استعدادات أميركية لمواجهة محاولات التشكيك في نتائج الانتخابات

ترمب وهاريس متساويان في بنسلفانيا... ويكثفان جهودهما في الأيام الأخيرة للسباق

مؤيدة لترمب تتفقد بضاعة انتخابية قبل تجمّع له في سايلم بولاية فرجينيا 2 نوفمبر (أ.ب)
مؤيدة لترمب تتفقد بضاعة انتخابية قبل تجمّع له في سايلم بولاية فرجينيا 2 نوفمبر (أ.ب)
TT

استعدادات أميركية لمواجهة محاولات التشكيك في نتائج الانتخابات

مؤيدة لترمب تتفقد بضاعة انتخابية قبل تجمّع له في سايلم بولاية فرجينيا 2 نوفمبر (أ.ب)
مؤيدة لترمب تتفقد بضاعة انتخابية قبل تجمّع له في سايلم بولاية فرجينيا 2 نوفمبر (أ.ب)

قبل 3 أيام على موعد التصويت العام في الانتخابات الأميركية، توقفت وسائل الإعلام الأميركية عند استعدادات عدد من الولايات لمواجهة محاولات الطعن في نتائج الاقتراع. يأتي ذلك بعد قيام المرشح الجمهوري دونالد ترمب بوضع الأساس للطعن بنتائج الانتخابات في حال خسر السباق، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية ولا سيّما في الولايات المتأرجحة. ويقول مسؤولو الانتخابات إنهم مستعدون هذه المرة لتلك المحاولات، وأشاروا إلى عدد من الإجراءات التي اتخذت منعاً لتكرار الفوضى التي جرت قبل 4 أعوام.

ترمب يضع أسس التشكيك

ترمب مخاطباً أنصاره في ميلووكي بولاية ويسكونسن 1 نوفمبر (إ.ب.أ)

أثارت ادّعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات في ولاية بنسلفانيا مخاوف من أنه قد يحاول مجدداً قلب نتائج الانتخابات، إذا قدم أداء سيئاً أمام المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس. فقد عمد في كل تجمع انتخابي على حض أنصاره لمنحه نصراً «أكبر من أن يتم التلاعب به»، وبأن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يخسر بها هي إذا قام الديمقراطيون بتزوير الانتخابات. ويرفض ترمب والمرشّح لمنصب نائبه، جي دي فانس، القول ما إذا كان سيقبل النتائج مهما كانت النتيجة، مدعياً أن عملية التزوير تجري بالفعل في بنسلفانيا، متحدثاً عن ادّعاءات ونظريات ليس لها أي أساس في الواقع.

وقال ترمب في فعالية انتخابية في ولاية أريزونا في وقت متأخر من ليل الخميس: «الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفنا هو الغش». وطلب ترمب من أنصاره أن يتوقعوا فوزاً كبيراً في الانتخابات يوم الثلاثاء، مشيراً إلى أنه لا يستطيع أن يتخيل خسارته إلا «إذا كانت انتخابات فاسدة».

بنسلفانيا تحسم السباق

وأثارت ادّعاءات ترمب مخاوف من أنه يستعد لإلقاء اللوم مرة أخرى على تزوير أصوات الناخبين في حالة الخسارة المحتملة في ولاية بنسلفانيا، وهي أكبر الولايات السبع، وتحظى بـ19 صوتاً انتخابياً، حيث يرجح أن تحسم نتيجة الانتخابات. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «لقد أمسكنا بهم وهم ينفذون عملية غش كبيرة في ولاية بنسلفانيا».

ويستعد الديمقراطيون بقيادة هاريس لاحتمال أن يحاول ترمب إعلان فوزه في الانتخابات قبل فرز جميع الأصوات، كما فعل في عام 2020. وقالت هاريس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي»، يوم الأربعاء: «للأسف، نحن مستعدون إذا فعل ذلك. وإذا علمنا أنه يتلاعب بالصحافة ويحاول التلاعب بإجماع الشعب الأميركي... فنحن مستعدون للرد».

عوامل ردع

هاريس لدى إلقائها كلمة في ميلووكي بولاية ويسكونسن 2 نوفمبر (أ.ب)

وعلى الرغم من أوجه التشابه الكثيرة في ادّعاءات ترمب، فإن هناك اختلافات مع ما جرى عام 2020. ويقول مسؤولو الانتخابات الذين يعملون على منع تكرار ما حدث في ذلك العام، إن إجراءات عدة قد اتُّخذت. من بينها، إقرار الكونغرس قانوناً جديداً لفرز الأصوات الانتخابية، يجعل من الصعب إيقاف التصديق النهائي على النتائج من قِبَل الكونغرس في 6 يناير (كانون الثاني). كما أن عدم وجود ترمب في السلطة لا يسمح له باستخدام الحكومة الفيدرالية للضغط لتغيير نتائج الانتخابات، مع وجود عدد أقل من الجمهوريين من أنصاره في مناصب السلطة، مقارنة بما كان عليه الحال قبل أربع سنوات.

إلى ذلك، فإن العقوبات المالية التي تعرضت لها الشخصيات والمؤسسات التي تحدثت عن تزوير الانتخابات تجعل ترويجها لهذه الادعاءات أقلّ ترجيحاً. فقد دفعت محطة «فوكس نيوز» العام الماضي لشركة «دومينيون» 787 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية بشأن ترويج الشبكة لنظريات كاذبة، مفادها أن آلات التصويت بدّلت الأصوات. كما أن مسؤولي الانتخابات أصبحوا أكثر تحصيناً أمام التدخلات، وقال وزير خارجية ولاية بنسلفانيا، آل شميت، وهو جمهوري: «لقد استفدنا من حدوث (ذلك) مرة واحدة من قبل. نتعلم منه لتوجيهنا للمضي قدما».

وفي عام 2020، أعلن ترمب فوزه من البيت الأبيض بشكل مبكّر. وبدأ محاولات قانونية وسياسية لعكس خسارته أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن التي بلغت ذروتها باقتحام أنصاره لمبنى «الكابيتول» في 6 يناير 2021.

هاريس وترمب متعادلان في بنسلفانيا

تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة قبل موعد الاقتراع العام احتدام المنافسة بين ترمب وهاريس، حيث يتعادلان تقريباً في بنسلفانيا، مع تحفيز كل من الجمهوريين والديمقراطيين للتصويت، وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست». وحصلت هاريس على 48 في المائة بين الناخبين المسجلين والناخبين المحتملين، بينما حصل ترمب على 47 في المائة.

ورغم المخاوف من ادّعاءات التزوير، فإن سكان بنسلفانيا يُعبّرون عن ثقتهم بأن الأصوات سيتم فرزها بدقة، حيث قال نحو 3 من كل 4 أشخاص إنهم إما واثقون جداً وإما إلى حدّ ما. غير أن الجمهوريين كانوا أكثر تشككاً، حيث قال 4 من كل 10 أشخاص إنهم إما «ليسوا واثقين جداً» وإما «ليسوا واثقين على الإطلاق» في الفرز النهائي، في صدى لتشكيك ترمب بصحة العملية الانتخابية في الولاية.

لا تغيير في الأولويات

ترمب خلال تجمّع انتخابي في ميلووكي بولاية ويسكونسن 1 نوفمبر (رويترز)

ولا يزال الاقتصاد القضية الرئيسية التي يهتم بها الناخبون في بنسلفانيا، مع فارق لمصلحة ترمب بأنه قد يكون الأقدر على معالجته من هاريس، وخصوصاً بين الجمهوريين. ويرى المزيد من الناخبين أن الاقتصاد مهم للغاية من أي قضية أخرى (61 في المائة)، في حين يصف 62 في المائة من الناخبين المسجلين في الولاية الاقتصاد بأنه ليس جيداً أو سيئاً، مقارنة بـ37 في المائة يقولون إنه جيد أو ممتاز.

وحلّت قضيتا الجريمة والأمن في المرتبة الثانية، بنسبة 50 في المائة، بينما حلّت الرعاية الصحية والهجرة والضرائب والإجهاض في مرتبة قريبة أيضاً.

كما تظهر استطلاعات الرأي أن جهود ترمب وهاريس لاستقطاب النقابات العمالية لا تزال غير كافية لمنحهما فوزاً كبيراً في بنسلفانيا. ورغم سجل بايدن الذي يحظى بتأييد أكبر في صفوف النقابات، فإن أعضاء النقابات لا يزالون في كل من بيتسبرغ وفيلادلفيا، أكبر مدينتين في الولاية، يشككون في برامج العمل لدى هاريس وترمب وبايدن والتزامهم بها.

نقابات العمال مهمة

وفشلت هاريس في الحصول على تأييد ثلاث نقابات، أيّدت جميعها بايدن عام 2020. وتُظهر استطلاعات الرأي استمرار اتجاه الناخبين من الطبقة العاملة نحو ترمب. ويشعر بعض مساعدي هاريس بالغضب الشديد من عدم تأييد النقابات، ويقولون بشكل خاص إنهم يشعرون بالخيانة من قادة النقابات الرئيسيين الذين لم يكن لديهم «الشجاعة» للضغط على قواعدهم لدعم المرشح الذي يتمتع بسجل مؤيد للعمال. وما زاد من تشكيك الحركة العمالية بسجل هاريس، تركيز حملتها في الأيام الأخيرة على استمالة الجمهوريين وجمع التبرعات من المانحين الأثرياء.

وفي حين أن أعضاء النقابات يمثلون نحو 20 في المائة من الناخبين في ولايات الجدار الأزرق، لا تزال هاريس تحقق تقدماً كبيراً على ترمب في صفوفهم. وأظهر استطلاع للرأي أن نحو 64 في المائة من الأعضاء الذين تم استطلاع آرائهم يدعمون هاريس مقارنة بـ19 في المائة لترمب.

تقدم ديمقراطي في تسجيل الناخبين

هاريس خلال تجمّع انتخابي في ليتل شوت بولاية ويسكونسن 2 نوفمبر (د.ب.أ)

من جهة أخرى، نقلت مجلة «بوليتيكو» عن حملة هاريس ادعاءها أن الناخبين المتأخرين في اتخاذ قرار التصويت، يحققون نتائج لافتة لمصلحتها، وأن الناخبين المتبقين الذين لم يحسموا قرارهم بعدُ يبدون أكثر ودية تجاهها من ترمب. وقال أحد كبار مسؤولي الحملة، إن مجموعة التركيز الأخيرة مع الناخبين المتردّدين في ولاية بنسلفانيا، أظهرت أن اللغة العنصرية وكراهية النساء وعبارات الابتذال في تجمع ترمب في «ماديسون سكوير غاردن» بنيويورك، الأحد الماضي، لا تؤثر فقط على الناخبين البورتوريكيين واللاتينيين، بل تؤثر أيضاً على الناخبين المتردّدين ككل.

كما يُحقّق الديمقراطيون تفوّقاً في تسجيل الناخبين في الدوائر الانتخابية المتأرجحة، قبل يوم الانتخابات. ومن بين 66 دائرة تعد «بنفسجية»، سجل أكثر من 1.4 مليون شخص للتصويت بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول)، منهم 376 ألف ديمقراطي، مقابل نحو 305 آلاف جمهوري. كما سجلت 668 ألف امرأة، وخصوصاً النساء الأصغر سناً، في ولايات المعركة خلال الفترة نفسها.

وفي يوليو وحده، شكلت النساء 52.1 في المائة من التسجيلات الجديدة. وقال الديمقراطيون إن عدد النساء المسجلات أكبر مقارنة بالرجال في المناطق التنافسية مثل الدائرتين 10 و7 في بنسلفانيا، والدائرة 22 في نيويورك، والدائرة الأولى في أيوا.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم، تبدو منطقة الشرق الأوسط أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد من جديد؛ ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال فعلياً بل نقل الاشتباك من الجو إلى البحر.

فبينما تواصل باكستان مساعيها لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران من دون موعد محدد حتى الآن، يزداد وضوحاً أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد تفصيل عسكري أو اقتصادي، بل أصبحت أداة التفاوض الأهم في يد إيران، وأداة الضغط الأوضح في يد الولايات المتحدة.

وفي قلب هذه المعادلة، يبرز تحول داخلي إيراني بالغ الدلالة: صعود «الحرس الثوري» من شريك في القرار إلى مركز ثقله الفعلي، وفق ما يرى مراقبون.

المعطيات المتوافرة حتى الخميس 23 أبريل (نيسان) تشير إلى أن إسلام آباد لم تنجح بعد في تثبيت موعد للجولة الثانية، رغم استمرار الاتصالات الباكستانية مع الطرفين. ونقلت وكالة «رويترز» في وقت سابق عن الخارجية الباكستانية أنه لم تتحدد مواعيد بعد لجولة ثانية، ثم عادت قبل يومين لتنقل الموقف الإيراني نفسه تقريباً: لا تاريخ جديداً قبل الاتفاق على «إطار تفاهم».

كما رحّب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بتمديد وقف النار بطلب من بلاده، فيما قال وزير الداخلية محسن نقوي، بعد لقائه القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل «تقدماً إيجابياً» من إيران.

العقدة الأساسية

طريق خالٍ يقود إلى «المنطقة الحمراء» التي تعقد فيها جولات التفاوض بين الإيرانيين والأميركيين في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن استمرار المسعى الباكستاني لا يعني أن المسار السياسي يتقدم فعلاً. فالعقدة الأساسية، وفق محللين، لم تعد فقط في تفاصيل الملف النووي أو الضمانات الأمنية، بل في ترتيب الأولويات بين الطرفين. واشنطن تريد إبقاء الحصار البحري قائماً حتى تتلقى عرضاً إيرانياً «موحداً»، بينما تعدّ طهران أن التفاوض تحت الحصار ليس تفاوضاً، بل إملاء.

هذا ما يجعل الوساطة الباكستانية حتى الآن أقرب إلى منع الانهيار الكامل منها إلى إنتاج اختراق نوعي. فإسلام آباد تحافظ على قناة التواصل، لكنها لا تملك وحدها كسر التناقض الرئيسي، وهو أن أميركا تريد استخدام الهدنة لتعظيم الضغط، وإيران تريد استخدام هرمز لتعظيم كلفة هذا الضغط.

التحول الأكثر أهمية داخل إيران، كما أظهر تقرير مفصل لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، هو أن القيادة الفعلية في ملفات الحرب والتفاوض والأمن انتقلت إلى جماعة متماسكة من قادة «الحرس الثوري» والدوائر المحيطة بهم، فيما يدير المرشد الجديد مجتبى خامنئي المشهد بصورة أقرب إلى «رئيس مجلس إدارة» لا إلى مرشد يتمتع بالهيمنة التي كان يملكها والده.

ويخلص تقرير الصحيفة، المستند إلى مقابلات واسعة مع مسؤولين وشخصيات إيرانية، إلى أن القادة العسكريين في إيران باتوا أصحاب الكلمة الأثقل في تقرير الاستراتيجية، وأنهم هم الذين دفعوا نحو تشديد المقاربة في البحر، كما أنهم هم الذين قبلوا تكتيكياً، بهدنة مؤقتة وبقنوات تفاوض خلفية حين رأوا أنها تخدم ميزان القوة.

ويقول محللون إن هذا التحول يفسر جزءاً كبيراً من التخبط الظاهر في الرسائل الإيرانية، إذ ليست المشكلة أن القرار مفقود، بل إن مركزه تبدّل. فبدلاً من هرمية دينية - سياسية صارمة، ثمة الآن قيادة أمنية - عسكرية جماعية ترى الحرب والتفاوض وإدارة الاقتصاد، حلقات في معركة بقاء واحدة.

لذلك لم يعد ممكناً فهم موقف طهران من المفاوضات بعيداً عن منطق «الحرس الثوري»، المتمثل في أن أي تسوية يجب أن تُبقي لإيران ورقة ردع فعلية، وأهم هذه الأوراق اليوم ليست الخطاب الآيديولوجي ولا حتى البرنامج النووي وحده، بل القدرة على شلّ الملاحة في مضيق هرمز، أو تنظيمها بشروط إيرانية.

هرمز منصة مساومة

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

المضيق اليوم ليس مغلقاً بالكامل بالمعنى التقني، لكنه معطّل تجارياً. ووصفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الوضع بأنه انتقال من الحرب الجوية إلى «مأزق خانق» في هرمز، مع بقاء وقف النار هشاً واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد انخفضت حركة السفن عبر المضيق من نحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب إلى مستويات متدنية جداً، بينما تواصل إيران مهاجمة أو اعتراض السفن، بما يبقي حرية الملاحة اسماً بلا مضمون.

كما نقل عن بيانات ملاحية أن 187 سفينة فقط عبرت منذ بدء الإغلاق، أي بمعدل 4 سفن يومياً، مقارنة بأكثر من 130 عادةً. وهذا ما يجعل طهران تشعر بالنجاح وربما الانتصار في هذه الحرب. كما أنها لا تحتاج إلى إغلاق محكم كي تنتج الأثر نفسه، ويكفي أن تجعل المرور ممكناً على نحو استثنائي، أو أن يخضع للخوف والانتظار والمخاطرة، ما يعني أن المضيق يتحول إلى أداة ضغط عالمية.

ولهذا أيضاً يحمل حديث مسؤول إيراني عن تلقي «أول إيرادات» من رسوم عبور المضيق دلالة سياسية أكثر منها مالية.

وتريد إيران تثبيت فكرة أن هرمز بعد الحرب لن يعود كما كان قبلها، وأن ثمن إعادة تدفق التجارة يمر عبر صفقة سياسية لا عبر مجرد ترتيبات أمنية.

إطلاق النار على الزوارق

قوارب وسفن تبحر في مضيق هرمز بالقرب من سلطنة عُمان (رويترز)

في المقابل، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب منع ترسخ الانطباع بأن إيران، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما زالت تمسك بالمضيق. لذلك صعّد خطابه حين قال إنه أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار» على أي زورق يزرع ألغاماً في هرمز.

وأضاف أنه أمر بزيادة جهود كسح الألغام إلى ثلاثة أضعاف، بحسب تغريدة له على منصته «تروث سوشيال».

هذا الخطاب لا يستهدف طهران فقط، بل أيضاً الرأي العام الأميركي وخصومه الإعلاميين، في ظل تقارير شككت في سرعة استعادة القوات الأميركية السيطرة البحرية الكاملة، وكذلك قدرات إيران العسكرية التي ما تزال تمتلكها.

ومن هنا جاءت حساسية تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الذي قال إن البنتاغون أبلغ الكونغرس في جلسة مغلقة بأن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق نحو ستة أشهر. وأحدثت هذه الرواية صدمة سياسية لأنها تناقض سردية الحسم السريع. لكن متحدثاً باسم البنتاغون نفى لاحقاً، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عدة، أن يكون تقييم الأشهر الستة حكماً نهائياً أو «ممكناً» بالصيغة التي عُرض بها، وهاجم ما سماه «انتقائية» التسريبات من الإحاطة السرية، ما تسبب لاحقاً في سحب الصحيفة لتقريرها.

عملياً، لا يحسم هذا السجال السؤال العسكري بقدر ما يكشف السؤال السياسي: إذا كانت واشنطن واثقة تماماً من قدرتها على تأمين المضيق سريعاً، فلماذا لا تزال الشركات والسفن تتصرف كما لو أن الخطر قائم؟

معادلة الحصار

المأزق الحالي يمكن اختصاره بمعادلة واحدة، وهي أن أميركا تحاصر الموانئ الإيرانية لتخنق الاقتصاد وتدفع طهران إلى تقديم تنازلات؛ وإيران تخنق هرمز لتُظهر أن حصارها ليس مجانياً على العالم.

وحذرت «وول ستريت جورنال» من أن استمرار هذا الوضع يرفع أخطار تباطؤ اقتصادي عالمي حاد، مع تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، بينما أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن إيران، رغم الخسائر العسكرية الكبيرة، ما زالت تحتفظ بقدرة كافية لردع الملاحة التجارية وإبقاء المضيق رهينة مساومة.

وفي الوقت نفسه، أشار قائد القيادة الأميركية المركزية «سنتكوم»، براد كوبر، إلى وجود مروحيات «أباتشي» في محيط المضيق غرضها «إظهار الوجود والردع» وحماية تدفق التجارة، وهو اعتراف ضمني بأن الردع لم يتحول بعد إلى سيطرة مريحة ومكتملة.

لهذا، لا يبدو أن الجولة الثانية من المفاوضات، إن عُقدت في إسلام آباد، ستكون مجرد استئناف روتيني، بل ستكون اختباراً لما إذا كان الطرفان مستعدين فعلاً لتعديل هذه المعادلة.

فطهران، في ظل صعود «الحرس الثوري» ستدخل أي تفاوض وهي أكثر ميلاً إلى ربط كل تنازل برفع ملموس للحصار. وواشنطن في ظل حاجة ترمب إلى إظهار القوة وعدم التراجع، ستسعى إلى تثبيت أن الهدنة ليست مكافأة لإيران، بل فرصة أخيرة لها.


الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

في ظل الجدل المتصاعد بشأن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في كثير من الولايات الأميركية، أمر قاضٍ في فيرجينيا بمنع المصادقة على نتائج استفتاء لترسيم جديد يصب في مصلحة الديمقراطيين بالولاية، ونقل الجمهوريون المعركة إلى فلوريدا، في محاولة لإعادة التوازن مع خصومهم قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأدى فوز الديمقراطيين في استفتاء فيرجينيا إلى منحهم أفضلية في خريطة يمكن أن تمنح حزبهم 4 مقاعد إضافية في الانتخابات النصفية التي تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكان الجمهوريون حصلوا على مكاسب بعد سلسلة إجراءات بدأوها العام الماضي في تكساس، بطلب من الرئيس دونالد ترمب. ومنذ ذلك الحين، تحول «التلاعب» بالدوائر الانتخابية، وهي ممارسة راسخة في البلاد كل 10 سنين، حرباً بين الحزبين الرئيسيين.

حاكم فلوريدا رون دي سانتيس خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وبعدما أعاد الجمهوريون رسم خريطة الدوائر الانتخابية في تكساس لإضافة 5 مقاعد جمهورية محتملة، ردّ الديمقراطيون في كاليفورنيا بإعادة رسم خريطة ولايتهم لإضافة 5 مقاعد ديمقراطية محتملة. كما أعادت 3 ولايات أخرى؛ هي ميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو، رسم خرائطها لإضافة مقاعد جمهورية محتملة.

والآن، احتفل الديمقراطيون بنتيجة فيرجينيا، التي منحتهم خريطة جديدة لمجلس النواب بمقعد واحد مضمون للجمهوريين. ويتألف وفد الولاية في الكونغرس من 11 عضواً، هم حالياً 6 ديمقراطيين و5 جمهوريين. وعلى الصعيد الوطني، تعادل الديمقراطيون بشكل شبه تقريبي مع الجمهوريين في معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

اللجوء إلى القضاء

في المقابل، أمل الجمهوريون أن تُبطل المحكمة العليا في فيرجينيا نتيجة الاستفتاء. وقبل الوصول إلى تلك النقطة، أعلن الرئيس ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» أن الاستفتاء «مزور». وكتب: «فلنرَ ما إذا كانت المحاكم ستُصلح هذه المهزلة التي تُسمى: العدالة».

وأصدر القاضي في محكمة مقاطعة تازويل جاك هيرلي قراراً بمنع مسؤولي الولاية من المصادقة على نتيجة الاستفتاء واستخدام الخرائط الجديدة. وكتب أن المحكمة «تُعلن أن كل الأصوات المؤيدة أو المعارضة للتعديل الدستوري المقترح في الانتخابات الخاصة المقررة في 21 أبريل (نيسان) 2026، باطلة».

وعلى الأثر، قال وزير عدل الولاية؛ الديمقراطي جاي جونز، إن مكتبه «سيقدم استئنافاً فورياً» ضد الحكم. وكتب في بيان: «أدلى ناخبو فيرجينيا بأصواتهم، وينبغي ألا يمتلك قاضٍ ناشطٌ حقَّ النقض على تصويت الشعب».

وإذا ما تأكدت نتيجة الاستفتاء، فإنه يبدو أن أمام الجمهوريين فرصاً متضائلة لتوجيه ضربة قوية أخرى في معارك التلاعب بالدوائر الانتخابية. إحدى هذه الفرص، في فلوريدا، تنطوي على مخاطر جسيمة.

فرغم أن حاكم فلوريدا، الجمهوري رون دي سانتيس، أشار إلى نقص مُتصوَّر في تعداد السكان بوصف ذلك مبرراً لرسم خرائط جديدة، فإن أي إعادة تقسيم للدوائر في الولاية ستواجه على الأرجح طعوناً قضائية. كما أن الدوائر الجديدة ذات الميول الجمهورية قد تشتت الناخبين الجمهوريين بشكل كبير؛ مما يُعرض بعض شاغلي المناصب لخطر أكبر بفقدان مقاعدهم.

وأصابت نتائج الاستفتاء الجمهوريين بالإحباط، فتحركوا سريعاً لإعادة رسم الخريطة الانتخابية في فلوريدا، حيث يسيطرون على منصب الحاكم ويتمتعون بأكثرية ساحقة في المجلس التشريعي. لكنّ ثمة شكوكاً متصاعدة داخل الحزب بشأن استراتيجيته الأوسع. وقال المستشار الجمهوري ستيوارت فيرديري: «أنفق الطرفان مئات الملايين من الدولارات للعودة إلى نقطة البداية، وعموماً، انتهى الأمر بخسارة الجمهوريين».

تحذير من المخاطر

رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال حملة انتخابية في فيرجينيا (رويترز)

وأفاد خبير الاستطلاعات جون كوفيلون؛ الذي عمل مع مرشحين جمهوريين، بأن «ما يُريد الجمهوريون في فلوريدا فعله محفوفٌ بالمخاطر». وأضاف أن المناخ السياسي الحالي يُشكّل مخاطر خاصة أمام أي تلاعب عدواني بالدوائر الانتخابية يهدف إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

ودعا دي سانتيس المشرعين في الولاية إلى جلسة استثنائية لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. ولكن قبل أقل من أسبوع من بدء الجلسة، التي أُجّلت، لم يكشف بعدُ عن خريطة جديدة ليعرضها المشرعون. وأبدى مشرعو فلوريدا اهتماماً ضئيلاً بإعادة تقسيم الدوائر، ولا يُتوقع منهم اقتراح خرائط خاصة بهم.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري السابق عن جنوب فلوريدا، كارلوس كوربيلو، إن «كل مبادرات إعادة تقسيم الدوائر هذه ضارة»، محذراً بأن حزبه يُخاطر بإضعاف فرص الجمهوريين في بعض الدوائر، وتقويض الثقة بالديمقراطية الأميركية.

ومع أن فلوريدا قد تستحوذ على معظم الاهتمام على المدى القصير، فإن قضية أمام المحكمة العليا الأميركية قد يكون لها تأثير أكبر بكثير على إعادة تقسيم الدوائر.

فإذا ألغت المحكمة هذا البند تماماً، كما بدا أنها على وشك فعله خلال المرافعات الشفوية، فيمكن أن تحاول ولايات كثيرة إعادة رسم خرائطها بسرعة. وقد يعطي قرار المحكمة العليا دي سانتيس مبرراً آخر لرسم خرائط جديدة في فلوريدا.

ومع ذلك، فإنه لا يزال من غير الواضح متى ستُصدر المحكمة حكمها في هذه الدورة، التي تنتهي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو (تموز) المقبلين، علماً بأن صدور حكم متأخر، بعد انتهاء الانتخابات التمهيدية في عشرات الولايات، سيصعب على كثير من الولايات رسم خرائط جديدة قبل الانتخابات النصفية.

وعلق الناطق الأسبق باسم البيت الأبيض (في عهد الرئيس جورج دبليو بوش)، آري فليشر: «إذا كنت ستخوض معركة، فعلى الأقل انتصر فيها». وأضاف أن «الطرف الآخر سيرد دائماً. كل هذا كان متوقعاً ويمكن تجنبه. ما كان ينبغي لنا أن نبدأ هذه المعركة».


أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
TT

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، ​اليوم الخميس، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمَدة من إدارة الغذاء والدواء والمرخصة من قِبل الولايات، على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

ولا ‌يضفي ​هذا ‌الإعلان شرعية ​على استخدام الماريغوانا في أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي منشور على منصة «إكس»، كتب بلانش أن وزارة العدل «تعيد وبأثر فوري تصنيف الماريغوانا المعتمدة من ‌إدارة ‌الغذاء والدواء، ​والماريغوانا المرخصة من ‌قِبل الولايات، من (مخدرات) ‌الجدول الأول إلى الجدول الثالث».

وقالت الوزارة، في بيان، إنها بدأت أيضاً ‌جلسة استماع عاجلة للنظر في إعادة تصنيف الماريغوانا على نطاق أوسع.

ويمثل قرار إعادة تصنيف الماريغوانا أحد أهم التغييرات في السياسة الاتحادية المتبَعة مع الماريغوانا منذ عقود، بما سيُزيل الحواجز أمام البحث في الاستخدام ​المحتمل ​لها.