غوانتانامو: المدعون المدنيون يرفضون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدّها الجيش حاسمةً

فتح الباب أمام سنوات من التقاضي بشأن اعترافات المتهمين

غوانتانامو: المدعون المدنيون يرفضون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدّها الجيش حاسمةً
TT

غوانتانامو: المدعون المدنيون يرفضون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدّها الجيش حاسمةً

غوانتانامو: المدعون المدنيون يرفضون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدّها الجيش حاسمةً

يرفض المدعون المدنيون أدلةً في قضية هجمات سبتمبر يعدها الجيش حاسمة، ويسلط كشف النقاب عن هذا الأمر الضوء بشكل صارخ على قرار المدعين العسكريين السعي لإدراج الأدلة، ما فتح الباب أمام سنوات من التقاضي بشأن اعترافات المتهمين بالتخطيط للاعتداءات.

أدلة قد تفضى إلى الإعدام

لسنوات طويلة، سيطر سؤال شائك على جلسات استماع ما قبل المحاكمة في قضية المحاكم العسكرية لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001: هل اعترف المتهمون بالتخطيط لها طواعيةً في عام 2007 بعد أن توقفت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن تعذيبهم، وهل يمكن استخدام تلك الاعترافات دليلاً في نهاية المطاف في محاكمتهم التي قد تفضي إلى الإعدام؟

مدخل المحكمة العسكرية في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

ويسلط كشف النقاب عن هذا الأمر الضوء بشكل صارخ على قرار المدعين العسكريين بالسعي لإدراج الأدلة، ما فتح الباب أمام سنوات من التقاضي بشأن اعترافات المتهمين بالتخطيط للاعتداءات.

لذا، كان الأمر مفاجأةً عندما كشف محلل مخضرم في مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه في عام 2009، عندما كانت إدارة أوباما تخطط لمحاكمة المتهمين بدلاً من ذلك في محكمة مدنية، قرر المدعون الفيدراليون عدم محاولة تقديم الاعترافات كدليل.

سنوات من التقاضي

جاء كشف هذا الأمر ليسلط الضوء بشكل صارخ على القرار المعاكس للمدعين العسكريين لبناء قضيتهم على استدعاء محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي كشهود، ووصفوا هذه الشهادة المحتملة بأنها «أهم» دليل لديهم. كما يؤكد ذلك كيف أن هذا القرار فتح الباب أمام سنوات من التقاضي، وساهم في تأخير طويل في المحاكمة.

لم يرد العميد مارك مارتينز، كبير المدعين العامين في غوانتانامو من عام 2011 حتى تقاعده في عام 2021، على طلب التعليق.

خلال جلسة استماع مغلقة في 6 مارس (آذار)، كشفت كيمبرلي والتز، محللة استخبارات مشرفة في مكتب التحقيقات الفيدرالي تعمل في فريق الادعاء في غوانتانامو، أن المدعين المدنيين قرروا أن الاعترافات غير ضرورية، وفقاً لنص جلسة الاستماع التي أصدرتها الحكومة مؤخراً، في عام 2009، عندما ساعدت فريق الادعاء المدني في تقييم الأدلة، رفض المدعون الفيدراليون استخدام الاعترافات في المحاكمة. وقالت: «في ذلك الوقت، حسب تفهمي، لن نتمكن من استخدامها لأنها غير مقبولة».

في مقابلة، أكد آدم هيكي، وهو مدع عام فيدرالي سابق كان جزءاً من فريق المدنيين لعام 2009، أن الفريق قرر «لأسباب استراتيجية»، عدم محاولة استخدام البيانات في المحكمة الفيدرالية. واعتقد المدعون العامون أن الاعترافات لم تكن ضرورية لإثبات إدانة المتهمين، ولم يكن الأمر يستحق الجدل حول ما إذا كانت قد أدليت طواعية.

وقال: «لم نقضِ الكثير من الوقت في تحليل المسألة القانونية». وكان التفكير، «دعونا نأخذ استراحة لتنقية أذهاننا».

وقدمت السيدة والتز سبباً أبسط، وقالت إنه قبل أن يتحدث السجناء إلى الضباط الفيدراليين، «لم يجر لفت نظرهم إلى حقوقهم وفقاً لتحذير ميراندا».

«تحذير ميراندا» هو التحذير الذي يقرأه رجال الشرطة لإبلاغ المحتجزين بأن أي شيء يقولونه يمكن، وسوف، يستخدم ضدهم في المحكمة، وأن لديهم الحق في التزام الصمت والحصول على محامٍ للوجود أثناء الاستجواب. وقد اشترطت المحكمة العليا ذلك لحماية حق «التعديل الخامس» ضد تجريم الذات. لكن يمكن للمدعين استخدام الاعترافات التي أدلى بها الأشخاص في الحجز كدليل في قاعة المحكمة إذا كان المتهمون قد تلقوا ذلك التحذير.

لم يتضح بعد ما إذا كان «التعديل الخامس» ينطبق على غير المواطنين المحتجزين في غوانتانامو، وكيفية تطبيق ذلك. بموجب قانون صدر عام 2009، أصبحت معايير المحاكم العسكرية أكثر مرونةً، حيث تسمح بمثل هذه الاعترافات إذا قرر القاضي أنها «أعطيت طواعية»، ويمكن الاستناد إليها.

أثار مسعى المدعين العسكريين لاستخدام الاعترافات معركة طويلة الأمد، حيث يبحث المحامون في سنوات التعذيب والحبس الانفرادي التي تعرض لها المتهمون قبل أن يتحدث إليهم مكتب التحقيقات الفيدرالي.

تم اعتقال السجناء الأربعة في غوانتانامو المتهمين بالمشاركة في مؤامرة 11 سبتمبر (أيلول) عام 2003. واحتجزتهم وكالة الاستخبارات المركزية في سجون سرية وعذبوهم. وهناك معتقل خامس، هو رمزي بن الشيبة، كان جزءاً من القضية في الأصل، ولكن تم اعتباره غير مؤهل عقلياً للمحاكمة، وهي حالة يلقي محاميه باللوم فيها على تعذيبه.

الإيهام بالغرق

في عام 2006، نقلت إدارة بوش المتهمين إلى غوانتانامو للمحاكمة، وتم استجوابهم من جديد من قبل ما يسمى بفرق التحقيق النظيفة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، التي لم تشارك في التعذيب. ويجادل محامو الدفاع، الذين يطالبون بمنع تلك الاعترافات، بأنها قد شابها ما حدث من قبل «التعذيب».

على سبيل المثال، أجبرت وكالة الاستخبارات المركزية خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير عمليات الخطف، على التحدث إلى المحققين من خلال الإيهام بالغرق والاعتداء الشرجي وتكبيل اليدين والتعري وغيرها من الأساليب الوحشية. وكان قد أمضى أكثر من 1400 يوم في الحجز الأميركي بحلول الوقت الذي استجوبه فيه عملاء فيدراليون مع شركائه في القضية في عام 2007.

كانت الفكرة هي استخدام تلك الاستجوابات كاعترافات في محاكمة عسكرية في خليج غوانتانامو. ولكن في عام 2009، قرر المدعي العام إريك هولدر جونيور بدلاً من ذلك إجراء المحاكمة في محكمة مدنية في نيويورك، وحصل المدعون العامون على لائحة اتهام من هيئة محلفين كبرى للمتهمين في ذلك العام.

حاول المدعون العسكريون، مع ذلك، على مدار سنوات الدفاع عن الأدلة المتنازع عليها التي كان المدعون الفيدراليون يخططون للتخلي عنها. كانوا يتطلعون إلى لقاء مع مقدم برنامج «لو آند أوردر»، فرانك بيلغرينو، وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي تتبع سير خالد شيخ محمد لسنوات، حيث وصف لهيئة محلفين عسكرية كيف أمضى هو وخالد شيخ أربعة أيام في يناير (كانون الثاني) 2007 لمناقشة مؤامرة 11 سبتمبر (أيلول).

بتوجيه من محامي إدارة بوش، الذين اعتقدوا أن قرار المحكمة العليا لعام 1966 في «قانون ميراندا»، الذي يلزم بتحذير المتهم من الإدلاء باعترافات قبل استجوابه وإلا تعدُّ اعترافاته باطلة، لا ينطبق على غوانتانامو، وهو مفهوم يطعن فيه محامو الدفاع، لم يبدأ السيد بيلغرينو وعملاء آخرون لمكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحذير الوارد في تلك القضية.

140 ساعة من الشهادات

فقد قرأوا من نص مختلف يخبر السجناء فقط أن الحديث اختياري، وأنه لن يتم إيداعهم لدى الأشخاص الذين احتجزوهم من قبل. وعندما طلب خالد شيخ محمد محامياً، جرى تجاهل الطلب. وأدى قرار محاولة استخدام الاعترافات إلى تعقيد القضية لسنوات.

في عام 2018، رفض أول قاضٍ عسكري في القضية، العقيد جيمس بوهل، الاعترافات، مشيراً إلى حدود قدرة محامي الدفاع على التحقيق في السنوات التي قضاها المتهمون لدى وكالة الاستخبارات المركزية قبل التقاعد. لكن القاضي التالي أعاد تفعيل قضية الاعترافات لتحديد ما إذا كان بإمكان محامي الدفاع تقديم طعن ذي مغزى.

ومنذ عام 2019، استمعت المحكمة إلى 140 ساعة من الشهادات واسعة النطاق حول برنامج وكالة الاستخبارات المركزية وسنوات احتجاز المتهمين الانفرادية في خليج غوانتانامو للتيقن مما إذا كانت اعترافات عام 2007 قد جرى الحصول عليها طواعية.

* «نيويورك تايمز »


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.


البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين: «لم يحدد الرئيس موعداً نهائياً لتلقي مقترح إيراني، على عكس بعض التقارير التي اطلعت عليها اليوم. في نهاية المطاف، سيحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجدول الزمني».

وأشارت إلى أن ⁠إيران ‌مطالبة ‌بالموافقة ​على ‌تسليم اليورانيوم المخصب ‌للولايات ‌المتحدة ضمن مفاوضات ⁠إنهاء الحرب، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي لا يعتبر احتجاز إيران سفينتي حاويات انتهاكاً لوقف إطلاق النار، لأن السفينتين ليستا أميركيتين أو إسرائيليتين.

وأطلقت إيران، اليوم، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار «مقترح موحد» من طهران، في وقت تعثرت فيه محاولات استئناف المحادثات في إسلام آباد.

وبينما واصلت واشنطن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ردّت طهران عملياً بتشديد قبضتها على الممر البحري الاستراتيجي، فتعرضت 3 سفن لإطلاق نار، واحتُجزت اثنتان منها، في تصعيد وضع الهدنة الممددة أمام اختبار مباشر بين ضغوط البحر وحسابات التفاوض.

وجاء هذا التصعيد بينما بقيت الخطوات التالية للمسار الدبلوماسي غير واضحة؛ فإعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار لم يقترن بتفاهم سياسي معلن مع إيران، كما أن طهران لم تقدم رداً موحداً ونهائياً على التمديد أو على المشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «وقف إطلاق النار الكامل لا يكتسب معنى إذا جرى انتهاكه عبر الحصار البحري واحتجاز اقتصاد العالم، وإذا لم تتوقف الحرب التي يشعلها الإسرائيليون في مختلف الجبهات».

وأضاف أن «إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «الخصوم لم يحققوا أهدافهم عبر العدوان العسكري، ولن يحققوها عبر سياسة الغطرسة»، وأن «الطريق الوحيد هو القبول بحقوق الشعب الإيراني».


«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين، وذلك في وقت يواجه فيه مؤسسها الوحيد المتبقي تدقيقاً متزايداً بسبب ورود اسمه في وثائق وزارة العدل الأميركية المرتبطة بالتحقيق في قضية إبستين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت تقارير بأن مؤسس شركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، تحدث «بصراحة» عن علاقته بإبستين خلال لقاء داخلي عُقد في فبراير (شباط) داخل المؤسسة المؤثرة التي أسسها مع زوجته السابقة ميليندا فرنش غيتس. لكن فُتح تحقيق خارجي يُعد حتى الآن أوضح محاولة من المؤسسة لمعالجة تلك الارتباطات التي ألقت بظلالها على جهود المؤسسة المركزة لإنهاء الوفيات الممكن تفاديها بين الأمهات والأطفال، والسيطرة على أمراض معدية رئيسية.

وقالت المؤسسة في بيان: «في مارس (آذار)، وبدعم من رئيس مجلسنا بيل غيتس وأعضاء مجلس الإدارة المستقلين، كلّف الرئيس التنفيذي للمؤسسة مارك سوزمان بإجراء مراجعة خارجية لتقييم تواصل المؤسسة السابق مع إبستين، وكذلك سياساتنا الحالية في تدقيق وتطوير الشراكات الخيرية الجديدة». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر المذكرة الداخلية التي تناولت تفاصيل هذه المراجعة.

وقد شهدت المؤسسة الخيرية العملاقة بالفعل فترة من التغيير. ففي يناير (كانون الثاني)، أعلنت خططاً لتحديد سقف لتكاليف التشغيل وخفض عدد الوظائف تدريجياً بما يصل إلى 500 وظيفة، أي نحو 20 في المائة من موظفيها، بحلول عام 2030. ويأتي ذلك بعد إعلان العام الماضي أن المؤسسة ستُنهي عملها في عام 2045، أي أبكر مما كان متوقعاً سابقاً.

رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس (رويترز)

وتتضمن ملفات وزارة العدل مراسلات إلكترونية بين غيتس وإبستين بشأن مشاريع خيرية، إضافة إلى إدخالات في الجداول الزمنية توثق مواعيد اجتماعاتهما، وصور لغيتس في فعاليات حضرها الرجلان. ولم تُوجَّه إلى غيتس أي اتهامات بارتكاب مخالفات تتعلق بهذه العلاقة، وهو ينفي علمه بجرائم إبستين، ويؤكد أن لقاءاتهما اقتصرت على مناقشة الأعمال الخيرية.

وكانت المؤسسة قد أقرت في بيان صدر في فبراير بأن «عدداً محدوداً» من موظفيها التقوا إبستين بناءً على «ادعاءاته بأنه قادر على حشد موارد خيرية كبيرة لدعم الصحة والتنمية العالميتين». ولم يُنشأ أي صندوق مشترك بين الطرفين، كما لم تُقدم المؤسسة أي مدفوعات مالية لإبستين، وفق البيان السابق.

وجاء في البيان: «تأسف المؤسسة لقيام أي من موظفيها بالتفاعل مع إبستين بأي شكل من الأشكال».

ويتابع أحد أوائل وأشد داعمي المؤسسة هذه التطورات عن كثب، وهو المستثمر وارن بافيت، الذي يتبرع بجزء من أسهمه السنوية في شركة «بيركشاير هاثاواي» لصالح المؤسسة. وقال بافيت في مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي» الشهر الماضي، إنه من الواضح أن «هناك الكثير مما لم أكن أعرفه».

وكان بافيت قد استقال من منصبه أميناً في المؤسسة عام 2021، وهو يُتم تبرعه سنوياً عادةً في نهاية يونيو (حزيران). لكنه قال إنه «سينتظر ليرى ما ستكشفه» وثائق وزارة العدل وجلسات الاستماع في الكونغرس بشأن محتواها. وأشار إلى أن المؤسسة «تحتفظ» بوقف مالي كبير يبلغ 86 مليار دولار، مضيفاً أن مؤسسة «غيتس» لديها «الكثير من أمواله الخاصة».

وقال بافيت عن ملفات إبستين: «على أي حال، سأنتظر وأرى. هناك ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة تقريباً - إنه أمر مذهل».

ووصف متحدث باسم «مؤسسة غيتس» بافيت في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، يوم الأربعاء، بأنه «شريك كريم بشكل استثنائي» على مدى ما يقرب من عقدين.

وأضاف المتحدث: «نحن ممتنون بعمق لدعمه، الذي مكّننا من تسريع التقدم في مواجهة بعض أصعب التحديات في العالم، وهو ما لم يكن ممكناً لولا ذلك».

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس إدارة المؤسسة وإدارتها تحديثاً بشأن مراجعة إبستين هذا الصيف. ولم يُكشف علناً عن أسماء المحققين من الجهات الخارجية الذين يتولون هذه المراجعة.