دونالد ترمب يرقص... وأصحاب الأغاني يتذمَّرون

غضب الموسيقيين يلاحق المرشَّح الجمهوري إلى المحاكم لاستخدامه أعمالهم بلا إذن

دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)
دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

دونالد ترمب يرقص... وأصحاب الأغاني يتذمَّرون

دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)
دونالد ترمب راقصاً في أحد تجمّعاته الانتخابية بولاية ميشيغان شهر يوليو الماضي (إ.ب.أ)

لطالما كان استخدام موسيقى أشهر الفنانين في الحملات الرئاسية الأميركية أمراً عادياً، ويمرّ من دون إثارة الجدل. لكن منذ أصبح دونالد ترمب مرشّحاً دائماً إلى الانتخابات، أي في سنة 2016، صارت أصوات المغنّين ترتفع اعتراضاً على استعانته بأغانيهم في تجمّعاته الانتخابية، وفي فيديوهاته على وسائل التواصل الاجتماعي.

رغم تذمّر عددٍ كبير من الفنانين من استخدام أعمالهم خلال حملاته في دورتَي 2016 و2020 دون استئذانهم، فإنّ المرشّح الجمهوري لم يرتدع. وفي سباقه الثالث إلى البيت الأبيض، تضاعف عدد الموسيقيين الممتعضين منه. هم ليسوا قلقين على حقوق الملكيّة الفكرية، بقَدر ما إنهم قلقون من أن تُربطَ أسماؤهم بترمب، ومن أن يظهروا وكأنهم يدعمونه.

منذ 2016 ودونالد ترمب يستخدم الأغاني من دون استئذان أصحابها (أ.ف.ب)

دعوى بـ3 ملايين دولار

وصل الأمر بورثة المغنّي والمؤلف الموسيقي الأميركي إيزاك هايز إلى رفع دعوى ضدّ ترمب أمام محكمة أتلانتا، بسبب استخدامه الأغنية التي ألّفها والدهم «Hold On, I’m Comin» أكثر من 135 مرة في تجمّعاته الانتخابية، من دون الحصول على إذن. وفي أول قرارات القاضي في هذا الشأن، أصدر أمس (الثلاثاء) حكماً يقضي بمنع ترمب من استخدام الأغنية مجدّداً في تجمّعاته.

وهي المرة الأولى التي يواجه فيها الرئيس الأميركي السابق هكذا دعوى؛ إذ إن بقية الفنانين لم تصل إلى حدّ الدخول في سجالاتٍ قانونية معه تجنّباً للمتاعب. أما ابنُ هايز فمصمم على مجابهته، نيابة عن والده الراحل، وعن سائر المغنّين المتضرّرين، وهو يطالب بتعويض قدرُه 3 ملايين دولار.

قصة «Freedom»

وسط احتدام المعركة بين ترمب ومُنافِسته كامالا هاريس، صبَّ النفَس الفنّي في كفّة المرشّحة الديمقراطية؛ إذ أعلن عددٌ لا يُستهان به من الفنانين دعمهم لها. ولأغنية حملة هاريس قصة بدأت بسبب مشاغبات ترمب. فقبل أن تصبح «Freedom» النشيد المعتمَد في الحملة، كان قد استخدمها أحد المتحدّثين باسم حملة ترمب، في فيديو نشره على وسائل التواصل، ويُظهر المرشّح وهو يستقلّ الطائرة. فما كان من صاحبة الأغنية، الفنانة الأميركية بيونسيه، إلا أن وجّهت خطاب توقّف وكَفّ إلى ترمب وفريقه. وسرعان ما ألحقت ذلك بمنح حملة هاريس الإذن باستخدام الأغنية.

من أجواء «تيتانيك»

من أجل إضفاء لمسة رومانسية إلى التجمّع الانتخابي في ولاية مونتانا، خلال الأسبوع الثاني من شهر أغسطس (آب)، استعان فريق حملة ترمب بأغنية الفنانة الكندية سيلين ديون من فيلم «تيتانيك» «My Heart Will Go On». جاء الردّ سريعاً من إدارة أعمال المغنية التي وجّهت موقفاً صارماً، أكّدت فيه أن استخدام الأغنية غير مرخّص، وأنّ ديون لا تتبنّاه. وأضاف البيان المقتضب بلهجة ساخرة: «حقاً؟ تلك الأغنية بالتحديد؟».

ترمب متّهم بالفاشيّة

من جهته، لوّح المغنّي الأميركي جاك وايت باللجوء إلى القضاء، بعد أن نشر فريق ترمب فيديو له ترافقه أغنية«Seven Nation Army» . ورغم أنّ استخدام تلك الأغنية الخاصة بفريق «The White Stripes» يتكرر في التجمّعات وفي الأحداث الرياضية العالمية، فإنّ توظيفها في حملة ترمب أثار غضب وايت، مغنّي الفريق الذي كتب على «إنستغرام»: «لا تفكّروا حتى في استعمال موسيقاي أيّها الفاشيّون. ستأتيكم دعوى من محامي بهذا الخصوص».

أغاني الغرور

غالباً ما يتمحور محتوى الأغاني التي يختارها ترمب وفريقه حول الاعتداد بالنفس، والثقة الزائدة، والبطولة، وبثّ روح الحماسة، على غرار «Macho Man» و«Y.M.C.A». الأغنيتان هما لإحدى فِرق ترمب المفضّلة «Village People» وقد رافقتا حملاته خلال السنوات الـ8 الماضية. لكن في العام الماضي وجّه مؤسّس الفريق فيكتور ويليس خطاب توقّف وكفّ، على قاعدة أن الاستعانة بتلك الأغاني غير مرخّصة.

«ملكة الرقص»

لا يبخل ترمب بالخطوات الراقصة على داعميه المحتشدين في تجمّعاته، وهو لم يوفّر لتلك الغاية الفريق السويدي «ABBA» وأغنيتهم الشهيرة «Dancing Queen» (ملكة الرقص). كما أنه لم يكتفِ بتلك الأغنية؛ بل استخدم أغنيات أخرى، مثل «Money, Money» و«The Winner Takes it All» وغيرها.

في مواجهة ذلك، سارعت الشركة التي تتولى نشر أعمال الفريق إلى المطالبة بسحب كل فيديوهات ترمب التي تحتوي أغاني «ABBA».

لم يوفّر ترمب أغاني فريق «ABBA» السويدي في فيديوهاته وتجمّعاته الانتخابية (رويترز)

غضب الأموات والأحياء

نيابةً عن المغنية الآيرلندية الراحلة سينيد أوكونور، سارع ورثتُها إلى إرغام فريق ترمب على التوقّف عن استخدام أغنيتها «Nothing Compares 2 U» في تجمّعاته، بعد أن كان قد فعل ذلك في كلٍّ من ولايتَي ماريلاند وكارولاينا الشمالية. وفي تصريح لمجلّة «Variety»، قال ممثّلو أوكونور إنها كانت لتُصاب بالقرف والألم والإهانة، لو علمت بأنّ أعمالها تُستخدم من قبل شخص كانت تصفه بـ«الشيطان».

من جهته، عبّر فريق «فو فايترز» عن استيائه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن استخدمت أغنيته «My Hero» في أحد تجمّعات ترمب في ولاية أريزونا الشهر الماضي. وقد أكّد متحدّث باسم الفريق أن ترمب لم يحصل على الإذن، مضيفاً أنّ إيرادات استخدامها ستعود إلى حملة هاريس الانتخابية.

قرر فريق «فو فايترز» منح إيرادات أغانيه التي استخدمها ترمب لحملة هاريس الانتخابية (أ.ف.ب)

تطول قائمة الفنانين الذين اعترضوا خلال السنوات الـ8 الماضية، على استخدام أغانيهم من قِبَل ترمب. ومن بين أبرز الأسماء التي تضمّها القائمة: فريق الـ«رولينغ ستونز»، وفيل كولنز، وريهانا، ونيل يونغ، وبروس سبرينغستين، وفريق «لينكين بارك»، وغيرهم.

دعم غير مشروط لكامالا

في المقابل، تحظى هاريس ببركة معظم المغنّين. فإضافة إلى بيونسيه، أطلّ المغنّي المخضرم ستيفي وندر في ثالث ليالي مؤتمر الحزب الديمقراطي، ليدعم المرشّحة مغنياً: «Higher Ground». وقبله كان الفنان جون ليجند قد شارك في المناسبة ذاتها، مرحّباً بالمرشّح لنيابة هاريس تيم والز، من خلال إحدى أغاني «برينس».

يُضاف إلى هؤلاء مغنّي فريق «بون آيفر» جاستن فرنون الذي اعتمر قبعة حملة هاريس، وغنّى في أحد تجمّعاتها. وكذلك فعلت مغنية الراب ميغان ذي ستاليون في أتلانتا. أما مغنّي فريق «N Sync» لانس باس، فقد ظهر مع هاريس عبر حسابها على منصة «تيك توك» سائلاً: «ماذا سنقول لدونالد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)؟»، لتجيبه هاريس ضاحكة ومقتبسة عنوان إحدى أغاني الفريق: «باي باي باي».


مقالات ذات صلة

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)

ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

أحدث التحقيق الجنائي الذي أُطلق ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، حالة عارمة من الغضب داخل صفوف الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارات تحترق في أحد شوارع طهران خلال احتجاجات في 8 يناير 2026 (رويترز)

أميركا وأستراليا تحثان رعاياهما على مغادرة إيران فوراً

دعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً في أعقاب الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في مؤتمرهم السنوي - 6 يناير (رويترز)

ترمب يحذر من «فوضى» قبل صدور حكم قضائي بشأن الرسوم

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختباراً تاريخياً لصلاحياته الرئاسية، حيث تترقب الأسواق قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«بي بي سي» تعتزم التقدم بطلب لرفض دعوى ترمب البالغة 10 مليارات دولار

أظهرت وثائق قضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية ستتخذ إجراءات قانونية لطلب رفض دعوى التشهير التي رفعها ترمب ضدها، والمتعلقة بتحرير برنامج «بانوراما».

«الشرق الأوسط» (لندن)

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».


ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

TT

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)
تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

قليلةٌ هي أَوجُه الشبَه بين السيدة الأميركية الأولى وزوجها دونالد ترمب. وتتّضح التناقضات أكثر عندما يتعلّق الأمر بالكلام، فهو يُكثر منه كلّما سنحت الفرصة، أما هي فقليلاً ما يسمع الرأي العام الأميركي لها صوتاً. ميلانيا ترمب قليلة الكلام، ومقلّةٌ في الظهور، لا سيّما خلال الولاية الرئاسية الأولى لزوجها.

لكنّ الزمن الأوّل تحوّل، وقد فرضت ميلانيا على نفسها أو أنّ زوجها وفريقَه هم الذين فرضوا عليها تحوّلاتٍ جذريّة خلال الولاية الثانية. منذ سنة، وحتى اليوم، صارت جزءاً أساسياً من الصورة الرئاسية. تبتسم أكثر، وتبدو ودودة مع زوجها في إطلالاتهما معاً، على خلاف ما كان يصدر عنها من تصرّفات نافرة تجاهه خلال ولايته الأولى.

تحوّلات جذريّة في التصرّفات ولغة الجسد لدى ميلانيا ترمب خلال ولاية زوجها الثانية (أ.ف.ب)

أما مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، فوثائقيٌّ بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» وفي بعض صالات السينما الأميركية ابتداءً من 30 يناير (كانون الثاني)، تزامناً مع احتفال ترمب بمرور عامٍ على دخوله الثاني إلى البيت الأبيض. وللمفارقة، فإنّ العرض الرسميّ الأول سيكون في «مركز كيندي الثقافي» الذي أضيف اسمُ ترمب إليه قبل أيام، في ظلّ سخطٍ كبير وسط الفنانين، والمثقفين الأميركيين.

يحمل الفيلم اسم «ميلانيا»، مدّته 104 دقائق، وهو يوثّق يوميات السيدة الأولى خلال الأيام الـ20 التي سبقت حفل التنصيب الثاني لترمب. في الفيديو الترويجي القصير الذي وزّعته ستوديوهات «أمازون»، تطلّ ترمب معتمرةً قبّعتها الشهيرة قائلةً وهي تدخل مبنى الكابيتول في يوم التنصيب: «Here we go again» (ها نحن نُعيد الكَرّة)، في إشارةٍ إلى انطلاقة عهدٍ جديد في مسيرة زوجها الرئاسية.

وفي لقطةٍ تتعمّد إظهار ميلانيا على أنها صاحبة رأي في دائرة القرار، تدخل إلى إحدى قاعات البيت الأبيض حيث يتدرّب الرئيس على خطابٍ سيلقيه، وتجلس جانباً مراقبةً إياه. وعندما يعرّف عن نفسه في الكلمة بوصفه «صانع سلام»، تسمح لنفسها بمقاطعته معلّقةً: «صانع سلام، وموَحِّد».

في مشهدٍ آخر لا تبدو فيه على القدْرِ ذاته من الاطّلاع، والاكتراث، تتحدّث على الهاتف مع الرئيس ترمب مقدّمةً له التهاني بلكنتها الروسية. يردّ عليها سائلاً: «هل تسنّى لك المشاهدة؟»، فتجيب: «كلا لم أفعل. سأشاهده في الأخبار».

لم تتخلّ ميلانيا ترمب يوماً عن لكنتها الروسية وهي أصلاً من سلوفينيا (أ.ف.ب)

وفق المشاهد السريعة التي ضمّها الفيديو الترويجي، فإنّ الوثائقيّ يتنقّل بين البيت الأبيض، والشقة العائلية الفخمة في «برج ترمب» في نيويورك، والمقرّ الصيفي الشاسع في مارالاغو–فلوريدا. وإلى جانب مواكبته اللصيقة لأنشطة ميلانيا ترمب وتحرّكاتها وحواراتها الصحافية، يخصص الفيلم مساحة كذلك لبارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي، وأعزّ شخص في حياة السيدة الأولى. فمن المعروف عنها تعلّقها الكبير بابنها الوحيد، وقضاؤها معظم وقتها إلى جانبه.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

ميلانيا ترمب هي المنتجة المنفّذة للوثائقي، ولها بالتالي اليد الطولى في المحتوى، والكلمة الفصل حول كل ما سيُعرض على الشاشة. وقد خرجت السيدة الأميركية الأولى رابحة من المشروع، ليس لأنها نجمته فحسب، بل لأنّ قيمة العقد بينها وبين شركة «أمازون» المنتجة بلغت 40 مليون دولار. وقد فازت «أمازون» بالصفقة بعد منافسة مع كلٍ من «ديزني» و«باراماونت بيكتشرز» على إنتاج العمل، وحصريّة بثّه.

في تعليقٍ لها جرى توزيعه، قالت ميلانيا إن الفيلم المقبل «عمل فريد من نوعه، يوثّق 20 يوماً من حياتي قبل التنصيب... أياماً تحوّلتُ خلالها من مواطنة عادية إلى سيدة أولى، واستعددت للموازنة بين أعمالي التجارية، وتلك الخيرية، وبناء فريقي في الجناح الشرقي، وموظفي البيت الأبيض، وبالطبع رعاية عائلتي».

من جانبها، دعت منصة «أمازون» المشاهدين للدخول إلى «عالم ميلانيا ترمب وهي تُدير خطط التنصيب، وتُواجه تعقيدات انتقال السلطة في البيت الأبيض، وتعود إلى الحياة العامة مع عائلتها». وأفاد الاستوديو بامتلاكه «لقطات حصرية لاجتماعات بالغة الأهمية، ومحادثات خاصة».

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

من بين بعض النقاط الجدليّة في الفيلم الوثائقي، أنه من إخراج بريت راتنر الذي غاب عن الساحة الهوليوودية منذ 2017 بعد اتهاماتٍ بالتحرّش وجّهت إليه من قبل عددٍ من الممثلات المعروفات، مثل أوليفيا مون، وناتاشا هنستريدج. وقبل أسابيع، خرجت من بين ملفّات قضية جيفري إبستين صورة مثيرة لعلامات الاستفهام، تجمع راتنر بأحد أشهر شركاء إبستين، جان لوك برونيل.

تعليقاً على الفيلم المرتقب، لفتت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى أنه يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة حول العلاقة بين الرئيس والسيدة الأولى. لكنها في المقابل، شبّهت العمل بالنافذة التي نادراً ما تُفتَح على «إحدى أكثر مستشارات ترمب الموثوقات».

ميلانيا ترمب في حفل تنصيب زوجها مطلع 2025 (رويترز)

لكن إلى أي مدى أصابت «سي إن إن» في التوصيف؟ وهل لآراء ميلانيا أهمية فعلاً بالنسبة إلى دونالد ترمب، أم أن الأمر مجرّد فصل آخر من الحملة الترويجية لعهده الثاني؟

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» الأميركية للأبحاث والدراسات في فبراير (شباط) 2025 أن ميلانيا ترمب هي عاشرة الشخصيات الأكثر تأثيراً على الرئيس الأميركي. سبقَها ترتيباً نائب رئيس فريق موظّفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، والمدّعي العام الأميركي بام بوندي. وقد احتلّ إيلون ماسك صدارة القائمة حينذاك، قبل أن يُستبعد عن دائرة القرار في وقتٍ لاحق.

ميلانيا من بين أكثر الشخصيات تأثيراً على دونالد ترمب وفق استطلاع لـYouGov (أ.ب)

أما مَن واكبوا عن كثب زيارة ترمب إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد لمسوا تأثير ميلانيا على زوجها، وفق ما نقلت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. ويتركّز ذلك التأثير على الملفَّين الفلسطيني، والأوكراني، حيث تحدّث ترمب مراراً عن امتداد تعاطف زوجته مع أطفال غزة إليه. أما في الشأن الروسي، فهي غالباً ما تشكّك أمامه في نوايا فلاديمير بوتين في إنهاء الحرب على أوكرانيا، وقد وجدت تلك الآراء صدىً في أذن ترمب ومواقفه.

إلا أنّ محللين أميركيين يقرأون في تلك المسايرة السياسية، استراتيجيةً من قِبَل ترمب لاستمالة الناخبات الأميركيات اللواتي لا يستسغن عادةً مواقفه المتسمة بالذكورية، والخشونة.


«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».