بايدن يستقبل رئيس كينيا ويعلن «رؤية نيروبي - واشنطن» وشراكة صناعية وتكنولوجية

واشنطن تسعى لتعزيز نفوذها أفريقياً في مواجهة روسيا والصين

الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)
الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)
TT

بايدن يستقبل رئيس كينيا ويعلن «رؤية نيروبي - واشنطن» وشراكة صناعية وتكنولوجية

الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)
الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيس الأميركي جو بايدن يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن تصنيف كينيا دولة حليفة خارج حلف الناتو، مشيداً خلال المؤتمر الصحافي المشترك بالبيت الأبيض مع الرئيس الكيني ويليام روتو، بجهود نيروبي في مكافحة «داعش» و«حركة الشباب» في شرق أفريقيا والمساعدة في مهام إعادة الاستقرار في هايتي.

وأطلق الرئيسان ما سموه «رؤية نيروبي - واشنطن» التي تحتوي على مبادرات لتوفير الموارد المالية للدولة الأفريقية المثقلة بالديون وتوفير فرص التمويل للقطاع الخاص، حيث أعلن بايدن توفير مبلغ 21 مليار دولار لصندوق النقد الدولي الذي سيوفر من جانبه مبلغ 250 مليون دولار.

وقال بايدن: «أنا فخور بإعلان أنه سيكون هناك 250 مليون دولار في قدرة بنوك التنمية مثل البنك الدولي لخطوط الإقراض للدول ذات الدخل المنخفض وسيتم أيضاً إطلاق تعاون تكنولوجي وشراكة صناعة بين الولايات المتحدة وكينيا».

فيما أعرب الرئيس الكيني ويليام روتو عن تطلعه للتعاون مع الولايات المتحدة للتعامل مع أزمة الديون وأزمة التغير المناخي والاضطرابات السياسية في أوروبا والشرق الأوسط وتجديد قانون النمو والفرص في أفريقيا وإبرام شراكات تجارية واستثمارية. وقد ركزت أسئلة الصحافيين بشكل كبير على مشاركة قوات كينية في هايتي، حيث أكد الرئيس الكيني على أهمية مشاركة القوات الكينية لإقرار السلام واتفق معه الرئيس الأميركي على أهمية مكافحة العصابات التي تزعزع الاستقرار في هايتي.

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الكيني ويليام روتو يستعرضان القوات خلال حفل ترحيب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض كجزء من زيارة دولة في واشنطن العاصمة في 23 مايو 2024 (إ.ب.أ)

كان الرئيس الأميركي جو بايدن قد استقبل رئيس جمهورية كينيا ويليام روتو في البيت الأبيض، ظهر الخميس، في أول زيارة دولة يقوم بها الرئيس الكيني إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقدين، وأول زيارة يقوم بها زعيم أفريقي خلال ولاية الرئيس بايدن. وتهدف الزيارة إلى تعميق العلاقات الأميركية بالدول الأفريقية والإعلان عن سلسلة من الاتفاقات، خاصة أن الزيارة تتزامن مع الذكري الستين للعلاقات الرسمية بين الولايات المتحدة وكينيا.

وقال بايدن في استقباله للرئيس الكيني: «اليوم نبدأ العقد القادم من شراكاتنا مع مبادرة للتقريب بين الشركات والمجتمعات في بلدينا، وسيكون الأمن الصحي والاقتصادي والإلكتروني والبيئي من القضايا التي سنناقشها».

وقال روتو: «اليوم نحتفل بماضينا ونحن متفائلون بمستقبلنا ومن خلال هذه الزيارة الرسمية ستتاح لنا الفرصة للمناقشة وإجراء المحادثات حول الشراكة والقيادة».

وقد احتفى الرئيس الأميركي بضيفه الأفريقي من خلال استقبال رسمي وسط عشرات وسائل الإعلام الكينية والأميركية، وعزف النشيد الوطني لكلا البلدين، إضافة إلى حفل عشاء رسمي يحييه المغني براد بيزلي.

السيدة الأولى للولايات المتحدة جيل بايدن والسيدة الأولى لكينيا راشيل روتو تزوران مركز بلومبرغ بجامعة جونز هوبكنز (أ.ف.ب)

وأهدى بايدن للرئيس الكيني الطبعة الأولى من كتاب «بوق الضمير» لمارتن لوثر كينغ، في علبة مع نقش لإحياء ذكري زيارة الدولة، وقدمت جيل بايدن لزوجة الرئيس الكيني قلادة من اللؤلؤ والزبرجد.

مواجهة الصين

وقد أثارت الزيارة التي جاءت بدعوة من البيت الأبيض، كثيراً من التساؤلات؛ حيث تأتي في وقت يتراجع فيه النفوذ الأميركي في القارة الأفريقية مع انسحاب القوات الأميركية من النيجر ومن منطقة الساحل التي تسمى حزام الانقلابات، وقد أدت موجة من الانقلابات العسكرية والانتخابات الهشة والحروب المستعرة في عدة دول أفريقية إلى قلب المشهد السياسي في أفريقيا.

وتحاول إدارة بايدن استعادة نفوذها في القارة الأفريقية، في مقابل محاولات كل من روسيا والصين لزيادة نفوذهما والدخول في صفقات تجارية واقتصادية مع دول المنطقة. وقد اعترف كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية بأن العامل الرئيسي في جدول زيارة الدولة للرئيس الكيني هو الرغبة في مواجهة نفوذ الصين المالي في القارة الأفريقية، حيث تفوقت على الولايات المتحدة في حجم الاستثمارات.

وقد اتبعت الصين نهجاً ثابتاً منذ عدة سنوات بتقديم قروض بفائدة عالية للدول الأفريقية ذات الدخل المنخفض لمساعدتها على تمويل تنمية المشروعات المحلية، بما في ذلك بعض مشروعات البنية التحتية الرئيسية ضمن مبادرة الحزام والطريق الصينية. ومن بين تلك المشروعات: خط السكك الحديدية فائق السرعة من نيروبي إلى مومباسا الذي مولته الحكومة الكينية بقروض بالمليارات من بنوك الدولة الصينية.

ومن عام 2000 إلى عام 2022، أقرضت بكين 170 مليار دولار للدول الأفريقية - بما في ذلك 6.7 مليار دولار لكينيا - لتمويل هذه المبادرات، وأثقلت تلك القروض أفريقيا بالديون الباهظة الثمن التي عجزت البلدان عن سدادها، ما دفع العديد من الدول إلى طلب الإغاثة من مقرضيها السياديين. والآن تواجه البلدان الأفريقية خيار خدمة ديونها وتعزيز تنميتها. وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين في مؤتمر صحافي: «هذا موقف صعب بالنسبة لهم، ونود أن نراهم قادرين على تحقيق طموحاتهم الخاصة».

أعلن الرئيس بايدن أنه يعتزم تسمية كينيا دولة حليفة خارج الناتو حيث رحب بالرئيس الكيني ويليام روتو بالبيت الأبيض في زيارة دولة تاريخية (أ.ف.ب)

وقد دعمت الولايات المتحدة فكرة تخفيف أعباء الديون عن الدول الأفريقية وزيارة الاستثمارات الغربية وأعلنت في قمة العشرين، العام الماضي، دعم مشروع لبناء ممر للسكك الحديدية يربط بين أنغولا والكونغو وزامبيا لتسهيل نقل المعادن في المنطقة. وقد استضاف بايدن قمة أميركية أفريقية في ديسمبر (كانون الأول) 2022 وتعهد بالقيام بزيارة إلى القارة، لكنه لم يف بوعده حتى الآن. وأعلن بايدن في أثناء ترحيبه بالرئيس الكيني أنه يعتزم زيارة أفريقيا في فبراير (شباط) من العام المقبل بعد إعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.

الرئيس الكيني ويليام روتو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض في واشنطن 23 مايو 2024 (رويترز )

تحديات أمام الرئيس الكيني

على الجانب الآخر تأتي زيارة الرئيس روتو إلى الولايات المتحدة وسط غضب في كينيا بشأن خطط الحكومة لفرض ضرائب إضافية، ويواجه الرئيس روتو انتقادات متزايدة حول الإسراف الحكومي المنفلت، ويتهمه معارضوه بالنزعة الاستبدادية في إدارة الدولة، ويقدم الرئيس الكيني مساعدات مهمة في مكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية، إضافة إلى مساعدة الولايات المتحدة في قمع العنف في هايتي ونشر ألف ضابط شرطة كيني ضمن قوة الدعم الأمني المتعددة الجنسيات.

وقد وصل الرئيس الكيني ويليام روتو إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء وقام بإلقاء كلمة في مكتبة ومتحف كارتر الرئاسي في ولاية أتلانتا، تعهد فيها بإبقاء كينيا على طريق الديمقراطية وتعزيز المساءلة والشفافية والتعاون بشكل أقوى مع منظمات المجتمع المدني وإجراء الإصلاحات الاقتصادية لتحقيق نمو مستدام للاقتصاد الكيني. وشملت أجندة الرئيس روتو لقاءات مع أعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وزيارة لمقبرة أرلينغتون الوطنية، ووضع إكليل من الزهور عند المقبرة.

علاقات باردة

وقد تراجع النفوذ الأميركي في القارة الأفريقية مع حلفاء مثل النيجر، التي طالب المجلس العسكري فيها برحيل القوات الأميركية، وإثيوبيا والسنغال اللتين تشهدان اضطرابات داخلية، وتأمل إدارة بايدن في أن تكون زيارة الدولة للرئيس الكيني نوعاً من إعادة الدفء للعلاقات الباردة التي شهدتها الولايات المتحدة مع الدول الأفريقية.

وتنظر إدارة بايدن إلى الزعيم الكيني بعدّه أحد أقرب الشركاء الأمنيين والاقتصاديين في أفريقيا، خاصة أن الرئيس روتو (57 عاماً) نجح في وضع كينيا بوصفها إحدى الدول الصاعدة اقتصادياً في شرق أفريقيا، وتسعى الإدارة الأميركية إلى تعاون أمني أوثق لمحاربة «حركة الشباب» في الصومال، وأن تتخذ الولايات المتحدة من كينيا مركزاً للجهود لإنهاء الفوضى في بلدان مجاورة؛ مثل السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

في المقابل، يسعى الرئيس روتو إلى حشد الدعم الأميركي لأجندته السياسية والاقتصادية والحصول على مساندة أميركية فيما يتعلق بتخفيف ديون كينيا والدول الأفريقية لدى المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز خطط مكافحة التغير المناخي في القارة الأفريقية، وهي القضايا التي يحاول من خلالها الرئيس الكيني اكتساب مكانة وسمعة متميزتين بعدّه رجل الدولة الرائد في أفريقيا. وقد أشار الرئيس روتو في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الأحد الماضي، إلى المشكلات المناخية التي تواجه الدول الأفريقية من أمطار وفيضانات، إضافة إلى مشكلات الجفاف والتصحر.

ويحاول الرئيس روتو جذب الشركات الأجنبية إلى كينيا مروجاً لبلاده بوصفها مخزناً للكربون، مستفيداً من الصناعات البيئية الناشئة التي تعمل في مجال امتصاص الكربون من الغلاف الجوي، ثم دفنه عميقاً في التكوينات الصخرية.

غضب المشرعين الديمقراطيين

وقد أثار مشرعون من الحزب الديمقراطي انتقاداً لرفض رئيس مجلس النواب مايك جونسون، السماح للرئيس الكيني بإلقاء كلمة أمام الكونغرس خلال زيارته لواشنطن، وقد تجاهل رئيس مجلس النواب الطلب الذي قدمه أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدعوة روتو لإلقاء كلمة أمام الكونغرس.

قال 14 عضواً ديمقراطياً في مجلس النواب في رسالة لجونسون إنهم «يشعرون بخيبة أمل شديدة» بسبب القرار، وقالوا إن «شعب كينيا يستحق مزيداً من الاحترام». وكتب المشرعون، ومن بينهم غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب: «إن الخصوم الأجانب مثل الصين وروسيا وإيران يعملون بلا كلل لتخريب تحالفات أميركا، خاصة في أفريقيا». وأضاف: «إن اختيارك عدم منح الرئيس الكيني، وهو شريك أفريقي رئيسي، الفرصة لمخاطبة الكونغرس يساعد في خلق فرصة للخصوم المستبدين لتحقيق تقدم في الرأي العام الأفريقي».

وقد ألقى أربعة من الزعماء الأجانب خطابات أمام جلسات مشتركة للكونغرس الحالي؛ حيث يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب، وهم رئيسا وزراء الهند واليابان، ورئيسا إسرائيل وكوريا الجنوبية. وكتب المشرعون الديمقراطيون: «إن الفشل في تقديم الدعوة نفسها للرئيس روتو يخاطر بإرسال رسالة مفادها أن الشراكات الأفريقية أقل قيمة لدى الكونغرس».


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
TT

ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يختتم زيارة نظيره الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، الجمعة، بمحطة تختلط فيها السياسة بالتاريخ، فاصطحبه إلى الأرشيف الوطني الأميركي، حيث تُحفظ وثائق تأسيسية مثل إعلان الاستقلال والدستور ووثيقة الحقوق، إلى جانب مواد توثّق محطات بارزة في العلاقات الأميركية - الصينية.

وجاءت هذه المحطة، بعد يوم من المفاوضات الشاقة ومأدبة عشاء رسمية فخمة في البيت الأبيض، محمّلة بقدر كبير من الرمزية. فقد أراد ترمب أن يطلع ضيفه على ما وصفه بـ«كنوز التاريخ الأميركي»، فيما شملت الجولة وثائق تتصل بتاريخ العلاقات بين البلدين، وأوجه التبادل الثقافي بين الشعبين.

ولفتت وكالة «رويترز» إلى أن اهتمام بعض المحللين انصب خصوصاً على الوثائق المرتبطة بقرار واشنطن عام 1979 نقل اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين، في وقت عادت فيه قضية تايوان لتتقدم مجدداً قائمة الملفات الأكثر حساسية في محادثات الرئيسين.

وهكذا، بدت زيارة الأرشيف الوطني امتداداً للغة التي طبعت زيارة الدولة، والقائمة على استدعاء التاريخ لاحتواء خلافات الحاضر. فلم يخرج ترمب ولا شي من القمة بتسوية كبرى تضع حداً للتنافس التجاري والتكنولوجي والاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، لكنهما سعيا إلى إظهار أن هذا التنافس يمكن إدارته، وأن العلاقة الشخصية بينهما قد توفر مظلة سياسية تحول دون انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة.

ترمب وميلانيا لدى استقبال ضيفيهما الصينيين في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية في واشنطن (د.ب.أ)

وقال ترمب إنه ونظيره الصيني أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين. وصرح للصحافيين في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض في حضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدين».

بدوره، أشار شي إلى إمكان عقد اجتماعين إضافيين مع نظيره الأميركي هذا العام. وقال عبر مترجم: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والثانية خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

تباين في الحضور

أقام ترمب والسيدة الأولى ميلانيا، مساء الخميس، مأدبة عشاء لشي وزوجته بنغ لي يوان، وسط مزيج مدروس من التقاليد الأميركية والرمزية الصينية. وأشرفت ميلانيا شخصياً على إعداد العشاء، الذي جمع الوفدين الرسميين إلى مجموعة بارزة من قادة الأعمال والتكنولوجيا. وأضفى ترمب لمسة شخصية على مأدبة الدولة عندما أهدى شي تمثال نسر، الرمز الوطني للولايات المتحدة.

الرئيس الصيني يتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر مترجمين خلال مأدبة عشاء رسمية مساء 24 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكان غياب رجال الأعمال الصينيين عن الزيارة لافتاً، ما كشف عن تباين صارخ مع الحضور الكثيف لعمالقة قطاع الأعمال الأميركي في حفل العشاء الرسمي. ومن بين الأسماء الـ134 المدرجة في قائمة المدعوين للمأدبة الرسمية الفخمة التي أقامها البيت الأبيض، لم يكن ضمن الوفد الصيني سوى 19 شخصاً، وهو ما أدى إلى انقسام آراء الخبراء حول أسباب هذا التفاوت الواضح.

وقال ستيف تسانغ، مدير معهد «سواس الصين»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «برأيي أن هذا يعكس ببساطة حقيقة أن أولوية شي والصين ليست الصفقات التجارية أو الأعمال، بل إنجاح الزيارة، على الأقل من حيث الصورة العامة».

وأضاف: «لو كانت التجارة تمثل أولوية قصوى لاصطحبوا معهم كبار قادة الأعمال».

وإلى جانب الرئيس شي وزوجته بنغ لي يوان، ضم الوفد الصيني مساعده المقرب تساي تشي، ووزير الخارجية وانغ يي، والسفير الصيني لدى الولايات المتحدة، وكبير المفاوضين التجاريين خه لي فنغ.

ومن الجانب الأميركي، حضر الأمسية المرموقة شخصيات بارزة مثل تيم كوك من شركة «آبل»، وليزا سو من شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» العملاقة لرقائق الذاكرة، وجنسن هوانغ من شركة «إنفيديا» التي مُنعت من تصدير أفضل أشباه الموصلات لديها إلى الصين. كما وُجّهت الدعوة إلى رموز قطاع التكنولوجيا مثل مارك زاكربرغ، وسام ألتمان من شركة «أوبن إيه آي»، وجيف بيزوس، بالإضافة إلى إيلون ماسك.

تجميد الملفات الخلافية

وخلف الاستقبال الاستثنائي الذي خصّت به واشنطن الضيف الصيني على مدى ثلاثة أيام، أظهرت المحادثات حدود التقارب بين الجانبين، ولا سيما في ملفات التجارة والرسوم الجمركية والمعادن النادرة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران. ولم تخرج عن القمة «صفقة كبرى تحسم القضايا الخلافية أو تقرب وجهات النظر حولها؛ إذ كان أبرز ما تحقق هو تمديد الهدنة التجارية شهرين إضافيين.

ترمب وميلانيا يتناولان الشاي مع ضيفيهما الرئيس الصيني وزوجته في الغرفة الحمراء بالبيت الأبيض يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

وأكّد وزير الخزانة سكوت بيسنت تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني) 2027، بما يؤجل عودة التصعيد في الرسوم، بينما تستمر المفاوضات حول القضايا الأكثر تعقيداً.

ووصفت وكالة «رويترز» محصلة المحادثات وزيارة الدولة بأنها زيارة غنية بالرمزية، لكنها محدودة من حيث الاختراقات الكبرى. واعتبرت أن أهم نتيجة للقمة هي أن واشنطن وبكين لم تحلا الحرب التجارية؛ بل جمدتا تصعيدها. فالرسوم لا تزال موجودة، والخلاف على السياسات الصناعية الصينية لم ينتهِ، والقيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة باقية، كما أن الصين تحتفظ بورقة شديدة القوة تتمثل في سيطرتها على أجزاء رئيسية من سلسلة إمدادات المعادن النادرة. وبالتالي، فإن تمديد الهدنة لا يحل الخلافات، لكنه يمنع الطرفين مؤقتاً من اختبار حدود الضرر الذي يستطيع كل منهما إلحاقه بالآخر.

ألقى شي كلمةً خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض مساء 24 سبتمبر (إ.ب.أ)

ويرى عمرو منصور، الباحث المتخصص في السياسة الخارجية الصينية، أن الرئيس شي اتبع خلال الزيارة نهجاً براغماتياً من خلال طرح مبدأ إدارة الخلافات بين الجانبين بدلاً من إنكارها، والتأكيد على أنه من مصلحة البلدين القبول بوجود مساحة من التنافس المسؤول بعيداً عن التصعيد المتبادل.

ويتابع منصور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحماس الذي أبداه ترمب خلال مراسم الاستقبال يعدّ محاولة لخلق أجواء بناءة، لا سيما عقب تمديد الهدنة التجارية بين البلدين». وأضاف: «اهتمام الرئيس الأميركي بوضع الذكاء الاصطناعي على طاولة المباحثات يعكس تداخل الأبعاد الاقتصادية والأمنية والدعائية لهذا الملف، والذي ترى فيه الولايات المتحدة رمزاً لتفوقها التكنولوجي وزعامتها في اقتصاد المستقبل، في حين ترى فيه الصين استكمالاً لصعودها الاقتصادي وتأكيداً على جدارتها بمكانتها العالمية وفرصة لتعزيز شبكة شراكاتها الدولية».


ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أسبوع حافل بالأحداث الدولية بدأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأمم المتحدة، واختتمه بقمة استثنائية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وفي كل محطة وتصريح، بدا واضحاً أن قاطن البيت الأبيض يدرك أن حسابات الخارج تتشابك مع معركة الداخل الأميركي، وأن ما ينتج عن لقاءاته الدولية قد يتحول إلى ورقة في معركة الانتخابات.

من هنا، اكتسبت القمة الأميركية - الصينية أهمية تتجاوز العلاقة بين أكبر قوتين في العالم. فالملفات التي حضرت على الطاولة، من الذكاء الاصطناعي والتجارة والرسوم الجمركية، إلى تايوان وإيران... ترتبط جميعها بسؤال انتخابي جوهري: ماذا يستطيع ترمب أن يعود به إلى الناخب الأميركي في موسم انتخابي محتدم؟ يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، من يملك أوراق الضغط الأقوى في هذه الملفات، وكيف تدخل الصين في حسابات الانتخابات النصفية، في حين يبحث ترمب والجمهوريون عن إنجاز اقتصادي أمام الناخب الأميركي.

سباق الذكاء الاصطناعي

تصدّر الذكاء الاصطناعي أجندة القمة في وقت تتسابق فيه واشنطن وبكين على تطوير النماذج الذكية والرقائق وتحويل التفوق التكنولوجي إلى نفوذ اقتصادي واستراتيجي.

ويرى نيك آدامز، كبير الباحثين في معهد «أتلانتيك»، أن واشنطن لا تستطيع أن تسمح لنفسها بالتراجع في هذا السباق، معتبراً أن «الولايات المتحدة يجب ألا تتنازل أبداً عن موقعها الاستراتيجي تجاه الصين» في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال آدامز إن مقاربة ترمب تعكس رفضه لفرض قيود تنظيمية صارمة قد تعرقل الابتكار الأميركي، في مقابل إعطاء الأولوية للحفاظ على التفوق على الصين. لكن التفوق، بحسب مايكل كننغهام كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد «ستيمسون»، ليس أحادي الجانب. فالولايات المتحدة لا تزال متقدمة «من حيث التكنولوجيا الفعلية»، في حين تتفوق الصين في القدرة على استخدام هذه التكنولوجيا وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق وإدخالها سريعاً في الحياة اليومية.

الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زكربرغ في عشاء البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أما جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كيتو»، فأشار إلى أن الصين، رغم عدم امتلاكها أحدث الرقائق الأميركية، نجحت في تطوير نماذج متقدّمة تحتاج إلى قدرة حاسوبية أقل. كما تحدث عن «مفارقة لافتة» على حد تعبيره، وهي أن المخاوف من مخاطر الذكاء الاصطناعي تبدو أحياناً أكثر وضوحاً في تصريحات المسؤولين الصينيين منها في خطاب ترمب المتفائل حيال التكنولوجيا.

ورغم شدة المنافسة، هناك مساحة للتعاون. وهذا ما قاله كننغهام، مذكّراً بتأكيد الرئيس الصيني شي جينبينغ على ضرورة أن يبقى الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة البشر، ومعتبراً أن للطرفين مصلحة مشتركة في منع هذه التكنولوجيا من الخروج عن السيطرة.

تايوان «ورقة تفاوضية»

إلى جانب الذكاء الاصطناعي، أثارت تصريحات ترمب حول ملف تايوان اهتماماً دولياً واسعاً. فالرئيس الأميركي لم يحسم موقفه بعد من مبيعات الأسلحة الأميركية المعلّقة إلى الجزيرة، معتبراً أنها «ورقة تفاوضية جيدة جداً بالنسبة لأميركا». الجديد، بحسب كننغهام، ليس استخدام الإدارات الأميركية توقيت مبيعات الأسلحة ضمن حساباتها الدبلوماسية مع بكين، فهذا حدث في إدارات سابقة، بل قول الرئيس الأميركي علناً إن تايوان تشكّل «ورقة تفاوضية».

مظاهرات معارضة لزيارة الرئيس الصيني في واشنطن يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واستغرب قائلاً: «هذا ليس أمراً يعلنه الرؤساء عادة»، موضحاً أن الاختبار الحقيقي لما بعد القمة سيكون في قرار ترمب بشأن صفقة الأسلحة، وكذلك «ما إذا كان سيسمح لرئيس تايوان بالمرور عبر الولايات المتحدة في طريقه إلى أميركا اللاتينية»، خاصة أن الصين قد تتحفظ على عقد أي لقاءات مستقبلية مع الولايات المتحدة في حال حصول ذلك. وبينما لا يجزم ترمب بأن السياسة الأميركية تجاه تايوان تغيرت، يرى لوغان أن تحركات الإدارة العسكرية تكشف بدورها عن أولويات مختلفة، مشيراً إلى نقل أصول عسكرية أميركية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران.

حرب إيران

يتقاطع ملف تايوان مع إيران، في ظل تقارير أفادت بأن ترمب يريد من الصين استخدام نفوذها للمساعدة في الملف الإيراني، مقابل تجميد صفقة الأسلحة مع تايوان، في وقت لا تبدو فيه بكين مستعدة لتقديم مكسب مجاني لرئيس أميركي في موسم انتخابي محتدم.

وتصاعدت أصوات في الكونغرس تطالب ترمب بالضغط على بكين على خلفية تقارير عن تقديمها صور أقمار اصطناعية لإيران ساعدتها في استهداف قواعد أميركية في المنطقة. ويرى آدامز أن الصين تواجه معادلة دقيقة. فمن جهة، قد تستفيد استراتيجياً من انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، فإن اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعاره يضران بمصالحها الاقتصادية.

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

من جهته، استبعد كننغهام أن تتجاوب الصين مع مطالب ترمب. فالحرب في إيران، رغم أنها تشكّل مشكلة لبكين بسبب تأثيرها على أسعار الطاقة، فإن الصين تعتبرها «مشكلة أميركية بامتياز خلقها ترمب وعليه أن يعالجها».

والأهم، بحسب كننغهام، أن تداعياتها «تضر بالولايات المتحدة وحلفائها أكثر مما تضر بالصين، التي بنت على مدى سنوات مخزونات تمنحها مرونة أكبر أمام اضطرابات الطاقة والتجارة. كما أن انشغال واشنطن في الشرق الأوسط يصب، في جوانب عدة، في مصلحة بكين، خصوصاً مع نقل أصول عسكرية أميركية من غرب المحيط الهادئ إلى المنطقة».

ويعتبر كننغهام أن الحسابات هنا تتجاوز إيران نفسها. فترمب يحتاج إلى إنجاز يستطيع تسويقه في الداخل، سواء عبر تهدئة الحرب وانعكاساتها على أسعار الطاقة، أو عبر تفاهم اقتصادي مع الصين. أما شي، فلا يملك بالضرورة المصلحة نفسها في منح الرئيس الأميركي انتصاراً سياسياً قبل الانتخابات. وهو ما أشار إليه كننغهام أيضاً عند حديثه عن الاستقبال الاستثنائي الذي خصّ به ترمب الرئيسَ الصيني، معتبراً أن ترمب قدم لشي «هدية» سياسية في مرحلة تسبق استحقاقات مهمة داخل الحزب الشيوعي الصيني، وربما يأمل أن يرد شي الجميل بمنحه بعض «الانتصارات السياسية الداخلية» التي يريدها.

تحديات اقتصادية

أسعار الديزل بأميركا في ارتفاع مستمر (أ.ف.ب)

وهذه الحسابات تظهر بصورة أوضح في الاقتصاد. فترمب يريد نتائج ملموسة يمكنه التحدث عنها أمام الناخب الأميركي، في حين لا تبدو بكين مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة.

وقد أبدى الرئيس الأميركي انفتاحاً على دخول شركات السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة، ولكن بشرط توظيف عمال أميركيين. لكن لوغان حذّر من أن المعادلة ليست بهذه البساطة؛ لأن وجود مصانع صينية توظف أميركيين لا يلغي احتمال تعرض شركات السيارات الأميركية لضغوط أكبر أمام المنافسة الصينية. أما تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين لشهرين، فاعتبره آدامز إنجازاً مهماً سياسياً؛ لأنه يمنح الإدارة فترة من الاستقرار تتجاوز انتخابات التجديد النصفي. لكن كننغهام قلّل من احتمال أن تغير القمة وحدها المزاج الاقتصادي للناخبين، مشدداً على أن التضخم وأسعار الطاقة سيبقيان أكثر عاملَين تأثيراً.


من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
TT

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)

في أجواء اتسمت بالمراسم الرسمية والضيافة، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض، مساء الخميس، في ختام اليوم الثاني من زيارة الرئيس الصيني. وخلال المناسبة، قدّم ترمب لشي هدية رمزية تمثلت في تمثال لنسر أصلع، كما دعاه وضيوف العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة في البيت الأبيض، التي لا تزال قيد الإنشاء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بينغ ليوان في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية (د.ب.أ)

تمثال لنسر أصلع «يرمز إلى أميركا»

أهدى ترمب الرئيس الصيني تمثالاً لنسر أصلع، وهو الطائر الذي يُعد رمزاً وطنياً للولايات المتحدة، وقال إن الهدية صُنعت على يد «فنان أميركي استثنائي»، وإن تصميمها جرى «بالتعاون الشخصي بيني وبين ميلانيا».

وقال ترمب خلال كلمته في مأدبة العشاء: «يُعد النسر الأصلع الرمز الوطني للولايات المتحدة وتجسيداً لروح أميركا الحرة والمحلقة عالياً»، مضيفاً: «ونأمل أن يجد له مكاناً جميلاً ورائعاً في بكين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يلقي كلمةً أثناء تقديمه تمثالاً لنسرٍ أصلع للرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)

دعوة إلى موقع قاعة الاحتفالات

وقبيل الكشف عن هديته للرئيس شي، دعا ترمب ضيوف مأدبة العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة بالبيت الأبيض، التي كانت لا تزال قيد الإنشاء.

وقال ترمب: «كبادرة خاصة تكريماً للرئيس شي والسيدة بينغ، أود دعوة الجميع هنا إلى زيارة المكان الواقع خلف تلك الستارة الجميلة عند الباب الخلفي؛ فالمكان مضاء بالكامل ويبدو رائعاً».

وتابع: «ستكونون أول من يطأ ذلك المكان، وسنقوم بذلك ربما بعد الانتهاء من الفقرات الترفيهية الليلة. إننا نتشرف بأن يقوم أي شخص منكم بزيارة موقع البناء هذا، الذي يتميز بكونه نظيفاً ومتألقاً».

ويأتي ذلك في إطار مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، خُصصت لاستضافة الفعاليات والمناسبات الرسمية الكبرى.

مأدبة عشاء تجمع المكونات الأميركية بلمسات صينية

تألفت قائمة مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت مساء الخميس من ثلاثة أطباق، جمعت بين «مكونات أميركية ولمسات صينية خفيفة»، وجاءت مستوحاة من ذوق السيدة الأولى ميلانيا ترمب.

وقالت ميلانيا: «تنطوي عملية التخطيط لعشاء الدولة على تفاصيل كثيرة؛ فهناك بروتوكول يجب اتباعه، وقد شاركتُ في كل تفصيل من تفاصيل هذا الحدث».

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان عبر مترجمين بينما تستمع السيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى إيلون ماسك خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وبحسب قائمة الطعام الخاصة بالمناسبة، التي قدمها مكتب السيدة الأولى إلى «فوكس نيوز»، تضمن العشاء مجموعة من الأطباق التي جمعت بين مكونات موسمية وأخرى مستوحاة من المطبخين الأميركي والآسيوي.

الحساء والفطر في الطبق الأول

تكوّن الطبق الأول من حساء الكوسا الأصفر المخملي، وفطر بري مطهو ببطء، ولحم مقدد مقرمش، وزيت البصل الأخضر.

ووصفت القائمة الطبق بأنه حساء مخملي ناعم كالحرير، مصنوع من الكوسا الأصفر الحلو، وممزوج بعناية لإبراز نكهاته الموسمية الرقيقة، إلى جانب الفطر البري المقلي مع الأعشاب الطازجة.

وتشكّل هذه المكونات معاً حساءً غنياً، يكمله اللحم المقدد المقرمش الذي يضيف نكهة لذيذة ومدخنة، فيما تضفي رشة من زيت البصل الأخضر لمسة منعشة ونكهة خفيفة من الثوم إلى الطبق.

سمك القاروص بطبقة السمسم

أما الطبق التالي، فتكوّن من سمك القاروص المغطى بقشرة من السمسم، إلى جانب بوك تشوي (ملفوف صيني) مطهو ببطء، وباذنجان مشوي، وصلصة أعشاب خضراء فرنسية.

ووفق وصف القائمة، تضفي قشرة السمسم نكهة عطرية شبيهة بالمكسرات، مع الحفاظ على طراوة السمك. ويُقدّم القاروص مع بوك تشوي صغير ومقرمش وباذنجان مشوي، مما يمنحه نكهة كراميل خفيفة.

ويُزيّن الطبق بصلصة خضراء زاهية مصنوعة من الأعشاب الطازجة، تضفي عليه نكهة منعشة وحموضة مميزة، في لمسة تستحضر أجواء الحدائق.

حلوى بطعم الفانيليا والعسل

وفي ختام المأدبة، استمتع الرئيسان وضيوفهما بكريمة الفانيليا، وآيس كريم العسل من البيت الأبيض، وفرانجيبان الجوز، ومربى الكرز الحامض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستمعان إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ وهو يلقي كلمته خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

إشادة بالعلاقة بين واشنطن وبكين

وخلال العشاء الرسمي، أشاد ترمب بالعلاقة بين الولايات المتحدة والصين، مؤكداً وجود روابط مستمرة بين الشعبين رغم الاختلاف بين النظامين السياسيين في البلدين.

وقال ترمب: «يدرك كل من الرئيس شي وأنا أننا نمثل نظامين مختلفين، لكن الروابط بين شعبينا تدوم، ولم نكن قط على وفاق أفضل مما نحن عليه الآن».

وفي المقابل، شكر شي جينبينغ ترمب وزوجته ميلانيا على «ضيافتهما الكريمة» خلال الزيارة.