خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

ترقب أول خطاب له بعد محاولة الاغتيال وإظهار وحدة الجمهوريين أمام «ضعف» بايدن

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
TT

خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)

نجح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في انتزاع ولاء بعض أعتى منافسيه السابقين بين الجمهوريين، وفي مقدمتهم حاكمة ساوث كارولينا السابقة نيكي هايلي، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، في أحدث دليل على رسالة الوحدة التي رفعها خلال المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي بولاية ويسكونسن، حيث تلاشت في المقابل محاولته تخفيف حدة الخطابات النارية مع الرئيس جو بايدن وحزبه الديمقراطي، التي ظهرت على إثر محاولة الاغتيال قبل أيام قليلة.

ووسط ترقب كبير لأول خطاب جماهيري يلقيه ترمب مساء الخميس، بعد محاولة اغتياله الفاشلة السبت الماضي في بنسلفانيا، ركّز القادة الجمهوريون بطلب مباشر وشخصي من الرئيس السابق على إظهار رسالة الوحدة الحزبية المنشودة تحت عباءة ترمب. وتقدم المتحدثون واحداً تلو آخر إلى المنصة العملاقة في القاعة العامة للمؤتمر من أجل هذه الغاية، مع تقديم الولاء الكامل لترمب، باعتباره «منقذ» أميركا المتعبة والمهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب سياسات بايدن والديمقراطيين، مؤكدين أن ترمب هو الخيار الوحيد الكفؤ لقيادة البلاد مرة أخرى على مدى السنوات الأربع المقبلة.

واغتنم ترمب الفرصة الاستثنائية، المتمثلة بالتعاطف معه بعد محاولة الاغتيال، ولحظة انعقاد المؤتمر، لتوسيع جاذبيته خارج قاعدته الثابتة في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً)، واستقطاب قطاعات واسعة من النساء الجمهوريات والمستقلات، بالإضافة إلى الأقليات المختلفة في البلاد.

«ضعف» الديمقراطيين

بنى الجمهوريون كثيراً على شعار ترمب «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فأصدروا سلسلة جديدة مثل «فلنجعل أميركا قويّة مرة أخرى» و«فلنجعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ليعكسوا ضيق عامة الأميركيين من «ضعف» صورة بلادهم عالمياً، ومخاوفهم المتزايدة من انعدام الأمن في مجتمعاتهم.

المرشحة الرئاسية الجمهورية السابقة نيكي هايلي تلقي كلمة في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري بميلووكي في ويسكونسن (د.ب.أ)

وقال: «علينا أن نعترف بأن هناك بعض الأميركيين الذين لا يتفقون مع دونالد ترمب بنسبة 100 في المائة في بعض الأحيان (...) أعرف بعضهم، وأريد التحدث معهم الليلة». وأضافت: «رسالتي لهم بسيطة: ليس عليكم أن تتفقوا مع ترمب بنسبة 100 في المائة طوال الوقت للتصويت له. خذوها مني». وأشارت إلى أنها وترمب متفقان على الحفاظ على أمن أميركا، وأن «الديمقراطيين انتقلوا بعيداً نحو اليسار، لدرجة أنهم يعرّضون حرياتنا للخطر». وقالت أيضاً: «أنا هنا الليلة لأن لدينا بلداً يجب إنقاذه، ووجود حزب جمهوري موحد ضروري لإنقاذها»، مضيفة: «من أجل أمتنا، علينا أن ننضم إلى دونالد ترمب»، الذي حضر خطابها، وبدا مبتسماً وسعيداً بما تقوله.

وفي ليلة كان موضوعها «جعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ردّد بعضهم مقولة ترمب المضللة إن الجرائم العنيفة ارتفعت في عهد بايدن، علماً أن الإحصاءات الرسمية تفيد أنها انخفضت، وأن المهاجرين غير الشرعيين جعلوا أميركا أقل أماناً، على رغم من قلة الأدلة لدعم هذا الادعاء. وبعد 3 أيام فقط من قيام «الذئب المنفرد» توماس ماثير كروكس (20 عاماً) بإطلاق النار على ترمب، تطرق كثير منهم أيضاً في خطاباتهم إلى ما وصفوه بقوة ترمب ومرونته.

تقبيل الخاتم

في تصريحاتها التي لقيت ترحيباً حاراً، الثلاثاء، تحدثت هايلي مباشرة إلى الناخبين الجمهوريين الذين يريدون الابتعاد عن ترمب، كاشفة أنه طلب منها التحدث أمام المؤتمر «باسم الوحدة»، وأنها تريد أن توضح للمرة الأولى أنه حصل على تأييدها الكامل. وتبعها ديسانتيس، والسيناتور ماركو روبيو، ثم الرئيسة المشاركة للجنة الوطنية الجمهورية لارا ترمب، في ما يصفه كثيرون بأنه «تقبيل خاتم» المرشح الرئاسي الأقوى والأفضل والأنسب لأميركا.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ضاحكاً خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في ويسكونسن (د.ب.أ)

وركّز ديسانتيس بشكل أقل بكثير من هايلي على تقديم قضية واضحة لصالح ترمب، وعاد بدلاً من ذلك إلى كثير من الخطوط المألوفة من الخطب السابقة. وانتقد قدرات بايدن العقلية لقيادة البلاد لمدة 4 سنوات أخرى، قائلاً إن أميركا «تحتاج إلى قائد أعلى يمكنه القيادة 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع». وأضاف أن «أميركا لا تستطيع تحمل 4 سنوات أخرى» من «عطلة نهاية الأسبوع في رئاسة بيرني»، في إشارة إلى أن بايدن لا يقوم بواجباته الرئاسية. وأنهى خطابه بإطلاق كلمة «قاتلوا!»، باعتبارها ترنيمة، في إشارة إلى الكلمات التي قالها ترمب بقبضته المرفوعة خلال اللحظات المحمومة التي أعقبت محاولة اغتياله السبت. وقال: «نحن نستحق طبقة أفضل من السياسيين، الذين يخبروننا بالحقيقة، حتى لو جاءت مع بعض التغريدات اللئيمة من وقت لآخر».

وقال روبيو، الذي خاض الانتخابات ضد ترمب عام 2016 إن الأيام القليلة الماضية ذكّرت الأميركيين بأن «حياة كل كائن حي وأنفاس البشرية جمعاء في يد الله». وأضاف أن الديمقراطيين «أوصلونا إلى حافة الهاوية». وقال أيضاً: «على يد الله، نذكر ما يهم حقاً في حياتنا وفي بلدنا. إن وضع الأميركيين في المقام الأول يجب أن يكون هو ما تدور حوله هذه الانتخابات».

ملامح السياسة الخارجية

وإذ حاولوا تلمس ما يمكن أن يحدده ترمب في خطاب الخميس، من خلال الكلمة التي ألقاها مرشحه لمركز نائب الرئيس جاي دي فانس (39 عاماً)، الذي أعلن رسمياً قبول ترشيحه للمنصب، خصّص الجمهوريون جلّ يومهم الثالث من المؤتمر لقضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، مسلطين الضوء على إخفاقات إدارة بايدن في التعامل مع الأزمات المستمرة في أوروبا والشرق الأوسط. وشملت لائحة المتحدثين لهذه الغاية كلاً من القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية سابقاً ريتشارد غرينيل، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وغيرهما، وسط تركيز على طريقة تعامل إدارة بايدن مع الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان، والحرب المستمرة بين إسرائيل و«حماس».

بائع يفرز بضائعه خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري قرب قاعة فيسيرف في ميلووكي (أ.ب)

وكانت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، في بيان، أنه «في عهد جو بايدن، القائد الأعلى الأضعف في تاريخ أمتنا، أصبحت أميركا أضحوكة عالمية». وقال غرينيل للصحافيين، قبل كلمته، إن «الدول والقادة في كل أنحاء العالم يشعرون بعدم الارتياح على الإطلاق إزاء عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات دونالد ترمب. لا يعرفون بالضبط ما الذي سيفعله بعد ذلك، وهذا أمر إيجابي بالنسبة لنا».

وكذلك، سلّط المتحدثون الضوء على «ضعف» سياسات بايدن في مسائل ضبط الحدود والهجرة، ما «يعرض سمعتنا في الخارج للخطر»، مشيرين إلى تسلل «عدد متزايد من الإرهابيين الأجانب» إلى الولايات المتحدة من المكسيك، بالإضافة إلى المجرمين والمتاجرين بالمخدرات.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.