دونالد ترمب يرقص... وأصحاب الأغاني يتذمَّرون

غضب الموسيقيين يلاحق المرشَّح الجمهوري إلى المحاكم لاستخدامه أعمالهم بلا إذن

دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)
دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

دونالد ترمب يرقص... وأصحاب الأغاني يتذمَّرون

دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)
دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)

لطالما كان استخدام موسيقى أشهر الفنانين في الحملات الرئاسية الأميركية أمراً عادياً، ويمرّ من دون إثارة الجدل. لكن منذ أصبح دونالد ترمب مرشّحاً دائماً إلى الانتخابات، أي في سنة 2016، صارت أصوات المغنّين ترتفع اعتراضاً على استعانته بأغانيهم في تجمّعاته الانتخابية، وفي فيديوهاته على وسائل التواصل الاجتماعي.

رغم تذمّر عددٍ كبير من الفنانين من استخدام أعمالهم خلال حملاته في دورتَي 2016 و2020 دون استئذانهم، فإنّ المرشّح الجمهوري لم يرتدع. وفي سباقه الثالث إلى البيت الأبيض، تضاعف عدد الموسيقيين الممتعضين منه. هم ليسوا قلقين على حقوق الملكيّة الفكرية، بقَدر ما إنهم قلقون من أن تُربطَ أسماؤهم بترمب، ومن أن يظهروا وكأنهم يدعمونه.

منذ 2016 ودونالد ترمب يستخدم الأغاني من دون استئذان أصحابها (أ.ف.ب)

دعوى بـ3 ملايين دولار

وصل الأمر بورثة المغنّي والمؤلف الموسيقي الأميركي إيزاك هايز إلى رفع دعوى ضدّ ترمب أمام محكمة أتلانتا، بسبب استخدامه الأغنية التي ألّفها والدهم «Hold On, I’m Comin» أكثر من 135 مرة في تجمّعاته الانتخابية، من دون الحصول على إذن. وفي أول قرارات القاضي في هذا الشأن، أصدر أمس (الثلاثاء) حكماً يقضي بمنع ترمب من استخدام الأغنية مجدّداً في تجمّعاته.

وهي المرة الأولى التي يواجه فيها الرئيس الأميركي السابق هكذا دعوى؛ إذ إن بقية الفنانين لم تصل إلى حدّ الدخول في سجالاتٍ قانونية معه تجنّباً للمتاعب. أما ابنُ هايز فمصمم على مجابهته، نيابة عن والده الراحل، وعن سائر المغنّين المتضرّرين، وهو يطالب بتعويض قدرُه 3 ملايين دولار.

قصة «Freedom»

وسط احتدام المعركة بين ترمب ومُنافِسته كامالا هاريس، صبَّ النفَس الفنّي في كفّة المرشّحة الديمقراطية؛ إذ أعلن عددٌ لا يُستهان به من الفنانين دعمهم لها. ولأغنية حملة هاريس قصة بدأت بسبب مشاغبات ترمب. فقبل أن تصبح «Freedom» النشيد المعتمَد في الحملة، كان قد استخدمها أحد المتحدّثين باسم حملة ترمب، في فيديو نشره على وسائل التواصل، ويُظهر المرشّح وهو يستقلّ الطائرة. فما كان من صاحبة الأغنية، الفنانة الأميركية بيونسيه، إلا أن وجّهت خطاب توقّف وكَفّ إلى ترمب وفريقه. وسرعان ما ألحقت ذلك بمنح حملة هاريس الإذن باستخدام الأغنية.

من أجواء «تيتانيك»

من أجل إضفاء لمسة رومانسية إلى التجمّع الانتخابي في ولاية مونتانا، خلال الأسبوع الثاني من شهر أغسطس (آب)، استعان فريق حملة ترمب بأغنية الفنانة الكندية سيلين ديون من فيلم «تيتانيك» «My Heart Will Go On». جاء الردّ سريعاً من إدارة أعمال المغنية التي وجّهت موقفاً صارماً، أكّدت فيه أن استخدام الأغنية غير مرخّص، وأنّ ديون لا تتبنّاه. وأضاف البيان المقتضب بلهجة ساخرة: «حقاً؟ تلك الأغنية بالتحديد؟».

ترمب متّهم بالفاشيّة

من جهته، لوّح المغنّي الأميركي جاك وايت باللجوء إلى القضاء، بعد أن نشر فريق ترمب فيديو له ترافقه أغنية«Seven Nation Army» . ورغم أنّ استخدام تلك الأغنية الخاصة بفريق «The White Stripes» يتكرر في التجمّعات وفي الأحداث الرياضية العالمية، فإنّ توظيفها في حملة ترمب أثار غضب وايت، مغنّي الفريق الذي كتب على «إنستغرام»: «لا تفكّروا حتى في استعمال موسيقاي أيّها الفاشيّون. ستأتيكم دعوى من محامي بهذا الخصوص».

أغاني الغرور

غالباً ما يتمحور محتوى الأغاني التي يختارها ترمب وفريقه حول الاعتداد بالنفس، والثقة الزائدة، والبطولة، وبثّ روح الحماسة، على غرار «Macho Man» و«Y.M.C.A». الأغنيتان هما لإحدى فِرق ترمب المفضّلة «Village People» وقد رافقتا حملاته خلال السنوات الـ8 الماضية. لكن في العام الماضي وجّه مؤسّس الفريق فيكتور ويليس خطاب توقّف وكفّ، على قاعدة أن الاستعانة بتلك الأغاني غير مرخّصة.

«ملكة الرقص»

لا يبخل ترمب بالخطوات الراقصة على داعميه المحتشدين في تجمّعاته، وهو لم يوفّر لتلك الغاية الفريق السويدي «ABBA» وأغنيتهم الشهيرة «Dancing Queen» (ملكة الرقص). كما أنه لم يكتفِ بتلك الأغنية؛ بل استخدم أغنيات أخرى، مثل «Money, Money» و«The Winner Takes it All» وغيرها.

في مواجهة ذلك، سارعت الشركة التي تتولى نشر أعمال الفريق إلى المطالبة بسحب كل فيديوهات ترمب التي تحتوي أغاني «ABBA».

لم يوفّر ترمب أغاني فريق «ABBA» السويدي في فيديوهاته وتجمّعاته الانتخابية (رويترز)

غضب الأموات والأحياء

نيابةً عن المغنية الآيرلندية الراحلة سينيد أوكونور، سارع ورثتُها إلى إرغام فريق ترمب على التوقّف عن استخدام أغنيتها «Nothing Compares 2 U» في تجمّعاته، بعد أن كان قد فعل ذلك في كلٍّ من ولايتَي ماريلاند وكارولاينا الشمالية. وفي تصريح لمجلّة «Variety»، قال ممثّلو أوكونور إنها كانت لتُصاب بالقرف والألم والإهانة، لو علمت بأنّ أعمالها تُستخدم من قبل شخص كانت تصفه بـ«الشيطان».

من جهته، عبّر فريق «فو فايترز» عن استيائه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن استخدمت أغنيته «My Hero» في أحد تجمّعات ترمب في ولاية أريزونا الشهر الماضي. وقد أكّد متحدّث باسم الفريق أن ترمب لم يحصل على الإذن، مضيفاً أنّ إيرادات استخدامها ستعود إلى حملة هاريس الانتخابية.

قرر فريق «فو فايترز» منح إيرادات أغانيه التي استخدمها ترمب لحملة هاريس الانتخابية (أ.ف.ب)

تطول قائمة الفنانين الذين اعترضوا خلال السنوات الـ8 الماضية، على استخدام أغانيهم من قِبَل ترمب. ومن بين أبرز الأسماء التي تضمّها القائمة: فريق الـ«رولينغ ستونز»، وفيل كولنز، وريهانا، ونيل يونغ، وبروس سبرينغستين، وفريق «لينكين بارك»، وغيرهم.

دعم غير مشروط لكامالا

في المقابل، تحظى هاريس ببركة معظم المغنّين. فإضافة إلى بيونسيه، أطلّ المغنّي المخضرم ستيفي وندر في ثالث ليالي مؤتمر الحزب الديمقراطي، ليدعم المرشّحة مغنياً: «Higher Ground». وقبله كان الفنان جون ليجند قد شارك في المناسبة ذاتها، مرحّباً بالمرشّح لنيابة هاريس تيم والز، من خلال إحدى أغاني «برينس».

يُضاف إلى هؤلاء مغنّي فريق «بون آيفر» جاستن فرنون الذي اعتمر قبعة حملة هاريس، وغنّى في أحد تجمّعاتها. وكذلك فعلت مغنية الراب ميغان ذي ستاليون في أتلانتا. أما مغنّي فريق «N Sync» لانس باس، فقد ظهر مع هاريس عبر حسابها على منصة «تيك توك» سائلاً: «ماذا سنقول لدونالد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)؟»، لتجيبه هاريس ضاحكة ومقتبسة عنوان إحدى أغاني الفريق: «باي باي باي».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يحذّر إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من مغبّة زرع ألغام في مياه مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفينة «إتش إم إس دراغون» وهي مدمرة تابعة للبحرية الملكية البريطانية يتم توجيهها بواسطة قوارب القطر في أثناء مغادرتها قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السفينة الحربية البريطانية «دراغون» تبحر نحو شرق المتوسط

غادرت السفينة الحربية البريطانية «دراغون» إلى شرق البحر المتوسط، الثلاثاء، بعد أكثر من أسبوع من تعرّض قاعدة جوية بريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب) p-circle

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

كفاح زبون (رام الله)

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».