خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

ترقب أول خطاب له بعد محاولة الاغتيال وإظهار وحدة الجمهوريين أمام «ضعف» بايدن

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
TT

خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)
المرشح الرئاسي الرئيس السابق دونالد ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري (أ.ب)

نجح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في انتزاع ولاء بعض أعتى منافسيه السابقين بين الجمهوريين، وفي مقدمتهم حاكمة ساوث كارولينا السابقة نيكي هايلي، وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس، في أحدث دليل على رسالة الوحدة التي رفعها خلال المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي بولاية ويسكونسن، حيث تلاشت في المقابل محاولته تخفيف حدة الخطابات النارية مع الرئيس جو بايدن وحزبه الديمقراطي، التي ظهرت على إثر محاولة الاغتيال قبل أيام قليلة.

ووسط ترقب كبير لأول خطاب جماهيري يلقيه ترمب مساء الخميس، بعد محاولة اغتياله الفاشلة السبت الماضي في بنسلفانيا، ركّز القادة الجمهوريون بطلب مباشر وشخصي من الرئيس السابق على إظهار رسالة الوحدة الحزبية المنشودة تحت عباءة ترمب. وتقدم المتحدثون واحداً تلو آخر إلى المنصة العملاقة في القاعة العامة للمؤتمر من أجل هذه الغاية، مع تقديم الولاء الكامل لترمب، باعتباره «منقذ» أميركا المتعبة والمهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب سياسات بايدن والديمقراطيين، مؤكدين أن ترمب هو الخيار الوحيد الكفؤ لقيادة البلاد مرة أخرى على مدى السنوات الأربع المقبلة.

واغتنم ترمب الفرصة الاستثنائية، المتمثلة بالتعاطف معه بعد محاولة الاغتيال، ولحظة انعقاد المؤتمر، لتوسيع جاذبيته خارج قاعدته الثابتة في حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً)، واستقطاب قطاعات واسعة من النساء الجمهوريات والمستقلات، بالإضافة إلى الأقليات المختلفة في البلاد.

«ضعف» الديمقراطيين

بنى الجمهوريون كثيراً على شعار ترمب «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فأصدروا سلسلة جديدة مثل «فلنجعل أميركا قويّة مرة أخرى» و«فلنجعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ليعكسوا ضيق عامة الأميركيين من «ضعف» صورة بلادهم عالمياً، ومخاوفهم المتزايدة من انعدام الأمن في مجتمعاتهم.

المرشحة الرئاسية الجمهورية السابقة نيكي هايلي تلقي كلمة في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري بميلووكي في ويسكونسن (د.ب.أ)

وقال: «علينا أن نعترف بأن هناك بعض الأميركيين الذين لا يتفقون مع دونالد ترمب بنسبة 100 في المائة في بعض الأحيان (...) أعرف بعضهم، وأريد التحدث معهم الليلة». وأضافت: «رسالتي لهم بسيطة: ليس عليكم أن تتفقوا مع ترمب بنسبة 100 في المائة طوال الوقت للتصويت له. خذوها مني». وأشارت إلى أنها وترمب متفقان على الحفاظ على أمن أميركا، وأن «الديمقراطيين انتقلوا بعيداً نحو اليسار، لدرجة أنهم يعرّضون حرياتنا للخطر». وقالت أيضاً: «أنا هنا الليلة لأن لدينا بلداً يجب إنقاذه، ووجود حزب جمهوري موحد ضروري لإنقاذها»، مضيفة: «من أجل أمتنا، علينا أن ننضم إلى دونالد ترمب»، الذي حضر خطابها، وبدا مبتسماً وسعيداً بما تقوله.

وفي ليلة كان موضوعها «جعل أميركا آمنة مرة أخرى»، ردّد بعضهم مقولة ترمب المضللة إن الجرائم العنيفة ارتفعت في عهد بايدن، علماً أن الإحصاءات الرسمية تفيد أنها انخفضت، وأن المهاجرين غير الشرعيين جعلوا أميركا أقل أماناً، على رغم من قلة الأدلة لدعم هذا الادعاء. وبعد 3 أيام فقط من قيام «الذئب المنفرد» توماس ماثير كروكس (20 عاماً) بإطلاق النار على ترمب، تطرق كثير منهم أيضاً في خطاباتهم إلى ما وصفوه بقوة ترمب ومرونته.

تقبيل الخاتم

في تصريحاتها التي لقيت ترحيباً حاراً، الثلاثاء، تحدثت هايلي مباشرة إلى الناخبين الجمهوريين الذين يريدون الابتعاد عن ترمب، كاشفة أنه طلب منها التحدث أمام المؤتمر «باسم الوحدة»، وأنها تريد أن توضح للمرة الأولى أنه حصل على تأييدها الكامل. وتبعها ديسانتيس، والسيناتور ماركو روبيو، ثم الرئيسة المشاركة للجنة الوطنية الجمهورية لارا ترمب، في ما يصفه كثيرون بأنه «تقبيل خاتم» المرشح الرئاسي الأقوى والأفضل والأنسب لأميركا.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ضاحكاً خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في ويسكونسن (د.ب.أ)

وركّز ديسانتيس بشكل أقل بكثير من هايلي على تقديم قضية واضحة لصالح ترمب، وعاد بدلاً من ذلك إلى كثير من الخطوط المألوفة من الخطب السابقة. وانتقد قدرات بايدن العقلية لقيادة البلاد لمدة 4 سنوات أخرى، قائلاً إن أميركا «تحتاج إلى قائد أعلى يمكنه القيادة 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع». وأضاف أن «أميركا لا تستطيع تحمل 4 سنوات أخرى» من «عطلة نهاية الأسبوع في رئاسة بيرني»، في إشارة إلى أن بايدن لا يقوم بواجباته الرئاسية. وأنهى خطابه بإطلاق كلمة «قاتلوا!»، باعتبارها ترنيمة، في إشارة إلى الكلمات التي قالها ترمب بقبضته المرفوعة خلال اللحظات المحمومة التي أعقبت محاولة اغتياله السبت. وقال: «نحن نستحق طبقة أفضل من السياسيين، الذين يخبروننا بالحقيقة، حتى لو جاءت مع بعض التغريدات اللئيمة من وقت لآخر».

وقال روبيو، الذي خاض الانتخابات ضد ترمب عام 2016 إن الأيام القليلة الماضية ذكّرت الأميركيين بأن «حياة كل كائن حي وأنفاس البشرية جمعاء في يد الله». وأضاف أن الديمقراطيين «أوصلونا إلى حافة الهاوية». وقال أيضاً: «على يد الله، نذكر ما يهم حقاً في حياتنا وفي بلدنا. إن وضع الأميركيين في المقام الأول يجب أن يكون هو ما تدور حوله هذه الانتخابات».

ملامح السياسة الخارجية

وإذ حاولوا تلمس ما يمكن أن يحدده ترمب في خطاب الخميس، من خلال الكلمة التي ألقاها مرشحه لمركز نائب الرئيس جاي دي فانس (39 عاماً)، الذي أعلن رسمياً قبول ترشيحه للمنصب، خصّص الجمهوريون جلّ يومهم الثالث من المؤتمر لقضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، مسلطين الضوء على إخفاقات إدارة بايدن في التعامل مع الأزمات المستمرة في أوروبا والشرق الأوسط. وشملت لائحة المتحدثين لهذه الغاية كلاً من القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية سابقاً ريتشارد غرينيل، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وغيرهما، وسط تركيز على طريقة تعامل إدارة بايدن مع الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان، والحرب المستمرة بين إسرائيل و«حماس».

بائع يفرز بضائعه خلال المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري قرب قاعة فيسيرف في ميلووكي (أ.ب)

وكانت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، في بيان، أنه «في عهد جو بايدن، القائد الأعلى الأضعف في تاريخ أمتنا، أصبحت أميركا أضحوكة عالمية». وقال غرينيل للصحافيين، قبل كلمته، إن «الدول والقادة في كل أنحاء العالم يشعرون بعدم الارتياح على الإطلاق إزاء عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات دونالد ترمب. لا يعرفون بالضبط ما الذي سيفعله بعد ذلك، وهذا أمر إيجابي بالنسبة لنا».

وكذلك، سلّط المتحدثون الضوء على «ضعف» سياسات بايدن في مسائل ضبط الحدود والهجرة، ما «يعرض سمعتنا في الخارج للخطر»، مشيرين إلى تسلل «عدد متزايد من الإرهابيين الأجانب» إلى الولايات المتحدة من المكسيك، بالإضافة إلى المجرمين والمتاجرين بالمخدرات.


مقالات ذات صلة

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار البنزين ووقود الديزل في وسط مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب: 8 مليارات دولار لدعم المزارعين وسط ارتفاع أسعار الديزل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن وزارة الزراعة الأميركية ستطلق ما أسماه «برنامجاً جديداً لتخفيف أعباء الوقود خلال موسم الحصاد».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

استخدم الرئيس الأميركي الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس.

«الشرق الأوسط» (كانساس (الولايات المتحدة))

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ملزم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق على الأكثر، في جميع الأوقات، ضمن إجراءات الرعاية الطبية المستمرة للرئيس، في ظل الاهتمام المتزايد بحالته الصحية بصفته أكبر رئيس منتخب سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

ويشرف الدكتور شون باربابيلا، وهو طبيب عسكري خدم في أفغانستان قبل توليه منصبه في البيت الأبيض، على متابعة الحالة الصحية لترمب، البالغ 80 عاماً، وإجراء فحوصه الطبية وإعداد التقارير الرسمية بشأن وضعه الصحي.

وذكر مصدر مطلع على روتين عمل باربابيلا في البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال» أن المساعدين كانوا يغادرون الغرفة عادةً أثناء المشاورات بين الطبيب وترمب، واصفاً أسلوب الطبيب في التعامل مع الرئيس بأنه «هادئ ومباشر».

وعلى الرغم من أن وجود رعاية طبية على مدار الساعة يُعد إجراءً روتينياً عادياً، فإن ما يلفت الانتباه في حالة ترمب هو حقيقة أن التقارير الطبية الصادرة عن باربابيلا دائماً ما تشيد بالحالة الصحية للرئيس.

ففي تقرير صدر في مايو (أيار) 2026، أشار الطبيب إلى أن تحليل تخطيط القلب الكهربائي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قدّر عمر ترمب القلبي بنحو 14 عاماً أقل من عمره الفعلي، عادَّاً ذلك مؤشراً على حيوية القلب والأوعية الدموية.

ورغم توصية باربابيلا ترمب بخفض وزنه، وتعديل نظامه الغذائي، وزيادة نشاطه البدني، وتقليل جرعة الأسبرين التي يتناولها، فقد خلص تقريره إلى أن الرئيس يتمتع بحالة صحية ممتازة.

وقال باربابيلا: «لا يزال الرئيس ترمب يتمتع بصحة ممتازة، مع أداء قوي للقلب والرئتين والجهاز العصبي والوظائف البدنية العامة».

وأضاف: «يُسهم جدوله اليومي المزدحم، الذي يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى، وفعاليات عامة، ونشاطاً بدنياً منتظماً، في تعزيز صحته العامة بشكل مستمر. كما أن أداءه الذهني والبدني في حالة ممتازة. وهو يتمتع بكامل اللياقة لأداء جميع مهامه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة».

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تقارير صحية سابقة أشادت بقدرات ترمب البدنية. ففي عام 2015، أصدر طبيبه الشخصي آنذاك، هارولد بورنشتاين، بياناً وصف فيه القوة البدنية والقدرة على التحمل لدى ترمب بأنهما «استثنائيتان»، مؤكداً أنه سيكون «أكثر الأشخاص الذين انتُخبوا لرئاسة الولايات المتحدة تمتعاً بالصحة على الإطلاق».

لكن بورنشتاين عاد وأقرّ في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2018 بأن ترمب أملى عليه نص البيان بالكامل. وتوفي بورنشتاين عام 2021.

ولا تقتصر التساؤلات على مضمون التقارير الطبية، بل تمتد إلى مدى التزام الرئيس بتوصيات أطبائه. ففي تجمع جماهيري بولاية أوهايو الأسبوع الماضي، تحدث ترمب صراحة عن رفضه تقليل جرعة الأسبرين اليومية التي يتناولها، رغم اعتراض أطبائه على ذلك.

وقال ترمب لأنصاره: «أتناول حبة أسبرين يومياً. لا أعرف إن كانت مفيدة، لكنني أحتاج إليها نفسياً. قالوا لي: سيدي، لست في حاجة إلى ذلك!».

وأضاف: «قلت لهم: أسدوا إليّ معروفاً، لقد كنت بخير طوال 35 عاماً. اتركوني وشأني».


بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

يتوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى أوسلو، الثلاثاء، للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محاولة ​لإصلاح العلاقات مع واشنطن التي تدهورت بشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين، في ظل تقارب متزايد من جانب الرئيس دونالد ترمب تجاه موسكو.

وأعلنت الحكومة النرويجية في وقت سابق اليوم، أن ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع زيلينسكي وقيادتي النرويج وفنلندا، في حين سيشارك جاريد كوشنر في الاجتماع من بُعد.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، في بيان: «طلبت أوكرانيا من المبعوثَين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الانضمام إلى الاجتماعات. ويسرني مشاركتهما. وقد بُذلت جهود دبلوماسية سابقة في دول عدة، ويسر النرويج وفنلندا مواصلة هذا العمل. والهدف هو توجيه الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بناءً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارته أوسلو، سيلتقي زيلينسكي أيضاً ملك النرويج، وسيزور البرلمان.

ويواصل ترمب، الذي علَّق فرض عقوبات على روسيا في إطار ما يقول إنه مسعى لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ‌توجيه انتقادات متكررة ‌إلى زيلينسكي. ‌وتقول ⁠كييف إن ​واشنطن تقاعست في ⁠الآونة الأخيرة عن تزويدها بإشعارات مبكرة بشأن عمليات إطلاق الصواريخ الروسية، كما قيَّدت خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «سبيس إكس» التي تُستخدم في توجيه الطائرات المسيَّرة الأوكرانية.

وقال ترمب، أمس (الاثنين): «بصراحة، كانت روسيا متعاونة ⁠بشأن أوكرانيا... وزيلينسكي لا يساعد كثيراً ‌في حل الأمور»، داعياً كييف إلى إيجاد «شخص آخر للتفاوض».

إلى ذلك، قال الرئيس ​الأوكراني إنه أجرى محادثة «موضوعية» مع وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو ​روبيو، ‌ركزت ⁠على ​ملفات الدفاع ⁠الجوي والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

وذكر زيلينسكي، في ⁠منشور على ‌منصة ‌«إكس»، ​أن ‌المحادثات شملت منظومات ‌اعتراض الصواريخ الباليستية، والإنذار المبكر من ‌هجمات الصواريخ الباليستية الروسية، والوضع المتعلق ⁠بخدمتي ⁠الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» و«ستارشيلد» اللتين قال إنهما «تحتاجان إلى إعادتهما لما كانتا عليه».

وترى دول غرب أوروبا أن الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي مسألة وجودية لأمن القارة، وأيَّدت زيلينسكي بقوة، سعياً منها إلى تجنب حدوث انقسام أعمق بين واشنطن وكييف.

وتوقفت الولايات المتحدة في عهد ترمب بالفعل إلى حد كبير عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة، لكنها تسمح للدول الأوروبية ​بشرائها نيابةً عن كييف، ​وتوفر معلومات استخباراتية وتكنولوجيا لا تملك أوروبا ما يضاهيها.


ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)

استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس احتفظ به الجمهوريون منذ فترة طويلة، لكنه معرض للتحول إلى كفة خصومهم السياسيين.

وكان التجمع الذي نظمه ترمب لدعم المرشح الجمهوري الحالي روجر مارشال أحدث محاولاته للتوغل في الولايات المحافظة التي يجد فيها المرشحون الجمهوريون أنفسهم في موقف دفاعي، وسط خيبة أمل الناخبين بسبب حرب إيران وارتفاع الأسعار، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب: «أحبكم يا سكان كانساس، لكنني هنا من أجل رجل يُدعى روجر مارشال».

وفي إضافة جديدة إلى خطابه الانتخابي، أشار ترمب إلى الاحتجاجات الواسعة النطاق في فرنسا باعتبارها سيناريو قد يندلع في الولايات المتحدة ما لم يفز الجمهوريون. ولم يقدم أي دليل على ذلك.

وشهدت فرنسا في الأيام القليلة الماضية موجة من أسوأ الاضطرابات منذ سنوات، إذ تحولت الاحتجاجات الضخمة بسبب تكاليف المعيشة ونقص تمويل الخدمات العامة إلى أعمال شغب ونهب.

ويواجه ترمب نفسه صعوبات في توفير السلع والخدمات بأسعار مقبولة في الولايات المتحدة.

ولجأ ترمب إلى الخطاب المعادي للمهاجرين والمسلمين الذي استخدمه لإشعال حملاته الرئاسية.

وقال: «لن نسمح بحدوث ذلك في هذا البلد. عندما ترون أبراج الكنائس تحترق والنيران تشتعل في فرنسا، تذكروا فقط أن هذا هو ما يريد (الديمقراطيون) المتطرفون فعله بأميركا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع فيما يتحدث المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ روجر مارشال خلال تجمع انتخابي في كانساس (رويترز)

وانتقد المدافعون عن الحقوق ترمب مراراً بسبب خطابه على مر السنين، الذي استهدف فيه المهاجرين والأقليات العرقية وسخر منهم. وتقول جماعات للحقوق المدنية إن مثل هذا الخطاب يجعل المواقف التمييزية تجاه تلك الفئات أمراً عادياً.

وولاية كانساس هي ولاية محافظة في الغرب الأوسط فاز فيها ترمب بفارق 16 نقطة في انتخابات عام 2024، ولم تنتخب أي ديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي منذ 94 عاماً.

ويخوض السيناتور مارشال، الذي يشغل المقعد في مجلس الشيوخ لولاية أولى، منافسة متقاربة مع مرشح الحزب الديمقراطي آدم هاملتون، وهو مؤسس وراعي كنيسة ميثودية كبرى، وترشح معلناً معارضته لبرنامج ترمب للرسوم الجمركية وما يسميه «القيادة المتقلبة» للرئيس.

وقال ترمب عن هاملتون: «إنه يريدكم أن تتوبوا عن كونكم ولدتم بيض البشرة».

وركز مارشال، في كلمته أمام الحشد، الحجج الانتخابية على القضايا الثقافية مثل وقف «الإسلام المتطرف». ووصف هاملتون بأنه «متطرف جداً» بالنسبة إلى كانساس، لأنه يدعم مسيرات فخر المثليين، وهو ما قُوبل بهتافات استهجان صاخبة من الحشد.

ورداً على ذلك، وصف المتحدث باسم حملة هاملتون حملة مارشال بأنها «تغرق».

الرئيس دونالد ترمب يحيي تاي ماسترسون المرشح لمنصب حاكم ولاية كانساس خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» يوم الاثنين في بارك سيتي بولاية كانساس (أ.ب)

وفي مقطع فيديو نُشر الاثنين، رحّب هاملتون بترمب في الولاية وقال إن هناك «مكاناً» لأنصار الرئيس في حملته الانتخابية. وأضاف هاملتون أنه سيعمل مع ترمب عندما يكون ذلك منطقياً، وسيدافع عن سكان كانساس عندما تضر سياسات واشنطن بالمزارعين والمستشفيات في الريف.

وأظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، ونُشر الاثنين، أن 31 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب في منصبه، وهو أدنى مستوى قياسي للرئيس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد صافية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لنزع الأغلبية الضيقة من الجمهوريين، التي تبلغ 218 مقعداً مقابل 214 مقعداً للديمقراطيين في مجلس النواب، و53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ.