خطاب «حالة الاتحاد» يحيي فرص بايدن الانتخابية

الرئيس الأميركي واجه منتقديه حول العمر والسياسات

خطاب حال الاتحاد هو الأخير لبايدن قبل الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
خطاب حال الاتحاد هو الأخير لبايدن قبل الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

خطاب «حالة الاتحاد» يحيي فرص بايدن الانتخابية

خطاب حال الاتحاد هو الأخير لبايدن قبل الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
خطاب حال الاتحاد هو الأخير لبايدن قبل الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

على وقع تصفيق وهتافات متراوحة بين التشجيع والاستهجان، وقف الرئيس الأميركي جو بايدن أمام الكونغرس بمجلسيه ليلقي خطاب حال الاتحاد الأخير له قبل الانتخابات الرئاسية.

خطاب مصيري بكل معنى الكلمة، يعول عليه بايدن لكسب دعم الناخب الأميركي المتردد بسبب كبر سنه وأدائه وسياساته المثيرة للجدل من الهجرة، مروراً بأوكرانيا ووصولاً إلى حرب غزة. وقد ذكر كل هذه الملفات بالتفصيل، أمام جمهور كبير من المشرعين وأعضاء إدارته وقضاة المحكمة العليا. فخاطب الأميركيين عبر الشاشات، عارضاً حلولاً من ناحية، وملقياً باللوم على الحزب الجمهوري ومنافسه دونالد ترمب من جهة أخرى..

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أهمية توقيت الخطاب بعد «الثلاثاء الكبير»، وانعكاساته على الانتخابات الأميركية، بالإضافة إلى حظوظ بايدن بانتزاع ثقة الناخبين بمواجهة ترمب.

حرب غزة

في ظل الاعتراضات المتزايدة لسياسة بايدن تجاه إسرائيل، والتي انعكست بشكل واضح على الانتخابات التمهيدية في ولايات مثل ميشيغان ومينيسوتا، حيث صوتت شريحة كبيرة من الديمقراطيين لصالح «عدم الالتزام»، سعى بايدن جاهداً لاسترضاء هؤلاء الناخبين وبعض من أعضاء حزبه الذين كثفوا في الأيام الأخيرة من دعواتهم له بالضغط على إسرائيل وتغيير موقفه حيال حرب غزة.

متظاهرون معارضون لسياسة بايدن تجاه إسرائيل يغلقون الطرق المؤدية إلى الكونغرس خلال خطاب بايدن في 7 مارس 2024 (أ.ب)

وفي هذا السياق أعلن بايدن عن نيته إنشاء ميناء في غزة لإيصال المساعدات، داعياً إسرائيل إلى السماح بإدخال المزيد من المساعدات، ومشدداً على أن «الحل الحقيقي الوحيد هو حل الدولتين».

ويتحدث هاورد دين، حاكم ولاية فيرمونت السابق ومدير اللجنة الديمقراطية سابقاً والمرشح الرئاسي الديمقراطي لعام 2004، عن هذا التغيير في لهجة بايدن، فيشير إلى أن حجب الناخبين للأصوات في ولايتي ميشيغان ومينيسوتا ساعد كثيراً؛ «لأنه سيغير طبيعة العلاقة في الحزب الديمقراطي فيما يتعلق بالفلسطينيين والإسرائيليين».

وذكّر دين بموقفه السابق في عام 2004 خلال خوضه السباق الرئاسي، فقال: «لقد ناديت بالإنصاف في سياساتنا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتعرّضت للسخرية بسبب ذلك. اليوم، هذا ما يطالب به الشباب». وتابع دين مشدداً على أهمية حل الدولتين: «بقدر ما تستحق إسرائيل أن يكون لها دولة والحق في الوجود، فالأمر ينطبق أيضاً على الفلسطينيين». وأكد دين أن الرئيس الحالي بدأ فعلاً بتغيير موقفه، وفسر: «عندما طالبت كامالا هاريس منذ أسبوع تقريباً بوقف إطلاق نار غير مشروط، أصبت بدهشة كبيرة. لم تكن لتقول ذلك أبداً لو لم يمنحها بايدن الإذن، فهي نائبة الرئيس وليست الرئيسة. ولا تصنع سياساتها الخاصة».

تمويل أوكرانيا

على غير عادة، بدأ بايدن خطابه بالسياسة الخارجية، تحديداً من أوكرانيا. فدعا الكونغرس إلى إقرار حزمة المساعدات العالقة هناك، وقال: «إذا كان أي أحد موجود في هذه الغرفة يظن بأن بوتين سوف يتوقف في أوكرانيا، أؤكد لكم أنه لن يفعل ذلك».

ديمقراطيون يهتفون تشجيعاً لبايدن خلال الخطاب (أ.ف.ب)

لكن بريتاني مارتينيز، مديرة الاتصالات السابقة لرئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي، تشكك في احتمالات إقرار مجلس النواب لحزمة المساعدات هذه، مشيرة إلى انصياع رئيس المجلس الحالي مايك جونسون لعدد قليل من أعضاء المجلس اليمينيين الذين تمكنوا من خلع مكارثي.

وأوضحت: «الحزب الجمهوري ليس بحالة جيدة على الإطلاق، خصوصاً في مجلس النواب. رأينا بكل وضوح نقصاً في الهيكلية والقيادة في مكتب رئيس مجلس النواب. ومع احترامي لرئيس المجلس جونسون، فهو لا يملك الخبرة السياسية التي كان يملكها رئيس المجلس السابق مكارثي».

لكن بو روثتشايلد، مدير التنسيق السابق للجمهوريين في مجلس النواب، يلقي باللوم على الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الجمهوريون في مجلس النواب، الأمر الذي يعطي عدداً صغيراً منهم نفوذاً كبيراً. يقول: «إنها أغلبية ضئيلة، وبرأيي هذه الأغلبية الضئيلة هي التي تخلق المشاكل بغض النظر عن رئيس مجلس النواب». ويضيف: «يواجه رئيس المجلس جونسون عملاً شاقاً أمامه، فهو إنسان رائع وأنا أعرفه جيداً... هناك بعض المشاكل بالعمل من دون هيكلية، ولا شك أنه سيواجه صعوبات».

أزمة الهجرة

تمويل أوكرانيا لم يكن الوحيد على لائحة مطالب بايدن من الكونغرس؛ إذ وجه الرئيس الأميركي انتقادات لاذعة للجمهوريين لـ«عرقلتهم» الاتفاق الذي توصل إليه المفاوضون من الحزبين حول الهجرة وأمن الحدود، ملقياً باللوم على ترمب في هذه المسألة. وقال: «لقد قالوا لي إن سلفي طالب الجمهوريين في الكونغرس بصد الاتفاق. فهو يشعر بأنه سيشكل فوزاً سياسياً لي وخسارة سياسية له».

النائبة الجمهورية مارجوري غرين تصرخ محتجة على سياسة الهجرة خلال خطاب بايدن (أ.ف.ب)

لكن روثتشايلد رفض هذه المقاربة، مشيراً إلى أن الجمهوريين يريدون حل قضية الهجرة قبل «حل مشاكل حلفائنا الأجانب كأوكرانيا وإسرائيل». وأضاف: «الأمر يتعلق بالأولويات. الحدود هي مسألة في غاية الأهمية، وبعض سياسات الرئيس الحالي وضعتنا في هذا الموقف، فالحدود ليست آمنة حالياً، بالإضافة إلى نسبة الجرائم العالية وانتشار الفنتانيل».

ويوافق دين على أن الهجرة أصبحت بالفعل «مشكلة ضخمة»، مضيفاً: «نحن نواجه مشكلة كبيرة على الحدود ويجب أن تحل... كان لدينا تشريع جاهز حيث قدمنا التنازلات، لكن عدداً صغيراً من الجمهوريين اليمينيين الذين لا يحترمون البلاد، ولا حتى الحزب الجمهوري، أوقفوا الأمر أولاً من خلال خلع مكارثي، ومن ثم استخدام خطر الخلع تهديداً لمنع جونسون من الموافقة على التشريع».

من ناحيتها، تنتقد مارتينيز مقاربة الجمهوريين الذين أفشلوا الاتفاق الحدودي. وتقول: «ما حصل هو أننا عندما تعاوننا مع الحزب الديمقراطي كما فعلنا العام الماضي للمحافظة على تمويل الحكومة، تم خلع مكارثي. أعتقد أن هذا أمر مؤسف، وبرأيي لهذا السبب قرر الجمهوريون في مجلس النواب عدم المضي قدماً في هذا التشريع».

ترمب... الحاضر الغائب

لم يوفر بايدن انتقاداً للرئيس السابق، رغم عدم ذكره بالاسم طيلة خطابه. فذكّر الأميركيين بأحداث اقتحام الكابيتول، ووصفها بـ«الخنجر في قلب الديمقراطية الأميركية»، مضيفاً: «يسعى سلفي وبعضكم هنا إلى طمس حقيقة 6 يناير (كانون الثاني)... الحقيقة بسيطة وهي أنكم لا يمكنكم حب بلادكم عندما تفوزون فقط».

بايدن انتقد خصمه الجمهوري أكثر من مرة من دون ذكر اسمه (أ.ب)

لكن الواقع لا يعكس تراجعاً في الدعم لترمب. بل على العكس؛ إذ إن الرئيس السابق يتقدم في استطلاعات الرأي رغم القضايا التي يواجهها في ملفات عدة، منها التحريض على التمرد في أحداث الكابيتول. ويؤكد روثتشايلد أن داعمي ترمب «سيستمرون بدعمه مهما كلف الأمر»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الناخبين يركزون على محاكماته، بل على البلاد والاتجاه الذي تسلكه حالياً. إنهم يركزون على مصاريفهم وما يجري على الحدود الجنوبية». ويتابع: «أعتقد أن الحزب الجمهوري قد تحوّل من كونه حزباً مؤسساتياً إلى حزب شعبوي».

وفيما يوافق دين على أن العديد من الناخبين سيصوتون لترمب في كافة الأحوال، فإنه يشير إلى أنهم لا يشكلون الأغلبية، مضيفاً: «الكثيرون من الأشخاص الذين صوتوا لنيكي هايلي لن يستطيعوا التصويت لشخص مدان، وقد تمت إدانته مرة، وستتم إدانته مجدداً».

التقدم في العمر

لم يتجنب بايدن الحديث عن عمره في الخطاب، فطرح المسألة بأسلوب ساخر سعى من خلاله التخفيف من وطأة تقدم سنه على رأي الناخب الأميركي.

بايدن تحدى منتقديه بشأن كبر سنه (أ.ف.ب)

وينتقد دين التغطية الإعلامية المحيطة بعمر بايدن، فيؤكد أن الرئيس الحالي يتصرف بهذه الطريقة؛ «لأنه جو بايدن وليس لأنه متقدم في السن». وتحدث دين عن معرفته القديمة ببايدن، فقال: «لطالما كان بايدن يتصرّف بهذه الطريقة، فهو منذ أن عمل في هذا المجال منذ 50 عاماً كان يقول أشياء ربما لا ينبغي أن يقولها... والآن عندما يقول هذه الأشياء وهو في الـ82 من عمره، فإن ردة الفعل هي: يا إلهي هذا لأنه مسن جداً. كلا، هذا لأنه جو بايدن».

لكن مارتينيز تعارض دين الرأي، وتقول إن هناك مخاوف مشروعة من تقدم سنه تدعو للقلق. وتضيف: «لا أعتقد بأنه يتمتع بالصفاء الذهني مقارنةً بما كان عليه منذ سنوات قليلة عندما ترشّح». وهذا ما يوافق عليه روثتشايلد الذي رفض المقارنة بين تقدم سن بايدن وتقدم سن ترمب قائلاً: «بايدن واجه الكثير من الزلات، ونحن نرى هذه الحوادث مع بايدن أكثر مما نراها مع الرئيس السابق ترمب... فهو لا يقبل الرد على أسئلة من الصحافيين... كانت لديه فرصة خلال السوبر بول لمخاطبة الأمة، لكنه لم يفعل. كانت لديه فرصة يوم الثلاثاء الكبير لمخاطبة الأمة بصفته فائزاً. وبرأيي، هذه فرص ضائعة للرئيس للتوجه إلى الشعب».

ويوجه روثتشايلد اللوم في هذه الاستراتيجية إلى المسؤولين عن إدارة حملة بايدن الانتخابية، الذين يقول إنهم «غير مستعدين لمنحه هذه الفرص. وأعتقد أنه إن ظهر علناً أكثر، فسيتمكن من معالجة بعض هذه المخاوف».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.