ترمب يأمر بكشف كل الوثائق المتعلقة بكيندي ومارتن لوثر كينغ

آمن بنظريات المؤامرة وكشف صلة والد تيد كروز بالقاتل

جزء من ملف من وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بتاريخ 3 فبراير 1968 بعنوان «تسلسل زمني لمدينة مكسيكو سيتي» حول لي هارفي أوزوالد واتصاله بالسفارة السوفياتية في مدينة مكسيكو سيتي والذي تم إصداره في 15 ديسمبر 2021 كجزء من التحقيق في اغتيال الرئيس جون كيندي (أ.ب)
جزء من ملف من وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بتاريخ 3 فبراير 1968 بعنوان «تسلسل زمني لمدينة مكسيكو سيتي» حول لي هارفي أوزوالد واتصاله بالسفارة السوفياتية في مدينة مكسيكو سيتي والذي تم إصداره في 15 ديسمبر 2021 كجزء من التحقيق في اغتيال الرئيس جون كيندي (أ.ب)
TT

ترمب يأمر بكشف كل الوثائق المتعلقة بكيندي ومارتن لوثر كينغ

جزء من ملف من وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بتاريخ 3 فبراير 1968 بعنوان «تسلسل زمني لمدينة مكسيكو سيتي» حول لي هارفي أوزوالد واتصاله بالسفارة السوفياتية في مدينة مكسيكو سيتي والذي تم إصداره في 15 ديسمبر 2021 كجزء من التحقيق في اغتيال الرئيس جون كيندي (أ.ب)
جزء من ملف من وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بتاريخ 3 فبراير 1968 بعنوان «تسلسل زمني لمدينة مكسيكو سيتي» حول لي هارفي أوزوالد واتصاله بالسفارة السوفياتية في مدينة مكسيكو سيتي والذي تم إصداره في 15 ديسمبر 2021 كجزء من التحقيق في اغتيال الرئيس جون كيندي (أ.ب)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأجهزة الأمنية بوضع خطط لرفع السريّة عن كل السجلات الحكومية المتعلقة باغتيال الرئيس السابق جون كيندي عام 1963، وكل من السيناتور روبرت كيندي، والقس مارتن لوثر كينغ عام 1968.

وكان ترمب تعهد خلال ولايته الأولى كشف الوثائق المتبقية المتعلقة بقتل كيندي، لكنه وافق في نهاية المطاف على تحرير جزء منها بناءً على طلب وكالات الاستخبارات لحماية معلومات حساسة مثل أسماء أصول وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، وطرق جمع المعلومات والشراكات.

وغذت عمليات الاغتيال هذه نظريات المؤامرة لعقود داخل الولايات المتحدة وخارجها. ويتوقع أن يؤدي نشر هذه الوثائق إلى الإجابة عن تساؤلات راجت طويلاً ولم تلق أي أجوبة منذ ستينات القرن الماضي.

ومنذ عودته إلى منصبه في مطلع الأسبوع الحالي، أفاد ترمب بأنه لم يعد يعتبر تحرير الوثائق صالحاً، ويريد كشف كل ما يتعلق باغتيال الرئيس الأسبق. كما أمر الوكالات بوضع خطط لرفع السرية عن الأوراق المتعلقة بقتل السيناتور كيندي والدكتور كينغ، والتي لم تكن مشمولة بقانون الإفصاح السابق الذي ركز على الرئيس كيندي. وقال في قرار تنفيذي: «قررت الآن أن الاستمرار في التحرير وحجب المعلومات من السجلات المتعلقة باغتيال الرئيس جون كيندي لا يتفق مع المصلحة العامة، وأن إصدار هذه السجلات كان مستحقاً منذ فترة طويلة». وأضاف: «قررت أن إصدار كل السجلات» المتعلقة بوفاة السيناتور كيندي والدكتور كينغ «يصب أيضاً في المصلحة العامة».

ترمب والمؤامرة

وكان ترمب انغمس لفترة طويلة في نظريات المؤامرة حول مقتل الرئيس كيندي في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 1963 في وسط مدينة دالاس، في أثناء مرور موكبه أمام مبنى مستودع الكتب المدرسية في تكساس، حيث تمركز القاتل لي هارفي أوزوالد (كان يبلغ من العمر 24 عاماً) من موقع قناص في الطابق السادس. وبعد يومين من مقتل كيندي، أطلق مالك الملهى الليلي جاك روبي النار على أوزوالد في أثناء نقله إلى السجن.

وادعى ترمب أن والد السيناتور الجمهوري تيد كروز، وهو أحد منافسيه في الانتخابات التمهيدية لعام 2016، كان على صلة بالقاتل لي هارفي أوزوالد. وكشفت شهادة ترمب في محاكمة «أموال الصمت» خلال العام الماضي، عن كيف قامت صحيفة «الناشيونال إنكوايرر»، التي كانت تساعد ترمب في ذلك الوقت، بتلفيق هذا الادعاء باستخدام صور مزيفة لتشويه سمعة كروز.

أما الآن، فصار مرشح ترمب لمنصب وزير الصحة روبرت كيندي الابن، الذي يؤمن أيضاً بنظريات المؤامرة حول مقتل عمه الرئيس جون كيندي في دالاس. وقال كيندي إن «هناك أدلة دامغة على أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت متورطة في مقتله»، مضيفاً أنه «لا يوجد شك معقول في هذه المرحلة». كما شكك كيندي، الذي كان يبلغ من العمر 14 عاماً عندما تم إطلاق النار على والده في فندق في لوس أنجليس في يونيو (حزيران) 1968، وتوفي في المستشفى خلال اليوم التالي، في الرواية الرسمية لذلك الاغتيال. وعبّر عن اعتقاده أنه كان هناك مسلح ثان متورط، وأن القاتل المدان، سرحان سرحان، لم يكن هو من قتل والده.

وأثار كيندي الابن موضوع إصدار وثائق الاغتيال المتعلقة بعائلته مراراً مع أشخاص مقربين من ترمب، وفقاً لأحد هؤلاء الأشخاص الذين استمعوا إليه وهو يشرح هذا الموضوع. ولم يتضح على الفور سبب إضافة ترمب لاغتيال الدكتور كينغ في أبريل (نيسان) 1968 إلى أمر رفع السريّة.

واعترف جيمس إيرل راي بذنبه في اغتيال كينغ. غير أنه تراجع عن هذا الإقرار لاحقاً وتمسك ببراءته حتى وفاته.

آلاف الوثائق

الرئيس دونالد ترمب ومرشحه لمنصب وزير الصحة روبرت كيندي خلال الحملات الانتخابية (أ.ب)

ونص قانون عام 1992 على أن الوثائق المتعلقة باغتيال الرئيس كيندي، باستثناء تلك التي يمكن أن تسبب «ضرراً يمكن تحديده» للأمن القومي يفوق قيمة رفع السرية، يجب الإفراج عنها في غضون 25 عاماً. وبحلول الموعد في عام 2017، أصدر ترمب بعض الأوراق لكنه منح المزيد من الوقت لإكمال العمل احتراماً لوكالات الاستخبارات. وعام 2023، أصدر الرئيس السابق جو بايدن المزيد من الوثائق، وأعلن أنها «الشهادة النهائية» بموجب القانون. ومن نحو 320 ألف وثيقة جرت مراجعتها منذ إقرار القانون، تم الكشف عن 99 في المائة، وفقاً لإدارة الأرشيف والسجلات الوطنية. ولكن عندما قدم بايدن شهادته، ظلت 2140 وثيقة محجوبة بالكامل أو جزئياً. وظلت 2502 وثيقة أخرى محتجزة لأسباب خارجة عن نطاق سلطة الرئيس، مثل الأختام التي أمرت بها المحكمة، وقواعد سرية هيئة المحلفين الكبرى، وحدود الخصوصية الضريبية أو القيود التي فرضها الأشخاص الذين تبرعوا بالأوراق. وحجبت 42 ورقة أخيرة لمجموعة أخرى من الأسباب.

وفي أمره الصادر، الخميس، وجه ترمب وزارة العدل وإدارة الاستخبارات الوطنية بإعطائه خطة في غضون 15 يوماً لـ«الإفراج الكامل والتام عن السجلات المتعلقة باغتيال الرئيس جون كيندي». ومنح هؤلاء المسؤولين أنفسهم 45 يوماً لوضع خطة لـ«الإفراج الكامل والتام» عن الأوراق المتعلقة بمقتل السيناتور كيندي والدكتور كينغ.

أرشيفية للقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

وسلم ترمب القلم المستخدم في توقيع القرار التنفيذي إلى أحد مساعديه وأمر بإعطائه لروبرت كيندي الابن.


مقالات ذات صلة

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

مسلسل جديد يروي قصة حب جون كينيدي الابن وكارولين بيسيت، التي انتهت بموتهما معاً في حادث تحطّم طائرة كان يقودها كينيدي.

كريستين حبيب (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بالكشف عن وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

تتضمن مقابلات مع المتهم... الكشف عن 60 ألف صفحة إضافية من وثائق كيندي

نشرت الحكومة الفيدرالية الأميركية مساء أمس (الأربعاء) أكثر من 60 ألف صفحة من سجلات اغتيال السيناتور روبرت كيندي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للسيناتور روبرت كينيدي خلال حديثه للصحافيين عام  1968(ا.ب)

واشنطن تفرج عن 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كينيدي

أفرجت السلطات الأميركية، اليوم، عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال السيناتور روبرت كينيدي عام 1968، من بينها ملاحظات مكتوبة بخط يد المسلح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جزء من لوحة تصور روبرت إف كيندي (الأرشيف الوطني الأميركي) p-circle

نشر 10 آلاف صفحة من سجلات اغتيال روبرت كيندي عام 1968

أفرجت السلطات الأميركية عن نحو 10 آلاف صفحة من السجلات المتعلقة باغتيال روبرت إف كيندي عام 1968، في إطار مواصلة الكشف عن الأسرار الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».