هل يكسر مستقلون ثنائية السباق الرئاسي الأميركي؟

المرشح المستقل روبرت إف كينيدي في إحدى محطات حملته الانتخابية بكولومبيا 14 نوفمبر 2023 (أ.ب)
المرشح المستقل روبرت إف كينيدي في إحدى محطات حملته الانتخابية بكولومبيا 14 نوفمبر 2023 (أ.ب)
TT

هل يكسر مستقلون ثنائية السباق الرئاسي الأميركي؟

المرشح المستقل روبرت إف كينيدي في إحدى محطات حملته الانتخابية بكولومبيا 14 نوفمبر 2023 (أ.ب)
المرشح المستقل روبرت إف كينيدي في إحدى محطات حملته الانتخابية بكولومبيا 14 نوفمبر 2023 (أ.ب)

لم ينتخب الأميركيون رئيساً مستقلاً منذ جورج واشنطن في عام 1789، لكنّ جمهوراً غير متحمّس لأيّ من المرشّحَين الأوفر حظاً، يبدو أكثر انفتاحاً على اختيار مرشح من ضمن مجموعة غنية من المستقلّين الذين يمكن أن يؤثّروا في موازين الانتخابات لعام 2024.

وأبدى الناخبون رأياً واضحاً في كثير من استطلاعات الرأي، مفاده أنّهم لا يحبّذون عودة المنافسة بين جو بايدن ودونالد ترمب، كما أبدوا استعداداً لإلقاء نظرة جادّة على العدد المتزايد من السياسيين الذين يفكّرون في خوض حملات انتخابية مستقلّة أو حملات تابعة لجهة ثالثة.

ورغم أنّ أيّاً من هؤلاء لا يملك فرصة كبيرة للفوز في الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، فإنّ محلّلين يقولون إنّ عدداً من «المفسِدين» يمكنهم أن يؤثروا على نتيجة انتخابات متقاربة، عبر ترجيح كفّة أيّ من المرشّحَين.

صورة مركبة لترمب وبايدن (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، يشير الديمقراطيون إلى مرشّحة «حزب الخضر»، جيل ستاين، التي أضرّت بالآفاق الانتخابية لهيلاري كلينتون في عام 2016.

وقد ترشّحت ستاين مجدّداً إلى جانب عدد من الطامحين، الذين يسعون إلى قلب نظام الحزبين رأساً على عقب، مثل الناشط في مجال العدالة العنصرية كورنيل ويست وروبرت إف كينيدي جونيور، الذي يشكّل أكبر تهديد للوضع الراهن.

ويعتقد المستشار السياسي، دوغلاس ماكينون، أحد المساعدين في البيت الأبيض خلال عهد ريغان، أنّ ابن شقيق جون إف كينيدي يعيد تشكيل السباق الانتخابي لعام 2024 كي يضمّ ثلاثة مرشّحين، مشيراً في الوقت ذاته إلى كثير من النقّاد الذين لم يمنحوا ترمب أيّ أمل في الفوز في انتخابات عام 2016.

وكتب ماكينون في مقال في صحيفة «ذا هيل»: «كلمات كينيدي وتحذيراته تلقى صدى الآن لدى الناخبين الشباب هنا في الولايات المتحدة... لدرجة أنّه يتقدّم على بايدن وترمب ضمن هذه الفئة السكانية».

مؤيدون للمرشح المستقل روبرت إف كينيدي في ميتشغان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بايدن متضرّر أكثر من ترمب

يرسم بايدن وترمب خطوط المعركة، على الرغم من أنّ استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجراها مركز «نورك» (NORC) لأبحاث الشؤون العامة وكلية أمهرست في جامعة ماساتشوستس، أظهرت أن أكثر من نصف الناخبين غير راضٍ عن إعادة المشهد الانتخابي لعام 2020.

غير أنّ الآراء لا تزال متباينة بشأن أيّ من المرشّحين يعدّ أكثر عرضة للتهديد من قبل سليل السلالة الديمقراطية الأكثر شهرة في الولايات المتحدة، والذي يحمل وجهات نظر تآمرية بشأن قضايا مثل اللقاحات ومعارضة تقديم المساعدات لأوكرانيا، التي تجذب مناصري ترمب.

ويتعادل بايدن وترمب في متوسّطات استطلاعات موقع ReaClearPolitics، ولكن عند دخول كينيدي في المعادلة حصل على 17 في المائة من الأصوات، بينما تقدّم ترمب بخمس نقاط مئوية.

وحذّر كايل كونديك، وهو محلّل سياسي في جامعة فيرجينيا، من أنّ استطلاعات الرأي غالباً ما تبالغ في إظهار الدعم للمستقلّين الذين يميلون إلى إبداء طموحات كبيرة قبل أن يقلّصوها.

خلال تجمع انتخابي لترمب في ميتشغان 17 فبراير الحالي (أ.ب)

لكنّه أضاف أنّ «الاستطلاعات التي تشمل جميع مرشّحي الطرف الثالث المحتملين تُظهر عادة أنّ بايدن متضرّر منهم أكثر قليلاً من ترمب».

يميل المحافظون إلى الموافقة على هذا الرأي. وفي هذا السياق، يشير شارلي كوليان وهو ناشط سياسي يميني وكبير الاستراتيجيين في لجنة العمل السياسي «ريد باك» (RED PAC) إلى أنّ «كينيدي يشكّل تهديداً مشروعاً لبايدن لأنّه يركّز على القضايا التي تهمّ الناخبين الشباب... لقد رأينا أنّ التركيز على قضايا مثل شفافية العمل الحكومي والمسؤولية المالية وزيادة الفرص الاقتصادية، يفوز في الانتخابات في جميع أنحاء البلاد».

«تعجرُف بشكل لا يُصدّق»

من المرجّح أن تنضمّ إلى ستاين وويست مجموعة من المرشّحين الآخرين، الذين من المحتمل أن تكون من بينهم ليز تشيني المحافِظة المناهضة لترمب.

وفي هذه الأثناء، تعمل مجموعة «لا تصنيفات» (No Labels) التي تصف نفسها بأنّها وسطية، على وضع «بطاقة الوحدة» لإطلاقها في حال اختار الحزبان «مرشّحَين رئاسيَين مثيرَين للانقسام بشكل غير معقول»، وهي خطوة انتقدها الديمقراطيون كونها تُشكّل دفعة لصالح ترمب.

بحسب كونديك، فإنّ المشكلة بالنسبة إلى المرشّحين من خارج نظام الحزبين، تكمن في الحصول على التمويل والموارد اللازمة للظهور على أوراق الاقتراع، ناهيك عن الفوز.

ولكن نتيجة جيّدة لمرّشح بديل في عدد قليل من السباقات المتقاربة، يمكن أن تؤدي إلى تغيير الانتخابات.

وكانت ستاين قد فازت فقط بواحد في المائة من الأصوات في عام 2016، ولكنّ الحصّة التي حصلت عليها في عدد من الولايات المتأرجحة كانت أكبر من هامش فوز ترمب على كلينتون.

بايدن ينزل من الطائرة الرئاسية في مطار بيتسبرغ ببنسلفانيا 16 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

وقد توصّل تقرير إلى أنّ موسكو دفعت بحملات على وسائل التواصل الاجتماعي في سبيل دعم ستاين، ما دفع كلينتون إلى وصفها بأنّها «أحد الأصول الروسية».

وقالت ستاين لشبكة «نيوز نايشن» الشهر الماضي: «للناخبين الحق في اختيار من سيصوّتون له»، رافضة بغضب الاتهامات بأنّها رجّحت كفّة انتخابات عام 2016 لصالح ترمب. أضافت أنّ «محاولة قمع الناخبين من خلال مرشّحَين زومبي من حزبَين زومبي كانا يخدمان النخب الاقتصادية... أعتقد أنّ هذا أمر ينمّ عن تعجرف بشكل لا يُصدّق».


مقالات ذات صلة

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
أوروبا أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا )
المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended