بايدن يستقبل رئيس كينيا ويعلن «رؤية نيروبي - واشنطن» وشراكة صناعية وتكنولوجية

واشنطن تسعى لتعزيز نفوذها أفريقياً في مواجهة روسيا والصين

الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)
الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)
TT

بايدن يستقبل رئيس كينيا ويعلن «رؤية نيروبي - واشنطن» وشراكة صناعية وتكنولوجية

الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)
الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن تصنيف كينيا دولة حليفة خارج حلف الناتو، مشيداً خلال المؤتمر الصحافي المشترك بالبيت الأبيض مع الرئيس الكيني ويليام روتو، بجهود نيروبي في مكافحة «داعش» و«حركة الشباب» في شرق أفريقيا والمساعدة في مهام إعادة الاستقرار في هايتي.

وأطلق الرئيسان ما سموه «رؤية نيروبي - واشنطن» التي تحتوي على مبادرات لتوفير الموارد المالية للدولة الأفريقية المثقلة بالديون وتوفير فرص التمويل للقطاع الخاص، حيث أعلن بايدن توفير مبلغ 21 مليار دولار لصندوق النقد الدولي الذي سيوفر من جانبه مبلغ 250 مليون دولار.

وقال بايدن: «أنا فخور بإعلان أنه سيكون هناك 250 مليون دولار في قدرة بنوك التنمية مثل البنك الدولي لخطوط الإقراض للدول ذات الدخل المنخفض وسيتم أيضاً إطلاق تعاون تكنولوجي وشراكة صناعة بين الولايات المتحدة وكينيا».

فيما أعرب الرئيس الكيني ويليام روتو عن تطلعه للتعاون مع الولايات المتحدة للتعامل مع أزمة الديون وأزمة التغير المناخي والاضطرابات السياسية في أوروبا والشرق الأوسط وتجديد قانون النمو والفرص في أفريقيا وإبرام شراكات تجارية واستثمارية. وقد ركزت أسئلة الصحافيين بشكل كبير على مشاركة قوات كينية في هايتي، حيث أكد الرئيس الكيني على أهمية مشاركة القوات الكينية لإقرار السلام واتفق معه الرئيس الأميركي على أهمية مكافحة العصابات التي تزعزع الاستقرار في هايتي.

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الكيني ويليام روتو يستعرضان القوات خلال حفل ترحيب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض كجزء من زيارة دولة في واشنطن العاصمة في 23 مايو 2024 (إ.ب.أ)

كان الرئيس الأميركي جو بايدن قد استقبل رئيس جمهورية كينيا ويليام روتو في البيت الأبيض، ظهر الخميس، في أول زيارة دولة يقوم بها الرئيس الكيني إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقدين، وأول زيارة يقوم بها زعيم أفريقي خلال ولاية الرئيس بايدن. وتهدف الزيارة إلى تعميق العلاقات الأميركية بالدول الأفريقية والإعلان عن سلسلة من الاتفاقات، خاصة أن الزيارة تتزامن مع الذكري الستين للعلاقات الرسمية بين الولايات المتحدة وكينيا.

وقال بايدن في استقباله للرئيس الكيني: «اليوم نبدأ العقد القادم من شراكاتنا مع مبادرة للتقريب بين الشركات والمجتمعات في بلدينا، وسيكون الأمن الصحي والاقتصادي والإلكتروني والبيئي من القضايا التي سنناقشها».

وقال روتو: «اليوم نحتفل بماضينا ونحن متفائلون بمستقبلنا ومن خلال هذه الزيارة الرسمية ستتاح لنا الفرصة للمناقشة وإجراء المحادثات حول الشراكة والقيادة».

وقد احتفى الرئيس الأميركي بضيفه الأفريقي من خلال استقبال رسمي وسط عشرات وسائل الإعلام الكينية والأميركية، وعزف النشيد الوطني لكلا البلدين، إضافة إلى حفل عشاء رسمي يحييه المغني براد بيزلي.

السيدة الأولى للولايات المتحدة جيل بايدن والسيدة الأولى لكينيا راشيل روتو تزوران مركز بلومبرغ بجامعة جونز هوبكنز (أ.ف.ب)

وأهدى بايدن للرئيس الكيني الطبعة الأولى من كتاب «بوق الضمير» لمارتن لوثر كينغ، في علبة مع نقش لإحياء ذكري زيارة الدولة، وقدمت جيل بايدن لزوجة الرئيس الكيني قلادة من اللؤلؤ والزبرجد.

مواجهة الصين

وقد أثارت الزيارة التي جاءت بدعوة من البيت الأبيض، كثيراً من التساؤلات؛ حيث تأتي في وقت يتراجع فيه النفوذ الأميركي في القارة الأفريقية مع انسحاب القوات الأميركية من النيجر ومن منطقة الساحل التي تسمى حزام الانقلابات، وقد أدت موجة من الانقلابات العسكرية والانتخابات الهشة والحروب المستعرة في عدة دول أفريقية إلى قلب المشهد السياسي في أفريقيا.

وتحاول إدارة بايدن استعادة نفوذها في القارة الأفريقية، في مقابل محاولات كل من روسيا والصين لزيادة نفوذهما والدخول في صفقات تجارية واقتصادية مع دول المنطقة. وقد اعترف كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية بأن العامل الرئيسي في جدول زيارة الدولة للرئيس الكيني هو الرغبة في مواجهة نفوذ الصين المالي في القارة الأفريقية، حيث تفوقت على الولايات المتحدة في حجم الاستثمارات.

وقد اتبعت الصين نهجاً ثابتاً منذ عدة سنوات بتقديم قروض بفائدة عالية للدول الأفريقية ذات الدخل المنخفض لمساعدتها على تمويل تنمية المشروعات المحلية، بما في ذلك بعض مشروعات البنية التحتية الرئيسية ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية. ومن بين تلك المشروعات: خط السكك الحديدية فائق السرعة من نيروبي إلى مومباسا الذي مولته الحكومة الكينية بقروض بالمليارات من بنوك الدولة الصينية.

ومن عام 2000 إلى عام 2022، أقرضت بكين 170 مليار دولار للدول الأفريقية - بما في ذلك 6.7 مليار دولار لكينيا - لتمويل هذه المبادرات، وأثقلت تلك القروض أفريقيا بالديون الباهظة الثمن التي عجزت البلدان عن سدادها، ما دفع العديد من الدول إلى طلب الإغاثة من مقرضيها السياديين. والآن تواجه البلدان الأفريقية خيار خدمة ديونها وتعزيز تنميتها. وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين في مؤتمر صحافي: «هذا موقف صعب بالنسبة لهم، ونود أن نراهم قادرين على تحقيق طموحاتهم الخاصة».

أعلن الرئيس بايدن أنه يعتزم تسمية كينيا دولة حليفة خارج الناتو حيث رحب بالرئيس الكيني ويليام روتو بالبيت الأبيض في زيارة دولة تاريخية (أ.ف.ب)

وقد دعمت الولايات المتحدة فكرة تخفيف أعباء الديون عن الدول الأفريقية وزيارة الاستثمارات الغربية وأعلنت في قمة العشرين، العام الماضي، دعم مشروع لبناء ممر للسكك الحديدية يربط بين أنغولا والكونغو وزامبيا لتسهيل نقل المعادن في المنطقة. وقد استضاف بايدن قمة أميركية أفريقية في ديسمبر (كانون الأول) 2022 وتعهد بالقيام بزيارة إلى القارة، لكنه لم يف بوعده حتى الآن. وأعلن بايدن في أثناء ترحيبه بالرئيس الكيني أنه يعتزم زيارة أفريقيا في فبراير (شباط) من العام المقبل بعد إعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.

الرئيس الكيني ويليام روتو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز )

تحديات أمام الرئيس الكيني

على الجانب الآخر تأتي زيارة الرئيس روتو إلى الولايات المتحدة وسط غضب في كينيا بشأن خطط الحكومة لفرض ضرائب إضافية، ويواجه الرئيس روتو انتقادات متزايدة حول الإسراف الحكومي المنفلت، ويتهمه معارضوه بالنزعة الاستبدادية في إدارة الدولة، ويقدم الرئيس الكيني مساعدات مهمة في مكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية، إضافة إلى مساعدة الولايات المتحدة في قمع العنف في هايتي ونشر ألف ضابط شرطة كيني ضمن قوة الدعم الأمني المتعددة الجنسيات.

وقد وصل الرئيس الكيني ويليام روتو إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء وقام بإلقاء كلمة في مكتبة ومتحف كارتر الرئاسي في ولاية أتلانتا، تعهد فيها بإبقاء كينيا على طريق الديمقراطية وتعزيز المساءلة والشفافية والتعاون بشكل أقوى مع منظمات المجتمع المدني وإجراء الإصلاحات الاقتصادية لتحقيق نمو مستدام للاقتصاد الكيني. وشملت أجندة الرئيس روتو لقاءات مع أعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وزيارة لمقبرة أرلينغتون الوطنية، ووضع إكليل من الزهور عند المقبرة.

علاقات باردة

وقد تراجع النفوذ الأميركي في القارة الأفريقية مع حلفاء مثل النيجر، التي طالب المجلس العسكري فيها برحيل القوات الأميركية، وإثيوبيا والسنغال اللتين تشهدان اضطرابات داخلية، وتأمل إدارة بايدن في أن تكون زيارة الدولة للرئيس الكيني نوعاً من إعادة الدفء للعلاقات الباردة التي شهدتها الولايات المتحدة مع الدول الأفريقية.

وتنظر إدارة بايدن إلى الزعيم الكيني بعدّه أحد أقرب الشركاء الأمنيين والاقتصاديين في أفريقيا، خاصة أن الرئيس روتو (57 عاماً) نجح في وضع كينيا بوصفها إحدى الدول الصاعدة اقتصادياً في شرق أفريقيا، وتسعى الإدارة الأميركية إلى تعاون أمني أوثق لمحاربة «حركة الشباب» في الصومال، وأن تتخذ الولايات المتحدة من كينيا مركزاً للجهود لإنهاء الفوضى في بلدان مجاورة؛ مثل السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

في المقابل، يسعى الرئيس روتو إلى حشد الدعم الأميركي لأجندته السياسية والاقتصادية والحصول على مساندة أميركية فيما يتعلق بتخفيف ديون كينيا والدول الأفريقية لدى المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز خطط مكافحة التغير المناخي في القارة الأفريقية، وهي القضايا التي يحاول من خلالها الرئيس الكيني اكتساب مكانة وسمعة متميزتين بعدّه رجل الدولة الرائد في أفريقيا. وقد أشار الرئيس روتو في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الأحد الماضي، إلى المشكلات المناخية التي تواجه الدول الأفريقية من أمطار وفيضانات، إضافة إلى مشكلات الجفاف والتصحر.

ويحاول الرئيس روتو جذب الشركات الأجنبية إلى كينيا مروجاً لبلاده بوصفها مخزناً للكربون، مستفيداً من الصناعات البيئية الناشئة التي تعمل في مجال امتصاص الكربون من الغلاف الجوي، ثم دفنه عميقاً في التكوينات الصخرية.

غضب المشرعين الديمقراطيين

وقد أثار مشرعون من الحزب الديمقراطي انتقاداً لرفض رئيس مجلس النواب مايك جونسون، السماح للرئيس الكيني بإلقاء كلمة أمام الكونغرس خلال زيارته لواشنطن، وقد تجاهل رئيس مجلس النواب الطلب الذي قدمه أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدعوة روتو لإلقاء كلمة أمام الكونغرس.

قال 14 عضواً ديمقراطياً في مجلس النواب في رسالة لجونسون إنهم «يشعرون بخيبة أمل شديدة» بسبب القرار، وقالوا إن «شعب كينيا يستحق مزيداً من الاحترام». وكتب المشرعون، ومن بينهم غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب: «إن الخصوم الأجانب مثل الصين وروسيا وإيران يعملون بلا كلل لتخريب تحالفات أميركا، خاصة في أفريقيا». وأضاف: «إن اختيارك عدم منح الرئيس الكيني، وهو شريك أفريقي رئيسي، الفرصة لمخاطبة الكونغرس يساعد في خلق فرصة للخصوم المستبدين لتحقيق تقدم في الرأي العام الأفريقي».

وقد ألقى أربعة من الزعماء الأجانب خطابات أمام جلسات مشتركة للكونغرس الحالي؛ حيث يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب، وهم رئيسا وزراء الهند واليابان، ورئيسا إسرائيل وكوريا الجنوبية. وكتب المشرعون الديمقراطيون: «إن الفشل في تقديم الدعوة نفسها للرئيس روتو يخاطر بإرسال رسالة مفادها أن الشراكات الأفريقية أقل قيمة لدى الكونغرس».


مقالات ذات صلة

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

 

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه».

 

 


تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.


قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».