تفاؤل تركي بتوجّه ترمب لإلغاء عقوبات «كاتسا»

فرضها في ولايته الأولى بعد حصول أنقرة على منظومة «إس-400» الروسية

لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تفاؤل تركي بتوجّه ترمب لإلغاء عقوبات «كاتسا»

لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا عن دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات الأميركية بموجب قانون «مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، التي فرضتها واشنطن على أنقرة بعد حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن ترمب أبلغ الجانب التركي، خلال لقائه الرئيس رجب طيب إردوغان في واشنطن في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن «قانون (كاتسا) أمر لا ينبغي أن يكون بيننا، ويجب أن نلغيه». وأضاف فيدان أنه بخلاف إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، فإن «الإدارة الأميركية الحالية لديها نية لحل هذه المسألة في أقرب وقت».

وقال فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل السبت - الأحد: «أبلغ ترمب إردوغان في الاجتماع (في 25 سبتمبر) بأنه لا ينبغي أن تكون هناك عقوبات بموجب قانون (كاتسا)، وأنه يجب رفعها، وأعطى تعليمات للمسؤولين في هذا الشأن».

وعود ترمب

وكان ترمب هو من فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 في أواخر ولايته الرئاسية الأولى، بموجب قانون «كاتسا». وشملت العقوبات مسؤولين في مؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، وتحديد سقف القروض التي تحصل عليها أنقرة لأغراض الدفاع بـ10 ملايين دولار، إلى جانب إخراجها من برنامج مشترك لإنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35»، على خلفية حصولها على منظومة «إس-400» الروسية في صيف عام 2019.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال استقبال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في واشنطن يوم 11 نوفمبر (رويترز)

كما لم يشهد طلب تركيا الحصول على مقاتلات «إف-16» أي تقدم خلال فترة إدارة بايدن.

وأضاف فيدان أن «إدارة ترمب تختلف اختلافاً جوهرياً عن إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وهي ملتزمة بمعالجة هذه القضية، ومن المتوقع التوصل إلى حل لمشكلة العقوبات قريباً».

وأبرمت تركيا في عام 2017 صفقة مع روسيا، بقيمة مليارَي دولار، لشراء منظومة الدفاع الجوي «إس-400» بعد فشلها في الحصول على منظومة «باتريوت» الأميركية من واشنطن، أو من الدول الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو). وتسلمت الدفعات الأولى منها خلال صيف 2019، لكنها لم تتمكن من تفعيلها حتى الآن بسبب الاعتراضات والعقوبات الأميركية، وظلت حبيسة المخازن، وسط انتقادات من المعارضة التركية، التي اتهمت حكومة إردوغان بإهدار الأموال على المنظومة الروسية.

وقالت تركيا مراراً إن إبعادها من برنامج مقاتلات «إف-35» كان مُجحفاً، وطالبت بتسليمها 100 مقاتلة كانت تعاقدت عليها ودفعت مقدماً بلغ 1.4 مليار دولار، طالبت بإعادته أو تعويضها.

ملف «إف-35»

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، في يوليو (تموز) الماضي، إن الخلافات بين الولايات المتحدة وتركيا بعد شراء أنقرة منظومة «إس-400» نتجت عن سوء تفاهم من الطرفين.

وعما إذا كانت مسألة مقاتلات «إف-35» ومنظومة «إس-400» قيد المناقشة، قال برّاك: «سنجد حلاً بالتأكيد. هذه القضية أُسيء فهمها منذ عام 2017، ونشأت بسبب سوء تفاهم بين الطرفين».

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك (أ.ف.ب)

وأضاف: «بعد ما يقرب من 10 سنوات، نعيش ظروفاً مختلفة، ونسارع لإيجاد حلّ لقضايا طائرات (إف-35) و(إف-16) ومنظومة (إس-400). (هذه) كانت في السابق خلافات سياسية تم التوصل إلى حل لها، ولا سيما أن حجم التبادل التجاري بيننا يقترب من 100 مليار دولار، ويتوقع حلف (الناتو) المزيد من المساعدة والاستشارات من تركيا».

ولفت إلى أن تركيا ينبغي أن تكون عنصراً أساسياً في المنطقة، وليس مجرد شريك في الشؤون الدفاعية، «كما يجب أن تصبح مركزاً لآلية الأمن في المنطقة بأكملها، إلى جانب الولايات المتحدة، بفضل إنجازاتها في مجالَي الدفاع والإنتاج».

وفي وقت سابق، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده لم تتخلّ عن الحصول على مقاتلات «إف-35»، وإنها عبّرت عن رغبتها في الانضمام مجدداً إلى البرنامج الخاص بها.

وتعارض اليونان، التي حصلت بالفعل على مقاتلات «إف-35»، وكذلك إسرائيل التي لديها مخاوف بشأن النفوذ التركي في سوريا، حصول أنقرة على المقاتلات الأميركية. وعلى الرغم من ذلك، قال إردوغان إنه «يتوقع أن تتسلم تركيا، بشكل تدريجي، طائرات (إف-35) خلال فترة الرئاسة الحالية لترمب».

ترمب وإردوغان خلال توقيع اتفاقية للطاقة النووية بين تركيا والولايات المتحدة في البيت الأبيض يوم 25 سبتمبر (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «نريد الطائرات من أجل أمننا في المقام الأول. القضية ليست مجرد تقنية عسكرية، بل هي أيضاً مسألة شراكات قوية على منصات دولية مثل (الناتو). تعزيز بنيتنا التحتية الأمنية لا يشكل تهديداً لأحد، وبخاصة أصدقاؤنا وحلفاؤنا، وليس من الضروري ولا المجدي أن تشعر اليونان بالقلق إزاء الخطوات التي اتخذناها في مجال الدفاع».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوزيل يسابق الزمن للإعلان الرسمي عن حزبه الجديد

شؤون إقليمية أوزغور أوزيل (من  حسابه في إكس)

تركيا: أوزيل يسابق الزمن للإعلان الرسمي عن حزبه الجديد

يسرع رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المستقيل أوزغور أوزيل الخطى للإعلان الرسمي عن حزبه الجديد الذي قرر تأسيسه بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي توم باراك المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق يتحدث في ملتقى الأعمال العراقي الأميركي في واشنطن 17 يوليو الجاري (أ.ب)

ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

هل ينقلها تدريجياً من موقع الدولة المحتاجة للمساعدات والحماية السياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية، بما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية كبيرة.

سعاد جرَوس
شؤون إقليمية أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في كيركلارإيلي غرب تركيا (حسابه على إكس)

تركيا: تأجيل قضية «الشعب الجمهوري» يضع أوزيل أمام خيار حزب جديد

وضعت محكمة النقض التركية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، أمام خيار اضطراري للإعلان عن تأسيس حزب جديد بعدما عزل مؤقتاً من رئاسة الحزب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: تسارع التحركات لإقرار «قانون السلام» مع الأكراد

تصاعدت المطالبات من الجانب الكردي بإقرار القانون الإطاري للسلام قبل دخول البرلمان التركي عطلته الصيفية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حشد من أنصار أوزيل خلال مسيرة في العاصمة التركية أنقرة في 13 يوليو (من حساب الصور الخاص به في إكس)

أوزيل يؤكد استمرار سعيه نحو حكم تركيا

تتصاعد الضغوط على الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بينما يواصل جولاته في أنحاء البلاد لحشد الدعم بعد حكم قضائي بإقالته مؤقتاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)