهاجمة الجزيرة، نظراً لانشغال واشنطن عن قضية تايوان، وكذلك بسبب قيام البنتاجون بنقل أنظمة تسليح حيوية كانت مخصصة لردع بكين إلى الشرق الأوسط.

هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الخلافات الثنائية في مجالي التجارة والتكنولوجيا، تجعل من الضروري أن يعقد الرئيس دونالد ترمب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير أن الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إلغاء وإعادة جدولة هذه القمة، حيث تم تأجيل

موعدها من أواخر مارس (آذار) إلى منتصف مايو (أيار)، ويرى سوين أنه إذا عقدت القمة في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يكون أحد أبرز بنود جدول الأعمال هو القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه. وقبل اندلاع الحرب في إيران، صرح ترمب في 16 فبراير (شباط)، على متن طائرة الرئاسة، بأنه أجرى «محادثة جيدة» مع الرئيس شي جينبينغ حول مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.

وأثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في واشنطن، لأنه يبدو أنه ينتهك إحدى ركائز سياسة «الصين الواحدة» كما يتم تقديمها حالياً، وهو ما يعرف بـ«الضمانات الـ6» المقدمة لتايوان. وبشكل محدد، تتضمن هذه الضمانات تأكيداً على أن الولايات المتحدة لم توافق على إجراء مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. وهذا ما يجعل حديث ترمب مع شي حول هذه المسألة يبدو وكأنه خرق لسياسة يفترض أنها ثابتة.

لكن في الواقع، لم تكن «الضمانات الـ6» يوماً ركيزة صلبة في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان. فقد صدرت في الأصل عام 1982 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، وتم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل منخفض المستوى، ونادراً ما أشير إليها علناً من قبل المسؤولين الأميركيين. ولم يرفع شأن هذه الضمانات إلا في السنوات الأخيرة عندما قام الكونغرس بتكريسها عبر تشريعات لتصبح بياناً رسمياً للسياسة الأميركية. ونتيجة لذلك، باتت تذكر الآن إلى جانب البيانات المشتركة الثلاثة بين الولايات المتحدة والصين وقانون العلاقات مع تايوان بوصفها مكونات لسياسة «الصين الواحدة». إلا أن وضع هذه السياسات المختلفة في سلة واحدة يخلط بين حدود قانونية صارمة ومبادئ توجيهية عامة.

وعلى الرغم من هذا الرفع لمكانتها في الخطاب السياسي، فإن الضمانات الـ6، وخصوصاً ما يتعلق بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة، ليست ملزمة قانوناً أو بنص تشريعي. فعلى عكس قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون أميركي ملزم داخلياً) والبيانات المشتركة الثلاثة (وهي اتفاقيات تنفيذية ملزمة بموجب القانون الدولي)، فإن الضمانات الـ6 هي تعهدات تنفيذية أقل شأناً من الناحية القانونية، ولا ترقى إلى مستوى المعاهدات أو القوانين الدستورية أو الالتزامات التشغيلية، رغم أنها تتمتع بثقل سياسي نتيجة دعم الكونغرس وتأكيد الإدارات السابقة لها.

وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت هذه الضمانات ملزمة قانوناً، فإنها لا تحظر بالضرورة التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان. فصياغتها، التي تنص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان»، لا تشير إلى أفعال مستقبلية للحكومة.

كذلك، وعلى الرغم من أن قانون العلاقات مع تايوان ينص على أن توفير المعدات والخدمات الدفاعية يجب أن يتم «بناء فقط على تقدير الرئيس والكونغرس لاحتياجات تايوان»، فإن هذا لا يمنع إجراء مشاورات مع بكين.

إذ يمكن للرئيس والكونغرس أن يقدرا أن «احتياجات» تايوان تخدم بشكل أفضل من خلال التوصل إلى اتفاق استقراري مع الصين بشأن الانتشار العسكري ومبيعات الأسلحة.

وبالتالي، فإن الضمانات الـ6 تمثل إرشادات سياسية غير ملزمة، وإن كانت تحظى بدعم قوي من الكونغرس وسوابق رئاسية، ما يعني أن أي رئيس يمتلك سلطة قانونية واضحة للتفاوض مع بكين بشأن قيود عسكرية متبادلة تهدف إلى خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في مضيق تايوان. ويمكن أن تشمل هذه القيود تفاهمات بشأن توقيت وحجم ونوعية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مقابل تخفيضات أو تأجيلات أو إلغاءات محددة وقابلة للتحقق في قرارات التسليح الصينية ذات الصلة، مثل القدرات البرمائية والصواريخ قصيرة المدى.

ويقول سوين إن أي خطوة من هذا النوع من المرجح أن تواجه ردود فعل قوية من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، وقد تشمل تعديلاً لقانون العلاقات مع تايوان يمنع صراحة أي نوع من المشاورات أو المفاوضات مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. كما قد تحاول بكين استغلال مثل هذه المفاوضات لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة بالكامل مقابل تنازلات أقل بكثير.

ولهذا السبب، ينبغي ألا تتم أي محاولة من هذا القبيل إلا في إطار حزمة أوسع من المبادرات الرامية إلى استقرار ليس فقط قضية تايوان، بل مجمل العلاقات الأميركية - الصينية. فمثل هذا النهج الشامل، إذا أسفر عن نتائج إيجابية، فقد يخفف من حدة المعارضة لمثل هذه المفاوضات، ويسهم في تقليل التوترات حول تايوان.

لكن للأسف، وعلى الرغم من الحاجة الملحة إلى قمة ثنائية لتحقيق قدر من الاستقرار المؤقت في العلاقات بين البلدين، لا يبدو أن إدارة ترمب قادرة على تنفيذ إعادة ضبط استراتيجية طويلة الأمد بهذا التعقيد. فبحسب كثير من التقديرات، تصاغ سياسة ترمب تجاه الصين بشكل ارتجالي، وتعتمد إلى حد كبير على انطباعاته الشخصية، مع تركيز شبه كامل على عقد «صفقات» في مجالي التجارة والاستثمار مع «صديقه» شي.

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية (د.ب.أ)

ولا يوجد دليل على وجود استراتيجية متماسكة تجاه الصين قائمة على آراء الخبراء من الجهات المعنية، وعلى تقييم متزن للخيارات السياسية المختلفة.

كما أن حالة التهدئة الحالية مع بكين تبدو إلى حد كبير وهمية، قائمة فقط على «حسن نية» شخصي بين الزعيمين، وليس على مصالح دائمة. وبالتالي، فإن أي محاولة منفردة للتفاوض الجاد بشأن قيود على مبيعات الأسلحة المرتبطة بتايوان قد تنتهي بسهولة بكارثة.