خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

ترقب أول خطاب له بعد محاولة الاغتيال وإظهار وحدة الجمهوريين أمام «ضعف» بايدن

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
TT

خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)

نجح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في انتزاع ولاء بعض أعتى منافسيه السابقين بين الجمهوريين، وفي مقدمتهم حاكمة ساوث كارولينا السابقة نيكي هايلي، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، في أحدث دليل على رسالة الوحدة التي رفعها خلال المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي بولاية ويسكونسن، حيث تلاشت في المقابل محاولته تخفيف حدة الخطابات النارية مع الرئيس جو بايدن وحزبه الديمقراطي، التي ظهرت على إثر محاولة الاغتيال قبل أيام قليلة.

ووسط ترقب كبير لأول خطاب جماهيري يلقيه ترمب مساء الخميس، بعد محاولة اغتياله الفاشلة السبت الماضي في بنسلفانيا، ركّز القادة الجمهوريون بطلب مباشر وشخصي من الرئيس السابق على إظهار رسالة الوحدة الحزبية المنشودة تحت عباءة ترمب. وتقدم المتحدثون واحداً تلو آخر إلى المنصة العملاقة في القاعة العامة للمؤتمر من أجل هذه الغاية، مع تقديم الولاء الكامل لترمب، باعتباره «منقذ» أميركا المتعبة والمهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب سياسات بايدن والديمقراطيين، مؤكدين أن ترمب هو الخيار الوحيد الكفؤ لقيادة البلاد مرة أخرى على مدى السنوات الأربع المقبلة.

واغتنم ترمب الفرصة الاستثنائية، المتمثلة بالتعاطف معه بعد محاولة الاغتيال، ولحظة انعقاد المؤتمر، لتوسيع جاذبيته خارج قاعدته الثابتة في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً)، واستقطاب قطاعات واسعة من النساء الجمهوريات والمستقلات، بالإضافة إلى الأقليات المختلفة في البلاد.

«ضعف» الديمقراطيين

بنى الجمهوريون كثيراً على شعار ترمب «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فأصدروا سلسلة جديدة مثل «فلنجعل أميركا قويّة مرة أخرى» و«فلنجعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ليعكسوا ضيق عامة الأميركيين من «ضعف» صورة بلادهم عالمياً، ومخاوفهم المتزايدة من انعدام الأمن في مجتمعاتهم.

المرشحة الرئاسية الجمهورية السابقة نيكي هايلي تلقي كلمة في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري بميلووكي في ويسكونسن (د.ب.أ)

وقال: «علينا أن نعترف بأن هناك بعض الأميركيين الذين لا يتفقون مع دونالد ترمب بنسبة 100 في المائة في بعض الأحيان (...) أعرف بعضهم، وأريد التحدث معهم الليلة». وأضافت: «رسالتي لهم بسيطة: ليس عليكم أن تتفقوا مع ترمب بنسبة 100 في المائة طوال الوقت للتصويت له. خذوها مني». وأشارت إلى أنها وترمب متفقان على الحفاظ على أمن أميركا، وأن «الديمقراطيين انتقلوا بعيداً نحو اليسار، لدرجة أنهم يعرّضون حرياتنا للخطر». وقالت أيضاً: «أنا هنا الليلة لأن لدينا بلداً يجب إنقاذه، ووجود حزب جمهوري موحد ضروري لإنقاذها»، مضيفة: «من أجل أمتنا، علينا أن ننضم إلى دونالد ترمب»، الذي حضر خطابها، وبدا مبتسماً وسعيداً بما تقوله.

وفي ليلة كان موضوعها «جعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ردّد بعضهم مقولة ترمب المضللة إن الجرائم العنيفة ارتفعت في عهد بايدن، علماً أن الإحصاءات الرسمية تفيد أنها انخفضت، وأن المهاجرين غير الشرعيين جعلوا أميركا أقل أماناً، على رغم من قلة الأدلة لدعم هذا الادعاء. وبعد 3 أيام فقط من قيام «الذئب المنفرد» توماس ماثير كروكس (20 عاماً) بإطلاق النار على ترمب، تطرق كثير منهم أيضاً في خطاباتهم إلى ما وصفوه بقوة ترمب ومرونته.

تقبيل الخاتم

في تصريحاتها التي لقيت ترحيباً حاراً، الثلاثاء، تحدثت هايلي مباشرة إلى الناخبين الجمهوريين الذين يريدون الابتعاد عن ترمب، كاشفة أنه طلب منها التحدث أمام المؤتمر «باسم الوحدة»، وأنها تريد أن توضح للمرة الأولى أنه حصل على تأييدها الكامل. وتبعها ديسانتيس، والسيناتور ماركو روبيو، ثم الرئيسة المشاركة للجنة الوطنية الجمهورية لارا ترمب، في ما يصفه كثيرون بأنه «تقبيل خاتم» المرشح الرئاسي الأقوى والأفضل والأنسب لأميركا.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ضاحكاً خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في ويسكونسن (د.ب.أ)

وركّز ديسانتيس بشكل أقل بكثير من هايلي على تقديم قضية واضحة لصالح ترمب، وعاد بدلاً من ذلك إلى كثير من الخطوط المألوفة من الخطب السابقة. وانتقد قدرات بايدن العقلية لقيادة البلاد لمدة 4 سنوات أخرى، قائلاً إن أميركا «تحتاج إلى قائد أعلى يمكنه القيادة 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع». وأضاف أن «أميركا لا تستطيع تحمل 4 سنوات أخرى» من «عطلة نهاية الأسبوع في رئاسة بيرني»، في إشارة إلى أن بايدن لا يقوم بواجباته الرئاسية. وأنهى خطابه بإطلاق كلمة «قاتلوا!»، باعتبارها ترنيمة، في إشارة إلى الكلمات التي قالها ترمب بقبضته المرفوعة خلال اللحظات المحمومة التي أعقبت محاولة اغتياله السبت. وقال: «نحن نستحق طبقة أفضل من السياسيين، الذين يخبروننا بالحقيقة، حتى لو جاءت مع بعض التغريدات اللئيمة من وقت لآخر».

وقال روبيو، الذي خاض الانتخابات ضد ترمب عام 2016 إن الأيام القليلة الماضية ذكّرت الأميركيين بأن «حياة كل كائن حي وأنفاس البشرية جمعاء في يد الله». وأضاف أن الديمقراطيين «أوصلونا إلى حافة الهاوية». وقال أيضاً: «على يد الله، نذكر ما يهم حقاً في حياتنا وفي بلدنا. إن وضع الأميركيين في المقام الأول يجب أن يكون هو ما تدور حوله هذه الانتخابات».

ملامح السياسة الخارجية

وإذ حاولوا تلمس ما يمكن أن يحدده ترمب في خطاب الخميس، من خلال الكلمة التي ألقاها مرشحه لمركز نائب الرئيس جاي دي فانس (39 عاماً)، الذي أعلن رسمياً قبول ترشيحه للمنصب، خصّص الجمهوريون جلّ يومهم الثالث من المؤتمر لقضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، مسلطين الضوء على إخفاقات إدارة بايدن في التعامل مع الأزمات المستمرة في أوروبا والشرق الأوسط. وشملت لائحة المتحدثين لهذه الغاية كلاً من القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية سابقاً ريتشارد غرينيل، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وغيرهما، وسط تركيز على طريقة تعامل إدارة بايدن مع الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان، والحرب المستمرة بين إسرائيل و«حماس».

بائع يفرز بضائعه خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري قرب قاعة فيسيرف في ميلووكي (أ.ب)

وكانت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، في بيان، أنه «في عهد جو بايدن، القائد الأعلى الأضعف في تاريخ أمتنا، أصبحت أميركا أضحوكة عالمية». وقال غرينيل للصحافيين، قبل كلمته، إن «الدول والقادة في كل أنحاء العالم يشعرون بعدم الارتياح على الإطلاق إزاء عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات دونالد ترمب. لا يعرفون بالضبط ما الذي سيفعله بعد ذلك، وهذا أمر إيجابي بالنسبة لنا».

وكذلك، سلّط المتحدثون الضوء على «ضعف» سياسات بايدن في مسائل ضبط الحدود والهجرة، ما «يعرض سمعتنا في الخارج للخطر»، مشيرين إلى تسلل «عدد متزايد من الإرهابيين الأجانب» إلى الولايات المتحدة من المكسيك، بالإضافة إلى المجرمين والمتاجرين بالمخدرات.


مقالات ذات صلة

ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

أوروبا ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ألغى المستشار الألماني فريدريش ميرتس مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل».

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (إ.ب.أ)

ترمب يُحيي ذكرى «11 سبتمبر» من البنتاغون

مع حلول الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر، تستعيد الولايات المتحدة ذكرى أسوأ هجوم إرهابي شهدته أراضيها.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا Composite image showing US President Donald Trump and his Russian counterpart Vladimir Putin (AFP)

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً تتبعها قمة ثلاثية في الصين تضم شي وبوتين وترمب في نوفمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مكاتب «سيتي بنك» في تورونتو (رويترز)

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب التجارية مع كندا بقرار يحظر بعض منتجات الألبان والدراجات النارية ومعظم المشروبات الكندية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا صورة تُظهر جانباً من الكرملين في موسكو (رويترز - أرشيفية)

روسيا تأمل استئناف المحادثات مع أوكرانيا بوساطة أميركية «قريباً»

قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم (الأربعاء)، إن موسكو تأمل في استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، بوساطة الولايات المتحدة قريباً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يُحيي ذكرى «11 سبتمبر» من البنتاغون... وفانس يمثّله في نيويورك

ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)
ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)
TT

ترمب يُحيي ذكرى «11 سبتمبر» من البنتاغون... وفانس يمثّله في نيويورك

ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)
ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)

مع حلول الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لا تستعيد الولايات المتحدة ذكرى أسوأ هجوم إرهابي شهدته أراضيها فحسب، بل تعود أيضاً إلى ربع قرن من التحولات التي أعادت رسم سياستها الأمنية والخارجية. فمن «الحرب على الإرهاب» وغزو أفغانستان والعراق، إلى توسّع سلطات الأمن القومي والمراقبة، تغيّرت أولويات واشنطن، فيما لا يزال الجدل قائماً حول تكلفة تلك الخيارات ونتائجها.

وفي ذكرى تتوزع مراسمها على المواقع الثلاثة التي استهدفتها الهجمات، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلقاء خطابه الرئيسي من البنتاغون، بدلاً من «غراوند زيرو» في نيويورك، في اختيار يحمل دلالة جغرافية وسياسية بالغة.

وكان فريق ترمب في البيت الأبيض قد بحث في البداية مشاركته في مراسم نيويورك، وأجرى ترتيبات تمهيدية لزيارة موقع البرجين، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» أفادت بأن أحد أسباب تغيير الخطة هو الحظر الذي يفرضه متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري، منذ عام 2012، على السياسيين لإلقاء خطابات سياسية أو ذات طابع انتخابي خلال المراسم، حفاظاً على طابعها غير الحزبي وتركيزها على أسماء الضحايا وعائلاتهم.

واختار ترمب أن يكون مبنى البنتاغون هو المنصة الأنسب لإلقاء خطابه يوم الجمعة.

رمزية خطاب البنتاغون

ويحمل اختيار ترمب البنتاغون رمزية سياسية. فموقع «غراوند زيرو» أصبح، مع مرور السنوات، مساحة للحداد أكثر منه منبراً لرئيس في السلطة. أما البنتاغون فهو رمز القوة العسكرية الأميركية، والمكان الذي يستطيع ترمب منه ربط ذاكرة 11 سبتمبر بمفهوم الردع والقوة ومنع تكرار الهجوم، كما يتوافق أكثر مع لغته السياسية الحالية، خصوصاً في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة مواجهة عسكرية مع إيران، وتواجه الإدارة انتقادات داخلية بشأن تكلفتها.

ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (إ.ب.أ)

والأمر لا يتعلق فقط بالحظر الذي يفرضه متحف ونصب 11 سبتمبر على الخطابات الحزبية، وإنما يتعلق أيضاً باعتبارات لوجستية. فمن المقرر أن يصل ترمب إلى واشنطن بعد مشاركته في مؤتمر جمهوري للانتخابات النصفية في دالاس، ثم يغادر في اليوم التالي إلى آيرلندا للمشاركة في بطولة تقام في ملعب «ترمب إنترناشونال للغولف».

وأشارت بعض المصادر بالبيت الأبيض، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية، إلى أن السفر من قاعدة «أندروز» أكثر سهولة من ترتيبات المغادرة من مطارات نيويورك، وما تفرضه زيارة رئاسية في يوم 11 سبتمبر من قيود أمنية وحركة مرور استثنائية.

فانس يقود مراسم نيويورك

كما أوضح البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، سيُمثل البيت الأبيض في نيويورك، فيما سترسل الإدارة مسؤولين إلى شانكسفيل في بنسلفانيا، بحيث تكون المواقع الثلاثة للهجمات ممثلة رسمياً. ومن المتوقع حضور الرؤساء الأميركيين السابقين بيل كلينتون، وجورج دبليو بوش، وباراك أوباما، وجو بايدن للمشاركة في مراسم تأبين الضحايا.

وبينما يتحدث ترمب في البنتاغون، ستتمسك نيويورك بالمراسم التي دأبت على تنظيمها سنوياً. ففي ساحة النصب التذكاري، سيقرأ أفراد عائلات الضحايا أسماء 2983 شخصاً قتلوا في هجمات 2001 وتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، مع 7 فترات صمت تتزامن مع أوقات اصطدام 3 طائرات ببرجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون، وانهيار البرجين، وتحطم الرحلة 93، إضافة إلى فترة صمت سابعة لتكريم من توفوا لاحقاً بسبب الأمراض والإصابات المرتبطة بالهجمات. وتبدأ المراسم صباحاً وتستمر حتى بعد الظهر، بعيداً عن الخطب السياسية.

تداعيات سياسية وأمنية

وحتى نشر هذا التقرير، لم يُصدر البيت الأبيض نصّاً مسبقاً للخطاب، ولم تظهر تسريبات موثوقة أو اقتباسات محددة، لكن الملامح العامة أصبحت واضحة من خطاباته السابقة في البنتاغون.

فمن المرجح أن يتعهد بتخليد ذكرى ضحايا الهجمات، وتأكيد قوة الولايات المتحدة ضد الإرهاب وانتصاراتها، وملاحقة الأعداء، وتهديد مَن يهاجمها بدفع ثمن كبير، وهي عبارات تتناسب مع فلسفة «أميركا أولاً» التي تجمع بين تجنّب الحروب التي لا تنتهي واستخدام قوة ساحقة أمام أي تهديدات للمصالح الأميركية.

عدد من الحضور يستمعون إلى المتحدثين خلال فعالية بمناسبة الذكرى 25 لهجمات 11 سبتمبر في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)

وبعد 25 عاماً، تبدو المفارقة أن الولايات المتحدة لم تشهد منذ هجمات 11 سبتمبر هجوماً إرهابياً خارجياً بالحجم نفسه، لكنها لم تحسم بعد الجدل حول الثمن الذي دفعته لتحقيق ذلك. فقد أسفرت الهجمات عن إعادة تشكيل منظومة الأمن القومي الأميركي، بما في ذلك إنشاء وزارة الأمن الداخلي، وتشديد أمن المطارات، فضلاً عن حربين طويلتين في أفغانستان والعراق. كما توسعت في السنوات التالية صلاحيات المراقبة والاستخبارات، وتعزز استخدام السلطة التنفيذية للقوة العسكرية.

واليوم، ينظر نحو نصف الأميركيين بسلبية إلى حربي أفغانستان والعراق، فيما لا يزال التفويض باستخدام القوة العسكرية الذي أقره الكونغرس في أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001 سارياً. أما التفويض المنفصل الخاص بحرب العراق لعام 2002 فقد ألغاه الكونغرس في ديسمبر 2025.


ترمب يستعيد ذكريات هجمات 11 سبتمبر: «رجلا إطفاء حملاني بعيداً عن الخطر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعيد ذكريات هجمات 11 سبتمبر: «رجلا إطفاء حملاني بعيداً عن الخطر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قبل أيام من إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الحديث عن تجربته في نيويورك عقب الهجمات، كاشفاً عن تفاصيل جديدة قال إنها وقعت مباشرة بعد الاعتداءات، بينها قيام اثنين من رجال الإطفاء بحمله وإبعاده عن المنطقة المحيطة بموقع مركز التجارة العالمي، خشية انهيار أحد المباني عليه.

وخلال فعالية أُقيمت قبيل الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات، روى ترمب، يوم الثلاثاء، أنه كان بالقرب من مبنى يو إس ستيل، القريب من موقع مركز التجارة العالمي، عندما حمله رجلا إطفاء من الأرض وأبعداه عن المكان، بعدما اعتقدا أن المبنى قد ينهار عليهما، وفقاً لشبكة «إن بي سي نيوز».

وقال ترمب: «لن أنسى أبداً رجلَي الإطفاء. كنا نظن أن المبنى سينهار علينا. كانا رجلين ضخمين وقويين. وأنا لستُ نحيفاً. أمسكا بي من تحت ذراعي وقالا: (يجب أن نخرج من هنا)».

ولم يُحدد ترمب على وجه الدقة توقيت وقوع هذه الحادثة، مضيفاً: «لقد حملاني حرفياً. هذا ليس بالأمر السهل. أنا ضخم. حملاني، وبدآ يركضان بي. قلت لهما: (يا رفاق، أستطيع الركض وحدي). لكنهما كانا رائعين. لقد ظنّا أن المبنى سينهار».

وأفاد ترمب، الذي أشار في تصريحاته إلى أنه كان «هناك مباشرة بعد وقوع الحادث»، بأنه لم يكن في مركز التجارة العالمي «في يوم الانهيار نفسه، بل بعده بفترة وجيزة».

وأضاف، متحدثاً عن تصريحات أدلى بها في ساحة أمام البيت الأبيض، وعارضاً مقطعاً إخبارياً تلفزيونياً له يتحدث فيه بعد الهجمات: «كل ما قلته كان دقيقاً تماماً».

وعندما طُلب من المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، توضيح تسلسل الأحداث والإجراءات التي اتخذها ترمب عقب هجمات 11 سبتمبر، قال إن الرئيس «كان ينقل تجربته في مدينة تعاني الصدمة مباشرة بعد الهجمات المروعة، وفي الأيام والأسابيع التي تلتها».

وكان ترمب قد روى قصة رجلَي الإطفاء مرة واحدة على الأقل من قبل، وذلك خلال تجمع انتخابي في نيو هامبشاير في يناير (كانون الثاني) 2016.

كما تحدّث ترمب مراراً عما قال إنه رآه في 11 سبتمبر 2001، وعن الإجراءات التي اتخذها في أعقاب الهجمات مباشرة.

أغسطس (آب) 2026: مشاهدة اصطدام الطائرة الثانية

في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أوضح ترمب أنه شاهد الطائرة الثانية وهي تصطدم بالبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي.

وقال ترمب في المقابلة، بعد وقت قصير من حديثه عن مشاهدته تطورات الأحداث من شقته في وسط المدينة: «كنت أشاهد، ورأيت الطائرة الثانية تصطدم، لأنني أتابع مسارات الطائرات منذ سنوات، وأعرف أين تحلق. إنها تصعد مباشرة فوق نهر هدسون. كانت هذه الطائرة متجهة مباشرة نحو المبنى الثاني. فقلت: يا للعجب! لقد شاهدت ذلك يحدث».

كما قال ترمب إنه ذهب إلى موقع مركز التجارة العالمي في 12 سبتمبر، وأشار إلى أنه «عمل بجد واجتهاد» مع فريق من عمال البناء للمساعدة في الموقع.

وأفاد: «كنتُ أُشيّد مبنىً في نيويورك، وكان لديَّ عدد كبير من عمال البناء. وذهبتُ إلى هناك بعد ذلك بفترة وجيزة. في اليوم التالي، لم يكن بالإمكان الذهاب في اليوم نفسه، ولكن في اليوم الذي يليه، بعد فترة وجيزة جداً. وعملنا لساعات طويلة وبجهد كبير، لكن الوضع كان مروعاً للغاية ويائساً».

أبريل (نيسان) 2016: البحث بين الأنقاض

وخلال تجمع انتخابي في بوفالو بولاية نيويورك، قال ترمب إنه ساعد في إزالة الأنقاض بعد الهجمات.

وكان ترمب يتحدث آنذاك عن «قيم نيويورك»، مشيراً إلى المطاعم والمتاجر التي ظلَّت مفتوحة لتقديم المساعدة إلى فرق الإنقاذ والمحتاجين.

وتابع: «كان هؤلاء الناس يعيشون في رعب، وتعرفون ماذا حدث؟ الكل ساعد في إزالة الأنقاض، وكنتُ هناك، وشاهدتُ، وساعدتُ قليلاً». وأضاف: «لم نكن نعلم ما الذي سيحل بنا جميعاً».


«ترمبابالوزا»... الجمهوريون يعقدون مؤتمراً غير مسبوق تمهيداً لانتخابات نصفية صعبة

ترمب خلال حديثه للجمهور في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
ترمب خلال حديثه للجمهور في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
TT

«ترمبابالوزا»... الجمهوريون يعقدون مؤتمراً غير مسبوق تمهيداً لانتخابات نصفية صعبة

ترمب خلال حديثه للجمهور في لاس فيغاس (أ.ف.ب)
ترمب خلال حديثه للجمهور في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

يجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ابتداء من الأربعاء، الجمهوريين في مدينة دالاس بولاية تكساس، على أمل أن يستفيد من شعبيته لتعزيز موقع الحزب قبيل الانتخابات النصفية التي يُتوقع أن تكون صعبة.

وتسبق هذه المؤتمرات عادةً الانتخابات الرئاسية، وهي المرة الأولى التي ينظم فيها الجمهوريون حدثاً مماثلاً قبل الانتخابات النصفية.

ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري بفلوريدا 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويهدف المؤتمر، الذي يحمل اسم «ترمبابالوزا»، إلى إقناع مؤيدي الرئيس الجمهوري بالمشاركة في الانتخابات، وتفادي أن يؤثر تغيب ترمب شخصياً عنها في إقبالهم عليها، في وقت يواجه الحزب فيه خطر خسارة أغلبية مجلس النواب ومنافسة محتدمة للحفاظ على مجلس الشيوخ.

وفي وقت سابق، خاطب ترمب مناصريه، خلال تجمع انتخابي في ولاية كارولاينا الجنوبية، بالقول: «أرجوكم، تصرّفوا وكأن اسمي مُدرَج على ورقة الاقتراع. تعالوا وصوِّتوا، فهذا أمر بالغ الأهمية».

وسيلقي ترمب، الذي بلغت نسبة تأييده 33 في المائة فقط في استطلاعات الرأي الأخيرة، كلمة في اليومين الأول والثاني من المؤتمر الذي يُعقد في مركز الخطوط الجوية الأميركية بدالاس.

على أن الرئيس الجمهوري يواجه تحدياً صعباً يتمثل في حشد الناخبين المُوالين له شخصياً دون تنفير الناخبين المستقلّين الذين يزداد استياؤهم من التضخم وارتفاع أسعار الوقود إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، واستمرار الحرب على إيران.

ترمب في حدث مع النواب الجمهوريين بميامي 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال ماثيو غرين، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الكاثوليكية الأميركية، إن «كثيرين من مؤيدي ترمب يشاركون في الانتخابات فقط عندما يكون هو بين المرشحين».

إلا أن غرين استبعد أن يكون التعويل على شعبية ترمب كافياً لتجاوز نقاط الضعف المشار إليها، مضيفاً: «تاريخياً، عندما كانت معدلات تأييد الرئيس عند 30 في المائة أو أكثر بقليل، فإن ذلك كان يعكس نتائج سيئة جداً لحزبه في الانتخابات النصفية».

ولن يجري الإعلان عن أسماء أي مرشحين جدد أو ممارسة أي أنشطة حزبية رسمية، إذ ارتأى المنظمون أن يكون المؤتمر على شكل تجمُّع تبثّه القنوات التلفزيونية ويهدف إلى عرض إنجازات ترمب والترويج للمرشحين الجمهوريين.

في المقابل، فضّل عدد من المشرّعين تمضية ما تبقّى من وقت قبل الانتخابات النصفية في الاستثمار في حملاتهم الانتخابية ضِمن بعض الولايات، حيث المنافسة شديدة.

في السياق نفسه، قال غرين إن لدى الجمهوريين المهددين بخسارة السباق سببين للحفاظ على مسافة آمنة من ترمب هما تراجع شعبية الأخير والكلفة الباهظة التي ستترتب عن الابتعاد لأيام عن ولاياتهم.

وأضاف: «إذا كنت مرشحاً جمهورياً في دائرة انتخابية متأرجحة، فمن المرجح أنك تريد الحفاظ على أكبر مسافة ممكنة بينك وبين ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وطُلب من الجمهوريين المشاركين المساهمة بما لا يقل عن 25 ألف دولار لتغطية التذاكر والإقامة.

ويُشكل الحدث فرصة ضخمة لجمع التبرعات المالية، إذ تصل تكلفة حجز طاولة مستديرة مع ترمب إلى 250 ألف دولار للشخص الواحد، في حين تبلغ تكلفة التقاط صورة مع الرئيس 88600 دولار.

ويواجه البث التلفزيوني، الذي من المفترض أن يواكب مؤتمر ترمب، بدوره منافسة شرسة، إذ يتزامن الحدث مع موعد عرض المباريات الافتتاحية لموسم الدوري الأميركي لكرة القدم الأميركية.