هل ينقذ ترمب رئيس مجلس النواب من براثن معارضيه؟

دعوات جمهورية إلى استقالة جونسون

جونسون يتحدث في مؤتمر صحافي مع ترمب خلال زيارته مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
جونسون يتحدث في مؤتمر صحافي مع ترمب خلال زيارته مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

هل ينقذ ترمب رئيس مجلس النواب من براثن معارضيه؟

جونسون يتحدث في مؤتمر صحافي مع ترمب خلال زيارته مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
جونسون يتحدث في مؤتمر صحافي مع ترمب خلال زيارته مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

يتخبط رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون، في دوامة تجاذبات سياسية، ألقت بظلالها على أعمال المجلس بشكل عام ومقعده بشكل خاص؛ فقراره طرح حزمة المساعدات الطارئة المخصصة لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان على التصويت في المجلس عزَّز من مواقف المعارضين له، ورسّخ قرار البعض السعي لعزله من منصبه، في خطوة بدأتها النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، إثر إقرار مشروع المخصصات المالية الضخم الشهر الماضي.

دعوات استقالة

تمسّكت غرين بموقفها بعد إعلان جونسون طرح حزمة المساعدات بشكل منفصل، لا بل صعّدت من لهجتها المنتقدة له، فاتهمته بـ«خدمة» الديمقراطيين، قائلةً إن «رئيس المجلس مايك جونسون رمى بحزبنا نحو الفوضى من خلال خدمة الديمقراطيين وإقرار أجندة بايدن». ودعت غرين في تصريحات متتالية على منصة «إكس»، (تويتر سابقاً)، جونسون إلى الاستقالة، «كي يفسح المجال أمام الجمهوريين لانتخاب رئيس مجلس جديد يضع أميركا أولاً، ويقرّ أجندة جمهورية».

غرين تتحدث مع جونسون في مجلس النواب 11 أبريل 2024 (رويترز)

وعلى الرغم من أن غرين كانت تُغرّد خارج السرب الجمهوري في بداية دعواتها لعزل جونسون، فإن موقفها بدأ يحظى بدعم بعض زملائها، كالنائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعلن انضمامه إليها، قائلاً: «لقد أبلغت مايك جونسون للتوّ أنني سأنضمّ إلى مساعي عزله التي طرحتها النائبة غرين». وعلى غرار غرين، دعا ماسي جونسون إلى الإعلان عن استقالته «كي نختار رئيساً جديداً للمجلس».

رفض للاستقالة

وبمواجهة هذه المواقف، وقف جونسون متحدياً فرفض دعوات الاستقالة بشكل تام، واصفاً مساعي عزله بـ«السخيفة». وقال في مؤتمر صحافي عقده في الكونغرس: «لن أستقيل، وبرأيي فإن محاولة البعض طرح العزل ونحن نحاول القيام بعملنا هو أمر سخيف».

جونسون يواجه دعوات إلى الاستقالة من منصبه (أ.ف.ب)

وردَّ جونسون على الانتقادات التي يواجهها بشكل مباشر، فرأى أنها «غير مفيدة للجمهوريين ولا للبلاد»، مضيفاً أنها «لا تساعد النواب الجمهوريين على تقديم أجندتنا التي تصبّ في مصلحة الأميركيين، كأمن الحدود والحكم الصالح، هذا لا يساعد على إظهار الوحدة التي نتمتع بها».

وقد سعى جونسون لإظهار هذه الوحدة، وضبط المعارضة له في زيارة للرئيس السابق دونالد ترمب في مقر إقامته في مارالاغو مطلع الأسبوع، حيث أعرب ترمب عن تأييده لرئيس مجلس النواب بوجه معارضيه. لكنها زيارة حاكت إلى حد كبير في مشاهدها زيارة رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي، الذي لم تنقذه مساعيه في التودد لترمب من عزله من منصبه.

ترمب «المنقذ»؟

فالرئيس السابق معروف بتأرجحه في سياسة دعمه للجمهوريين. وخير دليل على هذا تصريحه أمام محكمة منهاتن، حيث يواجه محاكمة «أموال الصمت»، إذ قال لدى سؤاله عن مساعي عزل جونسون: «سنرى ما سيحصل». تصريح مقتضب ومبهم، لكنه بعيد كل البعد عن التأييد الواضح والصريح الذي قد ينقذ جونسون من براثن منتقديه.

ترمب وجونسون بمقر إقامة الرئيس السابق في مارالاغو 12 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

لكنَّ الرئيس السابق لديه تحفظات عدة حيال المشاريع التي طرحها جونسون، وتلك التي لم يطرحها، فبالإضافة إلى معارضته تمويل أوكرانيا، يخوض ترمب حملته الانتخابية وعلى رأس أجندته ملف الهجرة، وهي قضية يتهم الجمهوريون جونسون بالتقاعس فيها. وبدا هذا واضحاً في تصريحاتهم بعد طرح جونسون فصل المساعدات من دون ربطها بأمن الحدود، فقال النائب سكوت بيري: «في ديسمبر (كانون الأول)، كتب رئيس مجلس النواب رسالة إلى البيت الأبيض رفض فيها تمويل أوكرانيا من دون ضمان أمن الحدود. أين هو ذلك الرئيس؟».

محاكمة عزل

نواب جمهوريون يتوجهون إلى مجلس الشيوخ لتسليم بنود عزل مايوركاس في 16 أبريل 2024 (أ.ب)

موقف دعمته غرين التي ربطت التطورات ببدء إجراءات عزل وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس، في مجلس الشيوخ، وقالت: «على جونسون أن يطالب تشاك شومر (زعيم الأغلبية الديمقراطية في الشيوخ) بعقد المحاكمة... بدلاً من ذلك، فهو يقر لائحة أمنيات جو بايدن وتشاك شومر والديمقراطيين».

وكانت غرين ومجموعة من الجمهوريين قد سلموا رسمياً بنود العزل لمجلس الشيوخ الذي سيباشر بدوره محاكمة مايوركاس، في إجراءات سوف تنتهي على الأرجح بإفشال مساعي الجمهوريين، نظراً لسيطرة الديمقراطيين على الأغلبية في مجلس الشيوخ.


مقالات ذات صلة

صراع ترمب وبايدن على أصوات الأميركيين السود

الولايات المتحدة​ أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)

صراع ترمب وبايدن على أصوات الأميركيين السود

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى نجاح هذه الجهود الجمهورية في تغيير المعادلة التقليدية والقضايا التي تهم الأميركيين السود.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي كلمة في ديترويت في 15 يونيو 2024 (أ.ب)

ترمب يستعد لسياسة أكثر تشدداً تجاه الصين إذا عاد للبيت الأبيض

يستعد الرئيس السابق دونالد ترمب إلى استكمال حربه التجارية مع الصين في حال إعادة انتخابه الخريف المقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة «إف - 15» إسرائيلية تحلّق قرب قطاع غزة في 13 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

قيادات ديمقراطية تسحب اعتراضاتها على صفقة أسلحة لإسرائيل

بعد موجة من الاعتراضات التشريعية على تسليح إسرائيل، يبدو أن غضب المشرّعين بدأ يتلاشى تدريجياً مع موافقة قيادات ديمقراطية على صفقة أسلحة جديدة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي (أرشيفية - رويترز)

كبار الديمقراطيين في الكونغرس يوافقون على «صفقة أسلحة كبيرة» لإسرائيل

نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن 3 مسؤولين القول إن عضوين ديمقراطيين كبيرين في الكونغرس وافقا على دعم صفقة أسلحة كبيرة لإسرائيل تشمل 50 مقاتلة من طراز «إف - 15».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تظهر امرأة تحمل هاتفاً ذكياً أمام شعارات وسائل التواصل الاجتماعي في 25 مايو 2021 (رويترز)

جرّاح يطلب من الكونغرس الأميركي وضع ملصقات تحذيرية على وسائل التواصل الاجتماعي

طلب جراح عام من الكونغرس الأميركي أن يطلب وضع ملصقات تحذيرية على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تلك التي أصبحت إلزامية على السجائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

صراع ترمب وبايدن على أصوات الأميركيين السود

أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)
أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)
TT

صراع ترمب وبايدن على أصوات الأميركيين السود

أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)
أعلنت حملة ترمب عن تأسيس تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» في حدث انتخابي في ديترويت (رويترز)

لطالما كان الناخبون السود من المناصرين الأولياء للحزب الديمقراطي، على غرار أغلبية الأقليات في الولايات المتحدة. لكن هذا الولاء بدأ بالتراجع شيئاً فشيئاً مع تزايد دعم الرجال في هذه الفئة الانتخابية الأساسية للجمهوريين. أمر دفع بالرئيس السابق دونالد ترمب إلى تكثيف جهوده هذا العام، لاستقطاب المزيد من الدعم في محاولة لكسب أصوات مهمة لضمان فوزه في ولاية ثانية، وصلت إلى حد إعلان حملته عن تأسيس مجموعة «الأميركيون السود من أجل دونالد ترمب».

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى نجاح هذه الجهود الجمهورية في تغيير المعادلة التقليدية والقضايا التي تهم الأميركيين السود، وما إذا كانت محاولة استقطابهم على أساس عرقهم منطقية أم أنها تدل على غياب للوعي الاجتماعي لدى القائمين على الحملات الانتخابية.

مناصر لترمب من تحالف «الأميركيون السود من أجل ترمب» يقف خارج الحدث الانتخابي بولاية ميشيغان 15 يونيو 2024 (رويترز)

«تحالف الأميركيين السود من أجل ترمب»

يعتبر مليك عبدول، عضو «تحالف الأميركيين السود من أجل دونالد ترمب»، أن جهود ترمب لاستقطاب الناخبين السود هذا العام مختلفة عن انتخابات الـ2020 و2016 حين قامت حملة دونالد ترمب بإحاطة نفسها بفريق من المؤثرين؛ «بغية الحصول على صورة رائعة للإعلام فقط» وأضاف عبدول: «هذه المرة، تعتمد حملته على نهج مركّز من خلال إقامة حوارات بنّاءة... إنه جزء من استراتيجية كبرى لإدارة ترمب هذه المرة للتواصل مع الناخبين السود».

وتوافق شايين دانييلز، مراسلة موقع «ذي هيل» للشؤون العرقية، على تقييم عبدول، مشيرة إلى أن الديمقراطيين يواجهون التحديات نفسها في التواصل مع الأميركيين السود، وأضافت: «ما نراه حالياً هو محاولة جاهدة من الطرفين لتلبية احتياجات الأميركيين السود ومن هذه المحاولات، رأينا نائبة الرئيس كامالا هاريس تقوم بجولة في حرم (جامعات السود التاريخية)... الآن نسمع عن الرئيس السابق في حفل عشاء مع طلاب تلك الجامعات. إذن، هما يحاولان جاهدين ويركزان بحق على فئتين ديموغرافيتين في هذه المنطقة: الناخبون الشباب والرجال السود».

هاريس تشارك بحدث انتخابي في ذكرى انتهاء العبودية (جونتينث) 18 يونيو 2024 (أ.ب)

من ناحيته، ينتقد روبرت باتيللو، المرشح الديمقراطي السابق لمنصب قاضٍ في مقاطعة والتن في ولاية جورجيا والمحامي في مجال حقوق الإنسان، أداء الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، خاصة مع الرجال السود الذين صوّت 8 في المائة منهم لصالح ترمب في انتخابات العام 2020، فيقول: «يجب أن ندرك أن الحزبين يقومان بما في وسعهما لاستقطاب الناخبين الرجال السود من دون القيام بأي شيء فعلياً لمساعدتهم». ويفسر باتيللو قائلاً: «كل مجموعة أخرى عندما تجتمع بالرئيس أو بالمرشح تقدم لائحة مطالب وهو يقول بدوره: هذا ما سأفعله تشريعياً لمساعدتكم. إن اجتمعا مع أباطرة النفط، سيقومون بخفض الضرائب والحد من الضوابط، إن اجتمعا مع الجالية اليهودية، سيساعدان بتوفير الدعم لإسرائيل، إذا اجتمعا مع الأميركيين العرب، يتحدثان عما يمكنهم القيام به لمساعدة الفلسطينيين ووقف إطلاق النار. لكنهما يريدان الاجتماع بالسود من دون توفير أي حلول لمشاكلهم التشريعية؛ ولهذا نرى كل تلك الجهود من الطرفين للقاء السود، ولكن ليس لتقديم أي لائحة أعمال أو حل مشاكل؛ ولهذا السبب، ينسحب الرجال السود من النظام السياسي لأنهم ليسوا مهتمين بالتصويت إلى أي من المرشحين».

مناصرون لترمب خلال حدث انتخابي في ويسكنسن 18 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

قضايا شائكة

وفي حين يوافق عبدول على ضرورة تلبية احتياجات الأميركيين السود، إلا أنه يشير في الوقت نفسه إلى غياب اتفاق واضح بشأن طبيعة هذه القضايا، مشيراً إلى أن أجندة السود لا تختلف كثيراً عن أجندة الأميركيين بشكل عام، الذين يقلقون من الاقتصاد والهجرة ومعدل الجريمة. ويشدد عبدول على ضرورة تحديد هذه الأجندة بشكل أوضح قائلاً: «عادةً، عندما نتحدّث عن الناخبين السود، يتمحور الموضوع حول إصلاح العدالة الجنائية وإصلاح السجون. وهذه الأمور مهمّة لهذا اقترحت أن يستمر فريق ترمب بجهوده في إصلاح العدالة الجنائية على غرار ما فعل في ولايته الأولى».

يتحدث عبدول هنا عن قانون «الخطوة الأولى» لإصلاح العدالة الجنائية الذي أقرّ في عهد ترمب والذي يسمح بالإفراج المبكر عن الأشخاص الذين سجنوا لفترة معينة بسبب ارتكاب جرائم غير عنيفة، وهنا يعتبر باتيللو أن السؤال الأساسي المطروح هو «من هو المرشح الذي يمكن أن يدعم الأجندة التشريعية التي ستساعد الأميركيين السود»، خاصة في نقطتين أساسيتين : الأولى هي ما تسمى حملة «جورج فلويد» وهو الأميركي من أصول أفريقية الذي قضى على يد الشرطة، والتي تسعى للحد من إطلاق النار من قِبل الشرطة على الأميركيين السود، والأخرى هي التطوير الرأسمالي والاقتصادي، أي وضع خطة لتطوير مشروعات السود الصغيرة لتصبح من المشروعات التجارية الكبيرة التي يملكها السود.

وتعدد دانييلز القضايا التي تهم الناخبين السود الذي يشكلون نحو 13 في المائة من نسبة السكان في الولايات المتحدة، مشددة على أهمية الاقتصاد بالنسبة لهم بالدرجة الأولى، لكنها تشير إلى قضايا أخرى مهمة، كالتعليم والرعاية الصحية وإنهاء التمييز ومكافحة العنصرية في البلاد.

بايدن ونائبته في حدث انتخابي لكسب دعم الناخبين السود بـبنسلفانيا 29 مايو 2024 (أ.ف.ب)

تحديات بارزة

وتعتبر دانييلز أن إدارة بايدن لديها مشكلة فعلية في التواصل مع الأميركيين بشكل عام، مشيرة إلى أنه وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حصلت في عهد بايدن خاصة من خلال التعيينات الرئاسية، فإن الناخبين السود الشباب والرجال السود لا يمكنهم الإشارة إلى أي إنجاز محدد بسبب غياب التواصل الواضح معهم. وهذا ما يوافق عليه باتيللو، الذي وجّه انتقادات لاذعة لإدارة بايدن بسبب عدم قدرتها على شرح إنجازاتها بشكل واضح، قائلاً: «عيّن الرئيس بايدن 58 قاضياً فيدرالياً أميركياً من أصول أفريقية، هو أول رئيس يعيّن قاضية سوداء في المحكمة العليا، ونائبة رئيس وممثلة في الأمم المتحدة وممثلة في الاحتياطي الفيدرالي وناطقة رسمية للبيت الأبيض، بالإضافة إلى وزير دفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة من الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية».

ويعتبر باتيللو أن ترمب قام بعمل أفضل بكثير في تسويق إنجازاته، رغم تواضعها قائلاً: «لقد نجح دونالد باستقطاب مجموعة من المشاهير الذين استطاعوا نقل رسالته إلى مجتمعات السود. ونجح بالتعاون مع مؤثرين من وسائل التواصل الاجتماعي... إنها استراتيجية تسويقية أظهرت أن الحزب الديمقراطي قد أصبح الحزب العجوز والخانق والذي يخلو من الحماس مقارنةً بالحزب الجمهوري».