العثور على جثث 3 مصريين في نهر بكرواتيا

صورة من خليج يليناك في كرواتيا يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)
صورة من خليج يليناك في كرواتيا يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)
TT

العثور على جثث 3 مصريين في نهر بكرواتيا

صورة من خليج يليناك في كرواتيا يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)
صورة من خليج يليناك في كرواتيا يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)

قالت الشرطة في كرواتيا إنها عثرت على جثامين ثلاثة مصريين في نهر قرب العاصمة زغرب الثلاثاء، بعد يومين من الإبلاغ عن فقدانهم بعد ذهابهم للسباحة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الشرطة، في بيان، أن أحد أصدقاء المتوفين الثلاثة أبلغ عن اختفائهم بعدما شاهدهم للمرة الأخيرة الأحد، عندما قرروا الذهاب إلى السباحة في نهر سافا قرب زغرب.

وباشرت الشرطة عملية البحث بمشاركة وحدات الإطفاء وخدمات الإنقاذ، وعثرت الثلاثاء على جثتين غارقتين في النهر وانتشلتهما.

ولاحقاً انتشل رجال الإطفاء الجثة الثالثة، بحسب البيان.

ويحتل المصريون المرتبة التاسعة بين أكبر الجاليات من العمال الأجانب لدى البلد العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأصدرت كرواتيا أكثر من 5500 تصريح عمل وإقامة لمواطنين مصريين خلال عام 2025.


مقالات ذات صلة

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

تراهن الحكومة المصرية على توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وتدشين مشروعات إنتاجية داخل البلاد لمواجهة «التنقيب غير الشرعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الخميس (الحكومة المصرية)

مخاوف مصرية من تداعيات اقتصادية مع التحسّب لـ«حرب ممتدة» في المنطقة

وسط مخاوف من التداعيات الاقتصادية، تتحسب مصر لـ«حرب ممتدة» بالمنطقة، عبر سيناريو حكومي توقع استمرار النزاع حتى عام 2030.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

تعاون أميركا عسكرياً مع إثيوبيا... هل دافعه الغضب من التقارب المصري - الصيني؟

جاء الاتفاق الدفاعي الذي وقعته الولايات المتحدة مع إثيوبيا، قبل أيام من زيارة مهمة قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة هذا الأسبوع.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
TT

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)
مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة» يُضاف إلى دعم صيني لحقِّ مصر في نهر النيل، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي»، ما عدَّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوةً تعزِّز الرهان على إمكانية تعظيم الضغوط على أديس أبابا، والدفع نحو حلول عادلة تنصف الحقوق المصرية.

وشدَّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام محادثاتهما في القاهرة، الخميس، على «أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري» وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، استعداد روما للوساطة بين مصر وإثيوبيا للتوصُّل إلى حلٍّ لأزمة المياه بين البلدين، مؤكداً استعداد بلاده «للاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إثيوبيا للمساعدة في التوصل إلى حل للأزمة، وتيسير هذا الحوار خلال الأسابيع المقبلة، إذا رغبت مصر وإثيوبيا في ذلك»، بحسب وسائل إعلام مصرية.

ويُضاف هذا المسعى الإيطالي، إلى تأكيد صيني لحقِّ مصر في أمنها المائي، وتأييدها الالتزام بالقانون الدولي من جانب دول حوض النيل، وذلك في ختام زيارة الرئيس شي جينبينغ القاهرة، الثلاثاء الماضي.

وسبقت ذلك، مساعٍ أميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتَّوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية.

النيل لم يعد قضية ثنائية

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن التطورات الأخيرة، «تعكس حقيقة مهمة، وهي أن أزمة النيل لم تعد قضية ثنائية يمكن تركها رهينة للجمود أو لإدارة الأمر الواقع، وإنما أصبحت قضية استقرار إقليمي تستوجب تحركاً مسؤولاً من القوى الصديقة، والشركاء الدوليين».

ويؤكد حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان للأصدقاء دور مطلوب في هذه المرحلة، فهو ليس الانحياز لطرف ضد آخر، وإنما مساعدة الجميع على إدراك حقيقة بسيطة أن الاتفاق العادل هو انتصار للجميع، وأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على سياسة الأمر الواقع»، مؤكداً أن «الرهان الأهم اليوم هو أن تتحول علاقات مصر الاستراتيجية مع أصدقائها وحلفائها إلى قوة دفع حقيقية نحو استئناف مفاوضات جادة، تستند إلى ما تم إنجازه سابقاً، ولا تبدأ من الصفر، وتستهدف التَّوصُّل إلى اتفاق شامل وملزم يحقِّق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)».

وزيرا خارجية مصر وإيطاليا خلال المشاركة في أعمال «منتدى الأعمال المصري - الإيطالي» بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جانبه، يرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن ذلك الحراك المطروح من وروما وبكين وقبل ذلك واشنطن، «يشير بوضوح إلى وجود توجه نحو دعم الموقف المصري، وضرورة التَّوصُّل إلى تسوية شاملة للأزمة».

وعن الدور المتوقع من «أصدقاء مصر» أشار حليمة، إلى أنه «من الممكن تدشين وساطة من خلال تحركات فردية أو جماعية أو تنسيق مشترك؛ بهدف التواصل مع الأطراف كافة» لافتاً إلى «أن الحديث عن إمكانية تقديم حوافز أو استثمارات لإثيوبيا من قبل الصين أو إيطاليا أو غيرهما لتغيير موقفها، أمر يعود لرؤية كل طرف، لكن مصر تريد الالتزام بالقوانين، وتغليب لغة التعاون بدلاً من التصادم».

تلويح مصري بالتصعيد

وفي أغسطس (آب) الماضي، أكدت مصر أكثر من مرة، أن قضية المياه «أمن قومي وخط أحمر»، بحسب تصريح لمصدر مسؤول نقلته «وكالة الأنباء المصرية»، كما لوح وزير الخارجية المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة».

وبعد نحو أقل من عقد من الزمن، تمَّ تجميد المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا التي تُعدُّ دولة منبع، إبرام اتفاق، وتأكيدها على أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

جانب من المحادثات بين الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويعتقد حجازي «أن الموقف المصري المتصاعد، والدعم الدولي لإبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا يؤكدان أن القاهرة لن تقبل بإدارة أديس أبابا للنيل بشكل أحادي... القاهرة تريد الوصول إلى معادلة عادلة، تضمن التنمية دون الإضرار بالآخرين، وتحوِّل النيل من مصدر محتمل للتوتر إلى مجال للتعاون المشترك».

وأوضح أن «دور الأصدقاء الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على التدخل عندما تقترب الأزمة من حافة الخطر، بل العمل من الآن على منع الوصول إلى تلك الحافة، عبر دعم حل عادل يضمن حق إثيوبيا في التنمية، ويحمي في الوقت نفسه، الحقوق المائية والأمن الوجودي لمصر والسودان».

ويشير حليمة، إلى أن «هناك تحديات وصعوبات، والأمر يحتاج إلى جهود كبيرة نظراً لتباعد مواقف الطرفين خصوصاً في ظلِّ تسييس إثيوبيا ملف المياه».


هل ينزلق الصراع السوداني إلى حرب إقليمية؟

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

هل ينزلق الصراع السوداني إلى حرب إقليمية؟

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)

لم تعد المخاوف من تحول حرب السودان إلى نزاع إقليمي مجرد تقديرات يطرحها مراقبون، بل تجاوزتها إلى ضربات واتهامات متبادلة عبر الحدود بين السودان وتشاد، بالتزامن مع تحركات عسكرية، مثيرة للقلق قرب الحدود مع إثيوبيا.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، نقل هذه المخاوف إلى مجلس الأمن، محذراً من أن هذه التداعيات قد تؤجج الصراع وتهدد بجر دول الجوار بصورة أعمق إلى الحرب.

ولا تبدو هذه التحذيرات الأميركية صادرة من فراغ؛ إذ يصعب فصلها عما تملكه واشنطن من قدرات استخباراتية واسعة تتيح لها مراقبة التحركات العسكرية ومسارات السلاح والمسيّرات والشبكات العابرة للحدود. ولذلك فإن رفع مستوى التحذير إلى مجلس الأمن يعكس تقديرات أميركية بوجود مخاطر حقيقية ومتنامية، حتى وإن لم تكشف الإدارة الأميركية علناً عن كامل المعلومات التي تستند إليها.

وتعزّز هذا التحذير باتصال أجراه بولس مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، عقب تقارير عن ضربة عسكرية داخل الأراضي التشادية. وقال إن الجانبين عبّرا عن «قلق عميق من امتداد الحرب في السودان عبر حدوده، بما يغذي مزيداً من التصعيد ويهدد السلام والاستقرار الإقليميين»، مطالباً بوقف الدعم الخارجي لأطرافها.

عناصر منشقة عن «قوات الدعم السريع» في غرب أم درمان 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاعها، لم تعد الحرب مجرد مواجهة داخلية بين الجيش و«قوات الدعم السريع». فمع انتقال المعارك إلى مناطق متاخمة لتشاد وإثيوبيا، واتساع استخدام الأسلحة المتطورة، بات السودان مركزاً لصراع تتشابك فيه حسابات دول الجوار مع مصالح قوى إقليمية ودولية.

تدويل يتسع

تتضح مؤشرات تدويل الحرب في إعلان بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أن أسلحة وتكنولوجيا عسكرية ومقاتلين وشبكات إمداد خارجية تسهم في إطالة أمد الصراع وتعزيز قدرات طرفيه.

وتحدثت البعثة عن شبكة عابرة للحدود مرتبطة بأفراد وكيانات ودول، قالت إنها قدمت أسلحة ومعدات ودعماً لوجيستياً وعناصر أجنبية لـ«الدعم السريع»، رغم أن هذه الدول المعنية نفت الاتهامات، مؤكدة التزامها بالحياد ودعم جهود السلام، فيما قالت البعثة إن تحقيقاتها بشأن مصادر الدعم الخارجي للجيش لا تزال أولية.

الباحثة السودانية خلود خير، مديرة مركز «كونفلوينس أدفايزوري»، قالت لصحيفة «فاينانشيال تايمز» في أبريل (نسيان) الماضي، إن الحرب «تمددت عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل»، وإنه لا توجد دولة بين جيران السودان السبعة بعيدة تماماً عن تأثيرها أو حساباتها.

كما يذهب آلان بوزويل، مدير مشروع القرن الأفريقي في «مجموعة الأزمات الدولية»، إلى أن الحرب باتت تقسم المنطقة، وتزيد استقطاب الدول المحيطة حول طرفيها. ويرى أن تشاد وجنوب السودان هما الأكثر عرضة لتداعياتها، مع ضرورة مراقبة إثيوبيا والتوترات في الصومال، محذراً من أن استمرار الصراع قد يجر المنطقة إلى «دوامة من العنف».

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)

من جانبه، استبعد خبير إدارة الأزمات والتفاوض في «مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية»، اللواء أمين إسماعيل مجذوب، تحوّل الصراع إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين السودان ودول الجوار، مرجحاً أن يكون السيناريو الأقرب هو تصاعد «الحرب بالوكالة»، عبر استمرار الدعم المالي والعسكري، والاستعانة بالمرتزقة والمجموعات المسلحة، بما يؤدي إلى إطالة أمد الحرب. وقال مجذوب لـ«الشرق الأوسط» إن اتهامات الخرطوم لتشاد وإثيوبيا تستند، بحسب السلطات السودانية، إلى أدلة دُفع بها إلى الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» ومجلس الأمن، فضلاً عن تقارير تحدثت عن استخدام قواعد ومطارات في إسناد «قوات الدعم السريع».

وأضاف أن انتقال هذه الأطراف من الدعم غير المباشر إلى التدخل العسكري المعلن قد يدفع حلفاء السودان الإقليميين إلى مساندته، وعندها يمكن أن يتسع النزاع ليشمل القرن الأفريقي وأفريقيا جنوب الصحراء. لكنه استبعد هذا السيناريو قائلاً: «هذا لن يحدث»، لأن اندلاع حرب إقليمية شاملة ليس موضع ترحيب من دول المنطقة. ولفت في الوقت نفسه إلى أن تداعيات الصراع بدأت تظهر داخل دول الجوار، مستشهدا بتصاعد أصوات جماعات معارضة في تشاد ترفض ما تقول إنه دعم مقدم إلى مجموعات عربية موالية لـ«قوات الدعم السريع».

إثيوبيا وتشاد

ويمثل انتقال العمليات إلى ولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية أحد أكثر التطورات إثارة للقلق. فقد نشر مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل تقارير تستند إلى صور الأقمار الاصطناعية وتحليل معلومات مفتوحة المصدر، تحدث فيها عن تجميع دعم عسكري بحجم لواء داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية في أصوصا، وربطه بأنشطة لـ«الدعم السريع». وتكتسب أصوصا أهمية لقربها من النيل الأزرق ومدينة الكرمك؛ ولذلك فإن أي وجود عسكري مرتبط بالحرب داخل المنطقة، (إذا تأكد)، قد يؤسس لجبهة حدودية جديدة.

غرباً، تقف تشاد في قلب العاصفة بسبب حدودها الطويلة مع دارفور والتداخل القبلي بين جانبيها. وتصاعد التوتر بعدما اتهم رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إنجامينا بتسهيل الدعم المقدم إلى «الدعم السريع»، بينما تنفي تشاد استخدام أراضيها أو مطاراتها لنقل الأسلحة.

ويقول كاميرون هدسون، المسؤول الأميركي السابق والخبير في الشأن السوداني، إن تداعيات الضربات داخل تشاد لم تعد ميدانية فقط، بل تحولت إلى مواجهة دبلوماسية.

دول تتأثر من الحرب

قد يكون جنوب السودان الدولة الأكثر تعرضاً لنتائج الحرب؛ إذ يعتمد اقتصادها على تصدير النفط عبر المنشآت والموانئ السودانية، كما استقبل أكثر من مليون شخص من السودانيين والجنوبيين العائدين منذ اندلاع القتال. ومن شأن توقف صادرات النفط أو انتقال المعارك إلى الحدود أن يهدد الاستقرار الهش في جوبا.

أما كينيا، فعلى الرغم من عدم ارتباطها بحدود مباشرة مع السودان، فإنها معرضة لامتداد الاستقطاب السياسي وشبكات التمويل والمقاتلين واضطراب التجارة، فضلاً عن تضرر دور «إيغاد» التي تعد نيروبي إحدى ركائزها.

وتواجه أوغندا أخطاراً مشابهة عبر جنوب السودان؛ إذ قد يؤدي أي انفجار جديد في جوبا إلى موجة لجوء نحو أراضيها، وهي تستضيف بالفعل أكثر من مليون لاجئ من جنوب السودان.

وهكذا قد تنتقل آثار الحرب من السودان إلى جنوب السودان ثم أوغندا وكينيا، من دون عبور جيوش نظامية للحدود.

وتواجه مصر بدورها تداعيات مرتبطة باللاجئين وأمن حدودها الجنوبية ومياه النيل والتوازن مع إثيوبيا، فيما تخشى إريتريا انتقال الفوضى إلى شرق السودان وساحل البحر الأحمر. ويقول الأمين التنفيذي لـ«إيغاد»، وركني غبييهو، إن تحديات السلام والأمن أصبحت أكثر ترابطاً من أن تواجهها دولة أو مؤسسة منفردة، واصفاً السودان بأنه أحد أوضح مظاهر اجتماع المواجهة العسكرية والكارثة الإنسانية والتفكك المؤسسي والامتداد الإقليمي والتنافس الجيوسياسي.

لم تتحول حرب السودان بعد إلى حرب إقليمية مكتملة الأركان، لكنها تجاوزت منذ وقت طويل حدود الصراع الداخلي. ومع تداخل الحلقات، لن يبقى السؤال مستقبلاً: هل تتمدد الحرب إلى الإقليم؟ بل: هل بدأت؟


مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تراهن على توسيع الاستثمارات التعدينية لمواجهة «التنقيب غير الشرعي»

وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين» بأستراليا الجمعة (وزارة البترول المصرية)

تراهن الحكومة المصرية على توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين وتدشين مشروعات إنتاجية داخل البلاد، لمواجهة «التنقيب غير الشرعي». وأكد وزير البترول المصري كريم بدوي أن بلاده «تعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة بما يعزز قدرة القطاع على جذب رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيات الحديثة».

جاءت تصريحات وزير البترول خلال مشاركته في اجتماع «المائدة المستديرة لكبار مستثمري التعدين»، الجمعة، على هامش المؤتمر الأفريقي-الأسترالي للتعدين والطاقة بمدينة بيرث الأسترالية.

وتتخذ الحكومة المصرية «سلسلة من الإجراءات لتعزيز إنتاجية قطاع التعدين ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 في المائة إلى 6 في المائة»، وفق خبراء.

وتأتي تحركات الحكومة للتوسع في استثمارات قطاع التعدين بموازاة إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» عن المعادن، بعد أن أعلن الجيش المصري في أغسطس (آب) الماضي «بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية».

وأكد وزير البترول، الجمعة، أن «بلاده تعمل على بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة بما يعزز قدرة قطاع التعدين على جذب رؤوس الأموال، والخبرات التكنولوجية الحديثة، لتحويل الإمكانات الجيولوجية الواعدة لمشروعات إنتاجية».

وأشار إلى أن «بلاده تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين في التعدين، وجذب شركات الاستكشاف الأسترالية للاستفادة من خبراتها المتراكمة في تأسيس وتطوير شركات التعدين».

وتمتلك مصر قاعدة متنوعة وواعدة من الثروات المعدنية، تقدر بنحو 3 مليارات طن من الموارد الجيولوجية للفوسفات، وأكثر من 600 مليون طن من موارد أكاسيد الحديد، إلى جانب كميات كبيرة من الرمال الكاولينية والبنتونيت والكوارتز ورمال السيليكا والمعادن الصناعية، فضلاً عن الذهب والنحاس والمعادن الأساسية والحرجة والاستراتيجية، وفق وزارة البترول.

الحكومة المصرية تتابع أعمال مناجم الذهب بشكل مستمر (وزارة البترول)

وقال الوزير بدوي إن «تطبيق نظام (القطاعات المفتوحة) يمثل نقلة مهمة في منظومة الاستثمار التعديني؛ إذ يتيح للشركات التقدم بفرص البحث والاستكشاف في المناطق المطروحة طوال فترة الإتاحة، دون الارتباط بموعد إغلاق موحد للمزايدات». وأضاف أن ذلك «يمنح المستثمر مرونة أكبر في اتخاذ القرار، وييسر إجراءات التقدم والتخصيص، وتسريع الانتقال من مرحلة الاهتمام بالفرصة إلى بدء البحث والاستكشاف بالفعل».

ونظام «القطاعات المفتوحة» آلية استثمارية أتاحتها وزارة البترول لطرح مناطق الاستكشاف والبحث التعديني في 10 يونيو (حزيران) الماضي، بحيث يتم فتح باب التزايد لمدة 30 يوماً فور تلقي أول عرض استثماري على أي قطاع، في حين تظل القطاعات الأخرى متاحة بشكل مستمر أمام المستثمرين، بما يضمن استدامة طرح الفرص الاستثمارية وتوسيع قاعدة المشاركة، وفق وزارة البترول.

وأوضحت «البترول»، الجمعة، أن مناقشات «المائدة المستديرة» شهدت طرح عدد من الرؤى والمقترحات لتعزيز التواصل بين قطاع التعدين المصري ومجتمع التعدين الأسترالي، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات المتقدمة، كما تمت الإشارة إلى «(منتدى مصر للتعدين 2026) المقرر نهاية الشهر الجاري كمنصة رئيسية لمواصلة الحوار مع المستثمرين الدوليين».

وأعلنت وزارة البترول عقد «منتدى مصر للتعدين 2026» يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي لاستعراض فرص الاستثمار الواعدة والإصلاحات التي شهدها القطاع أمام كبرى الشركات والمؤسسات التعدينية العالمية.

وقال أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر جمال القليوبي، إن «الحكومة تستهدف زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج القومي الإجمالي من 1.6 في المائة إلى 6 في المائة». وأشار إلى أن «الحكومة تضع من بين أولوياتها الاستثمارية التوسع في قطاع التعدين عبر جذب استثمارات محلية وأجنبية».

وأضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن «البحث عن المعادن والثروات بمصر لم يحظَ باهتمام حكومي واسع خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى التنقيب غير الشرعي»، لكن «هناك اهتماماً الآن بالتوسع في التنقيب والاستكشاف عن أنواع مختلفة من المعادن بجانب الذهب».

وأكد أنه من بين الإجراءات التي قامت بها الحكومة «إتاحة قاعدة بيانات الثروة المعدنية للمستثمرين وخريطتها داخل البلاد»، إلى جانب «القيام بمسح جوي لأنحاء الجمهورية دون الاعتماد على فرق المسح الميدانية».

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري ضد «التنقيب غير الشرعي» في يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

ودشّن الجيش في يونيو الماضي مداهمات ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، وأفاد حينها بأنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن».

وطرحت وزارة البترول أخيراً مساحات استثمارية متنوعة بنظام «القطاعات المفتوحة» للبحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن المصاحبة والفوسفات والتلك والكاولين وغيرها من الخامات التعدينية.

و«تعوّل الحكومة على مزيد من الاستثمارات الأجنبية للتوسع في استثمارات قطاع التعدين»، وفق القليوبي الذي قال إن «الهدف ليس استكشاف المعادن فقط، لكن تحويلها إلى قطاعات إنتاجية وإلى قيمة مضافة في الصناعات».

الخبير الاقتصادي المصري وليد جاب الله يشير إلى أن التوسع في استثمارات قطاع التعدين يشكّل أحد أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التحدي الرئيسي لهذا القطاع يتمثل في التنقيب غير الشرعي، خصوصاً عن الذهب»، كما يشير إلى أن «الإجراءات الأمنية لمواجهة هذه الممارسات هدفها الأساسي توفير الأمن لشركات التعدين وللاستثمارات الأجنبية للانخراط في هذا المجال».