دونالد ترمب يرقص... وأصحاب الأغاني يتذمَّرون

غضب الموسيقيين يلاحق المرشَّح الجمهوري إلى المحاكم لاستخدامه أعمالهم بلا إذن

دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)
دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

دونالد ترمب يرقص... وأصحاب الأغاني يتذمَّرون

دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)
دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)

لطالما كان استخدام موسيقى أشهر الفنانين في الحملات الرئاسية الأميركية أمراً عادياً، ويمرّ من دون إثارة الجدل. لكن منذ أصبح دونالد ترمب مرشّحاً دائماً إلى الانتخابات، أي في سنة 2016، صارت أصوات المغنّين ترتفع اعتراضاً على استعانته بأغانيهم في تجمّعاته الانتخابية، وفي فيديوهاته على وسائل التواصل الاجتماعي.

رغم تذمّر عددٍ كبير من الفنانين من استخدام أعمالهم خلال حملاته في دورتَي 2016 و2020 دون استئذانهم، فإنّ المرشّح الجمهوري لم يرتدع. وفي سباقه الثالث إلى البيت الأبيض، تضاعف عدد الموسيقيين الممتعضين منه. هم ليسوا قلقين على حقوق الملكيّة الفكرية، بقَدر ما إنهم قلقون من أن تُربطَ أسماؤهم بترمب، ومن أن يظهروا وكأنهم يدعمونه.

منذ 2016 ودونالد ترمب يستخدم الأغاني من دون استئذان أصحابها (أ.ف.ب)

دعوى بـ3 ملايين دولار

وصل الأمر بورثة المغنّي والمؤلف الموسيقي الأميركي إيزاك هايز إلى رفع دعوى ضدّ ترمب أمام محكمة أتلانتا، بسبب استخدامه الأغنية التي ألّفها والدهم «Hold On, I’m Comin» أكثر من 135 مرة في تجمّعاته الانتخابية، من دون الحصول على إذن. وفي أول قرارات القاضي في هذا الشأن، أصدر أمس (الثلاثاء) حكماً يقضي بمنع ترمب من استخدام الأغنية مجدّداً في تجمّعاته.

وهي المرة الأولى التي يواجه فيها الرئيس الأميركي السابق هكذا دعوى؛ إذ إن بقية الفنانين لم تصل إلى حدّ الدخول في سجالاتٍ قانونية معه تجنّباً للمتاعب. أما ابنُ هايز فمصمم على مجابهته، نيابة عن والده الراحل، وعن سائر المغنّين المتضرّرين، وهو يطالب بتعويض قدرُه 3 ملايين دولار.

قصة «Freedom»

وسط احتدام المعركة بين ترمب ومُنافِسته كامالا هاريس، صبَّ النفَس الفنّي في كفّة المرشّحة الديمقراطية؛ إذ أعلن عددٌ لا يُستهان به من الفنانين دعمهم لها. ولأغنية حملة هاريس قصة بدأت بسبب مشاغبات ترمب. فقبل أن تصبح «Freedom» النشيد المعتمَد في الحملة، كان قد استخدمها أحد المتحدّثين باسم حملة ترمب، في فيديو نشره على وسائل التواصل، ويُظهر المرشّح وهو يستقلّ الطائرة. فما كان من صاحبة الأغنية، الفنانة الأميركية بيونسيه، إلا أن وجّهت خطاب توقّف وكَفّ إلى ترمب وفريقه. وسرعان ما ألحقت ذلك بمنح حملة هاريس الإذن باستخدام الأغنية.

من أجواء «تيتانيك»

من أجل إضفاء لمسة رومانسية إلى التجمّع الانتخابي في ولاية مونتانا، خلال الأسبوع الثاني من شهر أغسطس (آب)، استعان فريق حملة ترمب بأغنية الفنانة الكندية سيلين ديون من فيلم «تيتانيك» «My Heart Will Go On». جاء الردّ سريعاً من إدارة أعمال المغنية التي وجّهت موقفاً صارماً، أكّدت فيه أن استخدام الأغنية غير مرخّص، وأنّ ديون لا تتبنّاه. وأضاف البيان المقتضب بلهجة ساخرة: «حقاً؟ تلك الأغنية بالتحديد؟».

ترمب متّهم بالفاشيّة

من جهته، لوّح المغنّي الأميركي جاك وايت باللجوء إلى القضاء، بعد أن نشر فريق ترمب فيديو له ترافقه أغنية«Seven Nation Army» . ورغم أنّ استخدام تلك الأغنية الخاصة بفريق «The White Stripes» يتكرر في التجمّعات وفي الأحداث الرياضية العالمية، فإنّ توظيفها في حملة ترمب أثار غضب وايت، مغنّي الفريق الذي كتب على «إنستغرام»: «لا تفكّروا حتى في استعمال موسيقاي أيّها الفاشيّون. ستأتيكم دعوى من محامي بهذا الخصوص».

أغاني الغرور

غالباً ما يتمحور محتوى الأغاني التي يختارها ترمب وفريقه حول الاعتداد بالنفس، والثقة الزائدة، والبطولة، وبثّ روح الحماسة، على غرار «Macho Man» و«Y.M.C.A». الأغنيتان هما لإحدى فِرق ترمب المفضّلة «Village People» وقد رافقتا حملاته خلال السنوات الـ8 الماضية. لكن في العام الماضي وجّه مؤسّس الفريق فيكتور ويليس خطاب توقّف وكفّ، على قاعدة أن الاستعانة بتلك الأغاني غير مرخّصة.

«ملكة الرقص»

لا يبخل ترمب بالخطوات الراقصة على داعميه المحتشدين في تجمّعاته، وهو لم يوفّر لتلك الغاية الفريق السويدي «ABBA» وأغنيتهم الشهيرة «Dancing Queen» (ملكة الرقص). كما أنه لم يكتفِ بتلك الأغنية؛ بل استخدم أغنيات أخرى، مثل «Money, Money» و«The Winner Takes it All» وغيرها.

في مواجهة ذلك، سارعت الشركة التي تتولى نشر أعمال الفريق إلى المطالبة بسحب كل فيديوهات ترمب التي تحتوي أغاني «ABBA».

لم يوفّر ترمب أغاني فريق «ABBA» السويدي في فيديوهاته وتجمّعاته الانتخابية (رويترز)

غضب الأموات والأحياء

نيابةً عن المغنية الآيرلندية الراحلة سينيد أوكونور، سارع ورثتُها إلى إرغام فريق ترمب على التوقّف عن استخدام أغنيتها «Nothing Compares 2 U» في تجمّعاته، بعد أن كان قد فعل ذلك في كلٍّ من ولايتَي ماريلاند وكارولاينا الشمالية. وفي تصريح لمجلّة «Variety»، قال ممثّلو أوكونور إنها كانت لتُصاب بالقرف والألم والإهانة، لو علمت بأنّ أعمالها تُستخدم من قبل شخص كانت تصفه بـ«الشيطان».

من جهته، عبّر فريق «فو فايترز» عن استيائه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن استخدمت أغنيته «My Hero» في أحد تجمّعات ترمب في ولاية أريزونا الشهر الماضي. وقد أكّد متحدّث باسم الفريق أن ترمب لم يحصل على الإذن، مضيفاً أنّ إيرادات استخدامها ستعود إلى حملة هاريس الانتخابية.

قرر فريق «فو فايترز» منح إيرادات أغانيه التي استخدمها ترمب لحملة هاريس الانتخابية (أ.ف.ب)

تطول قائمة الفنانين الذين اعترضوا خلال السنوات الـ8 الماضية، على استخدام أغانيهم من قِبَل ترمب. ومن بين أبرز الأسماء التي تضمّها القائمة: فريق الـ«رولينغ ستونز»، وفيل كولنز، وريهانا، ونيل يونغ، وبروس سبرينغستين، وفريق «لينكين بارك»، وغيرهم.

دعم غير مشروط لكامالا

في المقابل، تحظى هاريس ببركة معظم المغنّين. فإضافة إلى بيونسيه، أطلّ المغنّي المخضرم ستيفي وندر في ثالث ليالي مؤتمر الحزب الديمقراطي، ليدعم المرشّحة مغنياً: «Higher Ground». وقبله كان الفنان جون ليجند قد شارك في المناسبة ذاتها، مرحّباً بالمرشّح لنيابة هاريس تيم والز، من خلال إحدى أغاني «برينس».

يُضاف إلى هؤلاء مغنّي فريق «بون آيفر» جاستن فرنون الذي اعتمر قبعة حملة هاريس، وغنّى في أحد تجمّعاتها. وكذلك فعلت مغنية الراب ميغان ذي ستاليون في أتلانتا. أما مغنّي فريق «N Sync» لانس باس، فقد ظهر مع هاريس عبر حسابها على منصة «تيك توك» سائلاً: «ماذا سنقول لدونالد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)؟»، لتجيبه هاريس ضاحكة ومقتبسة عنوان إحدى أغاني الفريق: «باي باي باي».


مقالات ذات صلة

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

الولايات المتحدة​ موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب  أثناء مغادرته فلوريدا (رويترز)

موكب ترمب في فلوريدا يغير مساره بسبب «جسم مشبوه»

سلك موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساراً مختلفاً عن المعتاد إلى المطار أثناء مغادرته فلوريدا يوم الأحد بسبب «جسم مشبوه»، وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)

رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي يعلن تلقي استدعاء من وزارة العدل

وأوضح باول إن وزارة العدل هددته بتوجيه اتهام جنائي بسبب شهادته حول تجديدات مبنى البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ معارضة تحرق صورة للمرشد الإيراني خلال تظاهرة في لندن أمس (رويترز)

ترمب يقول إنه والجيش الأميركي يدرسان «خيارات قوية» بشأن إيران 

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌في ‌ساعة ⁠مبكرة ​من ‌صباح اليوم الاثنين إنه يدرس مجموعة من ⁠الردود ‌على ‍الاضطرابات ‍المتصاعدة ‍في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء الدنمارك: غرينلاند أمام «لحظة حاسمة»

قالت فريدريكسن خلال نقاش مع قادة أحزاب دنماركية أخرى «هناك نزاع قائم حول غرينلاند... إنها لحظة حاسمة، فالأمر يتجاوز ما هو ظاهر للعيان».

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الاقتصاد إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

أكد إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، أن «أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد»، معرباً عن ثقته المطلقة في التحول الحضاري الذي تعيشه المملكة، وجعلها.

مساعد الزياني (الرياض)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
TT

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

مراهناً على «حكمة اللون» و«سرّ التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حيّ الزمالك الراقي بقلب القاهرة، بحضور لافت لنجوم الفن والسياسة.

جاء الافتتاح ليُحقق وعداً قديماً قطعه وزير الثقافة المصري الأسبق بتحويل منزله إلى متحف، غير أن الأحداث التي أعقبت 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وخروجه من الوزارة، أسهمت في تأجيل تنفيذ المشروع وتغيير موقعه. ولم تُوضع اللبنة الأولى لحلم حسني إلا عام 2019، مع افتتاح مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي قدّمت على مدار السنوات الماضية جوائز لدعم شباب الفنانين في مجالات متعددة، قبل أن يتوسّع مقرّها في الزمالك ليغدو متحفاً يضم عدداً من لوحات فاروق حسني، إلى جانب مقتنياته الخاصة من إبداعات فنانين آخرين.

حسني مع وزير الثقافة المصري (وزارة الثقافة المصرية)

ويراهن فاروق حسني على أن يتيح المتحف لزوّاره «فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية»، فالمتحف يجسد «إيمانه بالفن بوصفه حقيقة كبرى لا يدرك حكمتها إلا مَن يُحسن الإصغاء»، وفق تعبيره خلال افتتاح المتحف.

يصحب المتحف زوّاره في جولة فنية روحية تبدأ منذ اللحظات الأولى، عقب عبور بواباته الحديدية والولوج إلى حديقته التي تُشكل الأشجار والديكورات فيها جزءاً من سيناريو العرض، ويُضيف الضوء سحراً على أعمال نحتية وضعت بعناية وسط الحديقة، وقبل الصعود إلى شرفة تقود إلى قاعة العرض الرئيسية التي تضم نحو مائة لوحة من أعمال فاروق حسني الشخصية، إضافة إلى نحو 20 عملاً لفنانين آخرين تتراوح بين النحت والتصوير الزيتي.

يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية (مؤسسة فاروق حسني)

تتوزع اللوحات على جدران القاعة الصغيرة وفق تنسيق بصري ينقل الزائر بين مساحات لونية مختلفة وأشكال فنية متعددة تتراوح ما بين التجريد والتشخيص، مستعرضاً مراحل مختلفة من مسار فاروق حسني ورحلته الفنية عبر لوحات اختيرت بدقة، بعضها سبق عرضه في متاحف ومعارض دولية وإقليمية.

ولا يغفل هذا المسار عن عرض جانب من اهتمامات فاروق حسني الفنية، من خلال مجموعة من المقتنيات لفنانين من مصر والعالم، بينهم أنطوني تابيس، وجورج دي كيركو، وبوسان، ومحمود مختار، ومحمود سعيد، وآدم حنين، وسيف وانلي، ومنير كنعان، وغيرهم، تتشابك جميعها في حوار فني يربط بين مدارس وتجارب مختلفة.

أعمال متنوعة يحتوها متحف فاروق (مؤسسة فاروق حسني)

وعدّ وزير الثقافة المصري أحمد هنو المتحف «نموذجاً حياً للترابط بين الإبداع الفني والعمل الثقافي المجتمعي»، مشيراً، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المتحف بؤرة ثقافية ومعرفية كبيرة، تخدم قطاعاً كبيراً من طلاب الفنون والبحث العلمي في مختلف مجالات الفنون التشكيلية والبصرية».

وأشاد هنو بدور فاروق حسني بوصفه وزيراً وفناناً، قائلاً: «فاروق حسني... اسم ونسق كبير جداً، وبحكم منصبي فإنه صعّب الأمور علينا جداً بما قدّمه»، في إشارة إلى صعوبة مجاراة وزراء الثقافة لما أنجزه حسني خلال نحو 23 عاماً في المنصب، وما زال يواصل دعم العمل الثقافي والفني، رغم مغادرته المنصب الرسمي عام 2011.

المتحف الجديد يضم أعمال فاروق حسني إضافة إلى مقتنياته من أعمال فنانين آخرين (مؤسسة فاروق حسني)

وأكد وزير الثقافة المصري تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فاروق حسني الفنية الثرية التي امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحاً أن «المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكّلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر، مدللاً على عمق هذه المسيرة، وتجذرها بحجم ونوعية الحضور في افتتاح المتحف».

أعمال الفنان فاروق حسني تدعو للتأمل (مؤسسة فاروق حسني)

وشهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لرموز الفن والثقافة والسياسة، من بينهم؛ الشيخة مي آل خليفة، رئيس هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزيرا الخارجية السابقان عمرو موسى وسامح شكري، ومستشار الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، ورئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ونجل الرئيس المصري الأسبق جمال مبارك، وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ورجال الأعمال والفنانين والنقاد.

وأعربت الشيخة مي آل خليفة عن «اعتزازها بهذا الحدث الثقافي البارز»، مشيدةً بمسيرة حسني وإسهاماته العميقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

بينما أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، أن «المتحف سيكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمهور، خصوصاً الشباب ومحبي الفنون»، موجهاً الشكر لحسني على إهداء المتحف ومقتنياته لخدمة العمل الثقافي.

فاروق حسني يفتتح متحفه ويحقق وعداً قديماً قطعه على نفسه (مؤسسة فاروق حسني)

وإلى جانب اللوحات والمنحوتات يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية، ومكتبة موسيقية وغرفة ميديا مخصصة لعرض الأفلام والأعمال التسجيلية، في تكامل معرفي يجمع بين الصورة والنص والصوت.

ووفق مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون» فإن «افتتاح المتحف تتويج لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها فاروق حسني تجربة تشكيلية متفرّدة تفاعلت مع مفردات الثقافة المصرية والعالمية، وخلّفت بصمة بصرية مميزة قائمة على البحث والتجريب والسعي الدائم نحو المعنى والإلهام».


مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
TT

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها. وبينما تُباع هذه المكملات عادةً دون وصفة طبية، فإن تناولها دون استشارة طبية قد يكون له آثار صحية خطيرة.

ويشير اختصاصي الطب الطبيعي الأميركي جاكوب وولف إلى أن بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية، أو ترتبط بها، فتمنع الجسم من الاستفادة منها، أو تُستقلب عبر نفس مسارات الأدوية في الجسم؛ ما قد يؤثر على صحتك بشكل خطير، وفق موقع «EatingWell».

ومن أبرز هذه المكملات المعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد؛ فهي قد تتفاعل مع أدوية، مثل «ليفوثيروكسين» المستخدم لعلاج قصور الغدة الدرقية، وكذلك مع بعض المضادات الحيوية، مثل «التتراسيكلين» و«الفلووروكينولون». ولضمان عدم تأثير هذه المعادن على امتصاص الأدوية، يُنصح بفصل تناولها عن أوقات الدواء بساعات، ويفضل الانتظار 4 ساعات على الأقل عند استخدام «ليفوثيروكسين».

ورغم أهميتها لصحة الجهاز الهضمي وتنظيم نسبة السكر والكوليسترول، يمكن لمكملات الألياف أن تقلل من امتصاص أدوية، مثل «الميتفورمين» لمرض السكري، وأدوية القلب مثل «ديجوكسين» و«ليفوثيروكسين». ولذلك من الضروري استشارة الطبيب لتحديد التوقيت المناسب لتناول المكملات والأدوية، لضمان استفادة الجسم من كليهما بشكل كامل.

أما مكملات الفحم النشط، فتستخدم عادة في حالات الطوارئ لعلاج التسمم، لكن عند تناولها كمكمل غذائي دون استشارة طبية قد تمتص الأدوية وتقلل من فعاليتها. لذلك يُنصح بتجنبها تماماً إذا كنت تتناول أدوية ضرورية للحياة.

تقليل فعالية علاجات السرطان

وبالنسبة لمكملات الفيتامينات، فإن فيتامين «سي» يعتبر مضاد أكسدة مهماً لدعم المناعة، لكنه قد يقلل من فعالية بعض علاجات السرطان الكيميائية إذا تم تناولها خلال فترة العلاج، وينطبق الشيء نفسه على مكملات فيتامين «E». أما فيتامين «K»، فإنه يلعب دوراً مهماً في تخثر الدم وصحة العظام، لكن يمكن لمكملات فيتامين «K» أن تقلل من فعالية أدوية السيولة، مثل «الوارفارين»، ما يزيد خطر الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية. لذلك، يجب الحفاظ على كمية ثابتة منه سواء من الطعام الغني بفيتامين «K»، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، أو المكملات عند استخدام «الوارفارين».

ولتناول المكملات بأمان، ينصح الخبراء باستشارة طبيبك قبل إدخال أي منتج جديد إلى روتينك اليومي. كما يُنصح باختيار مكملات مختبرة وموثوقة للتأكد من محتواها وخلوها من المعادن الثقيلة أو المواد الضارة، والتأكد من الجرعة المناسبة لك، لأن الجرعات المُعلنة على الملصق قد تختلف بين المنتجات.


«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.