ترمب يضغط لتصعيد الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه في فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه في فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)
TT
20

ترمب يضغط لتصعيد الرسوم الجمركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه في فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حديثه في فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبار مستشاريه على اتخاذ موقف أكثر حزماً بشأن الرسوم الجمركية، في ظل استعداد الإدارة الأميركية لتصعيد كبير في حربها التجارية العالمية. حسبما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة.

ورغم دعوات حلفاء ترمب في «وول ستريت» والكونغرس لتبني نهج أكثر اعتدالاً، قال تقرير الصحيفة إن ترمب يتجه لاتخاذ إجراءات تجارية شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الاقتصاد الأميركي.

وذكر التقرير أن ترمب يواصل إخبار مستشاريه أنه يريد الاستمرار في زيادة التدابير التجارية، وأعاد في الأيام القليلة الماضية طرح فكرة فرض رسوم جمركية شاملة تُطبق على معظم الواردات، بغض النظر عن البلد المصدر.

وقالت الصحيفة إن ترمب عبَّر عن ندمه لعدم تطبيق رسوم جمركية أوسع نطاقاً خلال ولايته الأولى، ملقياً باللوم على مستشاريه لإقناعه بالتراجع، مضيفة أنه لم يتضح بعدُ مدى جدية النظر في فكرة الرسوم الجمركية الشاملة.

وبحسب الصحيفة، قال الرئيس لمستشاريه إن الرسوم الجمركية تمثل مكسباً للولايات المتحدة؛ إذ ستؤدي لعودة الوظائف في قطاع التصنيع وتضيف تريليونات الدولارات إلى إيرادات الحكومة.

تأتي هذه الأنباء، وسط تصريحات ترمب، يوم الجمعة، التي قال فيها إنه منفتح على إبرام صفقات مع الدول التي تسعى إلى تجنب الرسوم الجمركية الأميركية لكن سيتعين التفاوض على هذه الاتفاقيات بعد أن تعلن إدارته عن الرسوم الجمركية المضادة في الثاني من أبريل (نيسان).

وفي حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترمب، أيضاً، إنه سيعلن قريباً عن رسوم جمركية تستهدف قطاع الأدوية، لكنه امتنع عن ذكر تفاصيل حول موعد ذلك أو نسبة الرسوم التي يعتزم فرضها.

أضاف ترمب أن دولاً بما في ذلك بريطانيا تواصلت مع الولايات المتحدة لمحاولة إبرام صفقات وتجنب الرسوم الجمركية المضادة. موضحاً «أنهم يريدون إبرام صفقات. هذا ممكن إذا استطعنا الحصول على شيء في المقابل. لكن نعم، أنا منفتح على ذلك بالتأكيد. إذا استطعنا القيام بشيء نحصل فيه على شيء مقابل ذلك».

وعندما سُئل عما إذا كان من الممكن إبرام مثل هذه الصفقات قبل الثاني من أبريل، رد ترمب: «لا، ربما في وقت لاحق. إنها عملية مستمرة».

ومنذ تولي ترمب ولايته الثانية، أخذ في التوسع في سياسة فرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين، لخفض العجز التجاري.

وتأتي هذه السياسة، مع تراجع القوة المالية الأميركية مع اتساع عجز الموازنة وصعوبة تحمل عبء الديون، حسبما ذكرت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، يوم الثلاثاء الماضي.

وقالت الوكالة، في تقريرها، إن الوضع المالي للولايات المتحدة قد تدهور أكثر منذ أن خفّضت «موديز» توقعاتها بشأن التصنيف الائتماني الأميركي «إيه إيه إيه» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وتعد «موديز» آخر وكالة تصنيف ائتماني رئيسية تُبقي على تصنيف «إيه إيه إيه» للديون السيادية الأميركية، رغم أنها خفّضت توقعاتها في أواخر عام 2023 بسبب اتساع العجز المالي وارتفاع مدفوعات فوائد الديون.

وديون الحكومة الأميركية أصبحت أقل قدرة على التحمل بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، ما يعني أن الدور المركزي لسوق الدولار وسندات الخزانة أصبح أكثر أهمية في دعم التصنيف «إيه إيه إيه».

وأشارت الوكالة إلى أنه بالنظر إلى التأثير الائتماني السلبي المحتمل للرسوم الجمركية المرتفعة المستمرة، وتخفيضات الضرائب غير الممولة، والمخاطر الاقتصادية الجانبية الكبيرة، فإن احتمالات استمرار هذه القوى في تعويض اتساع العجز المالي وانخفاض القدرة على تحمل الديون تبدو ضئيلة.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار الجدل حول الرسوم الجمركية إلى زيادة احتمالات تضرر الاقتصاد الأميركي بشكل دائم. وقد انخفضت ثقة المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوى لها في أكثر من أربع سنوات في مارس (آذار)؛ إذ ازداد قلق المستثمرين بشأن الركود وارتفاع التضخم بسبب الرسوم الجمركية.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: أكثر من 50 دولة تواصلت مع البيت الأبيض لبدء محادثات تجارية

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

مسؤول أميركي: أكثر من 50 دولة تواصلت مع البيت الأبيض لبدء محادثات تجارية

قال مدير المجلس الاقتصادي القومي الأميركي كيفن هاسيت لشبكة «إيه بي سي نيوز»، الأحد، إن أكثر من 50 دولة تواصلت مع البيت الأبيض لبدء مفاوضات تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة الأسهم أثناء انخفاض السوق الأميركية (رويترز)

أسواق الأسهم الخليجية تسجل تراجعات حادة بعد هبوط «وول ستريت»

الأسواق الخليجية شهدت تراجعات كبيرة متأثرة بفرض ترمب رسوماً جمركية، وهبوط السوق الأميركية مما أدى لانخفاض الأسهم القيادية في السعودية والكويت وقطر.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

رئيسة المفوضية الأوروبية: مستعدون للدفاع عن مصالحنا من خلال تدابير مضادة متناسبة

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد الأوروبي مستعد للدفاع عن مصالحه من خلال تدابير مضادة متناسبة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شاشة تظهر مؤشر «داو جونز» الصناعي في اختتام التداولات بعد تسجيله خسائر فادحة (إ.ب.أ)

مخاوف من «اثنين أسود» للأسواق الأميركية وتكرار سيناريو الكساد الكبير

أبدى عدد كبير من الخبراء والمحللين مخاوف من أن تشهد أسواق المال يوم الاثنين «حمام دم» وانهيارات كما حدث في «الاثنين الأسود» عام 1987

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد جانب من العاصمة العراقية بغداد (أرشيفية - رويترز)

مستشار رئيس الوزراء: العراق بمنأى عن تأثيرات التعريفات الجمركية

أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، الأحد، أن الولايات المتحدة شريك تجاري ثانوي، والعراق بمنأى عن تأثيرات التعريفات الجمركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

أسواق الأسهم الخليجية تسجل تراجعات حادة بعد هبوط «وول ستريت»

شاشة الأسهم أثناء انخفاض السوق الأميركية (رويترز)
شاشة الأسهم أثناء انخفاض السوق الأميركية (رويترز)
TT
20

أسواق الأسهم الخليجية تسجل تراجعات حادة بعد هبوط «وول ستريت»

شاشة الأسهم أثناء انخفاض السوق الأميركية (رويترز)
شاشة الأسهم أثناء انخفاض السوق الأميركية (رويترز)

عانت الأسواق المالية الخليجية يوم الأحد، حيث سجلت تراجعات كبيرة مقتفيةً أثر الخسائر الجسيمة التي سجلتها أسواق الأسهم الأميركية، الجمعة، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جديدة ومتبادلة على الدول التي للولايات المتحدة تعامل تجاري معها.

وقد سجلت سوق الأسهم السعودية التراجع الأعلى بين أسواق دول الخليج، حيث أقفلت على تراجع بنسبة 6.8 في المائة، تلتها السوق الأول لبورصة الكويت بنسبة 5.7 في المائة، ثم بورصة قطر بنسبة 4.2 في المائة، وبورصة مسقط بنسبة 2.6 في المائة، والأدنى هي بورصة البحرين بتراجع نسبته 1 في المائة. مع العلم أن سوقَي أبوظبي ودبي الماليتين مغلقتان يوم الأحد، وكانت قد أنهتا تداولات الأسبوع الماضي على خسائر محت كل مكاسبها المسجلة منذ بداية العام.

والملاحظ أن التراجع طال جميع القطاعات وليس قطاعاً بعينه، وهو ما يعني أن التراجع مرتبط بحالة نفسية لا واقعية.

وكان ترمب أعلن فرض حد أدنى بنسبة 10 في المائة من الرسوم الجمركية على دول الخليج من ضمن دول أخرى.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تكبد خسائر تقارب 5 تريليونات دولار في يومين الجمعة، في أسوأ أداء له منذ مارس (آذار) 2020، بعد تراجع حاد بنسبة 6 في المائة يوم الجمعة. فيما دخل مؤشر «ناسداك 100» رسمياً منطقة السوق الهابطة، متراجعاً بأكثر من 20 في المائة عن ذروته الأخيرة.

وقال المستشار المالي في «المتداول العربي»، محمد الميموني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التراجع الحاد في الأسواق يعود إلى سببين رئيسيين؛ الأول هو فرض ترمب رسوماً جمركية، ما أدى إلى تراجع السوق الأميركية لتتبعها الأسواق العالمية والخليجية. كما أن رد الصين بفرض رسوم مماثلة على الولايات المتحدة ساهم بشكل كبير في هذا التراجع. أما السبب الثاني، فيتمثل في «تراجعات أسعار النفط إلى ما دون 70 دولاراً للبرميل».

وأضاف الميموني أن الأسواق والاقتصاد بشكل عام يشهدان حالة من القلق وعدم اليقين حيال تأثير هذه الرسوم الجمركية على الأسواق. وتابع قائلاً: «أتوقع، ولا أجزم، أن نشهد تراجعات مستمرة للأسواق خلال الأسبوع المقبل حتى يعتاد المستثمرون على الوضع الراهن».

«تداول»

وفي ظل التوترات الاقتصادية العالمية التي أثرت سلباً على الأسواق العالمية، سجلت السوق السعودية (تداول) أدنى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023 وأكبر خسارة يومية منذ أوائل مايو (أيار) 2020. وهوى مؤشر «تاسي» بنسبة 6.7 في المائة مع تراجع قطاعات البنوك والطاقة والمرافق العامة، ووصل إلى 11078 نقطة (بتراجع 804 نقاط).

وتراجعت الأسهم القيادية، إذ خسر سهم «أرامكو السعودية» 5.25 في المائة ليصل إلى 24.92 ريال، كما تراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 5.9 في المائة ليغلق عند 94.70 ريال. في حين سجل سهم «البنك الأهلي السعودي» انخفاضاً بنسبة 6.82 في المائة ليصل إلى 32.80 ريال.

وانخفضت القيمة السوقية لشركة «أرامكو» إلى نحو 6 تريليونات ريال (1.6 تريليون دولار)، مقارنة بـ6.4 تريليون ريال عند إدراجها في السوق في ديسمبر (كانون الأول) 2019، ما يمثل تراجعاً بنسبة 7 في المائة عن تقييم الطرح الأولي. ومنذ بداية العام، فقد السهم نحو 12 في المائة من قيمته في ظل الضغوط المتزايدة على أسهم الطاقة وتراجع أسعار النفط، وسط مخاوف من تباطؤ الطلب العالمي.

وأوضح الميموني أن هذه التراجعات الحادة تعود إلى الضغوط البيعية من المستثمرين المحليين، حيث قد يقوم البعض بتسييل محافظهم الاستثمارية، خصوصاً بعد التراجعات القوية في الأسهم القيادية، بما في ذلك القطاع البنكي. وأضاف: «تعرَّض سهم (أرامكو) أيضاً لانخفاض حاد، مما أدى إلى كسر مناطق دعم مهمة عند 25 ريالاً وزاد من حجم الخسائر».

بورصة الكويت

ومنيت بورصة الكويت بخسائر كبيرة وأغلق مؤشر السوق الأول منخفضاً 5.7 في المائة إلى 8106.1 نقطة. وجاءت الأسهم القيادية على رأس قائمة الأسهم المتضررة، حيث تراجعت أسهم مثل «بيت التمويل الكويتي» بنسبة 5.5 في المائة، و«بنك الكويت الوطني» بنسبة 7 في المائة، و«بنك الخليج» بنسبة 5 في المائة، و«بنك بوبيان» بنسبة 6.1 في المائة.

ونقلت «رويترز» عن رائد دياب، نائب رئيس أول قسم البحوث والاستراتيجيات في «كامكو إنفست»، أن السبب الرئيسي لهذا الهبوط هو الرسوم الجمركية الأميركية والمخاوف المثارة عن تأثيرها غير المباشر على الكويت. وأضاف أن حالة الذعر هذه أوجدت رغبة في «التكييش» أو الإبقاء على السيولة لدى المتداولين لحين اتضاح الرؤية، واصفاً هذه الحالة «برد الفعل الطبيعي والمتوقع لحين وضوح الصورة».

وتوقع أن يكون تأثير الرسوم الأميركية الجديدة على الكويت «غير مباشر»، لا سيما مع احتمالات تراجع النمو العالمي وضعف الطلب على النفط من أسواق رئيسية مثل الصين واليابان، وهو ما قد يضغط على موازنة الدولة المعتمدة بالأساس على الإيرادات النفطية.

وأضاف أن هناك إمكاناً لتراجع العملة الأميركية، وهو ما سيؤثر على الدينار الكويتي المرتبط بسلة من العملات يشكل الدولار الثقل الأكبر فيها، بالإضافة إلى التضخم العالمي الذي سيؤثر على الكويت التي تستورد غالبية احتياجاتها من الخارج.

أسواق الخليج

أما في بورصة مسقط، فقد تكبدت السوق خسائر بنسبة 2.6 في المائة، بينما سجلت بورصة قطر تراجعاً بنسبة 4.2 في المائة، حيث هوى سهم «صناعات قطر» بنسبة 8.2 في المائة، ليقود خسائر البورصة. وهبطت بورصة البحرين بنسبة 1 في المائة.

بورصة مصر

وتراجعت الأسهم المصرية بأكبر وتيرة لها منذ أبريل (نيسان) 2024، حيث خسر المؤشر الرئيسي للبورصة 3.34 في المائة في ختام التعاملات. كما تراجعت القيمة السوقية للأسهم بنحو 80 مليار جنيه (2.7 مليار دولار).

وجاءت هذه التراجعات القوية وسط هبوط جماعي للأسهم القيادية، حيث هبط سهم «إيه إف جي القابضة» بنسبة 2.4 في المائة، و«فوري» بنسبة 3.1 في المائة، و«البنك التجاري الدولي مصر» بنسبة 0.5 في المائة، و«بلتون» بنسبة 3.8 في المائة، و«طلعت مصطفى» بنسبة 3.1 في المائة، و«بالم هيلز» بنسبة 4.2 في المائة.