الجيش الأميركي يبني مدينة خيام للمهاجرين غير الشرعيين في «غوانتانامو»

وزيرة الأمن الداخلي تتفقد موقع احتجاز الوافدين الجدد في كوبا

كانت هناك خيمة مفتوحة في حقل بالقرب من ثكنات مشاة البحرية في القاعدة... حيث كانت تضم سكناً للعمال الأجانب ومحطات صحية بدائية. ويمكن رؤية حافة مطار القاعدة في المسافة البعيدة (نيويورك تايمز)
كانت هناك خيمة مفتوحة في حقل بالقرب من ثكنات مشاة البحرية في القاعدة... حيث كانت تضم سكناً للعمال الأجانب ومحطات صحية بدائية. ويمكن رؤية حافة مطار القاعدة في المسافة البعيدة (نيويورك تايمز)
TT

الجيش الأميركي يبني مدينة خيام للمهاجرين غير الشرعيين في «غوانتانامو»

كانت هناك خيمة مفتوحة في حقل بالقرب من ثكنات مشاة البحرية في القاعدة... حيث كانت تضم سكناً للعمال الأجانب ومحطات صحية بدائية. ويمكن رؤية حافة مطار القاعدة في المسافة البعيدة (نيويورك تايمز)
كانت هناك خيمة مفتوحة في حقل بالقرب من ثكنات مشاة البحرية في القاعدة... حيث كانت تضم سكناً للعمال الأجانب ومحطات صحية بدائية. ويمكن رؤية حافة مطار القاعدة في المسافة البعيدة (نيويورك تايمز)

نقلت طائرة شحن عسكرية، الجمعة، مرحّلين من مدينة إل باسو، بولاية تكساس الأميركية إلى خليج غوانتانامو في كوبا. ويعدّ هؤلاء من بين أحدث الوافدين الجدد، في إطار عملية إعادة توطين المهاجرين، التي أطلقتها إدارة ترمب قبل أسبوع.

وأصبحت كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي، أول مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترمب، يزور مكان احتجاز المهاجرين في القاعدة العسكرية.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي هي أول عضو كبير في إدارة ترمب يزور مهمة المهاجرين في القاعدة (نيويورك تايمز)

وحتى الآن لم يجر نقل أي من الوافدين الأوائل إلى مدينة الخيام الجديدة، التي أُقيمت للمهاجرين بعد أن جرى إيواؤهم في السجن العسكري.

ونقلت إدارة ترمب أكثر من 30 شخصاً جرى وصفهم بأنهم أعضاء في عصابات فنزويلية، إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو، بينما تستعد القوات الأميركية وموظفو الأمن الداخلي لإقامة مدينة خيام، يمكن أن تستوعب آلاف المهاجرين.

وجرى نقل نحو 12 من هؤلاء الرجال من مدينة إل باسو، الجمعة، تزامناً مع وصول كريستي نويم إلى غوانتانامو، لتصبح بذلك أول مسؤول رفيع المستوى يزور هذا الموقع المخصص للمهاجرين داخل القاعدة الواقعة جنوب شرقي كوبا، في أول عملية تغيير جذري منذ افتتاح معسكر «دلتا» لاستضافة سجناء «القاعدة» و«طالبان» بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001».

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي وجندي يراقبان من مسافة بعيدة قوات الأمن الأميركية وهي تنزل المهاجرين من طائرة شحن في خليج غوانتانامو يوم الجمعة (نيويورك تايمز)

ووقفت نويم على سطح حظيرة الطائرات في القاعدة، تراقب قوات الأمن وهي تقود المرحّلين خارج طائرة شحن عسكرية من طراز «C-130» إلى حافلة صغيرة، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الأحد، وكان إلى جانبها ميجور جنرال فيليب رايان، القائد العسكري المشرف على المهمة، مرتدياً زيه القتالي، بينما ظهرت مروحية «شينوك» للنقل في الأفق.

وقالت نويم عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «لن يكون لأفراد العصابات الأشرار ملاذ آمن في بلدنا»، ووصفت الرجال بأنهم «مجرمون غرباء».

من جهته، وصف البيت الأبيض المهاجرين الجدد هذا الأسبوع، بأنهم أعضاء في عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية، التي صنفتها الولايات المتحدة «منظمة إجرامية عابرة للحدود»؛ بسبب تورطها في تهريب البشر وجرائم أخرى. ومن المتوقع وصول مجموعة رابعة، مساء السبت، عبر جسر جوي عسكري جديد من موقع للهجرة في إل باسو.

إلا أن إدارة ترمب لم تكشف عن هوياتهم، رغم الاعتقاد بأنهم جميعاً رجال، ولم تحدد مدة احتجازهم في القاعدة.

حتى الآن لم يتم نقل أي من الوافدين الأوائل إلى مدينة الخيام الناشئة التي تم إنشاؤها للمهاجرين. وبدلاً من ذلك تم إيواؤهم في السجن العسكري (نيويورك تايمز)

الملاحظ أن بعض أفراد الأمن ارتدوا زيـاً قتالياً، واستخدموا أوشحة في تغطية وجوههم على ما يبدو لإخفاء هوياتهم، بينما كان جميع المهاجرين يرتدون بدلات رياضية رمادية، على غرار 13 رجلاً جرى نقلهم، الخميس، عبر طائرة شحن «C-17» أكبر حجماً.

وتضمنت بعض التفاصيل اللافتة، ارتداء اثنين من المهاجرين حذاءين رياضيين دون أربطة، أحدهما بلون أصفر وأخضر والآخر باللونين الأسود والأبيض، وكلاهما يحمل شعار «نايكي» المميز.

مدينة الخيام قرب ثكنات البحرية

كان من الممكن رؤية منشأة خيام مفتوحة الهواء تُقام على حقل بالقرب من ثكنات مشاة البحرية في القاعدة، ومساكن للعمال الأجانب، ومحطات صحية بسيطة. ويمكن رؤية حافة مدرج القاعدة الجوية في الأفق.

تدرب مشاة البحرية على عملية نقل المهاجرين من الحافلة إلى خيمتهم (نيويورك تايمز)

وفي إحدى الصور، يظهر اثنان من الحراس يقودان رجلاً نحو حافلة صغيرة، وكان مقيد اليدين والقدمين ويحمل زجاجة ماء بلاستيكية.

«أسوأ الأسوأ»

وعلى عكس المعتقلين المصنفين بأنهم «أسوأ الأسوأ»، والذين جرى نقلهم إلى غوانتانامو من أفغانستان في يناير (كانون الثاني) 2002 خلال الحرب على الإرهاب، لم يكن هذا الرجل معصوب العينين أو يرتدي جهازاً يمنع الضوضاء على رأسه.

جندي من مشاة البحرية يقدم إحاطة لكريستي نويم في مدينة خيام جديدة غير مأهولة بالقرب من مهبط الطائرات في خليج غوانتانامو بينما يراقبها أفراد من فريق الأمن الخاص بها وآخرون (نيويورك تايمز)

الاحتجاز في السجن العسكري بدلاً عن مدينة الخيام

جرى طلاء نوافذ الحافلة لنقل المرحّلين من المدرج إلى السجن العسكري باللون الأسود، وأعلنت وزارة الدفاع أنهم سيحتجزون هناك، بدلاً عن نقلهم إلى مدينة الخيام القريبة. وقد جرى نقلهم عبر عبّارة إلى الجانب الآخر من القاعدة، حيث يقيم نحو 4200 شخص.

ووصفت وزارة الدفاع هذا الترتيب بأنه «إجراء مؤقت». وقال الجيش إن عملاء من وكالة إنفاذ الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) قد تولوا مهمة احتجاز المعتقلين الأوائل.

وظهر مزيج من القوات وهي تتعامل مع الوافدين الجدد، حيث بدا أن بعضهم من الشرطة العسكرية للجيش، بينما ارتدى أحدهم سترة زرقاء مكتوب عليها «شرطة الهجرة والجمارك»، من دون قناع. كما ارتدى بعض أفراد الأمن المدنيين والعسكريين قبعات بيسبول، وهو أمر غير معتاد عند مدرج غوانتانامو، خوفاً من تطايرها باتجاه محركات الطائرات.

المخيم الجديد

من جهتها، زارت كريستي نويم المخيم الجديد غير المأهول بالقرب من المدرج، حيث أشارت الإدارة إلى إمكانية إيواء الآلاف، وربما عشرات الآلاف، من المهاجرين الذين يُعدّون أقل خطورة.

وراقبت نويم تدريبات لمشاة البحرية حول كيفية نقل المهاجرين إلى مدينة الخيام المستقبلية. كما جرى عرض خيمة مجهزة بأسرّة ميدانية، مع مستلزمات أساسية مخصصة لكل وافد جديد، بما في ذلك قميص وسروال قصير وملابس داخلية ومنشفة.

في النهاية، صعدت نويم على متن مروحية «شينوك» لتلقي نظرة جوية على الموقع.

بعد ذلك، حملت المروحية نويم ومرافقيها، إلى جانب مسؤولي الجيش والأمن الداخلي، عبر خليج غوانتانامو إلى المجمع، الذي يعود إلى عقدين من الزمن والذي يضم سجناء الحرب على الإرهاب، حيث يُحتجز أول المهاجرين الوافدين. ولم يُعرف ما إذا كانت قد رأت الوافدين الجدد في زنازينهم أم لا.

من ناحيتها، أرسلت القيادة الجنوبية للجيش الأميركي عناصر من مشاة البحرية من ولاية كارولاينا الشمالية، وجنوداً من تكساس لدعم الجهود التي يبذلها عدد غير محدد من موظفي الأمن الداخلي.

وبحلول الجمعة، انضم طاقم من خفر السواحل، من السفينة «ريزولوت»، قادمين من سانت بيترسبيرغ، فلوريدا، إلى القوات التي تعمل على بناء مدينة الخيام.

وتدرب أفراد مشاة البحرية لمحاكاة عملية نقل المهاجرين من الحافلة إلى الخيام.

اللواء في الجيش فيليب جيه رايان يقدم إحاطة لكريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي داخل خيمة يتم إعدادها للمهاجرين (نيويورك تايمز)

كما وصل، الجمعة، فريق من المهندسين البحريين، المعروفين باسم «سيبيز»، وبعض أفراد السلك الطبي على متن الرحلة الأسبوعية للبحرية القادمة من مدينة جاكسونفيل، فلوريدا، إلى جانب وفد من مشجعات كرة القدم الأميركية المحترفات، وذلك للترفيه عن المقيمين بالمكان خلال عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بنهائي «سوبر بول»، وهو تقليد سنوي.


مقالات ذات صلة

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

شمال افريقيا جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

أجرت موريتانيا والسنغال مباحثات، على مستوى قيادة الجيوش، أمس الخميس، تناولت تعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل تصاعد وتيرة انعدام الأمن بمنطقة الساحل.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

قالت الحكومة الموريتانية إن بعض مواطنيها الذين تم توقيفهم على يد السلطات في دولة مالي، تعرضوا لمعاملة سيئة وللتعذيب في بعض الأحيان.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا قوات موريتانية ترابض على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

تحدثت مصادر إعلامية وأهلية في موريتانيا عن اعتقال نحو 20 تاجراً موريتانياً كانوا مقبلين من دولة كوت ديفوار خلال رحلة برية عبر أراضي دولة مالي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قوات روسية ومالية تسقط في كمين نصبه متمرّدون طوارق

تعرّض موكب من الجيش المالي والقوات الروسية لكمين نصبه متمردون من الطوارق بالتحالف مع تنظيم «القاعدة» الإرهابي، وفق ما أكد الجيش المالي.

الشيخ محمد (نواكشوط)

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
TT

أوكرانيا: مقتل 15 شخصاً وإصابة 130 آخرين في قصف روسي لمدينة كريفي ريه

رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)
رجال إطفاء في موقع استُهدف بغارات روسية بطائرات مسيرة في كريفي ريه (رويترز)

أعلن الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبتروفسك، اليوم (الجمعة)، مقتل 15 شخصاً على الأقل في مركز تسوق مزدحم بمدينة كريفي ريه الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، خلال هجمات روسية بطائرات مسيرة.

رجال إنقاذ يحملون جثة أحد ضحايا الهجوم الروسي على المركز التجاري كريفي ريه (رويترز)

وقال الحاكم العسكري لمنطقة دنيبروبيتروفسك، أولكسندر هانجا، في منشور على تطبيق «تليغرام»، إن عدد المصابين ارتفع بحلول المساء إلى 130 شخصا، بينهم 23 طفلا.

وأضاف هانجا إن 29 شخصا أصيبوا بجروح بالغة الخطورة، بينهم خمسة أطفال. وقالت الإدارة العسكرية للمدينة إن من بين الأهداف التي تعرضت للقصف أكبر مركز تسوق في المدينة الصناعية.

رجال إطفاء يشاركون في عمليات إخماد حريق في مركز تجاري بعد الغارة الروسية على كريفي ريه (ا.ف.ب)

وتقع كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي، على بُعد نحو 350 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة كييف.

ووصف زيلينسكي الحادث في منشور على «فيسبوك» بأنه «هجوم خسيس ومخادع للغاية على مركز تسوق عادي».


ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، الجمعة، إنه لا يعتقد أن إيران مستعدة لإبرام «الاتفاق المناسب»، وإن واشنطن ‌تراقب «ما يحدث» ‌في ​الصراع.

وردا ‌على ⁠سؤال ​حول ما ⁠إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية مع إيران محدودة، قال ⁠ترمب للصحافيين «هذا يعني ‌ببساطة ‌أننا ​نراقب ‌ما يحدث».

وأضاف «لدينا ‌سيطرة كاملة على المنطقة بأكملها فيما يتعلق بمضيق هرمز، ‌وهذا يعني سيطرتنا على مناطق ⁠برية ⁠واسعة. لذا، فهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي».


أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أظهر إخطار من الكونغرس، اطّلعت عليه وكالة «رويترز»، أن إدارة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأت إجراءات تحويل مبلغ 725 مليون دولار إلى الأمم المتحدة، في ما وصفه خبراء المساعدات بأنه خطوة موضع ترحيب باتجاه سداد مليارات الدولارات من المستحقات المتأخرة.

ولم يصدر أي ردّ فوري من واشنطن على أسئلة حول الأسباب ​وراء دفع هذا المبلغ من جانب إدارة خفضت التمويل للعديد من وكالات الأمم المتحدة، وتنتقد المنظمة الدولية بشدة، متهمة إياها بعدم استغلال إمكاناتها بشكل كامل.

ومن المقرر أن يتم تحويل هذا المبلغ قبل الخطاب الذي يتوقع أن يلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.

وورد هذا المبلغ في خطاب إخطار موجه من وزارة الخارجية إلى الكونغرس بتاريخ 4 أغسطس (آب)، ولم تنشر تقارير بشأنه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً»

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذا العام، إن المنظمة الدولية تواجه «انهياراً مالياً وشيكاً» بسبب عدم سداد الدول الأعضاء لمساهماتها، وإن المنظمة أجرت تخفيضات كبيرة في ‌ميزانيتها.

ويمثل مبلغ 725 ‌مليون دولار أقل من 20 في المائة من أكثر من 4 مليارات ​دولار ‌قالت الأمم المتحدة، ​في مايو (أيار)، إنه مستحق لها من الولايات المتحدة، لكن واشنطن تقول إن الرقم الإجمالي أقل، وإنها سددت بعض المدفوعات.

وقال يوجين تشين، وهو مسؤول سابق في الأمم المتحدة، لوكالة «رويترز»، إن مثل هذا التحويل سيساعد في دفع رواتب موظفي الأمم المتحدة لفترة، لكنه قد لا يكفيهم بالكامل. وأضاف: «هذا يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً».

ومضى قائلاً: «إذا لم تسدد الولايات المتحدة دفعات أخرى، فمن المرجح أن تفقد حقّها في التصويت في يناير (كانون الثاني)».

وبموجب المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، تفقد الدولة العضو حقّ التصويت في الجمعية العامة إذا تجاوزت متأخراتها قيمة سنتين من الاشتراكات السنوية، رغم إمكانية منح فترات سماح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش الجلسة الثمانين للجمعية العامة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال روني باتس، الخبير في شؤون تمويل الأمم ‌المتحدة لدى مركز البحوث الألماني (آي دي أو إس)، إن تحويلاً كبيراً في الوقت ‌الحالي قد يجنب الحاجة إلى تخفيضات فورية في الإنفاق.

وأضاف: «إذا دفعوا جزءاً ​كبيراً، فستواصل الأمم المتحدة العمل من دون أي ‌احتياطيات، لكنها ستتدبر أمرها حتى نهاية العام. وإذا لم يدفعوا، فقد تقع الأمم المتحدة بالفعل في ‌مشكلة خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام من حيث دفع الرواتب وإبقاء الأبواب مفتوحة».

والولايات المتحدة هي أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، لكنها في ظل إدارة ترمب رفضت سداد مدفوعات إلزامية للميزانيتين العادية وحفظ السلام، وخفّضت التمويل الطوعي لوكالات الأمم المتحدة التي لديها ميزانياتها الخاصة. وانسحبت واشنطن أيضاً من عشرات وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

وقال مراقب الأمم ‌المتحدة، تشاندرامولي راماناثان، الشهر الماضي، إن المنظمة كانت تعول على تحصيل نحو 90 في المائة من الاشتراكات من أعضائها، البالغ عددهم 193 عضواً لميزانية هذا العام.

وأظهر مستند للأمم المتحدة أنه حتى 18 أغسطس، سدّد نحو 129 عضواً اشتراكاتهم بالكامل. ولم تكن الصين، ثاني أكبر مساهم بعد واشنطن، مدرجة أيضاً في القائمة.

وقالت وزارة الخارجية، في خطابها المؤرخ في 4 أغسطس، إنها خصّصت إجمالاً 725 مليون دولار للميزانية العادية للأمم المتحدة.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبعثة الدبلوماسية الأميركية لدى الأمم المتحدة على طلبات للتعليق، أرسلت عبر البريد الإلكتروني يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى نزوله من على المنصة بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت الأمم المتحدة، في مايو، إن أكثر من 4 مليارات دولار مستحقة لها من واشنطن تشمل 2.04 مليار دولار للميزانية العادية، و2.2 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة، و44 مليون دولار لمحاكم الأمم المتحدة.

ولم تحول واشنطن نحو 153.4 مليون دولار، في ما تصفه بأنه «عمليات حجز قائمة على السياسات». وشمل ذلك 10.6 مليون دولار مخصصة لمجلس حقوق الإنسان، الذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي، بدعوى انحياز المجلس ضد إسرائيل، وأموالاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وتخضع ​المؤسسة، التي يبلغ عمرها 80 عاماً، لعملية إصلاح ​وخفض تكاليف حاسمة تعرف باسم «يو إن 80» في ظل أزمتها المالية.

وخفّضت المنظمة بالفعل ميزانيتها لعام 2026 بنسبة 9.2 في المائة، ونقلت أكثر من ألفي وظيفة من مدن مرتفعة التكلفة، مثل جنيف ونيويورك إلى مراكز أقل تكلفة.