«الجيل زد»... 40 مليون ناخب منقسمون بين ترمب وهاريس

8 ملايين بينهم يصوّتون لأول مرة... والذكور أكثر ميلاً للرئيس السابق

سيشكّل الناخبون من «الجيل زد» كتلة تصويتية لا يُستهان بها (أ.ف.ب)
سيشكّل الناخبون من «الجيل زد» كتلة تصويتية لا يُستهان بها (أ.ف.ب)
TT

«الجيل زد»... 40 مليون ناخب منقسمون بين ترمب وهاريس

سيشكّل الناخبون من «الجيل زد» كتلة تصويتية لا يُستهان بها (أ.ف.ب)
سيشكّل الناخبون من «الجيل زد» كتلة تصويتية لا يُستهان بها (أ.ف.ب)

قبل أسابيع من موعد الانتخابات الأميركية، يتنافس المرشحان الرئيسيان على استقطاب الشباب الأقل من 30 عاماً، الذين يشكّلون كتلة تصويتية كبيرة.

ووجدت دراسة لجامعة «تافتس» أن ما يقرب من 40 مليون ناخب من «جيل زد» مؤهلون للتصويت في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومنهم ثمانية ملايين يصوّتون للمرة الأولى، ما يجعلهم كتلة لا يُستهان بها في انتخابات 2024. ويُصنّف ضمن «الجيل زد» الذين وُلدوا بين عامي 1997 و2012، ونشأوا مع ثورة الإنترنت والتكنولوجيا الرقمية، ما يجعل اهتماماتهم مختلفة عن الأجيال السابقة.

وتنظر حملتا نائبة الرئيس، المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، والرئيس السابق، المرشح الجمهوري دونالد ترمب، إلى هذه الفئة من الناخبين بكثير من الاهتمام؛ إذ أشارت استطلاعات الرأي إلى إقبالهم بصورة قياسية على المشاركة في انتخابات 2024، سواء بفضل «وعيهم السياسي» العام، أو بتأثير التكنولوجيات الرقمية الحديثة. وأصبح استقطاب أصوات الشباب ضرورة أساسية لكلا الحزبين، واستطلاع آرائهم أكثر أهمية من أي وقت مضى.

تحديات استطلاع «جيل زد»

يواجه منظمو استطلاعات الرأي التي تركّز على فئة الشباب، صعوبات في الوصول إليهم واستطلاع توجهاتهم، على عكس كبار السن الذين يردون على الهاتف ويقبلون الإجابة عن الأسئلة. ولمواجهة هذه التحديات، كان مركز «مورنينغ كونسلت» من أبرز المراكز التي دفعت بتقنيات أكثر ابتكاراً للوصول إلى هذه الفئة، مثل ربط الاستطلاع بحوافز من الألعاب الإلكترونية التي تستهوي الشباب، أو إرسال الاستطلاع بتقنية سهلة العرض وقصيرة وجذابة؛ إذ تصبح أكثر سلاسة للشباب.

لمَن يميل الناخبون الشباب؟

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية بتكسون في أريزونا الخميس (أ.ب)

أظهرت استطلاعات الرأي تبايناً بين الذكور والإناث في هذا الجيل؛ إذ يميل الشباب إلى الرئيس السابق ترمب، في حين تميل الشابات إلى منافسته الديمقراطية. ووجد استطلاع حديث للرأي بين الناخبين في الولايات المتأرجحة أن 38 في المائة فقط من الشباب ينظرون إلى هاريس بشكل إيجابي، مقارنة بـ59 في المائة من الشابات.

ويقول الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز» دانيال كوكس، إن الحملتين الرئاسيتين تستغلان الانقسام المتزايد بين الجنسين؛ إذ تُروّج حملة ترمب للمرشح الجمهوري بصفته زعيماً قوياً لجذب الشباب، في حين تركز حملة هاريس على قضايا تهم النساء والفتيات مثل قضية الإجهاض. وقد رصدت لجنة عمل سياسية مؤيدة لترمب مبلغ 20 مليون دولار؛ لإقناع الشباب للتصويت لصالح مرشحها، وبذلت جهودا لتصويره زعيماً قوياً وقائداً حاسماً.

وكانت كتلة جيل الشباب من الجنسين العامل الرئيسي الذي مهّد الطريق لفوز باراك أوباما في عام 2008؛ إذ دعّمت نسبة متساوية من الشباب والشابات التصويت لصالح أوباما، بنسبة 72 و66 في المائة على التوالي.

تجد المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تأييداً بين الشابات من «الجيل زد» بشكل أكبر مقارنة بالشباب (د.ب.أ)

حماس... وتردد

بعدما أعلنت كامالا هاريس ترشحها للانتخابات الرئاسية في 21 يوليو (تموز)، سجّل ما يقرب من 40 ألف شخص على موقع «Vote.com» خلال 48 ساعة، ما يشير إلى حماس الناخبين لمرشحة أصغر سناً من الرئيس جو بايدن، قارنه مراقبون بالحماس بين الشباب الذي رافق ترشح أوباما. ففي انتخابات عام 2008، نجحت حملة المرشح الديمقراطي في نقل رسالة تفاؤل حيال المستقبل وقدرة أوباما القيادية. وأظهرت استطلاعات الرأي في ذلك الوقت أن غالبية الناخبين الشباب لديهم وجهة نظر إيجابية عن أوباما، وهم صوّتوا لصالحه بالفعل بنسبة تجاوزت 70 في المائة.

وأشار استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث أن أقل من نصف الناخبين الشباب لديهم وجهة نظر إيجابية لهاريس، ووجد أن حملتها لا تركز بشكل كافٍ على هذه الفئة. كما وجد المركز أن اهتمامات جيل الشباب الأصغر من 30 عاماً اليوم، تختلف كثيراً عن الناخبين من هذا الجيل نفسه الذين أيّدوا أوباما.

وقال المركز إن شباب اليوم أقل ارتباطاً بأي من الحزبين السياسيين، ويظهر ثقة أقل في صناع السياسية الأميركية، إذ عبّر أكثر من 50 في المائة من «جيل زد» أنهم مستقلون سياسياً. وقال أربعة من كل عشرة شباب إن لديهم وجهة نظر سلبية تجاه كلا الحزبين السياسيين. وأشار 79 في المائة إلى أنهم لا يشعرون بالفخر الشديد لكونهم أميركيين، وهو انخفاض بنحو 34 نقطة مقارنة مع آراء الشباب قبل عشر سنوات.

مؤيدون لترمب في ولاية أريزونا يشاركون في توزيع اللافتات الإعلانية للمرشح الجمهوري دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)

يقول دانيال كوكس إنه في أثناء إجرائه الاستطلاع، أخبره شاب يبلغ 25 عاماً من ميشيغان، إنه لا يثق بأي من المرشحين، وإنه وصف ترمب بالشخص غير الصادق، في حين تشكّك في تغيير هاريس مواقفها في عدد من القضايا. وكشف الشاب أنه يخطط «على مضض» التصويت لترمب.

من جهتها، أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أنه في حين يميل الشباب إلى التصويت لصالح ترمب والجمهوريين، أصبحت الشابات أكثر ليبرالية ويدعمن هاريس بقوة. ووجد استطلاع للرأي في الولايات المتأرجحة، أن 59 في المائة من النساء لديهم وجهة نظر إيجابية عن هاريس، مقارنه بـ38 في المائة من الرجال الذين انتقدوا اتجاه النساء إلى التصويت لهاريس من منطلق أنها ستكون أول رئيسة للولايات المتحدة.

ويقول الخبراء إن الميزة الكبيرة التي تتمتع بها هاريس بين الناخبين الشباب هو تفاؤلها بالمستقبل، في مقابل ترمب الذي لا يزال يناقش قضايا الماضي.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو

الولايات المتحدة​ 
ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم السبت إنه «انتهى للتو» من إجراء فحص طبي في مركز والتر ريد الطبي ​العسكري، في إشارة إلى الفحص الذي خضع له في أواخر مايو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)

«نيويورك تايمز»: استدعاء صحافيين بسبب تقارير عن طائرة الرئاسة الجديدة

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، السبت، أن وزارة العدل أمرت عدداً من صحافييها بالإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين اتحادية ​كبرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيّرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ«الباليستي»، وماكرون يستضيف، الاثنين، 25 رئيس دولة وحكومة لبحث دعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين قائد منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

كين يؤكد لعب الغولف مع ترمب

أكد هاري كين قائد منتخب إنجلترا لكرة القدم أنه لعب الغولف ذات مرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واصفاً التجربة بأنها «خيالية».

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو


ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)
ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)
TT

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو


ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)
ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم السبت، إنه «انتهى للتو» من إجراء فحص طبي في مركز والتر ريد الطبي العسكري، في إشارة إلى الفحص الذي خضع له في أواخر مايو (أيار) الذي قال البيت الأبيض بعده إنه يتمتع بصحة ممتازة.

وكتب ترمب، الذي بلغ الثمانين من عمره في يونيو (حزيران)، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «انتهيت للتو من فحص طبي مثالي في مركز والتر ريد، وأنا أجري هذا الفحص كل ستة أشهر، وطلبت إجراء اختبار إدراكي آخر، وأنا الرئيس الوحيد الذي يفعل ذلك، ثلاث مرات، وتفوقت فيها جميعاً، أجبت عن كل سؤال بنحو صحيح».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقال البيت الأبيض إن ترمب كان يشير إلى الفحص الطبي الذي خضع له في مايو. وأدرج ترمب هذا التصريح في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي هاجم فيه مراسلة صحيفة «نيويورك تايمز» ماغي هابرمان وزميلها جوناثان سوان، اللذين نشرا في الآونة الأخيرة كتاباً عن عودة ترمب إلى السلطة، وهو ما قوبل باهتمام واسع النطاق. وتحدث كتاب هابرمان وسوان، الذي يحمل عنوان «تغيير النظام» داخل رئاسة دونالد ترمب الإمبراطورية، عن المخاوف السائدة بين بعض معاوني البيت الأبيض بشأن عمر ترمب وقدرته على التحمل وحالته البدنية.

ويبلغ ترمب 80 عاماً، وهو أكبر شخص يتولى منصب رئيس الولايات المتحدة. وصارت التساؤلات حول صحة القادة المتقدمين في السن ولياقتهم الذهنية قضية متكررة في واشنطن بعد أن أدت المخاوف بشأن القدرات الإدراكية للرئيس السابق جو بايدن في نهاية المطاف إلى إنهاء حملته لإعادة انتخابه في 2024. وتفاخر ترمب مراراً بأدائه في الاختبارات المعرفية، قائلاً إنه خضع لها عدة مرات وحقق أفضل النتائج.


«نيويورك تايمز»: استدعاء صحافيين بسبب تقارير عن طائرة الرئاسة الجديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)
TT

«نيويورك تايمز»: استدعاء صحافيين بسبب تقارير عن طائرة الرئاسة الجديدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، السبت، أن وزارة العدل أمرت عدداً من صحافييها بالإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى بعد أن نشروا تقارير حول مخاوف أمنية تتعلق بالطائرة الرئاسية الجديدة المهداة من قطر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأفادت الصحيفة بصدور أوامر استدعاء، الجمعة، تطلب من الصحافيين المثول أمام هيئة المحلفين الكبرى، يوم الأربعاء المقبل، للإدلاء بشهاداتهم «بشأن انتهاك مزعوم للقانون الجنائي الاتحادي». وذكرت الصحيفة أن أوامر الاستدعاء أصدرها جاي كلايتون المدعي العام في مانهاتن، وسلمها ضباط اتحاديون في بعض الحالات في منازل الصحافيين. ووُصفت هذه الخطوة بأنها «تصعيد غير عادي في محاولات الرئيس ترمب لتهديد المؤسسات الإخبارية المستقلة وترهيبها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الطائرة الرئاسية الجديدة (أ.ف.ب)

ولم يؤكد متحدث باسم وزارة العدل أو ينفِ صدور أوامر الاستدعاء في بيان أرسله لـ«رويترز»، لكنه قال إن الإدارة لا تستهدف الصحافيين، بل تشعر بالقلق إزاء تسريب البعض معلومات سرية. وأحال البيت الأبيض جميع الأسئلة إلى وزارة العدل. وانتقدت منظمات مناصرة للصحافة أوامر الاستدعاء بوصفها تهديداً لحرية الصحافة والحقوق الدستورية. وحث نادي الصحافة الوطني الأميركي وزارة العدل على سحب أوامر الاستدعاء «فوراً». وقال النادي في بيان: «عندما يصل ضباط اتحاديون إلى منازل الصحافيين حاملين أوامر استدعاء، فهذا ليس تطبيقاً عادياً للقانون. إنه اعتداء صارخ على حرية الصحافة، يمس جوهر التعديل الأول للدستور (الأميركي)». ورشح ترمب كلايتون في الآونة الأخيرة مديراً للمخابرات الوطنية. ودعت لجنة المراسلين المعنية بحرية الصحافة لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ إلى محاسبة كلايتون عند مثوله خلال جلسة مخصصة للمصادقة على تعيينه، يوم الأربعاء المقبل. وقال ترمب يوم الأربعاء الماضي إنه سيستخدم طائرة رئاسية قديمة «من أجل الأيام الخوالي» للسفر من أنقرة إلى قاعدة سلاح الجو الملكي في ميلدنهول في بريطانيا في حين توقفت الطائرة الجديدة في القاعدة نفسها ليتسنى للعسكريين الأميركيين هناك تفقدها.

وأظهر مقطع مصور في ساعة متأخرة من مساء يوم الأربعاء ترمب وهو يصعد على متن الطائرة الرئاسية الجديدة المهداة من قطر في القاعدة البريطانية خلال تأهبها للتحليق إلى الولايات المتحدة.


«إير فورس وان» الجديدة تثير تساؤلات أمنية بعد مغادرتها أنقرة من دون ترمب

«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)
«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)
TT

«إير فورس وان» الجديدة تثير تساؤلات أمنية بعد مغادرتها أنقرة من دون ترمب

«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)
«إيرفورس وان» الجديدة في قاعدة أندروز الجوية (رويترز)

أثار دونالد ترمب هذا الأسبوع مخاوف أمنية عدة بشأن طائرته الرئاسية الجديدة «إير فورس وان»، وذلك حين بدل طائرته في اللحظة الأخيرة لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في تركيا.

عند وصوله إلى أنقرة مستقلاً طائرة «بوينغ 747» التي تم تعديلها، لم يُخفِ الرئيس الأميركي حماسته، واصفاً إياها بأنها «استثنائية حقاً». لكنه سرعان ما قرر في شكل مفاجئ عدم استخدامها لمغادرة البلاد.

وهكذا، غادرت الطائرة، التي كانت هدية من قطر، إلى المملكة المتحدة من دون الرئيس، الذي عزا الأمر إلى تمكين القوات الأميركية من زيارتها، في حين عاد ترمب في الطائرة القديمة.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الطائرة الجديدة ليست مزودة بأنظمة الدفاع نفسها الموجودة في نظيراتها السابقات.

وفي السياق نفسه، أفادت الصحافة الأميركية بأن تغيير الطائرة جاء بناء على توصية فريق الرئيس الأمني في ظل تصاعد التوترات مع إيران، الدولة المجاورة لتركيا.

وطُلب من الصحافيين الموجودين في «إير فورس وان» إبقاء ستائر النوافذ مغلقة، الأمر الذي يسري عادة في مناطق الحرب.

في البداية، نفى ترمب وجود أي تهديد. ولكن بعد تغييره الطائرة في المملكة المتحدة للعودة إلى واشنطن مستقلاً الطائرة الجديدة، أشار إلى محاولات اغتيال مفترضة من جانب إيران، وقال: «قد يكون المرء في رحلة خطيرة بسبب هؤلاء الأوغاد الذين علينا التعامل معهم».

بروتوكولات أمنية

من جهته، قال مدير الإعلام في البيت الأبيض ستيفن شيونغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن «الطائرة الرئاسية الجديدة هي طائرة متطورة، مزودة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن حماية الرئيس وفريقه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الطائرة الرئاسية الجديدة (أ.ف.ب)

وأضاف: «نستخدم جميع الإمكانات المتاحة لنا لمواجهة» التهديدات التي تطال الرئيس. وكان تحدث الخميس أمام وسائل إعلام أميركية عن وجود أدوات «للتشتيت والتشويش».

ولدى سؤال جهاز الخدمة السرية عن المسألة، أحال الأمر على البيت الأبيض.

ورغم عدم إعلان أي تفاصيل في هذا الشأن، ذكرت معلومات أن الطائرة الرئاسية القديمة مجهزة بأنظمة دفاع متطورة، بينها ما يستخدم للتشويش على الرادارات فضلاً عن أنظمة مضادة للصواريخ.

ولم يُعرف ما إذا كانت الطائرة الجديدة مزودة بهذه الإمكانات. غير أن المؤكد أن بعض الميزات الموجودة في الطائرة القديمة غير متوافرة في نظيرتها الجديدة.

مخاوف وشكوك

وكان الجيش الأميركي أقرّ بأنه اضطر إلى تقديم تنازلات، وخصوصاً فيما يتعلق بالتصميم الداخلي للطائرة، من أجل سرعة تشغيلها.

وأوضح سلاح الجو في بيان صدر في يونيو (حزيران) أن أي تقصير لم يسجل «على صعد السلامة أو الأمن أو الاتصالات»، مؤكداً أن التنازلات المذكورة شملت جوانب أخرى.

في المقابل، طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ رسمياً سلاح الجو بمعالجة «مخاوف فعلية تتعلق بالأمن القومي».

كذلك، أعرب عسكريون سابقون عن شكوك. وقال جون تيشرت، الضابط السابق في سلاح الجو، لقناة «فوكس نيوز» إنه مهما بلغت جودة تجهيز الطائرة الجديدة، «فلن تُصنع أبداً من الصفر لتتمتع بالقدرات الدفاعية نفسها لطائرة الرئاسة الأميركية ذات التصميم الخاص». وسيتم استخدام الطائرة الجديدة، في انتظار تسليم طائرتي «بوينغ» جديدتين في السنوات المقبلة، بعد تأخير متكرر. وأوضح ترمب أنها ستُهدى في نهاية المطاف إلى مشروع مكتبته الرئاسية في ميامي بغرض عرضها.