ترمب وماسك والحرب ضد المؤسسات

تحذيرات من زعزعة أسس الحكومة الفيدرالية

ترمب وماسك في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب وماسك في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب وماسك والحرب ضد المؤسسات

ترمب وماسك في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب وماسك في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)

منذ وصوله إلى البيت الأبيض أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات متعاقبة زعزعت أسس العاصمة الأميركية واشنطن، وهزّت المرافق الفيدرالية والدوائر الحكومية، مخلّفة تداعيات ضخمة لم تقتصر على الداخل الأميركي فحسب، بل تعدتها لتشمل الخارج. وقد كلّف ترمب حليفه الوفي إيلون ماسك بالحد من النفقات، والتصدي للفساد وفرض إصلاحات للتصدي «للدولة العميقة»، على حد وصف الرجلين، لكن ماسك، رجل الأعمال الخارج عن منظومة واشنطن التقليدية الذي يتهمه المعارضون باتخاذ قرارات مبنية على مصالحه الخاصة، عاث بالمؤسسات والوزارات خراباً بخطوات وقرارات مدعومة من الرئيس الأميركي الذي بدوره شن حملة انتقامية ضد كل من تصدى له أو حقق به في الأعوام الأخيرة.

ويقول البعض إن تصريحات ترمب المثيرة للجدل في ملفات السياسة الخارجية تهدف إلى صرف الانتباه عن إجراءات داخلية غيّرت وجه واشنطن وهددت أسس أنظمتها. يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز قرارات ترمب وتداعياتها على الساحتين الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى أسبابها والاتهامات بتضارب المصالح.

قرارات مثيرة للجدل

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)

يقول لاري غاربر، مسؤول سابق في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إن تعهد دائرة الكفاءة الحكومية (دوج) بتوفير تريليوني دولار في الموازنة الفيدرالية سيسبب الكثير من المتاعب؛ لأن الأمر سيتطلب تخفيضات حادة في برامج تحظى بشعبية كبيرة بين الأميركيين، ورجح غاربر أن تتزايد الصراعات السياسية لتنفيذ هذه الوعود والوصول إلى الرقم المرجو، مضيفاً: «من غير الواضح كيف سيحصل هذا، فالبيت الأبيض لم يضع خطة محددة عن كيفية تحقيق تقليص قدره تريليوني دولار في الميزانية».

لكن ريك دو لا توري، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، يشير إلى أن الخطة موجودة في القرارات التنفيذية التي يعتمد عليها ترمب في بداية عهده بوصفها وسيلة لوضع التوجيهات والمبادئ، وما يرغب في رؤيته يحدث داخل الحكومة الفيدرالية. عادّاً أنه من الطبيعي أن يشعر الأشخاص الذي بنوا مسيرتهم داخل دوائر واشنطن السياسية بعدم الارتياح لهذه القرارات؛ لأن مَن ينفذها هم من خارج منظومة واشنطن التقليدية.

من ناحيتها تتحدث المؤرخة الرئاسية وأستاذة برنامج التأريخ الرئاسي في مركز ميلر بجامعة فيرجينيا، البروفيسورة باربرا بيري، عن تداعيات القرارات المتعلقة بطرد موظفين فيدراليين، محذرة من تأثير هذا على الاقتصاد الأميركي، قائلة: «سيتأثر الناس بشكل كبير بسبب الآلاف من الأشخاص الذين يعملون في الحكومة، والذين قد يتم تسريحهم أو الذين تم تسريحهم بالفعل. وهذا بدوره سيؤثر بشكل كبير على اقتصاد منطقة العاصمة واشنطن، وعلى ولايتي فيرجينيا وماريلاند». وتشير بيري إلى أنه وبالإضافة إلى واشنطن وضواحيها، هناك واحد من كل خمسة موظفين فيدراليين موجودين في جميع أنحاء البلاد، وفي الخارج، ما سيؤثر على ولايات أخرى، وعلى وظائف أخرى تقدم خدمات لهؤلاء الأشخاص.

وفي ظل كل هذه القرارات المتسارعة، يعتبر غاربر أنه من الطبيعي على أي إدارة جديدة أن ترغب في إجراء مراجعة للبرامج الفيدرالية، لكنه يشير إلى أن تسريع العملية من قِبَل ترمب وماسك أدى إلى حصول فوضى داخل الحكومة الفيدرالية، مضيفاً: «الناس لا يعرفون ما إذا كانوا سيحتفظون بوظائفهم، ولا يعرفون ما إذا كانت وكالتهم ستستمر بالعمل، ولا يعرفون ما هي المسؤوليات التي سيطلب منهم القيام بها».

ويعدّ غاربر أن هناك أسلوباً منظماً للقيام بخطوات من هذا النوع عبر اللجوء إلى الكونغرس «الذي يتحمل مسؤولية تأسيس وكالات الحكومة الفيدرالية ومسؤولية تمويل الحكومة الفيدرالية»، قائلاً: «حالياً، يبدو أن الأمر كله يتعلق بالقيام بأكبر قدر ممكن وبسرعة، من دون الاهتمام حقاً بما سيكون تأثيره على الأفراد والمؤسسات، وعلى الولايات المتحدة، وهذا في الواقع يقوض قدرتنا ليس فقط في هذا البلد، ولكن حول العالم، يجب أن يكون لدينا نهج متماسك لحل مشاكلنا، وأعتقد أن أعداءنا يهزؤون بنا».

ويعارض دو لا توري هذه المقاربة، مشيراً إلى «فشل نظامي في عدد من المؤسسات التي كان المواطنون الأميركيون يثقون بها طوال حياتهم». ويعد أن هذه المؤسسات أصبحت مُسيّسة للغاية بدلاً من أن تكون محايدة، وأوضح أن إدارة ترمب تسعى إلى «تطهير داخلي والعودة إلى نوع من الديمقراطية الشعبوية التي تركّز أكثر على تمثيل إرادة المواطنين»، ويعد دو لا توري أن تصريحات الرئيس الأميركي في ملفات السياسة الخارجية تتناغم مع خطواته في الداخل، ويحذر قائلاً: «نحن نواجه دَيْناً يقدر بـ35 تريليون دولار، وفي مرحلة ما يجب دفع هذه الفاتورة. لذلك، نحن بحاجة إلى تركيز جهودنا في حكومتنا وجعلها أكثر كفاءة، وأكثر استجابة وفعالية. وأعتقد أن معظم الأميركيين يدعمون ذلك تماماً».

الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

يواجه قرار ترمب إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية انتقادات كبيرة (رويترز)

ولعلّ أكثر قرار يواجه تداعيات كبيرة في الداخل والخارج الأميركي هو قرار إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ودمج بعض برامجها بوزارة الخارجية، وعن هذا القرار يقول غاربر: «هذا ليس تحولاً أو مراجعة. هذه محاولة لإلغاء وكالة التنمية الدولية الأميركية، بطريقة غير فعّالة، لأنك تقوم بإلغاء برامج قد تكون مفيدة للسياسة الخارجية». ويشير غاربر إلى أن قراراً من هذا النوع لا يؤثر على الموظفين الفيدراليين فحسب، بل على المستفيدين من برامج الوكالة الذين يعتمدون على المساعدات المنقذة للحياة التي تقدمها. مضيفاً: «إن هذه المساعدات تشكل جزءاً صغيراً جداً من الميزانية بنسبة أقل من 1 في المائة، أي أن إلغاءها لن يوفر المال الكافي لسد العجز».

ويقول غاربر إنه من الممكن إجراء مراجعة منظمة للبرامج، واتخاذ قرار بتحويل بعض البرامج، أو إلغاء بعض البرامج، لكن المشكلة في الطريقة التي تم بها اتخاذ قرار من هذا النوع. ويضيف: «هناك خطاب موجّه ضد الأشخاص الذين عملوا في الحكومة الأميركية لأعوام طويلة... من الغريب أن يتم وصفنا بأننا منظمة إجرامية أو متطرفين يساريين مجانين من قِبَل الرئيس الأميركي وإيلون ماسك وآخرين».

لكن دو لا توري يدعم خطوات الإدارة في إغلاق الوكالة، مشيراً إلى وجود مشاكل نظامية فيها منذ عقود متعلقة بالمساءلة والمحاسبة خصوصاً في تخصيص الأموال، ومَن يحصل عليها، ويتحدث عن تجربته بصفته مسؤولاً سابقاً في الاستخبارات الأميركية، قائلاً: «في الكثير من البلدان التي عملت فيها ومع عدد من القادة الذين التقيت بهم، نجد أن الوكالة تمول إما أفكاراً معادية لأميركا، وإما معادية للرأسمالية وإما تشارك في تمويل قضايا داخلية مثيرة للجدل في تلك البلدان، سواء كانت قضايا متعلقة بالجندر، أو قضايا المثليين، أو حقوق الإنجاب». ويضيف: «هذه أمور بطبيعة الحال لدينا نحن الأميركيين آراؤنا الخاصة حولها، ولكن أن نجعلها جزءاً مما نصدّره إلى دول أخرى، لا أعتقد أن ذلك مفيداً أبداً وتجب مراجعة هذه البرامج». ويقاطعه غاربر بانفعال قائلاً: «المراجعة ليست مراجعة، إنه تدمير الوكالة، وإلغاء للبرامج. لقد تم إلغاء 80 في المائة من البرامج حتى الآن. ونتيجة لذلك، ليست لدينا برامج لاستبدالها، وسنعاني نتيجة لذلك في سياستنا الخارجية». وعن البرامج المثيرة للجدل التي ذكرها دو لا توري، يقول غاربر إنها ليست تابعة للوكالة، بل هي برامج من وكالات أخرى تابعة لوزارة الخارجية وتم تحميل الوكالة المسؤولية عنها.

«فساد ومحسوبية... وصحوة»

ماسك بالبيت الأبيض في 13 فبراير 2025 (أ.ب)

وفي خضم هذا النقاش المحتدم تتدخل بيري لتقييمه فتقول: «إذا كان الفساد والمحسوبية وسوء إدارة الأموال العامة الأميركية هي القضية الأساسية، فلماذا تم الاستغناء عن الكثير من المفتشين العامين الذين يقتضي عملهم تعقب هذا النوع من المشاكل في الحكومة الأميركية؟». وذلك في إشارة إلى صرف عشرات المفتشين العامين من قِبَل إدارة ترمب. كما تتحدث بيري عن تضارب المصالح في الدور الذي يلعبه ماسك فتقول: «وزارة الخارجية الجديدة تحت إدارة روبيو طلبت سيارات أمن من شركة (تسلا) بقيمة آلاف الدولارات، وهي الشركة التي يملكها بالطبع إيلون ماسك، مما يبدو أنه تضارب في المصالح». لكن بيري تتفهم النقاط المتعلقة بالبرامج الجندرية وغيرها المثيرة للجدل، فتتحدث عن شعور معادٍ لليسار ولـ«الصحوة» بين ترمب وأنصاره والمستقلين في الولايات المتحدة والليبراليين المعتدلين.

من جانب آخر تحذر من توجه أميركا نحو العزلة تحت شعار «أميركا أولاً»، مضيفة: «عندما أصبحنا أكثر عزلة بعد الحرب العالمية الأولى أسهمت عزلتنا في اضطرارنا إلى خوض حرب عالمية أخرى ضد الفاشية. لذا نحن بحاجة إلى الحذر عندما نضع (أميركا أولاً) ونترك بقية العالم وراءنا، لأن ذلك غالباً ما يعود ليطاردنا»، وأشارت بيري إلى أن الحرب الباردة هي التي دفعت بالرئيس كينيدي لتأسيس وكالة التنمية الدولية في أوائل الستينات، وتضيف: «أعتقد أن الاختلافات اليوم تكمن في التركيز على السياسات اليسارية المتطرفة التي يُقال إنها تنتشر حول العالم من خلال المساعدات الأميركية. ربما يجب أن نضع ذلك جانباً، أو نأخذ خطوة للتركيز على حقيقة أننا نريد مواجهة الصين، نريد مواجهة روسيا والفاشية، ونريد أن يكون لدينا نوع من الديمقراطية الأميركية التي قد تنجح في دول أخرى».


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يتوافر، مساء اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».


ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».


ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين، الجمعة، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

وقالت نردين كسواني، وهي ناشطة بارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين، على منصة «إكس»: «أبلغتني قوة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت متأخر من الليلة الماضية بأن مخططاً لاستهداف حياتي كان (على وشك) التنفيذ».

وبحسب الناشطة، نُفذت عملية للشرطة في هوبوكين بولاية نيوجيرسي المجاورة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن محامي الناشطة ومصدر في الشرطة، أن شخصاً واحداً على الأقل تم توقيفه.

ومن جهتها، أوضحت السلطات أنها اعتقلت أندرو هايفلر، الذي كان بصدد تجميع زجاجات حارقة (مولوتوف) بهدف إلقائها على منزل الناشطة الفلسطينية لحظة اعتقاله.

وبحسب لائحة الاتهام، ظهر هايفلر في مكالمة فيديو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مع مجموعة ضمّت ضابطاً متخفياً، حيث أبدى اهتمامه بالتدريب على «الدفاع عن النفس» ورغبته في إيجاد مكان يتيح له إلقاء زجاجات حارقة.

وتقود كسواني مجموعة «ويذين أور لايفتايم» التي تتصدر تنظيم المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، خصوصاً خلال الحرب في غزة، وهي تتعرض بانتظام لهجمات عبر الإنترنت من مجموعات مؤيدة لإسرائيل.

والشهر الماضي، رفعت دعوى قضائية ضد الفرع الأميركي لحركة «بيتار»، وهي حركة يهودية دولية يمينية، متهمة إياها بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مضايقتها أو الاعتداء عليها.

وكتبت على «إكس» أنه «منذ أشهر، تشجع منظمات صهيونية مثل بيتار ومسؤولون سياسيون مثل راندي فاين العنف ضدي وضد عائلتي».

وكان راندي فاين، وهو نائب جمهوري من ولاية فلوريدا، قد كتب على «إكس» ردّاً على منشور لكسواني وصفت فيه الكلاب بأنها «نجسة»، قبل أن توضح لاحقاً أنه جاء على سبيل السخرية: «إذا أُجبرنا على الاختيار، فإن الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعباً».