من قلي البطاطا إلى قيادة شاحنة قمامة... ترمب يحوّل سباقه الرئاسي لعرضٍ ترفيهي

المرشح الجمهوري دونالد ترمب في محطات عدة من سباقه الرئاسي (رويترز - أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري دونالد ترمب في محطات عدة من سباقه الرئاسي (رويترز - أ.ف.ب)
TT

من قلي البطاطا إلى قيادة شاحنة قمامة... ترمب يحوّل سباقه الرئاسي لعرضٍ ترفيهي

المرشح الجمهوري دونالد ترمب في محطات عدة من سباقه الرئاسي (رويترز - أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري دونالد ترمب في محطات عدة من سباقه الرئاسي (رويترز - أ.ف.ب)

قبل أن يراوده طموح السياسة، كان دونالد ترمب عاشقاً لأضواء الشهرة. يرمي بنفسه في دورٍ سينمائي صغير، ثم يقضي 10 أعوام في تقديم برنامج تلفزيوني، ولا يتردّد في الظهور ضمن إعلاناتٍ تجارية.

وعندما حلّ موسم الرئاسة في مسيرته الحافلة، نقل المرشّح الجمهوري هواية الاستعراض تلك إلى حملاته الانتخابية، ولاحقاً إلى البيت الأبيض عندما انتُخب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية عام 2017.

في الجزء الثالث من مسلسل ترمب الرئاسي، يتّخذ الاستعراض بُعداً ترفيهياً جديداً وحيّزاً شعبوياً أوسع، ضمن ما يبدو استراتيجيّة تسويقية يصفُها معارضوه بالمخادِعة. فبمساعدة حِيَل الذكاء الاصطناعي، وضجيج وسائل التواصل الاجتماعي، يحرص ترمب على ألّا يمرّ أسبوع من دون أن يجعل من نفسه حديث الإعلام، متسلّحاً بشخصيته الغريبة وبلسانه السليط.

يوظّف ترمب لسانه السليط ولغة الجسد ووسائل التواصل الاجتماعي في حملته الانتخابية (رويترز)

شاحنة ترمب للنفايات

من بين آخر فصول الترفيه، ارتداءُ ترمب سترة عامل نظافة فور وصوله إلى مطار ويسكونسن وانتقاله مباشرةً إلى شاحنة قمامة تحمل اسمه وشعار حملته. في تلك الحركة التي لم يسبقه إليها أي سياسيّ آخر، اصطاد ترمب عصفورَين بحجرٍ واحد؛ فهو ردّ على الرئيس الأميركي جو بايدن الذي كان قد وصف مناصريه بالقمامة، كما أنه حاول استمالة الناخبين الذين يسمّيهم «الأميركيين المنسيين»، كعمّال النظافة على سبيل المثال.

متابعاً عرضه الصادم، توجّه ترمب إلى الصحافيين الموجودين في المطار قائلاً: «هل أعجبتكم شاحنة نقل النفايات خاصّتي؟ إنها على شرف كامالا وبايدن». وعند وصوله إلى مقرّ حملته، كان لا يزال مرتدياً السترة البرتقالية.

«دونالد ماك دونالد»

عشيّة ساعة الصفر وفتح صناديق الاقتراع، كثّف ترمب من إطلالاته الخارجة عن المألوف. فقبل أيام من عرض القمامة، كانت له محطة في أحد فروع «ماك دونالدز» في ولاية بنسلفانيا، حيث وقف في حجرة الطهو غارفاً البطاطا المقليّة ومناولاً إياها للزبائن في سياراتهم ومتحدثاً إليهم.

بدا مرتاحاً بالمريلة الخاصة بمطعم الوجبات السريعة، معلناً: «لقد أردت أن أفعل ذلك طيلة حياتي». في هذا المشهد كذلك حقق ترمب هدفَين؛ ردّ أولاً على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس التي صرّحت بأنها عملت في «ماك دونالدز» خلال فترة الدراسة، ما اعتبره ترمب كذبة. من جهة ثانية، تعمّد التماهي مع الطبقة العاملة جذباً لتعاطفها. وفي حال لم يُكسبه أداؤه هذا أصواتاً، فقد منحه لقباً جديداً: «دونالد ماك دونالد».

39 دقيقة رقص

خلال أحد تجمّعاته الانتخابية في بنسلفانيا مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد أن أُرغم على التوقّف عن الكلام بسبب إصابة شخصَين من الحضور بحالتَي إغماء، سأل ترمب الجمهور المحتشد: «هل يرغب أحدٌ منكم بعدُ بالإغماء؟»، ثم تابع قائلاً إنه لن يأخذ مزيداً من الأسئلة، وأضاف: «فلنستمع إلى الموسيقى». وما كان منه بعد ذلك سوى أن يتمايل ويرقص على خشبة المسرح خلال 39 دقيقة متواصلة. استعانَ في رقصته الطويلة تلك بقائمة موسيقية ضمّت 9 من أغانيه المفضّلة. ومن المعروف أن ترمب وظّف هواية الرقص تلك في محطاتٍ عدة من تجمّعاته الانتخابية.

ترمب يراقص إيلون

لم يكتفِ ترمب بالرقص الواقعيّ، بل انسحبت موهبته على العالم الافتراضي، حيث أعاد نشر فيديو من صناعة الذكاء الاصطناعي، يُظهره راقصاً إلى جانب صديقه الملياردير إيلون ماسك. وكان الأخير هو الذي بادر إلى نشر الفيديو أولاً، ما أثار إعجاب ترمب الذي لا يتوانى عن الاستعانة بالفيديوهات المزيّفة والصور المركّبة في حملته الانتخابية.

«أنا أكره تايلور سويفت»

في إطار لجوئه إلى الصور المركّبة وتبنّيه الأخبار الزائفة كسلاحٍ انتخابي، نشر ترمب صورة من صناعة الذكاء الاصطناعي تظهر فيها المغنية الأميركية تايلور سويفت وهي تطلب من الناس أن يصوّتوا له.

سويفت التي تُعتبر ماكينة انتخابية بذاتها نظراً لجماهيريّتها الضخمة، أعلنت في وقتٍ لاحق تأييدها لكامالا هاريس، ما دفع بترمب إلى التغريد بحروفٍ كبيرة: «أنا أكره تايلور سويفت». وهو قد يكون بذلك المواطن الأميركي الوحيد الذي «يكره» محبوبة الجماهير، مع العلم أن أياً من الفنانين المعروفين لا يقف إلى جانب ترمب في سباقه إلى البيت الأبيض، بل هم يفضّلون دعم مُنافسته.

مطلوب للعدالة

وإذا كانت صورة تايلور سويفت مزيّفة، فإنّ الصورة التي افتتح بها ترمب عامَه الانتخابي حقيقية وهي دخلت التاريخ بفرادتها؛ فعلى هامش محاكمته بجرائم مالية وقضايا تزوير انتخابيّ، التُقطت له صورة في أحد سجون أتلانتا كتلك الصور التي تُنشر للمطلوبين إلى العدالة. أما عن دخول تلك الصورة التاريخ من الباب العريض؛ فلأنّ ترمب هو أول رئيس أميركي تُلتقط له صورة «مطلوب».

شكّلت تلك المحاكمات حدثاً عالمياً، أما الصورة الشهيرة التي ظهر فيها متجهّماً وغاضباً، وكأنه يتقمّص دور المجرم، فقد تحوّلت إلى مادة إعلامية دسمة. عن تلك اللقطة تحدّث ترمب قائلاً: «لم يكن شعوراً مريحاً، خصوصاً أنني لم أرتكب أي خطأ». أما بايدن فعلّق عليها ساخراً: «شابٌّ وسيم».

صورة «مطلوب للعدالة» التي التُقطت لترمب على هامش محاكمته (أ.ب)

حرب الكلام

لم يلعب خطاب الكُره والتحريض وحملات التشويه المتبادلة دوراً في تاريخ الانتخابات الأميركية كما حصل في انتخابات 2024. ولم يوفّر ترمب لسانه السليط في تلك اللعبة الصاخبة.

«إنهم يأكلون الكلاب والقطط»، هكذا هاجم المهاجرين الهايتيين في أوهايو. أما غريمتُه هاريس فقد خصّها بعباراتٍ هدّامة كثيرة، من بينها: «مختلّة عقلياً»، و«شرّيرة»، و«غبية»، و«مجنونة».

وصفَ ترمب غريمته هاريس بالشريرة والغبية والمختلّة عقلياً (أ.ف.ب)

حتى أبراهام لينكولن (1809 - 1865) لم يسلم من انتقادات ترمب خلال أحد خطاباته في ولاية آيوا؛ فهو انتقد الرئيس الأميركي الـ16 على «أخطاء ارتكبها قبيل الحرب الأهلية» الأميركية عام 1861. نبش ترمب التاريخ ليَخلص إلى أنه «لولا تلك الحرب لما كان سمع أحد باسم أبراهام لينكولن».

إنها أكثر معركة رئاسية صخباً في تاريخ الولايات المتحدة. فحتى محاولة اغتيال المرشح الجمهوري تحوّلت إلى استعراض، مع وضع مناصريه ضماداتٍ على آذانهم تضامناً معه.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».