مدير الـ«سي آي إيه»: نادراً ما رأيت الشرق الأوسط أكثر تشابكاً أو انفجاراً

كتب عن «فن التجسس وفن الحكم» في عصر المنافسة مع الصين وروسيا... وقال إن إيران مستعدة للقتال حتى آخر وكلائها الإقليميين

مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)
TT

مدير الـ«سي آي إيه»: نادراً ما رأيت الشرق الأوسط أكثر تشابكاً أو انفجاراً

مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز (رويترز)

قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، في مقال نادر نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية بعنوان «فن التجسس وفن الحكم، تحويل وكالة الاستخبارات المركزية لعصر المنافسة»، إنه عمل في الشرق الأوسط وعلى ملفات الشرق الأوسط خلال الأربعين سنة الماضية، و«نادراً ما رأيته أكثر تشابكاً أو انفجاراً».

وحذّر بيرنز من خطورة تخلي الولايات المتحدة عن دعم أوكرانيا في تصديها لطموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عادّاً أن هذا الدعم دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «إعادة حساباته ونظرته» في شأن القدرات الأميركية على مواجهة أي غزو لتايوان. ونبّه إلى الأخطار التي تشكلها إيران على الشرق الأوسط؛ لأن نظامها «مستعد للقتال حتى آخر وكيل إقليمي له» لبسط هيمنته على المنطقة.

وكتب مدير الـ«سي آي إيه» في مقالته عن تطور أساليب التجسس التي اعتمدتها الدول المختلفة، ومنها الولايات المتحدة، والتحولات الكبيرة التي شهدها هذا العالم في القرن العشرين والتحديات الماثلة في القرن الحالي، مشيراً إلى تأكيدات الرئيس جو بايدن في شأن ما تواجهه الولايات المتحدة اليوم، والتي «لا تقل أهمية عن فجر الحرب الباردة، أو فترة ما بعد 11 سبتمبر» (أيلول) 2001 حين تعرضت لهجمات إرهابية. وقال: «يفرض صعود الصين والنزعة الانتقامية الروسية تحديات جيو - سياسية هائلة في عالم يتسم بالمنافسة الاستراتيجية الشديدة»، معترفاً بأن بلاده «لم تعد تتمتع بأولوية لا تقبل المنافسة» في ظل تصاعد التهديدات المناخية الوجودية. وأضاف أن «مما يزيد الأمور تعقيداً حدوث ثورة في التكنولوجيا أكثر شمولاً من الثورة الصناعية أو بداية العصر النووي»، في إشارة إلى الرقائق الدقيقة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، حيث «تعمل التقنيات الناشئة على تغيير العالم، بما في ذلك مهنة الذكاء».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

«عظمة» بوتين

وقال بيرنز: «وصلت حقبة ما بعد الحرب الباردة إلى نهايتها الحاسمة لحظة غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022»، مضيفاً أنه أمضى قسماً كبيراً من العقدين الماضيين في «محاولة فهم المزيج القابل للاشتعال من الظلم والطموح وانعدام الأمن الذي يجسّده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». واستنتج أنه «من الخطأ دائماً التقليل من اهتمام (بوتين) بالسيطرة على أوكرانيا وخياراتها. ومن دون هذه السيطرة، يعتقد أنه من المستحيل أن تصبح روسيا قوة عظمى أو أن يكون زعيماً روسياً عظيماً». وأكد أن غزو بوتين أظهر «عزيمة مذهلة لدى الشعب الأوكراني»، مؤكداً أن هذه الحرب «كانت بمثابة فشل لروسيا على الكثير من المستويات»، بما في ذلك «مقتل أو جرح ما لا يقل عن 315 ألف جندي روسي»، بالإضافة إلى تدمير ثلثي مخزون الدبابات الروسية قبل الحرب، وإفراغ برنامج التحديث العسكري الذي «تباهى به بوتين لعقود من الزمن». وأضاف: «أدت طموحات بوتين المبالَغ فيها إلى نتائج عكسية بطريقة أخرى أيضاً: دفعت حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى النمو بشكل أكبر وأقوى». ورأى أن حرب بوتين في أوكرانيا «تؤدي بهدوء إلى تآكل سلطته في الداخل»، مشيراً إلى تمرد زعيم مجموعة «فاغنر» للمرتزقة يفغيني بريغوجين في يونيو (حزيران) الماضي. ورجّح أن يكون 2024 «عاماً صعباً على ساحة المعركة في أوكرانيا، وهو اختبار للبقاء في السلطة». ولاحظ أنه «بينما يعمل بوتين على تجديد الإنتاج الدفاعي الروسي - بمكونات بالغة الأهمية من الصين، فضلاً عن الأسلحة والذخائر من إيران وكوريا الشمالية - فإنه يواصل الرهان على أن الوقت في صفه، وأنه قادر على سحق أوكرانيا وإرهاق مؤيديها الغربيين»، مؤكداً أن «مفتاح النجاح يكمن في الحفاظ على المساعدات الغربية لأوكرانيا. فهو يمثل أقل من خمسة في المائة من ميزانية الدفاع الأميركية، وهو استثمار متواضع نسبياً له عوائد جيو - سياسية كبيرة للولايات المتحدة وعوائد ملحوظة للصناعة الأميركية».

الرئيس الصيني شي جينبينغ (شينخوا - إ.ب.أ)

«عدوانية» الصين

وعدّ بيرنز أن «لا أحد يراقب الدعم الأميركي لأوكرانيا من كثب أكثر من القادة الصينيين»، مذكراً بأن الصين «تبقى المنافس الوحيد للولايات المتحدة الذي لديه النية في إعادة تشكيل النظام الدولي والقوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية للقيام بذلك»، مؤكداً أن «القضية لا تتعلق بصعود الصين في حد ذاته، بل بالتصرفات التهديدية التي تصاحبه على نحو متزايد»؛ إذ بدأ الزعيم الصيني شي جينبينغ فترة ولايته الرئاسية الثالثة «بسلطة أكبر من أي من أسلافه منذ ماو تسي تونغ. ورأى أنه «بدلاً من استخدام هذه القوة لتعزيز وتنشيط النظام الدولي الذي مكّن تحول الصين، يسعى شي إلى إعادة كتابته». وأضاف: «من المستحيل أن نتجاهل القمع المتزايد الذي يمارسه شي في الداخل وعدوانيته في الخارج، بدءاً من شراكته غير المحدودة مع بوتن، إلى تهديداته للسلام والاستقرار في مضيق تايوان». ونبّه إلى أن الزعيم الصيني «يميل إلى رؤية الولايات المتحدة كقوة تتلاشى»، غير أن القيادة الأميركية في أوكرانيا «كانت مفاجأة بكل تأكيد». وحذر من أن «أحد أفضل الطرق لإشعال التصورات الصينية حول الضعف الأميركي وتأجيج العدوانية الصينية هو التخلي عن دعم أوكرانيا. الدعم المادي المستمر لأوكرانيا لا يأتي على حساب تايوان، فهو يبعث برسالة مهمة مفادها أن الولايات المتحدة عازمة على مساعدة تايوان».

دمار واسع في قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية (أ.ف.ب)

الشرق الأوسط

وقال بيرنز: إن «الأزمة التي عجّلت بها المذبحة التي ارتكبتها (حماس) في إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، هي بمثابة تذكير مؤلم بتعقيد الخيارات التي لا يزال الشرق الأوسط يفرضها على الولايات المتحدة»، مؤكداً أن «المنافسة مع الصين ستظل هي الأولوية القصوى لواشنطن، لكن هذا لا يعني أنها تستطيع التهرب من التحديات الأخرى». وتحدث عن تجربته خلال العقود الأربعة الماضية في الشرق الأوسط، فقال: «نادراً ما رأيته أكثر تشابكاً أو انفجاراً»، عادّاً أن «إنهاء العملية البرية الإسرائيلية المكثفة في قطاع غزة، وتلبية الحاجات الإنسانية العميقة للمدنيين الفلسطينيين الذين يعانون، وتحرير الرهائن، ومنع انتشار الصراع إلى جبهات أخرى في المنطقة، وتشكيل نهج عملي لليوم التالي في غزة، كلها مشكلات صعبة بشكل لا يصدق». وكذلك الأمر بالنسبة إلى «إحياء الأمل في سلام دائم يضمن أمن إسرائيل وكذلك الدولة الفلسطينية، ويستفيد من الفرص التاريخية للتطبيع مع المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى». ولكنه شدد على أنه «على رغم صعوبة تصور هذه الاحتمالات وسط الأزمة الحالية، فمن الأصعب تصور الخروج من الأزمة من دون متابعة هذه الاحتمالات بجدية». وأكد أيضاً أن «مفتاح أمن إسرائيل والمنطقة هو التعامل مع إيران» التي «يبدو أن (نظامها) مستعد للقتال حتى آخر وكيل إقليمي له، كل ذلك مع توسيع برنامجه النووي وتمكين العدوان الروسي»، ملاحظاً أنه «في الأشهر التي تلت 7 أكتوبر، بدأ الحوثيون، الجماعة المتمردة اليمنية المتحالفة مع إيران، في مهاجمة السفن التجارية بالبحر الأحمر، ولا تزال مخاطر التصعيد على جبهات أخرى قائمة».

وإذ أقر بأن الولايات المتحدة «ليست مسؤولة حصرياً عن حل أي من المشكلات الشائكة في الشرق الأوسط. ولكن لا يمكن إدارة أي منها، ناهيك عن حلها، من دون قيادة أميركية نشطة».


مقالات ذات صلة

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين

شؤون إقليمية شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز) p-circle

تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بهدوء على ترسيخ وجود أميركي دائم داخل فنزويلا، وتقود خطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض نفوذ جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كراكاس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

تحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط.

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)

غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

نفّذتها «سي آي إيه» أول «ضربة» علنية ضد منشأة وقوارب بميناء داخل فنزويلا، في تصعيد هو الأكبر منذ بدء حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد عصابات المخدرات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مشاركاً في نشاط داخل قصر ميرافلوريس بكركاس (رويترز)

ترمب يوافق على خطط سرية لـ«سي آي إيه» في فنزويلا

وصلت الحشود العسكرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي إلى مستويات لا سابق لها منذ عقود

علي بردى (واشنطن)

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».


مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.