«القلم الآلي» يضع بايدن في مرمى هجوم ترمب… فما قصته؟

TT

«القلم الآلي» يضع بايدن في مرمى هجوم ترمب… فما قصته؟

أحد عناصر الخدمة السرية يقف أمام صور للرئيس دونالد ترمب وأخرى للتوقيع الآلي للرئيس السابق جو بايدن في ممشى المشاهير الرئاسي في رواق البيت الأبيض (أ.ب)
أحد عناصر الخدمة السرية يقف أمام صور للرئيس دونالد ترمب وأخرى للتوقيع الآلي للرئيس السابق جو بايدن في ممشى المشاهير الرئاسي في رواق البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة إنه سيقوم بإلغاء كل ما وقّعه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن باستخدام «القلم الآلي» (Autopen).

وجاء في منشور لترمب على منصّته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «إن كل وثيقة وقّعها جو بايدن النعسان باستخدام قلم آلي، ونسبتها نحو 92 في المائة، هي بحكم الملغاة، ولم تعد سارية، وبلا أي مفعول».

تُعدّ آلة التوقيع الآلية أداة استخدمها رؤساء الولايات المتحدة في البيت الأبيض منذ عقود.

ويشرح تقرير لصحيفة «الغارديان» ما «القلم الآلي»؟ وكيف استخدمه بايدن؟ ولماذا يواصل ترمب إثارة الموضوع؟

ما «القلم الآلي»؟

القلم الآلي، الذي سُجّل على أنه براءة اختراع في الولايات المتحدة عام 1803، هو جهاز روبوتي يُكرّر توقيعات شخص معين باستخدام حبر حقيقي. ويُستخدم غالباً لتوقيع كميات كبيرة من المستندات.

وبحسب توجيه صادر عن وزارة العدل الأميركية عام 2005 «لا يتعيّن على الرئيس أن يقوم بنفسه بالفعل المادي لوضع توقيعه على أي مشروع قانون يوافق عليه لكي يصبح قانوناً».

وبدلاً من ذلك، يمكن للرئيس «توقيع مشروع قانون... عبر توجيه أحد المرؤوسين لوضع توقيعه على المشروع، على سبيل المثال باستخدام القلم الآلي».

آلة توقيع آلي (أ.ب)

هل استخدمه رؤساء آخرون؟

استخدم العديد من الرؤساء القلم الآلي، بدءاً من توماس جيفرسون الذي استخدم نسخة مبكرة منه، وفقاً لمؤسسة شابل للمخطوطات. وترددت شائعات بأن هاري ترومان استخدمه أيضاً، وكذلك جيرالد فورد، وليندون جونسون الذي سمح بتصوير الجهاز في البيت الأبيض.

ومن بين المستخدمين أيضاً جون كيندي، وباراك أوباما، الذي استخدم الجهاز لتوقيع تشريعات مختلفة، بما في ذلك قانون «باتريوت آكت»، ومشروع قانون مخصصات مالية أثناء وجوده خارج البلاد.

وفي مارس (آذار)، قال ترمب إنه استخدم القلم الآلي هو الآخر لتوقيع ما وصفه بأنه «أوراق غير مهمة للغاية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ماذا نعرف عن استخدام بايدن للقلم الآلي؟

ادّعى ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» أن القلم الآلي كان يُشغَّل من قبل أشخاص آخرين من دون موافقة بايدن، ما يجعل «نحو 92 في المائة» من أوامره التنفيذية غير صالحة. لكن لا توجد أدلة تثبت مدى استخدام بايدن للقلم الآلي أثناء توليه المنصب.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) أصدرت لجنة رقابية يقودها الجمهوريون تقريراً حول استخدام بايدن للقلم الآلي تضمّن ادعاءات واسعة، لكنه لم يقدّم أي دليل ملموس على أن مساعدي بايدن تآمروا لتمرير سياسات من دون علمه، أو أنه لم يكن مدركاً للقوانين، أو قرارات العفو، أو الأوامر التنفيذية التي وُقّعت باسمه. وقد وصف الديمقراطيون في اللجنة التقرير بأنه «مهزلة».

ودافع بايدن عن استخدامه القلم الآلي، قائلاً لصحيفة «نيويورك تايمز» في مارس: «أنا اتخذت كل قرار»، موضحاً أنه وجّه فريقه لاستخدام القلم الآلي في أوامر العفو، لأن «الأمر يتعلق بعدد كبير من الأشخاص».

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن (رويترز)

لماذا يواصل ترمب إثارة هذا الموضوع؟

استخدام بايدن للقلم الآلي أصبح أحد مواضيع الهجوم المفضلة لدى ترمب منذ فترة. ففي مارس، زعم من دون دليل أن قرارات العفو التي أصدرها بايدن «باطلة، وعديمة الأثر، ولا تُنتج أي مفاعيل»، لأنها وُقّعت بالقلم الآلي. وعلى امتداد حملته الانتخابية وخلال رئاسته، قال ترمب مراراً إن الحالة الإدراكية لبايدن تعيق أداءه لمهامه الرئاسية.

وفي وقت سابق من العام، علق ترمب صورة لقلم آلي بدلاً من صورة بايدن في معرض الرؤساء الجديد في البيت الأبيض.

وقد روّج «مشروع الرقابة»، وهو امتداد لمؤسسة «هيريتيج» اليمينية المؤيدة لترمب، بقوة لادعاءات القلم الآلي، ونشر تقريراً حول استخدام بايدن للجهاز، جاء فيه: «من يتحكم بالقلم الآلي يتحكم بالرئاسة». لكن التقرير لم يتضمن أي دليل على أن مساعدي بايدن نفذوا سياسات من دون موافقته.

ومع ذلك، وبعد إعلان ترمب يوم الجمعة، أشاد «مشروع الرقابة» بالرئيس قائلاً: «سنتابع مع الجهات المختصة لتحديد الوثائق الاحتيالية التي لا تزال تُعامل على أنها ذات مفعول قانوني».

هل يمكن لترمب فعلاً تنفيذ ما يهدد به؟

لا يزال من غير الواضح كيف يخطط ترمب لإلغاء معظم قرارات بايدن، رغم أن القانون يسمح للرؤساء بالتراجع عن الأوامر التنفيذية التي أصدرها أسلافهم. لكن وفقاً لخبراء قانونيين يشيرون إلى الدستور، لا يملك الرئيس السلطة لإلغاء قرارات العفو التي أصدرها رئيس قبله.


مقالات ذات صلة

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اللوحات الجديدة التي تم تعليقها أسفل صور الرؤساء (أ.ب)

بعضها كتبه ترمب بنفسه... تعليقات ساخرة من صور رؤساء أميركيين بالبيت الأبيض

وضعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوحات جديدة أسفل صور الرؤساء السابقين في «ممشى المشاهير الرئاسي» بالبيت الأبيض، تحتوي على تعليقات ساخرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، محمّلاً إياهم المسؤولية الكاملة في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

هبة القدسي (واشنطن)

وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)
TT

وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)

توفيت كلوديت كولفن، الناشطة الأميركية السوداء التي رفضت عندما كانت تبلغ 15 عاما التخلي عن مقعدها في حافلة في ألاباما لامرأة بيضاء، عن 86 عاما، وفق ما أعلنت مؤسستها الثلاثاء.

وقالت مؤسستها إن كولفن «تترك وراءها إرثا من الشجاعة التي ساهمت في تغيير مسار التاريخ الأميركي».

وكانت كولفين تدرس تاريخ السود في مارس (آذار) 1955، عندما تم توقيفها بعدما رفضت التخلي عن مقعدها لامرأة بيضاء في حافلة في مونتغومري.

وقالت كولفن لصحافيين في باريس في أبريل (نيسان) 2023 «بقيت جالسة لأن السيدة كان بإمكانها أن تجلس في المقعد المقابل لمقعدي" مضيفة «لكنها رفضت ذلك لأنه... ليس من المفترض أن يجلس شخص أبيض قرب زنجي».

وتابعت «يسألني الناس عن سبب رفضي للانتقال من مكاني، وأقول إن التاريخ جعلني ملتصقة بالمقعد».

وسُجنت كولفن لفترة وجيزة بتهمة الإخلال بالنظام العام. وفي العام التالي، أصبحت واحدة من أربع مدّعيات سوداوات أقمن دعوى قضائية تتحدى الفصل العنصري في مقاعد الحافلات في مونتغمري.

وقد فزن بالقضية ما ساهم في إحداث تغيير في وسائل النقل العام في كل أنحاء الولايات المتحدة، بما فيها القطارات والطائرات وسيارات الأجرة.


رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
TT

رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)

أظهرت لقطات تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، وهو يرد بألفاظ بذيئة ويرفع إصبعه الأوسط بوجه شخص غاضب أثناء زيارة لمصنع سيارات في ميشيغن.

وخلال جولة في مصنع فورد إف-150 في ديترويت في ولاية ميشيغن، شوهد ترمب على ممشى مرتفع يطل على أرضية المصنع مرتديا معطفا أسود طويلا.

ويسمع في الفيديو بعض الصراخ غير المفهوم ثم يظهر ترمب رافعا إصبعه الأوسط في وجه الشخص الذي كان يصرخ.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ: «كان شخصا مجنونا يصرخ بألفاظ نابية في نوبة غضب، ورد الرئيس بالطريقة المناسبة».

وأفاد موقع «تي إم زي» بأن الشخص بدا أنه كان يقول متوجهاً إلى ترمب «حامي متحرش بالأطفال» في إشارة إلى قضية جيفري إبستين التي تشكّل موضوعا محرجا لدونالد ترمب سياسيا.

وشهدت الولاية الثانية لترمب (79 عاما) مطالب بنشر الملفات المتعلقة بإبستين الذي كان في السابق صديقا للرئيس الأميركي ومجموعة من الشخصيات البارزة.


ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

منذ عودة دونالد ترمب الذي نصب نفسه «رئيسا للسلام» إلى البيت الأبيض قبل عام، نفّذ الجيش الأميركي عددا من الضربات الجوية مشابها لعدد تلك التي نفّذها خلال رئاسة جو بايدن بأكملها، وفقا لإحصاء أجرته منظمة «أكليد» غير الحكومية.

ومع الضربات التي نفّذتها طائرات أميركية على الدفاعات الجوية الفنزويلية أثناء القبض على نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني)، يصل مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن (2021-2025).

وتقوم «أكليد» بإحصاء الضربات والضحايا من خلال جمع البيانات من مصادر مختلفة تعتبرها موثوقة (وسائل إعلام ومؤسسات وشركاء محليين).

واستهدفت اليمن سبع على الأقل من أصل عشر غارات خلال العام الماضي، معظمها في عمليات استهدفت المتمردين الحوثيين. واستهدفت حوالى اثنتين من كل عشر غارات الحركات الإرهابية في الصومال. كما شنّت الولايات المتحدة ضربات جوية في نيجيريا وسوريا والعراق وإيران، وتنفذ منذ سبتمبر (أيلول) ضربات تستهدف قوارب تقول إنها تهرب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.

وتسببت هذه الضربات في مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم مدنيون، وفقا لإحصاء أكليد.